تفسير سورة الحاقة

تفسير العز بن عبد السلام
تفسير سورة سورة الحاقة من كتاب تفسير العز بن عبد السلام المعروف بـتفسير العز بن عبد السلام .
لمؤلفه عز الدين بن عبد السلام . المتوفي سنة 660 هـ
سُورَةُ الحَاقّةِ مكية.

١ - ﴿الْحَآقَّةُ﴾ ما حق من الوعد والوعيد بحلوله أو القيامة التي يستحق فيها الوعد والوعيد عند الجمهور أو لأنه حق على العاقل أن يخافها أو فيها حقائق الأمور.
٣ - كل ما في القرآن ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه به " وما يدريك " فهو مما لم يعلمه به ﴿مَا الْحَآقَّةُ﴾ تفخيماً لقدرها وشأنها ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ ما هذا الأسم لأنه لم يكن من كلام قومه أو ﴿ما أدراك﴾ ما يكون في الحاقة.
٤ - ﴿القارعة﴾ كل ما قرع بصوت كالصيحة أو بضرب كالعذاب ويجوز أن يكون في الدنيا ويجوز أن يكون في الآخرة. أو القارعة القيامة لأنها تقرع بهولها وشدائدها أو من القرعة في رفع قوم وحط آخرين قاله المبرد.
٥ - ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ الصيحة أو الصاعقة أو الذنوب أو بطغيانهم " ح " أو الطاغية: عاقر الناقة.
٦ - ﴿صَرْصَرٍ﴾ بارد من الصر وهو البرد أو شديد الصوت. ﴿عَاتِيَةٍ﴾ قاهرة أو متجاوزة لحدها أو لا تبقي ولا تذر عتت على خزانها بإذن ربها أو على عاد بلا رحمة ولا رأفة " ع ".
٧ - ﴿سَبْعَ لَيَالٍ﴾ أولها غداة الأحد أو الأربعاء أو الجمعة ﴿حُسُوماً﴾ متتابعات " ع " أو مشائيم أو حسمت الليالي والأيام حتى استوفتها بدأت طلوع الشمس وانقطعت مع غروبها آخر يوم أو حسمتهم فلم تبق منهم أحداً ﴿خَاوِيَةٍ﴾ بالية أو خالية الأجواف أو ساقطة الأبدان خاوية الأصول شبهوا بها لأن أبدانهم خلت من أرواحهم كالنخل الخاوية أو لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم أو كانت تدخل من أفواههم فتخرج حشوتهم من أدبارهم فصاروا كالنخل الخاوية.
٩ - ﴿قِبَله﴾ من معه و ﴿قَبْلَهُ﴾ من تقدمه ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ الأمم الآفكة من الإفك وهو الكذب أو المقلوبات بالخسف قوم لوط أو قارون وقومه لأنه خسف بهم. ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ الذنوب والخطايا.
١٠ - ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ على ظاهره أو رسالة ربهم ﴿رَّابِيَةً﴾ شديدة أو مهلكة أو تربو بهم في العذاب أبداً أو مرتفعة أو رابية الشر أي زائدة.
١١ - ﴿طغى الْمَآءُ﴾ على خُزَّانه غضباً لربه فلم يقدروا على منعه فزاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً أو زاد وكثر أو ظهر. ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ في ظهور آبائكم أو آباءكم ﴿الْجَارِيَةِ﴾ سفينة نوح.
١٢ - ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾ سفينة نوح تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم
355
أو كانت ألواحها على الجودي [٢٠٥ / ب] / ﴿وَاعِيَةٌ﴾ سامعة " ع " أو مؤمنة أو حافظة أو أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتابه، وعيت الشيء حفظته في نفسك وأوعيته حفظته في غيرك.
