تفسير سورة سورة الذاريات

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
تفسير سورة والذاريات وهي مكية كلها.
آية رقم ١
قَوْله: ﴿والذاريات ذَروا﴾ وَهِي الرِّيَاح، ذروها: جريها
آية رقم ٢
﴿فَالْحَامِلَات وقرا﴾ السَّحَاب
آية رقم ٣
﴿فَالْجَارِيَات يسرا﴾ السفن تجْرِي بتيسير الله
آية رقم ٤
﴿فَالْمُقَسِّمَات أمرا﴾ الْمَلَائِكَة.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: ذَرَتِ الرّيح تَذْرُو ذرْوًا إِذا فَرَّقَت التُّرَاب وَغَيره فَهِيَ ذاريةٌ. وَفِيه لُغَة أُخْرَى: أَذْرَت فَهِيَ مُذْرِية ومُذْرِيات للْجَمَاعَة.
وَمعنى ﴿فَالْحَامِلَات وقرا﴾: أَن السَّحَاب تحمل الوِقْر من المَاء. وَرَأَيْت فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس أَن معنى ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ أَن اللَّه قسم للْمَلَائكَة الْفِعْل.
قَالَ يحيى: أقسم بِهَذَا كُله
آية رقم ٥
﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ لصدق، يَعْنِي: يَوْم الْبَعْث
آية رقم ٦
﴿وَإِنَّ الدِّينَ الْحساب (لَوَاقِعٌ﴾ لكائن.
آية رقم ٧
﴿وَالسَّمَاء ذَات الحبك﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: يَعْنِي: استواءها. وَتَفْسِير غَيره مثل حُبُك المَاء إِذا هَاجَتْ الرّيح، وَمثل حبك الزَّرْع إِذا أَصَابَته الرّيح.
قَالَ مُحَمَّد: الحبك عِنْد أهل اللُّغَة: الطرائق (الْإِنَاء الْقَائِم) إِذا ضَربته الرّيح فَصَارَت فِيهِ طرائق لَهُ حُبُك، وَكَذَلِكَ الرمل إِذا هبَّتْ عَلَيْهِ الرّيح فرأيتَ فِيهِ الطرائق فَذَلِك حُبُكه، وَاحِدهَا: حِبَاكٌ مثل مِثَال ومُثُل، وَيكون واحدُها أَيْضا: حبيكة مثل: طَريقَة وطرق.
آية رقم ٨
﴿إِنَّكُم لفي قَول مُخْتَلف﴾ أَي: لفي اخْتِلَاف من الْبَعْث
آية رقم ٩
﴿يؤفك عَنهُ من أفك﴾ يُصَدُّ عَنهُ من صُدَّ عَن الْإِيمَان بِهِ
آية رقم ١٠
﴿قتل﴾ أَي: لعن ﴿الخراصون﴾ الَّذين يكذبُون بِالْبَعْثِ وَذَلِكَ مِنْهُم تخرص
آية رقم ١١
﴿الَّذين هم فِي غمرة﴾ أَي: فِي غَفلَة. وَقيل: فِي حيرة ﴿ساهون﴾ أَي: لاهون لَا يُحِقُّونه.
قَالَ محمدٌ: تَقول: تخرص على فلَان الْبَاطِل إِذا كذب، وَيجوز أَن يكون الخراصون الَّذين يتظنَّوْن الشَّيْء لَا يُحِقُّونه؛ فيعملون بِمَا لَا يَدْرُونَ صِحَّته.
آية رقم ١٢
﴿يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين﴾ أَي: مَتى يَوْم الدّين؟ وَذَلِكَ مِنْهُم استهزاء وَتَكْذيب، أَي: لَا يكون.
آية رقم ١٣
قَالَ اللَّه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّار يفتنون﴾ يحرقون بهَا.
قَالَ محمدٌ: (يَوْم) مَنْصُوب بِمَعْنى: يَقع الْجَزَاء ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾.
آية رقم ١٤
﴿ذوقوا فتنتكم﴾ حريقكم ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ فِي الدُّنْيَا، لما كَانُوا يستعجلون بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا استهزاءً وتكذيبًا.
قَالَ محمدٌ: يُقَال للحجارة السود الَّتِي يحرق بهَا قد احترقت بالنَّار الفتين. تَفْسِير سُورَة الذاريات من آيَة ١٥ إِلَى آيَة ٢٣
آية رقم ١٥
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ وَهِي الْأَنْهَار
﴿آخذين مَا آتَاهُم﴾ أَعْطَاهُم ﴿رَبهم﴾ فِي الْجنَّة.
