تفسير سورة سورة القلم
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة القلموهي مكية في قول الأكثرين. وعن بعضهم : أن بعضها مكية، وبعضها مدنية.
ﰡ
آية رقم ١
ﮉﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
قَوْله تَعَالَى: ﴿ن﴾ اخْتلف القَوْل فِيهِ؛ قَالَ مُجَاهِد: هِيَ السَّمَكَة الَّتِي عَلَيْهَا قَرَار الْأَرْضين.
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن جَمِيع الْمِيَاه تنصب من شدقها.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه اسْم من أَسمَاء السُّورَة.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه حرف من حُرُوف التهجي.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن " الر " و " حم " و " ن " مَجْمُوع من اسْم الرَّحْمَن.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن النُّون هِيَ الدواة، وَهُوَ قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَفِيه خبر مأثور بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله خلق أول مَا خلق الْقَلَم، ثمَّ خلق النُّون وَهِي الدواة، ثمَّ قَالَ للقلم: اكْتُبْ.
فَقَالَ: وَمَا أكتب؟ ! فَقَالَ: اكْتُبْ مَا يكون وَمَا كَانَ من عمل وَأجل ورزق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
فَكتب الْقَلَم وَختم الله على فيِّ الْقَلَم فَلم ينْطق، وَلَا ينْطق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ خلق الْعقل، وَقَالَ لَهُ: مَا خلقت خلقا أعجب إِلَيّ مِنْك، وَعِزَّتِي لأكملنك فِيمَن أَحْبَبْت، ولأنقصنك فِيمَن أبغضت، ثمَّ قَالَ النَّبِي: " أكمل النَّاس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بِطَاعَتِهِ، وأنقص النَّاس عقلا أطوعهم للشَّيْطَان وأعملهم بِطَاعَتِهِ ".
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن جَمِيع الْمِيَاه تنصب من شدقها.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه اسْم من أَسمَاء السُّورَة.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه حرف من حُرُوف التهجي.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن " الر " و " حم " و " ن " مَجْمُوع من اسْم الرَّحْمَن.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن النُّون هِيَ الدواة، وَهُوَ قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَفِيه خبر مأثور بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله خلق أول مَا خلق الْقَلَم، ثمَّ خلق النُّون وَهِي الدواة، ثمَّ قَالَ للقلم: اكْتُبْ.
فَقَالَ: وَمَا أكتب؟ ! فَقَالَ: اكْتُبْ مَا يكون وَمَا كَانَ من عمل وَأجل ورزق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
فَكتب الْقَلَم وَختم الله على فيِّ الْقَلَم فَلم ينْطق، وَلَا ينْطق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ خلق الْعقل، وَقَالَ لَهُ: مَا خلقت خلقا أعجب إِلَيّ مِنْك، وَعِزَّتِي لأكملنك فِيمَن أَحْبَبْت، ولأنقصنك فِيمَن أبغضت، ثمَّ قَالَ النَّبِي: " أكمل النَّاس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بِطَاعَتِهِ، وأنقص النَّاس عقلا أطوعهم للشَّيْطَان وأعملهم بِطَاعَتِهِ ".
— 16 —
﴿ن والقلم وَمَا يسطرون (١) مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون (٢) وَإِن لَك لأجرا﴾.
قَوْله ﴿والقلم﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه خلق من نور، وَطوله مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَفِي خبر عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي قَالَ: " أول مَا خلق الله الْقَلَم وَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ.
فَقَالَ: وَمَا أكتب؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَاخْتلف القَوْل فِي هَذِه الدواة والقلم، الْأَكْثَرُونَ أَنه الدواة والقلم الَّذِي كتب بِهِ الذّكر فِي السَّمَاء.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه الدواة والقلم الَّذِي يكْتب بِهِ بَنو آدم.
وَمعنى الْآيَة هُوَ الْقسم، وَللَّه أَن يقسم بِمَا شَاءَ من خلقه.
وَقَالَ قَتَادَة: لَوْلَا الْقَلَم مَا قَامَ لله دين، وَلَا كَانَ لِلْخلقِ عَيْش.
وَقَوله: ﴿وَمَا يسطرون﴾ أَي: مَا يَكْتُبُونَ من أَعمال بني آدم يَعْنِي: الْمَلَائِكَة.
وَحكى النقاش عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْكفَّار لَا يكْتب لَهُم حَسَنَات وَلَا سيئات، وَإِنَّمَا يكْتب ذَلِك للْمُؤْمِنين وَمَا يَفْعَلُونَ من الْحَسَنَات فِي الدُّنْيَا ويكافئون عَلَيْهَا، وَمَا يَفْعَلُونَ من السَّيِّئَات، فالشرك أعظم من ذَلِك كُله.
قَوْله ﴿والقلم﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه خلق من نور، وَطوله مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَفِي خبر عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي قَالَ: " أول مَا خلق الله الْقَلَم وَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ.
فَقَالَ: وَمَا أكتب؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَاخْتلف القَوْل فِي هَذِه الدواة والقلم، الْأَكْثَرُونَ أَنه الدواة والقلم الَّذِي كتب بِهِ الذّكر فِي السَّمَاء.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه الدواة والقلم الَّذِي يكْتب بِهِ بَنو آدم.
