تفسير سورة سورة الشعراء
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية كلها، وقال ابن عباس وقتادة إلا أربع آيات منها نزلن بالمدينة من قوله }والشعراء يتبعهم الغاوون{ إلى آخرها.
| (ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه | بشيءٍ نحته عن يديه المقادِرُ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : قاتل نفسك، قاله ابن عباس ومجاهد، والبخع القتل، قاله ذو الرمة :
| ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه | بشيءٍ نحته عن يديه المقادِرُ |
أحدهما : ما عظم من الأمور القاهرة.
الثاني : ما ظهر من الدلائل الواضحة.
فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ فيه أربعة أوجه :
أحدها : لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصيته.
الثاني : أنه أراد أصحاب الأعناق فحذفه وأقام المضاف إليه مقامه، ذكره ابن عيسى.
الثالث : أن الأعناق الرؤساء، ذكره ابن شجرة، وقاله قطرب.
الرابع : أن العنق الجماعة من الناس، من قولهم : أتاني عنق من الناس أي جماعة، ورأيت الناس عنقاً إلى فلان، ذكره النقاش.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
كريم فيه أربعة أوجه :
أحدها : حسن، قاله ابن جبير.
الثاني : أنه مما يأكل الناس والأنعام، قاله مجاهد.
الثالث : أنه النافع المحمود كما أن الكريم من الناس هو النافع المحمود.
الرابع : هم الناس نبات الأرض كما قال تعالى :
وَاللَّهُ أَنَبتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً
[ نوح : ١٧ ] فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم، قاله الشعبي.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (قد أصبحت أم الخيار تدَّعي | علي ذَنْبا كلّه لم أصْنَعِ) |
| (لقد كَذَّب الواشون ما بُحْتُ عندهم | بسرٍّ ولا أرسلتهم برسول) |
| (تبارى عناقاً ناجيات وأتبعت | وظيفاً فوق مورٍ مُعَبّدِ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : بتكذيبهم إياي، قاله الكلبي.
الثاني : بالضعف عن إبلاغ الرسالة.
وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي فيه وجهان :
أحدهما : من مهابة فرعون، قاله الكلبي.
الثاني : للعقدة التي كانت به.
فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ أي ليكون معي رسولاً، لأن هارون كان بمصر حيث بعث الله تعالى موسى نبياً.
| قد أصبحت أم الخيار(٢) تدَّعي | عليّ ذَنْبا كلّه لم أصْنَعِ |
فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ قد خاف موسى أن يقتلوه بالنفس التي قتلها [ فلا يتم إبلاغ ] الرسالة لأنه يعلم أن الله تعالى إذا بعثه رسولاً تكفل بعونه على تأدية رسالته.
٢ أم الخيار: زوجة أبي النجم..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : معناه أرْسَلَنا رب العالمين، حكاه ابن شجرة.
والثاني : معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين، ذكره ابن عيسى.
والثالث : معناه إنا رسالة رب العالمين، قاله أبو عبيدة. ومنه قول كثيّر :
| لقد كَذَّب الواشون ما بُحْتُ عندهم | بسرٍّ ولا أرسلتهم برسول |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ لم يؤذن له في الدخول عليه سنة، وخرج من عنده عشر سنين، وعاد إليه يدعوه ثلاثين سنة، وبقي بعد غرقه خمسين سنة. قال ذلك امتناناً عليه.
وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ فيه قولان :
أحدهما : أي على ديننا الذي لا تقول إنه كفر، وهو قول السدي.
الثاني : من الكافرين لإحساني إليك وفضلي عليك، وهذا قول محمد بن إسحاق.
قوله عز وجل :
وَأَنَا مِنَ الضَّالِينَ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : من الجاهلين، وهو قول مجاهد، لا يعلم أنها تبلغ [ قتل النفس ]. والثاني : من الضالين عن النبوة، لأن [ ذلك ] كان قبل الرسالة، وهو معنى قول الضحاك.