قَالَ محمدٌ: (آخذين) نصبٌ على الْحَال الْمَعْنى: فِي جناتٍ وعيون فِي حَال أَخذهم مَا آتَاهُم (ل ٨٣٣) رَبهم.
آية رقم ١٧
﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يهجعون﴾ تَفْسِير الْحسن: يَقُول: كَانُوا لَا ينامون مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا.
آية رقم ١٨
﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " قَالَ الله: إِن من أَحَبَّ أَحِبَّائِي إِلَيَّ الْمَشَّائِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ
— 284 —
الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ أَهْلَ الأَرْضِ بِسُوءٍ فَذَكَرْتُهُمْ صَرَفْتُهُ عَنْهُمْ بِهِمْ ".
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿وَمَا يهجعون﴾ جَائِز أَن تكون (مَا) مُؤَكدَة صلَة، وَجَائِز أَن يكون مَا بعْدهَا مصدرا، الْمَعْنى: كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل هُجُوعُهم.
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حق للسَّائِل والمحروم﴾ السَّائِل: الَّذِي يسْأَل، والمحروم فِي تَفْسِير الْحسن: المتعفِّف الْقَاعِد فِي بَيته الَّذِي لَا يسْأَل.
— 285 —
آية رقم ١٩
وفي أموالهم حق للسائل والمحروم( ١٩ ) السائل : الذي يسأل، والمحروم في تفسير الحسن : المتعفف القاعد في بيته الذي لا يسأل.
آية رقم ٢٠
قَوْله: ﴿وَفِي الأَرْض آيَات﴾ أَي: فِيمَا خلق اللَّه فِيهَا آياتٌ ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾.
آية رقم ٢١
﴿وَفِي أَنفسكُم﴾ أَي: فِي بَدْء خَلْقكم من ترابٍ؛ يَعْنِي: آدم ثمَّ خلق نَسْله من نُطْفَة ﴿أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين
آية رقم ٢٢
﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ الْمَطَر فِيهِ أرزاقُ الخَلْقِ ﴿وَمَا توعدون﴾ تَفْسِير بَعضهم يَعْنِي: من الْوَعْد والوعيد من
— 285 —
السَّمَاء
— 286 —
آية رقم ٢٣
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه﴾ أقسم بنفْسه إِن هَذَا الْقُرْآن ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.
قَالَ محمدٌ: من نصب (مِثْلَ) فجائزٌ أَن يكون على التوكيد بِمَعْنى: إِنَّه لحقٌ حقًّا مثل نطقكم.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة ٢٤ إِلَى أَيَّة ٣٠.
آية رقم ٢٤
﴿هَل أَتَاك﴾ أَي: قد أَتَاك ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيم الْمُكرمين﴾ عِنْد اللَّه بالمنزلة والقربة؛ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة الَّذين نزلُوا بِهِ فبشروه بِإسْحَاق، وَجَاءُوا بِعَذَاب قوم لوط
﴿إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ﴾ فِي صُورَة الْآدَمِيّين ﴿فَقَالُوا سَلامًا﴾ أَي: سلمُوا عَلَيْهِ ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ رد عَلَيْهِم ﴿قوم منكرون﴾ أنكرهم حِين لمْ يَأْكُلُوا من طَعَامه.
قَالَ محمدٌ: ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ منصوبٌ [بِتَقْدِير]. سلّمنا عَلَيْك سَلاما.
وَقَوله: ﴿قَالَ سَلام﴾ مَرْفُوع بِمَعْنى: قَالَ: سلامٌ عَلَيْكُم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: أمرنَا سَلام.
آية رقم ٢٦
قَوْله: ﴿فرَاغ﴾ فَمَال ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سمين﴾ فَلم يَأْكُلُوا.
— 286 —
قَالَ محمدٌ: معنى (راغ). عدل إِلَيْهِم فِي خُفْيَةٍ، قَالُوا: وَلَا يكون الرَّوَاغُ إِلَّا أَن تخفي مجيئك وذهابك.
﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾
— 287 —
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم﴾ إِسْحَاق.
قَالَ مُحَمَّد: (أوجس) مَعْنَاهُ: أضمر.
آية رقم ٢٩
﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرةٍ﴾ صَيْحَة ﴿فصكت وَجههَا﴾ جبينها ﴿وَقَالَت عَجُوز عقيم﴾ قَالَت ذَلِك تعجُّبًا؛ أَي: كَيفَ تلدُ وَهِي عجوزٌ؟!