وَمعنى الْآيَة هُوَ الْقسم، وَللَّه أَن يقسم بِمَا شَاءَ من خلقه.
وَقَالَ قَتَادَة: لَوْلَا الْقَلَم مَا قَامَ لله دين، وَلَا كَانَ لِلْخلقِ عَيْش.
وَقَوله: ﴿وَمَا يسطرون﴾ أَي: مَا يَكْتُبُونَ من أَعمال بني آدم يَعْنِي: الْمَلَائِكَة.
وَحكى النقاش عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْكفَّار لَا يكْتب لَهُم حَسَنَات وَلَا سيئات، وَإِنَّمَا يكْتب ذَلِك للْمُؤْمِنين وَمَا يَفْعَلُونَ من الْحَسَنَات فِي الدُّنْيَا ويكافئون عَلَيْهَا، وَمَا يَفْعَلُونَ من السَّيِّئَات، فالشرك أعظم من ذَلِك كُله.
— 17 —
آية رقم ٢
ﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون﴾ هَذَا مَوضِع الْقسم، وَهُوَ جَوَاب لقَولهم على مَا حكى الله تَعَالَى عَنْهُم: ﴿وَقَالُوا يَا أَيهَا الَّذِي نزل عَلَيْهِ الذّكر إِنَّك لمَجْنُون﴾.
وَقَوله: ﴿بِنِعْمَة رَبك﴾ أَي: برحمة رَبك.
وَيُقَال: بإنعامه عَلَيْك، كَأَنَّهُ نفى عَنهُ الْجُنُون بِمَا أنعم الله عَلَيْهِ، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: أَنْت عَاقل أَو غَنِي بِنِعْمَة الله عَلَيْك.
وَقَوله: ﴿بِنِعْمَة رَبك﴾ أَي: برحمة رَبك.
وَيُقَال: بإنعامه عَلَيْك، كَأَنَّهُ نفى عَنهُ الْجُنُون بِمَا أنعم الله عَلَيْهِ، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: أَنْت عَاقل أَو غَنِي بِنِعْمَة الله عَلَيْك.
آية رقم ٣
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
وَقَوله: ﴿وَإِن لَك لأجرا غير ممنون﴾ أَي: غير مُنْقَطع.
وَيُقَال: غير مَحْسُوب.
وَيُقَال: غير ممتن بِهِ عَلَيْك.
وَيُقَال: غير مَحْسُوب.
وَيُقَال: غير ممتن بِهِ عَلَيْك.
— 17 —
﴿غير ممنون (٣) وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم (٤) ﴾.
— 18 —
آية رقم ٤
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
وَقَوله: ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ أَي: على الْخلق الَّذِي أدبك الله بِهِ مِمَّا نزل بِهِ الْقُرْآن من الْإِحْسَان إِلَى النَّاس، وَالْعَفو، والتجاوز، وصلَة الْأَرْحَام، وَإِعْطَاء النصفة، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَفِي حَدِيث سعد بن هِشَام أَنه سَأَلَ عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - عَن خلق النَّبِي فَقَالَت: " كَانَ خلقه الْقُرْآن ".
أَي: كَانَ مُوَافقا لما نزل بِهِ الْقُرْآن.
وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا قَالَت: " لم يكن رَسُول الله فحاشا وَلَا متفحشا، وَلَا يُجزئ السَّيئَة بِمِثْلِهَا، وَلَكِن يعْفُو ويصفح ".
وَقَالَ السّديّ: وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم أَي: على الْإِسْلَام.
وَقَالَ زيد بن أسلم: على دين عَظِيم، وَهُوَ الدّين الَّذِي رضيه الله تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة، وَهُوَ أحب الْأَدْيَان إِلَى الله تَعَالَى.
وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق مائَة وَسَبْعَة عشر خلقا، فَمن جَاءَ بِوَاحِدَة مِنْهَا دخل الْجنَّة ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " بعثت لأتمم مصَالح
وَفِي حَدِيث سعد بن هِشَام أَنه سَأَلَ عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - عَن خلق النَّبِي فَقَالَت: " كَانَ خلقه الْقُرْآن ".
أَي: كَانَ مُوَافقا لما نزل بِهِ الْقُرْآن.
وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا قَالَت: " لم يكن رَسُول الله فحاشا وَلَا متفحشا، وَلَا يُجزئ السَّيئَة بِمِثْلِهَا، وَلَكِن يعْفُو ويصفح ".
وَقَالَ السّديّ: وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم أَي: على الْإِسْلَام.
وَقَالَ زيد بن أسلم: على دين عَظِيم، وَهُوَ الدّين الَّذِي رضيه الله تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة، وَهُوَ أحب الْأَدْيَان إِلَى الله تَعَالَى.
وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق مائَة وَسَبْعَة عشر خلقا، فَمن جَاءَ بِوَاحِدَة مِنْهَا دخل الْجنَّة ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " بعثت لأتمم مصَالح
— 18 —
﴿فستبصر ويبصرون (٥) بأيكم الْمفْتُون (٦) ﴾. الْأَخْلَاق ".
وَقيل: على خلق عَظِيم أَي: طبع كريم.
وَقيل: على خلق عَظِيم أَي: طبع كريم.