الثالث : من الناسين، وهو قول ابن زيد، كما قال تعالى : أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : معناه أن اتخاذك بني إسرائيل عبيداً قد أحبط نعمتك التي تمن عليّ، وهذا قول عليّ بن عيسى.
والثاني : معناه أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني، أعددت ذلك نعمة تمنّ بها عليّ ؟ قاله الفراء.
والثالث : أنه لم تكن لفرعون على موسى نعمة لأن الذي رباه بنو إسرائيل بأمر فرعون لاستعباده لهم، فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه.
والرابع : أن فرعون أنفق على موسى في تربيته من أموال بني إسرائيل التي أخذها من أكسابهم حين استعبدهم، فأبطل موسى النعمة وأسقط المنة لأنها أموال بني إٍسرائيل لا أموال فرعون، وهذا معنى قول الحسن.
وفي التعبيد وجهان :
أحدهما : أنه الحبس والإِذلال، حكاه أبان بن تغلب.
الثاني : أنه الاسترقاق، فالتعبيد الاسترقاق، سمي بذلك لما فيه من الإِذلال، مأخوذ من قولهم طريق معبد، ومنه قول طرفة بن العبد :
| تبارى عناقاً ناجيات وأتبعت | وظيفاً وظيفا فوق مورٍ مُعَبّدِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
فإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ فيه قولان :
أحدهما : أنها الحية الذكر، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق، حكاه النقاش.
مُّبِينٌ فيه وجهان :
أحدهما : مبين أنه ثعبان.
الثاني : مبين أنها آية وبرهان. وكان فرعون قد همّ بموسى فلما صارت العصا ثعباناً فَاغِراً فَاهُ خافه ولاَذَ بموسى مستجيراً وَوَلَّى قومُه هرباً حتى وطئ بعضهم على بعض. قال ابن زيد : وكان اجتماعهم بالإسكندرية. قال الزجاج : روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل : تسعة عشر ألفاً.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ويحتمل استشارته لهم وجهين :
أحدهما : أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه.
الثاني : أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم الأعلى وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا.
أحدهما : أخره وأخاه، قاله ابن عباس.
الثاني : احبسه وأخاه، قاله قتادة.
وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه، وأمّلوا إن جاء السحرة أن يغلبوه.
الثاني : أنهم شاهدوا من فعله ما بهر عقولهم، فخافوا الهلاك من قتله.
الثالث : أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتاً لدينه وتأييداً لرسوله.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (وهم الأعبد في أحيائهم | لعبيدٍ وتراهم شرذمة.) |
| (جاء الشتاء وقميصي أخلاق | شراذم يضحك منها التواق) |
| (وكنت عليه أحذر الموت وحده | فلم يبق لي شيء عليه أحاذره.) |
| وهم الأعبد في أحيائهم | لعبيدٍ وتراهم شرذمة. |
| جاء الشتاء وقميصي أخلاق | شراذم يضحك منها التواق |
أحدها : أنهم كانوا ستمائة وتسعين ألفاً، قاله ابن مسعود.
الثاني : ستمائة وعشرون ألفا، قال مقاتل : لا يعد ابن عشرين سنة لصغيره ولا ابن ستين لكبره، وهو قول السدي.
الثالث : كانوا ستمائة ألف مقاتل، قاله قتادة.
الرابع : كانوا خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة. وإنما استقل هذا العدد لأمرين :
أحدهما : لكثرة من قتل منهم.
الثاني : لكثرة من كان معه. حكى السدي أنه كان على مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها(١) ماديانه وقال الضحاك كانوا سبعة آلاف ألف.
أحدها : لأن بني إسرائيل استعاروا حلى القبط وذهبوا به معهم مغايظة لهم، حكاه النقاش.
الثاني : لقتلهم أبكارهم وهربهم منهم.