وَقَالَ محمدٌ: (عَجُوز) مَرْفُوع بِمَعْنى: أَنا عجوزٌ، وَيُقَال: عَقُمتِ المرأةُ عُقْمًا وعَقَمًا فَهِيَ بيِّنةُ العُقُومة، ورجلٌ عقيم أَيْضا.
آية رقم ٣٠
﴿قَالُوا كَذَلِك قَالَ رَبك﴾ أَي: تلدي غُلَاما اسْمُه: إِسْحَاق.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة ٣١ إِلَى الْآيَة ٤٠.
آية رقم ٣٢
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مجرمين﴾ مُشْرِكين؛ يعنون: قوم لوط
آية رقم ٣٣
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ قَالَ هَا هُنَا: ﴿من طين﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿مِنْ سجيل﴾.
قَالَ محمدٌ: تَفْسِير ابْن عَبَّاس ﴿من سجيل﴾: من آجُر}.
آية رقم ٣٤
﴿مسومة﴾ أَي: مُعْلَمَة أَنَّهَا من حِجَارَة الْعَذَاب، كَانَ فِي كل حجر مِنْهَا مثل الطابع.
آية رقم ٣٥
﴿فأخرجنا﴾ فأنجينا ﴿من كَانَ فِيهَا﴾ فِي قَرْيَة لوطٍ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
آية رقم ٣٦
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ من الْمُسلمين﴾ يَعْنِي: أهل بَيت لوط فِي الْقَرَابَة، وَمن كَانَ مَعَه من الْمُؤمنِينَ.
آية رقم ٣٧
قَالَ: ﴿وَتَركنَا فِيهَا﴾ أَي: فِي إهلاكنا إِيَّاهَا ﴿آيَةً للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ فيحذرون أَن ينزل بهم مَا نزل بهم
آية رقم ٣٨
﴿وَفِي مُوسَى﴾ أَي: وَتَركنَا فِي أمْر مُوسَى ﴿إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبين﴾ بَين
آية رقم ٣٩
﴿فَتَوَلّى بركنه﴾ قَالَ الكَلْبي: يَعْنِي: بجُنُوده ﴿وَقَالَ سَاحر أَو مَجْنُون﴾ يَعْنِي: مُوسَى.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: هَذَا سَاحر أَو مَجْنُون.
آية رقم ٤٠
﴿فنبذناهم فِي اليم﴾ فِي الْبَحْر ﴿وَهُوَ مليم﴾ مُذْنِبٌ، وذنبه: الشّرك.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: ألامَ الرجُلُ إِذا أَتَى بذنب يلام عَلَيْهِ.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة ٤١ إِلَى الْآيَة ٤٥.
آية رقم ٤١
﴿وَفِي عَاد﴾ أَي: وَتَركنَا فِي عادٍ أَيْضا آيَة، وَهِي مثل الأولى ﴿إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم﴾ الَّتِي لَا تدع سحابًا وَلَا شَجرا وَهِي الدبور
آية رقم ٤٢
﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ ﴿ل ٢٣٩﴾ مِمَّا مرّت بِهِ، وَهُوَ الْإِنْسَان ﴿إِلَّا جعلته كالرميم﴾ كرميم الشّجر.
آية رقم ٤٣
﴿وَفِي ثَمُود﴾ وَهِي مثل الأولى ﴿إِذْ قِيلَ لَهُم تمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ إِلَى آجالكم بِغَيْر عَذَاب إِن آمنتم، وَإِن عصيتم عذبتم ﴿فَعَتَوْا عَن أَمر رَبهم﴾ تركُوا أمره ﴿فَأَخَذتهم الصاعقة﴾ الْعَذَاب ﴿وهم ينظرُونَ﴾ إِلَى الْعَذَاب
آية رقم ٤٤
فعتوا عن أمر ربهم تركوا أمره فأخذتهم الصاعقة العذاب وهم ينظرون( ٤٤ ) إلى العذاب.
آية رقم ٤٥
﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا من قيام﴾ تَفْسِير السُّدي: فَمَا أطاقوا أَن يقومُوا للعذاب ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ ممتنعين.
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة ٤٦ إِلَى الْآيَة ٥٣.
آية رقم ٤٦
﴿وَقوم نوح﴾ الْآيَة.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿قوم نوح﴾ بِالنّصب فعلى معنى: فأخذناه وَجُنُوده، وأخذنا قوم نوح.