﴿فإذا نفخَ في الصورِ نفخةٌ واحدةٌ (١٣) وحملتِ الأرضُ والجبالُ فدكتَّا دكةً واحدةً (١٤) فيومئذٍ وقعتِ الواقعةُ (١٥) وانشقتِ السماءُ فهيَ يومئذٍ واهيةٌ (١٦) والملكُ على أرجائها ويحملُ عرشَ ربكَ فوقهمْ يومئذٍ ثمانيةٌ (١٧) يومئذٍ تعرضونَ لا تخفىَ منكُمْ خافيةٌ (١٨) ﴾
356
١٥ - ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ القيامة أو الصيحة أو ساعة فناء الخلق.
١٦ - ﴿وَانشَقَّتِ﴾ عن المجرة أو فتحت أبواباً ﴿وَاهِيَةٌ﴾ ضعيفة أو متخرقة وَهَي السقاء: انخرق، وقال:
(خَلِّ سبيل من وهَى سقاؤه ومن هُريق بالفلاة ماؤه)
أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه.
١٧ - ﴿أَرْجَآئِهَا﴾ أرجاء السماء أو الدنيا حافَّاتها أو نواحيها أو أبوابها أو ما استدق منها. ﴿فَوْقَهُمْ﴾ يحملونه فوق رؤوسهم أو حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها أو فوق أهل القيامة ﴿ثَمَانِيَةٌ﴾ أملاك أو ثمانية صفوف من الملائكة أو ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون " ع " قال الرسول [صلى الله عليه وسلم] " يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ".
١٨ - ﴿لا يخفى﴾ المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر أو لا يستتر منكم عورة. حفاة عراة. أو ما كانوا يخفونه من أعمالهم.
﴿فأمَّا من أوتيَ كتابهُ بيمينهِ فيقولُ هاؤمُ اقرءواْ كتابيهْ (١٩) إني ظننتُ أني ملاقٍ حسابيهْ (٢٠) فهوَ في عيشةٍ راضيةٍ (٢١) في جنةٍ عاليةٍ (٢٢) قطوفها دانيةٌ (٢٣) كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتمْ في الأيامِ الخاليةِ (٢٤) ﴾
١٩ - ﴿هَآؤُمُ﴾ أصله هاكم فأبدل أو يا هؤلاء اقرءوا تقول العرب للواحد ها وللاثنين هؤما وللثلاثة هاؤم أو كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح. نادى أعرابي الرسول [صلى الله عليه وسلم] بصوت عالٍ فأجابه الرسول [صلى الله عليه وسلم] هاؤم بطول صوته.
٢٠ - ﴿ظَنَنتُ﴾ علمت أو أحسن الظن بربه فأحسن العمل ﴿حِسَابِيَهْ﴾ البعث أو الجزاء.
٢١ - ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ مرضية.
{وأما منْ أوتيَ كتابهُ بشمالِهِ فيقولُ يليتني لمْ أوتَ كتابيهُ (٢٥) ولمْ أدرِ ما حسابيهْ (٢٦) يليتها كانتِ القاضيةَ (٢٧) ما أغنى عني ماليَه (٢٨) هلكَ عني سلطانيهْ (٢٩) خذوهُ فغلوهُ (٣٠) ثمَّ الجحيمَ صلُّوهُ (٣١)
357
ثمَّ في سلسلةٍ ذرعها سبعونَ ذراعاً فاسلكوهُ (٣٢) إنهُ كانَ لا يؤمنُ باللهِ العظيمِ (٣٣) ولا يحضُّ على طعامِ المسكينِ (٣٤) فليسَ لهُ اليومَ ههنا حميمٌ (٣٥) ولا طعامٌ إلاَّ منْ غسلينٍ (٣٦) لا يأكُلُهُ إلاَّ الخاطئونَ (٣٧) }
358
﴿ راضية ﴾ مرضية.
٢٧ - ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ موتة لا حياة بعدها أو تمنى أن يموت في الحال.
٢٩ - ﴿سُلطانية﴾ ضلت عني حجتي أو سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على المعصية أو ما كان به في الدنيا مطاعاً في أتباعه عزيزاً بامتناعه قيل: نزلت في أبي جهل أو في الأسود بن عبد الأشد أخي أبي سلمة ينظر فيه.