— 19 —
آية رقم ٥
ﮠﮡ
ﮢ
قَوْله: ﴿فستبصر ويبصرون بأيكم الْمفْتُون﴾ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْبَاء صلَة.
وَمَعْنَاهُ: أَيّكُم الْمفْتُون، وَأنْشد شعرًا:
(نضرب بِالسَّيْفِ ونرجوا بالفرج... )
أَي: الْفرج.
وَأما الْفراء والزجاج وَسَائِر النَّحْوِيين لم يرْضوا هَذَا القَوْل، وَذكروا قَوْلَيْنِ آخَرين: أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ أَي: بأيكم الْفِتْنَة يُقَال: مَا لفُلَان مَعْقُول وَلَا مجلود أَي: عقل وَلَا جلد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: بأيكم الْمفْتُون أَي: فِي أَيّكُم الْمفْتُون (يَعْنِي) : فِي الْفرْقَة الَّتِي فِيهَا رَسُول الله وَأَصْحَابه، أَو فِي الْفرْقَة الَّتِي فِيهَا أَبُو جهل وذووه.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنكُمْ تبصرون يَوْم الْقِيَامَة، وتعلمون أَن الْمَجْنُون كَانَ فِيكُم، لَا فِي رَسُول الله وَأَصْحَابه أَي: فِي الْفرْقَة الَّتِي فِيهَا رَسُول الله وَأَصْحَابه.
وَذكر النّحاس قَوْلَيْنِ أَيْضا قَالَ: معنى قَوْله ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ أَي: بأيكم فتْنَة الْمفْتُون مثل قَوْله
وَمَعْنَاهُ: أَيّكُم الْمفْتُون، وَأنْشد شعرًا:
(نضرب بِالسَّيْفِ ونرجوا بالفرج... )
أَي: الْفرج.
وَأما الْفراء والزجاج وَسَائِر النَّحْوِيين لم يرْضوا هَذَا القَوْل، وَذكروا قَوْلَيْنِ آخَرين: أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ أَي: بأيكم الْفِتْنَة يُقَال: مَا لفُلَان مَعْقُول وَلَا مجلود أَي: عقل وَلَا جلد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: بأيكم الْمفْتُون أَي: فِي أَيّكُم الْمفْتُون (يَعْنِي) : فِي الْفرْقَة الَّتِي فِيهَا رَسُول الله وَأَصْحَابه، أَو فِي الْفرْقَة الَّتِي فِيهَا أَبُو جهل وذووه.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنكُمْ تبصرون يَوْم الْقِيَامَة، وتعلمون أَن الْمَجْنُون كَانَ فِيكُم، لَا فِي رَسُول الله وَأَصْحَابه أَي: فِي الْفرْقَة الَّتِي فِيهَا رَسُول الله وَأَصْحَابه.
وَذكر النّحاس قَوْلَيْنِ أَيْضا قَالَ: معنى قَوْله ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ أَي: بأيكم فتْنَة الْمفْتُون مثل قَوْله
— 19 —
﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين (٧) فَلَا تُطِع المكذبين (٨) ودوا لَو تدهن فيدهنون (٩) وَلَا تُطِع كل حلاف مهين (١٠) هماز مشاء﴾. تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة.
— 20 —
آية رقم ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٨
ﯓﯔﯕ
ﯖ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تُطِع المكذبين﴾ يَعْنِي: المكذبين بآيَات الله.
آية رقم ٩
ﯗﯘﯙﯚ
ﯛ
وَقَوله: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ أَي: تضعف فِي أَمرك فيضعفون، أَو تلين لَهُم فيلينون.
والمداهنة معاشرة فِي الظَّاهِر، ومحالمة من غير مُوَافقَة الْبَاطِن.
وَقَالَ القتيبي فِي معنى الْآيَة: إِن الْكفَّار قَالُوا للنَّبِي نعْبد مَعَك إلهك مُدَّة، وَتعبد مَعنا إلهنا مُدَّة، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ أَي: تميل إِلَى مُرَادهم فيميلون إِلَى مرادك.
والمداهنة معاشرة فِي الظَّاهِر، ومحالمة من غير مُوَافقَة الْبَاطِن.
وَقَالَ القتيبي فِي معنى الْآيَة: إِن الْكفَّار قَالُوا للنَّبِي نعْبد مَعَك إلهك مُدَّة، وَتعبد مَعنا إلهنا مُدَّة، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ أَي: تميل إِلَى مُرَادهم فيميلون إِلَى مرادك.
آية رقم ١٠
ﯜﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِع كل حلاف مهين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة.
وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الْأسود بن عبد يَغُوث.
وَعَن بَعضهم: هُوَ الْأَخْنَس بن شريق.
وَقيل: هُوَ على الْعُمُوم.
وَقَوله: ﴿كل حلاف﴾ أَي: كثير الْحلف.
وَقَوله: ﴿مهين﴾ أَي: حقير، وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: قلَّة الرَّأْي والتمييز.
وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الْأسود بن عبد يَغُوث.
وَعَن بَعضهم: هُوَ الْأَخْنَس بن شريق.
وَقيل: هُوَ على الْعُمُوم.
وَقَوله: ﴿كل حلاف﴾ أَي: كثير الْحلف.