آية رقم ٤٧
﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ بِقُوَّة.
— 289 —
قَالَ مُحَمَّد: ﴿وَالسَّمَاء بنيناها﴾ الْمَعْنى: بنينَا السَّمَاء بنيناها.
﴿وَإِنَّا لموسعون﴾ فِي الرزق
— 290 —
آية رقم ٤٨
﴿وَالْأَرْض فرشناها﴾ أَي: وفرشناها كَقَوْلِه: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض فراشا﴾ و ﴿بساطا﴾ و ﴿مهادا﴾ ﴿فَنعم الماهدون﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿وَالْأَرْض فرشناها﴾ أَي: وفرشنا الأَرْض فرشناها، قَوْله: ﴿فَنعم الماهدون﴾ أَي: فَنعم الماهدون نَحن.
آية رقم ٤٩
﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: هُوَ كَقَوْلِه ﴿وَأَنَّهُ خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ الذّكر زوجٌ، وَالْأُنْثَى زوجٌ ﴿لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ لكَي تذّكَّروا فتعلموا أَن الَّذِي خلق هَذِه الْأَشْيَاء واحدٌ صَمَدٌ، جعلهَا لكم آيَة فتعتبروا
آية رقم ٥٠
﴿فَفرُّوا إِلَى الله﴾ إِلَى دين اللَّه، أَمر اللَّه النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَقُوله لَهُم:
﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قبلهم﴾ من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد، أَي: هَكَذَا مَا أَتَى الَّذين مِنْ قَبْلِهِمْ ﴿مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحر أَو مَجْنُون﴾.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: إِلَّا قَالُوا: هَذَا سَاحر أَو مَجْنُون.
آية رقم ٥٣
﴿أتواصوا بِهِ﴾ على الِاسْتِفْهَام، أَي: لمْ يتواصَوْا بِهِ؛ لأنّ الأمَّة الأولى لم تدْرك الْأمة الْأُخْرَى، قَالَ: ﴿بَلْ هم قوم طاغون﴾ مشركون.
— 290 —
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة ٥٤ إِلَى الْآيَة ٦٠.
— 291 —
آية رقم ٥٤
﴿فتول عَنْهُم﴾ أَي: فَأَعْرض عَنْهُم، وَهَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم ﴿فَمَا أَنْتَ بملوم﴾ فِي الحجَّةِ؛ فقد أقمتها عَلَيْهِم
آية رقم ٥٥
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إِنَّمَا يقبل التَّذْكِرَة الْمُؤْمِنُونَ
آية رقم ٥٦
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا ليعبدون﴾ أَي: ليقروا لي بالعبودية فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس.
قَالَ يحيى: كَقَوْلِه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ليَقُولن الله﴾
آية رقم ٥٧
﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ أَي: يرزقوا أنفسهم ﴿وَمَا أُرِيدُ أَن يطْعمُون﴾ أَي: يطعموا أحدا
آية رقم ٥٨
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّة المتين﴾ الَّذِي لَا تضعف قوته
آية رقم ٥٩
﴿فَإِن للَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ يَعْنِي: من مضى قبلهم من الْمُشْركين، تَفْسِير سعيد بْن جُبَير: الذَّنُوبُ: السَّجْلُ.
قَالَ يحيى: والسَّجْلُ: الدَّلْوُ.
يَحْيَى: عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
— 291 —
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ وُضِعَ بِالأَرْضِ لآذَى حَرُّهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ". قَالَ تَمَّامٌ: وَالْغَرْبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ.
قَالَ محمدٌ: الذَّنُوب فِي اللُّغَة: الحظُّ والنصيبُ، وَأَصله: الدَّلْوُ الْعَظِيمَة، وَكَانُوا يستقون فَيكون لكل واحدٍ ذَنُوبٌ، فَجُعِل الذَّنوب مَكَان الْحَظ والنصيب، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(لَعَمْرُكَ وَالمَنَايَا غَالِبَاتٌ لكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ)
قَوْله: ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أَي: فَلَا يستعجلون بِالْعَذَابِ لما كَانُوا يستعجلون بِهِ من الْعَذَاب استهزاء وتكذيباً
— 292 —
آية رقم ٦٠
﴿فويل للَّذين كفرُوا﴾ فِي النَّار ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يوعدون﴾ فِي الدُّنْيَا.
— 292 —
تَفْسِير سُورَة الطّور وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة ١ إِلَى الْآيَة ١٤.
— 293 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

58 مقطع من التفسير