٣٥ - ﴿حميمٌ﴾ قريب ينفعه أو يرد عنه كما كان في الدنيا.
٣٦ - ﴿غِسْلِينٍ﴾ غسالة أجوافهم فعلين من الغسل أو صديد أهل النار أو شجرة في النار هي أخبث طعامهم أو الماء الحار أشتد نضجه بلغة أزد شنوءة.
﴿فلا أقسمُ بما تبصرونَ (٣٨) وما لا تبصرونَ (٣٩) إنه لقولُ رسولٍ كريمٍ (٤٠) وما هوَ بقولِ شاعرٍ قليلاً ما تؤمنونَ (٤١) ولا بقولِ كاهنٍ قليلاً ما تذكرونَ (٤٢) تنزيلٌ من ربِّ العالمينَ (٤٣) ﴾
٣٨ -،
٣٩ - ﴿فَلآ أُقْسِمُ﴾ لا صلة لما قال الوليد إن محمداً ساحر، وقال أبو جهل شاعر، وقال عقبة كاهن، أقسم الله تعالى على كذبهم ﴿تُبْصِرُونَ﴾ الأرض والسماء ﴿وَمَا لا تُبْصِرُونَ﴾ الملائكة أو ما تبصرون من الخلق وما لا تبصرون الخالق.
﴿ وما لا تبصرون ﴾ الملائكة أو ما تبصرون من الخلق وما لا تبصرون الخالق.
٤٠ - ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ﴾ إن القرآن لقول جبريل أو محمد [صلى الله عليه وسلم].
{ولوْ تقوَّلَ علينا بعضَ الأقاويلِ (٤٤) لأخذنا منهُ باليمينِ (٤٥) ثم لقطعنا منهُ الوتينَ (٤٦) فما منكم منْ
358
أحدٍ عنهُ حاجزينَ (٤٧) وإنهُ لتذكرةٌ للمتقينَ (٤٨) وإنا لنعلمُ أنَّ منكُم مكذِّبينَ (٤٩) وإنَّهُ لحسرةٌ على الكافرينَ (٥٠) وإنهُ لحقُّ اليقينِ (٥١) فسبحْ باسمِ ربكَ العظيمِ (٥٢) }
359
٤٥ - ﴿بِالْيَمِينِ﴾ لأخذنا قوته كلها أو بالحق أو بالقدرة أو قطعنا يده اليمنى " ح " أو أخذنا يمينه إذلالاً له واستخفافاً به كما يقال لمن يراد هوانه خذوا بيده.
٤٦ - ﴿الْوَتِينَ﴾ حبل القلب ونياطه الذي القلب معلق به أو القلب ومراقِّه وما يليه أو الحبل الذي في الظهر أو عرق بين العباء والحلقوم إرادة لقتله بقطع وتينه وإتلافه أو لأن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف.
٤٨ - ﴿لتذكرةٌ﴾ وإن القرآن [٢٠٦ / أ] / لبيان أو رحمة أو موعظة أو نجاة.
٥٠ - ﴿وَإِنَّهُ لحسرةٌ﴾ وإن القرآن لندامة على الكافر يوم القيامة.
٥١ - ﴿لحقُّ الْيَقِينَ﴾ حقاً يقيناً ليكونن القرآن حسرة على الكافر أو إن القرآن يقين عند جميع الخلق أيقن به المؤمن في الدنيا فنفعه وأيقن به الكافر في الآخرة فلم ينفعه.
359
سورة سأل سائل
سُورَةُ المَعَارِجِ
مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

﴿سألَ سائلٌ بعذابٍ واقعٍ (١) للكافرينَ ليسَ لهُ دافعٌ (٢) منَ اللهِ ذي المعارجِ (٣) تعرُجُ الملائكةُ والروحُ إليهِ في يومٍ كان مقدارهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ (٤) فاصبرْ صبراً جميلاً (٥) إنهمْ يرونهُ بعيداً (٦) ونراهُ قريباً (٧) ﴾
360
Icon