وَقَوله: ﴿مهين﴾ أَي: حقير، وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: قلَّة الرَّأْي والتمييز.
آية رقم ١١
ﯢﯣﯤ
ﯥ
وَقَوله: ﴿هماز﴾ أَي: (عتاب) مغتاب طعان فِي النَّاس.
وَقَوله: ﴿مشاء بنميم﴾ أَي: بالنميمة، وَهُوَ نقل الحَدِيث من قوم إِلَى قوم.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة حُذَيْفَة أَنه قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات) أَي: نمام.
وَعنهُ
وَقَوله: ﴿مشاء بنميم﴾ أَي: بالنميمة، وَهُوَ نقل الحَدِيث من قوم إِلَى قوم.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة حُذَيْفَة أَنه قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات) أَي: نمام.
وَعنهُ
— 20 —
﴿بنميم (١١) مناع للخير مُعْتَد أثيم (١٢) عتل﴾. عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه قَالَ: " شرار النَّاس المشاءون بالنميمة الباغون للبراء الْعَنَت ".
وَعَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: يفْسد النمام فِي يَوْم مَا لَا يُفْسِدهُ السَّاحر فِي شهر.
وَعَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: يفْسد النمام فِي يَوْم مَا لَا يُفْسِدهُ السَّاحر فِي شهر.
— 21 —
آية رقم ١٢
ﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
وَقَوله: ﴿مناع للخير﴾ أَي: بخيل: وَيُقَال: مناع من الْإِسْلَام.
وَكَانَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة قَالَ لِبَنِيهِ وَأَهله: من أسلم مِنْكُم قطعت مِنْهُ رفدي ورفقي.
وَقَوله: ﴿مُعْتَد﴾ أَي: متجاوز فِي الظُّلم.
وَقَوله: ﴿أثيم﴾ أَي: كثير الْإِثْم.
وَكَانَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة قَالَ لِبَنِيهِ وَأَهله: من أسلم مِنْكُم قطعت مِنْهُ رفدي ورفقي.
وَقَوله: ﴿مُعْتَد﴾ أَي: متجاوز فِي الظُّلم.
وَقَوله: ﴿أثيم﴾ أَي: كثير الْإِثْم.
آية رقم ١٣
ﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قَوْله: ﴿عتل﴾ أَي: الْفَاحِش الْخلق.
وَقيل: الجافي الغليظ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من يعْمل السوء وَيعرف بِهِ.
أوردهُ النقاش.
وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا أنبئكم بِأَهْل النَّار؟ كل جعظري جواظ صخاب بالأسواق، جيفة بِاللَّيْلِ حمَار بِالنَّهَارِ، وعالم بالدنيا جَاهِل بِالآخِرَة ".
فَمَعْنَى الجعظري: هُوَ الأكول الشروب الظلوم، وَهُوَ كالعتل.
والجواظ: هُوَ الْجِمَاع المناع، ذكره شَدَّاد بن أَوْس، وَقَالَ ثَعْلَب: الجواظ: هُوَ الْكثير اللَّحْم المختال فِي مشيته.
وَيُقَال: فلَان جظ، أَي: ضخم.
وَقيل: الجافي الغليظ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من يعْمل السوء وَيعرف بِهِ.
أوردهُ النقاش.
وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا أنبئكم بِأَهْل النَّار؟ كل جعظري جواظ صخاب بالأسواق، جيفة بِاللَّيْلِ حمَار بِالنَّهَارِ، وعالم بالدنيا جَاهِل بِالآخِرَة ".
فَمَعْنَى الجعظري: هُوَ الأكول الشروب الظلوم، وَهُوَ كالعتل.
والجواظ: هُوَ الْجِمَاع المناع، ذكره شَدَّاد بن أَوْس، وَقَالَ ثَعْلَب: الجواظ: هُوَ الْكثير اللَّحْم المختال فِي مشيته.
وَيُقَال: فلَان جظ، أَي: ضخم.
— 21 —
﴿بعد ذَلِك زنيم (١٣) أَن كَانَ ذَا مَال وبنين (١٤) إِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا قَالَ أساطير الْأَوَّلين (١٥) سنسمه على الخرطوم (١٦) إِنَّا بلوناهم﴾
وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار أَن النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ: " تبْكي السَّمَاء من عبد أصح الله جِسْمه، وأرحب جَوْفه، وَأَعْطَاهُ مقضما ثمَّ يكون ظلوما، وتبكي السَّمَاء من شيخ زَان، وتكاد الأَرْض لَا تقله ".
وَقَوله: ﴿بعد ذَلِك زنيم﴾ أَي: دعِي.
وَقيل: ملصق بالقوم وَلَيْسَ مِنْهُم.
وَيُقَال: الَّذِي لَهُ زنمة فِي الشَّرّ يعرف بهَا مثل زنمة الشَّاة.
قَالَ حسان فِي الزنيم:
وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار أَن النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ: " تبْكي السَّمَاء من عبد أصح الله جِسْمه، وأرحب جَوْفه، وَأَعْطَاهُ مقضما ثمَّ يكون ظلوما، وتبكي السَّمَاء من شيخ زَان، وتكاد الأَرْض لَا تقله ".
وَقَوله: ﴿بعد ذَلِك زنيم﴾ أَي: دعِي.
