تفسير سورة سورة الدخان

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب

أوضح التفاسير

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الطبعة

السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م

آية رقم ١
﴿حم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة)
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ هي ليلة القدر؛ نزل فيها القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسولالله بحسب الحاجة؛ وهذا لا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ لأن ليلة القدر تكون في هذا الشهر ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ بالقرآن، ومخوفين به
آية رقم ٤
﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أي في ليلة القدر يفصل كل أمر عظيم؛ من أرزاق العباد، وآجالهم
آية رقم ٥
﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ﴾ أي هذا الإنزال، وهذا الإنذار وهذا الفصل في الأرزاق والأعمار؛ بأمرنا وإرادتنا ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ الرسل
آية رقم ٦
﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ بعباده ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأفعالهم
آية رقم ٩
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ﴾ من البعث والحساب، والجزاء
آية رقم ١٠
﴿فَارْتَقِبْ﴾ انتظر هو قبيل القيامة. وقيل: إن قريشاً لما بالغت في عصيان الرسول وإذايته؛ دعا عليهم وقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف؛ وكان الرجل يحدث أخاه فيسمع صوته ولا يراه؛ لشدة الدخان المنتشر بين السماء والأرض
آية رقم ١٣
﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ أي كيف ينفعهم التذكر والإيمان عند نزول العذاب
آية رقم ١٤
﴿ثُمَّ تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا ﴿عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ﴾ أي يعلمه القرآن بشر مثله وليس من عندالله. قال تعالى ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾
آية رقم ١٥
﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ عنكم ﴿قَلِيلاً﴾ لعلكم ترجعون عن غيكم وبغيكم ﴿إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ﴾ إلى ما كنتم عليه من الكفر
آية رقم ١٦
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يوم القيامة، أو يوم بدر ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ منكم
﴿أَنْ أَدُّواْ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ أي أرسلوا عباد الله - الذين خلقهم أحراراً - وأطلقوهم من الأسر والعذاب أو ﴿أَدُّواْ إِلَيَّ﴾ يا عباد الله أسماعكم وأذهانكم ﴿أَنْ أَدُّواْ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾
-[٦٠٩]- لا تستكبروا عليه
آية رقم ٢٠
﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي﴾ التجأت إليه، واحترزت به من ﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ بالحجارة
آية رقم ٢١
﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ فاجتنبوني، ولا تؤذوني
آية رقم ٢٣
﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ الإسراء: السير ليلاً ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وقومه
آية رقم ٢٤
﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً﴾ ساكناً، أو طريقاً سهلاً، أو يبساً
آية رقم ٢٧
﴿وَنَعْمَةٍ﴾ متعة ﴿فَاكِهِينَ﴾ متنعمين
آية رقم ٢٨
﴿كَذَلِكَ﴾ شأني مع من عصاني، ومن أريد إهلاكه ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي أورثنا تلكم الجنات والعيون، وهاتيك الزروع والمقام الكريم، وهذه النعمة التي كانوا فيها فاكهين «أورثناها» غيرهم؛ لعلهم بنعمة ربهم لا يكفرون
آية رقم ٢٩
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ﴾ كناية إلى أنهم هلكوا فلم يجزع عليهم أحد، ولم يحس بنقصانهم. أو هو على الحقيقة؛ فقد ورد أن المؤمن إذا مات: بكى عليه مصلاه، وحزنت عليه ملائكة السماء ﴿وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ مؤجلين للتوبة
آية رقم ٣١
﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ متكبراً، مسرفاً في الكفر
آية رقم ٣٢
﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ أي اخترنا بني إسرائيل ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ منا بحالهم، وجدارتهم لهذا الاختيار؛ فقد بعث من بينهم كثير من الأنبياء ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
أي على عالمي زمانهم؛ فلا ينصب الاختيار على الأمة المحمدية؛ لقوله جل شأنه ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وذهب بعضهم إلى أن الاختيار على كل العالمين ويكون قوله جل شأنه ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي بعد بني إسرائيل. وهو قول لا يعتد به؛ فقد تضافرت الآيات، ودل سياق القرآن على أن محمداً خير الأنبياء، وأمته خير الأمم
آية رقم ٣٣
﴿وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ﴾ المعجزات التي جاء بها موسى عليه السلام ﴿مَا فِيهِ بَلاَءٌ﴾ اختبار وامتحان
آية رقم ٣٤