الثالث : لخلوصهم من رزقهم وخروجهم من إذلالهم واستخدامهم.
أحدها : أنهما لغتان ومعناهما واحد، حكاه ابن شجرة وقاله أبو عبيدة واسْتَشْهَد بقول الشاعر :
| وكنت عليه أحذر الموت وحده | فلم يبق لي شيء عليه أحاذره. |
الثالث : أن الحذر الخائف والحاذر المستعد.
الرابع : أن الحذر المتيقظ. والحاذر آخذ السلاح لأن السلاح يسمى حذراً قاله الله تعالى :
وَخُذُوا حِذْرَكُم
[ النساء : ١٠٢ ] أي سلاحكم. وقرأ ابن عامر حَادِرُونَ بدال غير معجمة وفي تأويله وجهان :
أحدهما : أقوياء من قولهم جمل حادر إذا كان غليظاً.
الثاني : مسرعون.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : الخزائن.
الثاني : الدفائن.
الثالث : الأنهار، قاله الضحاك.
وَمَقَامٍ كَرِيمٍ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها المنابر، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني : مجالس الأمراء، حكاه ابن عيسى.
الثالث : المنازل الحسان، قاله ابن جبير.
ويحتمل رابعاً : أنها مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عُدة وزينة فصار مقامها أكرم منزول.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (فبينا المرءُ في الأحياء طُوْدٌ | رماه الناس عن كَثَبٍ فمالا) |
| (وكل يوم مضى أو ليلة سلفت | فيه النفوس إلى الآجال تزدلف) |
أحدهما : أي سيرشدني إلى الطريق.
الثاني : معناه سيكفيني، قاله السدي.
و كَلاَّ كلمة توضع للردع والزجر. وحكي أن موسى لما خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : إن يوسف لما حضره الموت أخذ عليها موثقاً من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال موسى فأيكم يدري أين قبره ؟ قالوا : ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها فقال : دلِّيني على قبر يوسف، قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي، قال : وما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطها حكمها فدلتهم عليه فاحتفروه واستخرجوا عظامه فلما ألقوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار. فروى أبو بردة عن أبي موسى : أن النبي ﷺ نزل بأعرابي فأكرمه فقال رسول الله ﷺ :" حَاجَتُكَ " ؟ قاله له : ناقة أرحلها وأعنزاً أحلبها فقال رسول الله ﷺ :" أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائيلَ " فقال أصحابه : وما عجوز بني إسرائيل فَذَكَرَ لَهُم حَالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَت عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ.
وقال سعيد بن جبير : كان البحر ساكناً لا يتحرك فلما كان ليلة ضربه موسى بالعصا صار يمد ويجزر.
وحكى النقاش : أنّ موسى ضرب بعصاه البحر وقد مضى من النهار أربع ساعات وكان يوم الاثنين عاشر المحرم وهو يوم عاشوراء، قال : والبحر هو نهر النيل ما بين إيلة ومصر وقطعوه في ساعتين فصارت ست ساعات.
فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي كالجبل العظيم. قاله امرؤ القيس :
| فبينا المرءُ في الأحياء طُوْدٌ | رماه الناس عن كَثَبٍ فمالا |
أحدهما : قربنا إلى البحر فرعون وقومه، قاله ابن عباس وقتادة ومنه قول الشاعر :
| وكل يوم مضى أو ليلة سلفت | فيه النفوس إلى الآجال تزدلف |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وتجوّز بعض المتعمقة في غوامض المعاني فعدل بذلك عن ظاهره إلى ما تدفعه بداهة العقول فتأول وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ أي يطعمني لذة الإيمان ويسقيني حلاوة القبول.
وفي قوله : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وجهان :
أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته.
الثاني : مرضت بمقاساة الخلق شفاني بمشاهدة الحق.
وتأولوا قوله : وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ على ثلاثة أوجه :
أحدها : والذي يميتني بالمعاصي ويحييني بالطاعات.
الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء.
الثالث : يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة. وهذه تأويلات تخرج عن حكم الاحتمال إلى جهة الاستطراف فلذلك ذكرناها وإن كان حذفها من كتابنا أوْلى.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : ثناء حسناً في الأمم كلها، قاله مجاهد وقتادة، وجعله لساناً لأنه يكون باللسان.
الثاني : أن يؤمن به أهل كل ملة، قاله ليث بن أبي سليم.
الثالث : أن يجعل من ولده من يقول بالحق بعده، قاله علي بن عيسى.
ويحتمل رابعاً : أن يكون مصدقاً في جمع الملل وقد أجيب إليه.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أنه كان يسر الإيمان ويظهر الكفر فعلى هذا يصح الاستغفار له.
الثاني : وهو الأظهر أنه كان كافراً في الظاهر والباطن.
فعلى هذا في استغفاره له قولان :
أحدهما : أنه سأل أن يغفر له في الدنيا ولا يعاقبه فيها.
والثاني : أنه سأل أن يغفر له سيئاته التي عليه والتي تسقط بعفوه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : سليم من الشك، قاله مجاهد.
الثاني : سليم من الشرك، قاله الحسن وابن زيد.
الثالث : من المعاصي، لأنه إذا سلم القلب سلمت الجوارح.
الرابع : أنه الخالص، قاله الضحاك.
الخامس : أنه الناصح في خلقه، قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم.
ويحتمل سادساً : سليم القلب من الخوف في القيامة لما تقدم من البشرى عند المعاينة.
| (يقول لهم رسول الله لما | قذفناهم كباكب في القَليب) |
| (لعل لبنى اليوم حُمّ لقاؤها | وببعض بلاء إِنَّ ما حُمَّ واقِعُ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : معناه جمعوا فيها أي في النار، قاله ابن عباس.
الثاني : طرحوا فيها على وجوههم، قاله ابن زيد وقطرب.
الثالث : نكسوا فيها على رؤؤسهم، قاله السدي وابن قتيبة.
الرابع : قلب بعضهم على بعض، قاله اليزيدي. قال الشاعر :
| يقول لهم رسول الله لما | قذفناهم كباكب في القَليب |
وفي الغاوين قولان :
أحدهما : المشركون، قاله ابن عباس.
الثاني : الشياطين، قاله قتادة.
أحدهما : أنهم أعوانه من الجن.
الثاني : أتباعه من الإنس.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : الملائكة.
الثاني : من الناس.
أحدهما : أنه الشقيق، قاله مجاهد.
الثاني : القريب النسيب، يقال حم الشيء إذا قرب ومنه الحمى لأنها تقرب الأجل. قال قيس بن ذريح :
| لعلّ لبنى اليوم حُمّ لقاؤها | ببعض بلاد إِنَّ ما حُمَّ واقِعُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أنهم الذين يسألون ولا يقنعون.
الثاني : أنهم المتكبرون.
الثالث : سفلة الناس وأراذلهم، قاله قتادة.
الرابع : أنهم الحائكون، قاله مجاهد.
الخامس : أنهم الأساكفة، قاله ابن بحر.
ويحتمل سادساً : أنهم أصحاب المهن الرذلة كلها.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (صدّت غواة معدٍّ أن تراجمنى | كما يصدون عن لب كجفان) |
| (تركنا ديارهم منهم قفاراً | وهَدّمنا المصانع والبُروجا) |
| (بَلينا وما تبلى النجوم الطوالع | وتبقى الجبال بعدنا والمصانع) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أن الريع الطريق، قاله السدي، ومنه قول المسيب بن علي :
| في الآل يخفضها ويرفعها | ريع يلوح كأنه سحل(١) |
الثاني : أنه الثنية الصغيرة، قاله مجاهد.
الثالث : أنه السوق، حكاه الكلبي.
الرابع : أنه الفج بين الجبلين، قاله مجاهد.