وَقيل: ملصق بالقوم وَلَيْسَ مِنْهُم.
وَيُقَال: الَّذِي لَهُ زنمة فِي الشَّرّ يعرف بهَا مثل زنمة الشَّاة.
قَالَ حسان فِي الزنيم:
| (زنيم تداعاه الرِّجَال زِيَادَة | كَمَا زيد فِي عرض الْأَدِيم الأكاريع) |
| (لما وضعت على الفرزدق ميسمي | وعَلى البعيث جدعت أنف الأخطل) |
وَقيل: يلصق بِهِ عارا ومسبة وشيئا لَا يُفَارِقهُ أبدا.
آية رقم ١٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا بلوناهم﴾ أَي: أهل مَكَّة، وَذَلِكَ حِين دَعَا رَسُول الله
— 22 —
﴿كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة إِذْ أَقْسمُوا ليصرمنها مصبحين (١٧) وَلَا يستثنون (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون (١٩) ﴾ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كسنى يُوسُف؛ فَأَصَابَهُمْ الْجُوع حَتَّى أكلُوا العلهز وَالْعِظَام الْمُحْتَرِقَة ".
وَقَوله: ﴿كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ فِي أَكثر التفاسير أَن هَذَا رجل شيخ بِالْيمن كَانَ لَهُ بنُون، وَله بُسْتَان يتَصَدَّق مِنْهُ على الْمَسَاكِين، وَينْفق مِنْهُ على نَفسه وَأَوْلَاده.
وَيُقَال: كَانَ يتَصَدَّق بِالثُّلثِ، وَينْفق على نَفسه وَأَوْلَاده الثُّلُث، وَيرد الثُّلُث فِي عمَارَة الْجنَّة، فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخ قَالَ بنوه: الْعِيَال كثير، والدخل قَلِيل وَلَا يَفِي بِإِعْطَاء الْمَسَاكِين، فتوافقوا على أَن يذهبوا إِلَى الْبُسْتَان حِين يُصْبِحُونَ على سدفة من اللَّيْل، فيصرموا ويقطعوا قبل أَن يعلم الْمَسَاكِين.
وَكَانَ الْمَسَاكِين قد اعتادوا الْحُضُور عِنْد الْجذاذ والصرام؛ فحين اتَّفقُوا على ذَلِك أرسل الله تَعَالَى نَارا من السَّمَاء فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَاحْتَرَقَ الْبُسْتَان وَالْأَشْجَار، وَيُقَال: إِن هَذَا الرجل هُوَ رجل من ثَقِيف.
وَقَوله: ﴿إِذا أَقْسمُوا﴾ أَي: حلفوا.
وَقَوله: ﴿ليصرمنها مصبحين﴾ أَي: يقطعون فِي الْوَقْت الَّذِي قُلْنَا.
وَقَوله: ﴿كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ فِي أَكثر التفاسير أَن هَذَا رجل شيخ بِالْيمن كَانَ لَهُ بنُون، وَله بُسْتَان يتَصَدَّق مِنْهُ على الْمَسَاكِين، وَينْفق مِنْهُ على نَفسه وَأَوْلَاده.
وَيُقَال: كَانَ يتَصَدَّق بِالثُّلثِ، وَينْفق على نَفسه وَأَوْلَاده الثُّلُث، وَيرد الثُّلُث فِي عمَارَة الْجنَّة، فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخ قَالَ بنوه: الْعِيَال كثير، والدخل قَلِيل وَلَا يَفِي بِإِعْطَاء الْمَسَاكِين، فتوافقوا على أَن يذهبوا إِلَى الْبُسْتَان حِين يُصْبِحُونَ على سدفة من اللَّيْل، فيصرموا ويقطعوا قبل أَن يعلم الْمَسَاكِين.
وَكَانَ الْمَسَاكِين قد اعتادوا الْحُضُور عِنْد الْجذاذ والصرام؛ فحين اتَّفقُوا على ذَلِك أرسل الله تَعَالَى نَارا من السَّمَاء فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَاحْتَرَقَ الْبُسْتَان وَالْأَشْجَار، وَيُقَال: إِن هَذَا الرجل هُوَ رجل من ثَقِيف.
وَقَوله: ﴿إِذا أَقْسمُوا﴾ أَي: حلفوا.
وَقَوله: ﴿ليصرمنها مصبحين﴾ أَي: يقطعون فِي الْوَقْت الَّذِي قُلْنَا.
— 23 —
آية رقم ١٨
ﭜﭝ
ﭞ
وَقَوله: ﴿وَلَا يستثنون﴾ أَي: لم يَقُولُوا: إِن شَاءَ الله.
آية رقم ١٩
وَقَوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك﴾ أَي: طرق طَارق من الْعَذَاب، وَهِي النَّار الَّتِي أرسلها الله تَعَالَى.
وَالْعرب لَا تسْتَعْمل الطَّائِف إِلَّا فِي الْعَذَاب.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى أَمر ملكا حَتَّى اقتلع تِلْكَ الْجنَّة بأشجارها وغروسها فوضعها فِي مَوضِع الطَّائِف الْيَوْم.
وَقَوله: ﴿وهم نائمون﴾ ذكرنَا.