﴿أَنَّ هَؤُلاَءِ﴾ يعني كفار قريش ﴿لَيَقُولُونَ﴾ لجهلهم، ومزيد كفرهم
آية رقم ٣٥
﴿إِنْ هِيَ﴾ ما هي ﴿إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُوْلَى﴾ التي نموتها في الدنيا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ بمبعوثين
آية رقم ٣٦
﴿فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا﴾ أحيوهم لنا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيما تقولونه عن البعث. قال تعالى، رداً عليهم
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وهو أحد ملوك اليمن، كان يملك اليمن، والشحر، وحضرموت. ويقال لكل من ملك اليمن «تبع» وسموا التبابعة؛ وقد كان «قوم تبع» في غاية من الرخاء والنعمة، والقوة والمنعة؛ فأهلكهم الله تعالى بفسقهم وكفرهم ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم الجاحدة الكافرة
آية رقم ٣٩
﴿مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي لإقامة الحق وإظهاره فيهما؛ من توحيد الله تعالى، والتزام طاعته ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾
آية رقم ٤٠
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي إن يوم القيامة - الذي يفصل فيه بين الخلائق - موعدهم جميعاً
﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي﴾ لا ينفع، ولا يدفع ﴿مَوْلًى عَن مَّوْلًى﴾ المولى: الصاحب، والصديق، والقريب؛ أي
-[٦١٠]- يوم لا يدفع القريب عن قريبه، والصديق عن صديقه، والصاحب عن صاحبه ﴿شَيْئاً﴾ من العذاب ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾
من الله تعالى
آية رقم ٤٢
﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ﴾ من المؤمنين؛ فيشفعون لغيرهم، ويشفع غيرهم لهم ﴿إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿هُوَ الْعَزِيزُ﴾ بانتقامه من أعدائه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بعباده وأوليائه
آية رقم ٤٣
﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ هي شجرة قيل: إنها تنبت في قعر جهنم
آية رقم ٤٤
﴿طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ الكثير الآثام ﴿كَالْمُهْلِ﴾ وهو عكر الزيت، أو النحاس المذاب
آية رقم ٤٦
﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ كغلي الماء الحار
آية رقم ٤٧
﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ فقودوه بغلظة وعنف ﴿إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾ وسطها؛ وقولوا له
آية رقم ٤٩
﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ يقال له ذلك: استهزاء به، وتشفياً فيه أو المراد: ذق هذا العذاب المهلك المذل؛ إنك كنت في الدنيا العزيز الكريم
آية رقم ٥٠
﴿إِنَّ هَذَا﴾ العذاب الذي تصلونه؛ هو ﴿مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ أي ما كنتم فيه تشكون
آية رقم ٥١
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ يؤمن فيه الخوف، والعذاب، والخزي، والهوان
آية رقم ٥٢
﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَعُيُونٍ﴾ أنهار جارية؛ ترى رأي العين
آية رقم ٥٣
﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ﴾ وهو ما رق من الديباج ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ ما غلظ منه ﴿مُّتَقَابِلِينَ﴾ يدور بهم مجلسهم؛ يتحدثون متسامرين، ويتضاحكون مستبشرين
آية رقم ٥٤
﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ الحور: جمع حوراء؛ وهي شديدة سواد العين، مع شدة بياضها. والعين: جمع عيناء؛ وهي الواسعة العينين.
هذا وقد أورد بعض المفسرين في أوصاف الحور العين ما تعافه العقول، وتمجه الأذواق والأسماع؛ فقد رووا أنهن مخلوقات من ياقوت ومرجان، وأنه يرى مخ سوقهن؛ إلى غير ذلك من الأوصاف السمجة؛ التي هي في الواقع حط من قدرهن، وتنقيص من شأنهن والحقيقة أنهن كأحسن ما تكون النساء: جمالاً، وصفاء، وطهارة؛ وليس فوق هذا مطمع لطامع، ولا زيادة لمستزيد وليس معنى ذلك أنهن كسائر نساء الدنيا - فهذا ما لا يجوز أن يقال - بل المراد أنهن من نوعهن؛ مع الفارق العظيم؛ لأن الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر وهذا الذي حدا بطائفة من ضعاف العقول والأحلام إلى وصف ما في الجنة بما لا يصح أن يوصف به
آية رقم ٥٥
﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ يطلبون في الجنة ﴿بِكلِّ فَاكِهَةٍ﴾ يريدونها ﴿آمِنِينَ﴾ من الموت، والمرض، ومن نفاذ النعيم الذي هم فيه، و
﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ التي أدركتهم في الدنيا
آية رقم ٥٨
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ أي يسرنا القرآن، وسهلنا تناوله ﴿بِلِسَانِكَ﴾ العربي؛ الذي هو لسانهم ولغتهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون فيؤمنون
آية رقم ٥٩
﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ﴾ فانتظر ما يحل بهم من العذاب؛ إنهم منتظرون ما يحل بك من الدوائر.
— 610 —
سورة الجاثية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(انظر آية ١ من سورة البقرة)
— 611 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

47 مقطع من التفسير