الخامس : أنه الجبال، قاله أبو صخر.
السادس : أنه المكان المشرف من الأرض، قاله ابن عباس، قال ذو الرمة :
| طِراق الخوافي مشرق فوق ريعةِ | ندى ليله في ريشه يترقرق(٢) |
أحدها : البنيان، قاله مجاهد.
الثاني : الأعلام، قاله ابن عباس.
الثالث : أبراج الحمام، حكاه ابن أبي نجيح.
وفي العبث قولان :
أحدها : اللهو واللعب، قاله عطية.
الثاني : أنه عبث العشّارين بأموال من يمر بهم، قاله الكلبي.
٢ يصف الشاعر بازيا..
أحدها : القصور المشيدة، قاله مجاهد. ومنه قول الشاعر :
| تركنا ديارهم منهم قفاراً | وهَدّمنا المصانع والبُروجا |
| بَلينا وما تبلى النجوم الطوالع | وتبقى الجبال بعدنا والمصانع |
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي كأنكم تخلدون باتخاذكم هذه الأبينة، وحكى قتادة :
أنها في بعض القراءات : كأنكم خالدون.
أحدها : أقوياء، قاله ابن عباس.
الثاني : هو ضرب السياط، قاله مجاهد.
الثالث : هو القتل بالسيف في غير حق، حكاه يحيى بن سلام.
وقال الكبي : هو القتل على الغضب.
ويحتمل رابعاً : أنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : دين الأولين، قاله ابن عباس.
الثاني : كدأب الأولين، قاله مجاهد.
الثالث : عادة الأولين، قاله الفراء.
الرابع : يعني أن الأولين قبلنا كانوا يموتون فلا يبعثون ولا يحاسبون، قاله قتادة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (كأن حمولة تجلى عليه | هضيم ما يحس له شقوقُ) |
| (إلى فره يماجدُ كلَّ أمْرٍ | قصدت له لأختبر الطّباعَا) |
| (لا أستكين إذا ما أزمة أزمت | ولن تراني بخير فاره اللبب) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أنه الرطب اللين، قاله عكرمة.
الثاني : المذنب من الرطب، قاله ابن جبير.
الثالث : أنه الذي ليس فيه نوى، قاله الحسن.
الرابع : أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتّت، قاله مجاهد.
الخامس : المتلاصق بعضه ببعض، قاله أبو صخر.
السادس : أنه الطلع حين يتفرق ويخضر، قاله الضحاك.
السابع : اليانع النضيج، قاله ابن عباس.
الثامن : أنه المكتنز قبل أن ينشق عنه القشر، حكاه ابن شجرة قال الشاعر :
| كأن حمولة تجلى عليه | هضيم ما يحس له شقوقُ |
العاشر : أنه اللطيف، قاله الكلبي.
ويحتمل أن يكون الهضيم هو الهاضم المريء.
والطلع اسم مشتق من الطلوع وهو الظهور، ومنه طلوع الشمس والقمر والنبات.
أحدها : شرهين، قاله مجاهد.
الثاني : معجبين، قاله خصيف.
الثالث : آمنين، قاله قتادة.
الرابع : فرحين، حكاه ابن شجرة.
الخامس : بطرين أشرين، قاله ابن عباس.
السادس : متخيرين، قاله الكلبي، ومنه قول الشاعر :
| إلى فره يماجدُ كلَّ أمْرٍ | قصدت له لأختبر الطّباعَا |
أحدها : معناه كيّسين قاله الضحاك.
الثاني : حاذقين : قاله أبو صالح، مأخوذ من فراهة الصنعة، وهو قول ابن عباس.
الثالث : قادرين، قاله ابن بحر.