وَالْعرب لَا تسْتَعْمل الطَّائِف إِلَّا فِي الْعَذَاب.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى أَمر ملكا حَتَّى اقتلع تِلْكَ الْجنَّة بأشجارها وغروسها فوضعها فِي مَوضِع الطَّائِف الْيَوْم.
وَقَوله: ﴿وهم نائمون﴾ ذكرنَا.
— 23 —
﴿فَأَصْبَحت كالصريم (٢٠) فَتَنَادَوْا مصبحين (٢١) أَن اغدوا على حَرْثكُمْ إِن كُنْتُم صارمين (٢٢) فَانْطَلقُوا وهم يتخافتون (٢٣) أَن لَا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين (٢٤) ﴾.
— 24 —
آية رقم ٢٠
ﭧﭨ
ﭩ
قَوْله: ﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ أَي: كالليل المظلم.
وَيُقَال: كالنهار الَّذِي لَا شَيْء فِيهِ.
وَالْعرب تسمي العامر من الأَرْض نَهَارا لبياضه، والغامر لَيْلًا لسواده وخضرته.
والصريم من الأضداد، هُوَ اسْم لِليْل وَالنَّهَار جَمِيعًا؛ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يقطع عَن صَاحبه.
وَيُقَال: كالصريم أَي: المصروم فَاعل بِمَعْنى مفعول يَعْنِي: أَنه لم يبْق شَيْء فِيهَا.
وَيُقَال: كالنهار الَّذِي لَا شَيْء فِيهِ.
وَالْعرب تسمي العامر من الأَرْض نَهَارا لبياضه، والغامر لَيْلًا لسواده وخضرته.
والصريم من الأضداد، هُوَ اسْم لِليْل وَالنَّهَار جَمِيعًا؛ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يقطع عَن صَاحبه.
وَيُقَال: كالصريم أَي: المصروم فَاعل بِمَعْنى مفعول يَعْنِي: أَنه لم يبْق شَيْء فِيهَا.
آية رقم ٢١
ﭪﭫ
ﭬ
وَقَوله: ﴿فَتَنَادَوْا مصبحين﴾ أَي: نَادَى بَعضهم بَعْضًا عِنْد الصَّباح.
آية رقم ٢٢
وَقَوله: ﴿أَن اغدوا على حَرْثكُمْ﴾ أَي: اقصدوا حَرْثكُمْ.
وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَت لَهُم حروث وأعناب.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صارمين﴾ أَي: قاطعين.
يُقَال: فِي الْعِنَب الصرام، وَفِي الزَّرْع الْحَصاد.
قَالَ الشَّاعِر:
والصريم هَا هُنَا: هُوَ الجرة السَّوْدَاء.
وَقد ذكره ابْن فَارس فِي معنى الصريم الَّذِي ذَكرْنَاهُ من قبل.
وَعَن ابْن جريج أَنه قَالَ: خرجت عنق من النَّار من جَوف وَادِيهمْ فأحرقت جنتهم.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صارمين﴾ قَالَ مُجَاهِد: المُرَاد مِنْهُ صرام الْعِنَب.
وَكَانَ حرثهم الْعِنَب.
وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَت لَهُم حروث وأعناب.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صارمين﴾ أَي: قاطعين.
يُقَال: فِي الْعِنَب الصرام، وَفِي الزَّرْع الْحَصاد.
قَالَ الشَّاعِر:
| (غَدَوْت عَلَيْهِ غدْوَة فَوَجَدته | قعُودا عَلَيْهِ بالصريم عواذله) |
وَقد ذكره ابْن فَارس فِي معنى الصريم الَّذِي ذَكرْنَاهُ من قبل.
وَعَن ابْن جريج أَنه قَالَ: خرجت عنق من النَّار من جَوف وَادِيهمْ فأحرقت جنتهم.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صارمين﴾ قَالَ مُجَاهِد: المُرَاد مِنْهُ صرام الْعِنَب.
وَكَانَ حرثهم الْعِنَب.
آية رقم ٢٣
ﭵﭶﭷ
ﭸ
قَوْله: ﴿فَانْطَلقُوا وهم يتخافتون﴾ أَي: يَتَكَلَّمُونَ سرا وخفية، وَكَانَ كَلَامهم لَا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين أَي: لَا تتركوا الْمَسَاكِين [يدْخلُونَ] عَلَيْكُم.
— 24 —
﴿وغدوا على حرد قَادِرين (٢٥) فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون (٢٦) بل نَحن محرومون (٢٧) قَالَ أوسطهم ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبنَا إِن كُنَّا ظالمين﴾.
— 25 —
آية رقم ٢٤
ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:قوله :( فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي : يتكلمون سرا وخفية، وكان كلامهم لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أي : لا تتركوا المساكين [ يدخلون ]١ عليكم.
١ - في ((الأصل، وك)) : يدخلوا، و الصواب ما أثبتناه..
آية رقم ٢٥
ﮀﮁﮂﮃ
ﮄ
وَقَوله: ﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ أشهر الْأَقَاوِيل أَن مَعْنَاهُ: على حسد، وَهُوَ قَول قَتَادَة وَمُجاهد وَالْحسن وَجَمَاعَة.
وَعَن الشّعبِيّ وسُفْيَان أَنَّهُمَا قَالَا: على غضب.
أَي: على الْمَسَاكِين.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: " على حرد " أَي: على منع.
يُقَال: حاردت السّنة فَلَيْسَ فِيهَا مطر، وحاردت النَّاقة إِذا لم يكن بهَا لبن.
وَمعنى الْمَنْع هُوَ مَا عقدوه من منع الْمَسَاكِين.
وَعَن الْحسن فِي رِوَايَة: على حرص.
وَقيل: على قصد.
قَالَ الشَّاعِر:
أَي: يقْصد.
وَعَن السّديّ: أَن الحرد اسْم جنتهم.
وَقَوله: ﴿قَادِرين﴾ أَي: قَادِرين عِنْد أنفسهم على الصرام.
وَقيل: " قَادِرين " أَي: على أَمر أسسوه بَينهم.
وَعَن الشّعبِيّ وسُفْيَان أَنَّهُمَا قَالَا: على غضب.
أَي: على الْمَسَاكِين.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: " على حرد " أَي: على منع.
يُقَال: حاردت السّنة فَلَيْسَ فِيهَا مطر، وحاردت النَّاقة إِذا لم يكن بهَا لبن.
وَمعنى الْمَنْع هُوَ مَا عقدوه من منع الْمَسَاكِين.
وَعَن الْحسن فِي رِوَايَة: على حرص.
وَقيل: على قصد.
قَالَ الشَّاعِر:
| (أقبل سيل جَاءَ من أَمر الله | يحرد حرد الْجنَّة المغلة) |
وَعَن السّديّ: أَن الحرد اسْم جنتهم.
وَقَوله: ﴿قَادِرين﴾ أَي: قَادِرين عِنْد أنفسهم على الصرام.
وَقيل: " قَادِرين " أَي: على أَمر أسسوه بَينهم.
آية رقم ٢٦
ﮅﮆﮇﮈﮉ
ﮊ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون﴾ يَعْنِي: أَنهم لما رَأَوْا مَوضِع الْجنَّة وَلَيْسَ فِيهَا شجر وَلَا نَبَات قَالُوا: إِنَّا لضالون أَي: أَخْطَأنَا طَرِيق جنتنا.
آية رقم ٢٧
ﮋﮌﮍ
ﮎ
وَقَوله: ﴿بل نَحن محرومون﴾ مَعْنَاهُ: أَنهم تنبهوا على الْأَمر، وَعرفُوا أَنهم لم يخطئوا الطَّرِيق فَقَالُوا: بل نَحن محرومون أَي: نزل الْعَذَاب وحرمنا ثمار جنتنا.
آية رقم ٢٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أوسطهم﴾ أَي: خَيرهمْ وأعدلهم.
وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ أَي: عدلا خيارا.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: أعقلهم.
وَقَوله: ﴿ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون﴾ أَي: هلا قُلْتُمْ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَوضع التَّسْبِيح هَا هُنَا مَوضِع الْمَشِيئَة؛ لِأَن التَّسْبِيح هُوَ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن كل سوء.
وَقَوله: إِن شَاءَ الله فِيهِ معنى التَّنْزِيه، وَهُوَ أَنه لَا يملك أحد فعل شَيْء إِلَّا بِمَشِيئَة، فينزه أَن
وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ أَي: عدلا خيارا.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: أعقلهم.
وَقَوله: ﴿ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون﴾ أَي: هلا قُلْتُمْ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَوضع التَّسْبِيح هَا هُنَا مَوضِع الْمَشِيئَة؛ لِأَن التَّسْبِيح هُوَ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن كل سوء.
وَقَوله: إِن شَاءَ الله فِيهِ معنى التَّنْزِيه، وَهُوَ أَنه لَا يملك أحد فعل شَيْء إِلَّا بِمَشِيئَة، فينزه أَن
— 25 —
( ﴿٢٩) فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون (٣٠) قَالُوا يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين (٣١) عَسى رَبنَا أَن يبدلنا خيرا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبنَا راغبون (٣٢) كَذَلِك الْعَذَاب ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ (٣٣) إِن لِلْمُتقين عِنْد رَبهم جنا النَّعيم (٣٤) ﴾.
يكون شَيْء فِي ملكه إِلَّا أَن يُريدهُ.
وَعَن عِكْرِمَة: أَنه كَانَ استثناؤهم هُوَ التَّسْبِيح يَعْنِي: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ مَكَان قَوْلنَا إِن شَاءَ الله: سُبْحَانَ الله.
يكون شَيْء فِي ملكه إِلَّا أَن يُريدهُ.
وَعَن عِكْرِمَة: أَنه كَانَ استثناؤهم هُوَ التَّسْبِيح يَعْنِي: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ مَكَان قَوْلنَا إِن شَاءَ الله: سُبْحَانَ الله.
— 26 —
آية رقم ٢٩
ﮗﮘﮙﮚﮛﮜ
ﮝ
وَقَوله: ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ أَي: بِمَنْع الْمَسَاكِين.
آية رقم ٣٠
ﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
وَقَوله: ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتلاومون﴾ أَي: يلوم بَعضهم بَعْضًا، فَيَقُول هَذَا لذاك: أَنْت فعلت والذنب لَك، وَيَقُول ذَلِك لصَاحبه مثله.