الرابع : أنه جمع فارِه، والفاره المرح، قاله أبو عبيدة وأنشد لعدي بن الرقاع الغنوي :
| لا أستكين إذا ما أزمة أزمت | ولن تراني بخير فاره اللبب |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (إن تسألينا فيم نحن فإننا | عصافير من هذا الأنام المسحر) |
| (أرانا موضعين لأمر غيب | ونسحر بالطعام وبالشراب) |
| (وُدّي لها خالص في القلب مجتمع | وودها فاعلمي كسف لما فوق) |
| وُدّي لها خالص في القلب مجتمع | وودها فاعلمي كسف لما فوق(١) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
الرُّوحُ الأمِينُ يعني جبريل.
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ يعني لأمتك.
وفي اللسان العربي قولان :
أحدهما : لسان جرهم، قاله أبو برزة.
الثاني : لسان قريش، قاله مجاهد.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أنهم لمصروفون عن السمع للقرآن.
الثاني : أنهم مصروفون عن فهمه وإن سمعوه.
الثالث : أنهم مصروفون عن العمل به وإن سمعوه وفهموه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : حين تقوم في الصلاة، قاله ابن عباس.
الثاني : حين تقوم من فراشك ومجلسك، قاله الضحاك.
الثالث : يعني قائماً وجالساً وعلى حالاتك كلها، قاله قتادة.
الرابع : يعني حين تخلو، قاله الحسن. ويكون القيام عبارة عن الخلوة لوصوله إليها بالقيام عن ضدها.
أحدها : من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبياً، قاله ابن عباس.
الثاني : يرى تقلبك في صلاتك وركوعك وسجودك، حكاه ابن جرير.
الثالث : أنك ترى تقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك، قاله مجاهد.
الرابع : معناه وتصرفك في الناس، قاله الحسن لتقلبه في أحواله وفي أفعاله.
الخامس : تقلب ذكرك وصفتك على ألسنة الأنبياء من قبلك.
السادس : أن معنى قوله الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ إذا صليت منفردا. ً وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إذا صليت في الجماعة، قاله قتادة.
ويحتمل سابعاً : الذي يراك حين تقوم لجهاد المشركين، وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ فيما تريد به المسلمين وتشرعه من أحكام الدين.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (إني لمعتذر إليك من الذي | أسديت إذ أنا في الضلال أهيم) |
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أنهم الشياطين، قاله مجاهد.
الثاني : المشركون، قاله ابن زيد.
الثالث : السفهاء، قاله الضحاك.
الرابع : الرواة، قاله ابن عباس.
أحدها : في كل فن من الكلام يأخذون، قاله ابن عباس.
الثاني : في كل لغو يخوضون. قاله قطرب، ومنه قول الشاعر(١) :
| إني لمعتذر إليك من الذي | أسديت إذ أنا في الضلال أهيم |
<وفي الهائم وجهان :
أحدهما : أنه المخالف في القصد، قاله أبو عبيدة.
الثاني : أنه المجاوز للحد>(٢).
٢ سقط من ك..
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ تقديره فإنهم لا يتبعهم الغاوون ولا يقولون ما لا يفعلون.
روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله ﷺ حين نزل وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ فبكوا عنده وقالوا : هلكنا يا رسول الله،
روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله ﷺ حين نزل وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ فبكوا عنده وقالوا : هلكنا يا رسول الله،
فأنزل الله إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فقرأها عليهم حتى بلغ إلى قوله : إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فقال : أنتم.
وَذَكرُوا اللَّهَ كَثِيراً فيه وجهان :
أحدهما : في شعرهم.
الثاني : في كلامهم.
وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا أي ردّوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين فقابلوهم عليه نصرة للمؤمنين وانتقاماً من المشركين.
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وهذا وعيد يراد به من هجا رسول الله ﷺ من الشعراء لكل كافر من شاعر وغير شاعر، سيعلمون يوم القيامة أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون، لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العذاب وهو شر مرجع.
والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار كل مرجع منقلباً وليس كل منقلب مرجعاً.
تم عرض جميع الآيات
116 مقطع من التفسير