آية رقم ٣١
ﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
وَقَوله: ﴿قَالُوا يَا ويلنا﴾ دعوا بِالْوَيْلِ على أنفسهم.
وَقَوله: ﴿إِنَّا طنا طاغين﴾ أَي: ظالمين.
وَقَوله: ﴿إِنَّا طنا طاغين﴾ أَي: ظالمين.
آية رقم ٣٢
وَقَوله: ﴿عَسى رَبنَا أَن يبدلنا خيرا مِنْهَا﴾ هَذَا إِخْبَار عَن تَوْبَتهمْ وندامتهم، وسؤالهم من الله تَعَالَى أَن يبدلهم بجنتهم خيرا مِنْهَا فيعطوا حق الْمَسَاكِين.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى قبل تَوْبَتهمْ وَأَعْطَاهُمْ جنَّة خيرا مِنْهَا.
وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿إِنَّا إِلَى رَبنَا راغبون﴾ أَي: بسؤالنا.
وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى قبل تَوْبَتهمْ وَأَعْطَاهُمْ جنَّة خيرا مِنْهَا.
وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿إِنَّا إِلَى رَبنَا راغبون﴾ أَي: بسؤالنا.
آية رقم ٣٣
وَقَوله: ﴿كَذَلِك الْعَذَاب﴾ أَي: كَذَلِك عَذَاب الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ أَي: عَذَاب الْآخِرَة.
وَيُقَال: كَمَا عذبنا هَؤُلَاءِ وأنزلنا بهم، كَذَلِك نعذب قُريْشًا وننزله بهم.
وروى فِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى أنزل الْعَذَاب بهم يَوْم بدر، فَإِنَّهُم لما خَرجُوا إِلَى بدر قَالُوا: لنقتلنهم ولنقتلن مُحَمَّدًا ولنأسرنهم، وَنَرْجِع إِلَى مَكَّة فنطوف بِالْبَيْتِ ونحلق رءوسنا، وَنَشْرَب الْخمر، وتعزف على رءوسنا القيان، وحلفوا على ذَلِك، فأخلف الله ظنهم وَنزل بهم مَا نزل من الْقَتْل والأسر.
وَقَوله: ﴿ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ أَي: عَذَاب الْآخِرَة.
وَيُقَال: كَمَا عذبنا هَؤُلَاءِ وأنزلنا بهم، كَذَلِك نعذب قُريْشًا وننزله بهم.
وروى فِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى أنزل الْعَذَاب بهم يَوْم بدر، فَإِنَّهُم لما خَرجُوا إِلَى بدر قَالُوا: لنقتلنهم ولنقتلن مُحَمَّدًا ولنأسرنهم، وَنَرْجِع إِلَى مَكَّة فنطوف بِالْبَيْتِ ونحلق رءوسنا، وَنَشْرَب الْخمر، وتعزف على رءوسنا القيان، وحلفوا على ذَلِك، فأخلف الله ظنهم وَنزل بهم مَا نزل من الْقَتْل والأسر.
آية رقم ٣٤
ﯡﯢﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن لِلْمُتقين عِنْد رَبهم جنَّات النَّعيم﴾ لما ذكر عَذَاب الْكفَّار وَمَا ينزله بهم ذكر مَا وعده للْمُؤْمِنين من هَذِه الْآيَة؛ فروى أَن عتبَة بن ربيعَة قَالَ لما نزلت
— 26 —
﴿أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين (٣٥) مَا لكم كَيفَ تحكمون (٣٦) أم لكم كتاب فِيهِ تدرسون (٣٧) إِن لكم فِيهِ لما تخيرون (٣٨) أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِن لكم لما تحكمون (٣٩) سلهم أَيهمْ بذلك زعيم (٤٠) أم لَهُم شُرَكَاء﴾. هَذِه الْآيَة: لَئِن أَعْطَاكُم الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة جنَّات النَّعيم فيعطينا مثل مَا يعطيكم أَو خيرا مِنْهَا،
— 27 —
آية رقم ٣٥
ﯨﯩﯪ
ﯫ
فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين﴾ [أَي] : نسوي بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فِي إِعْطَاء جنَّات النَّعيم، وَهُوَ مَذْكُور على طَرِيق الْإِنْكَار أَي: لَا يفعل كَذَلِك.
آية رقم ٣٦
ﯬﯭﯮﯯ
ﯰ
وَقَوله: ﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ أَي: كَيفَ تقضون؟ وَالْمرَاد من الحكم هُوَ حكمهم فِي أنفسهم بِالْجنَّةِ.
آية رقم ٣٧
ﯱﯲﯳﯴﯵ
ﯶ
وَقَوله: ﴿أم لكم كتاب فِيهِ تدرسون﴾ أَي: تدرسون مَا تحكمون بِهِ.
وَقيل: ترددون النّظر فِيهِ، فتحكمون مِنْهُ لأنفسكم مَا حكمتم.
وَقيل: ترددون النّظر فِيهِ، فتحكمون مِنْهُ لأنفسكم مَا حكمتم.
آية رقم ٣٨
ﯷﯸﯹﯺﯻ
ﯼ
وَقَوله: ﴿إِن لكم فِيهِ لما تخيرون﴾ أَي: تختارون، وَهُوَ بَيَان لذَلِك الحكم.
آية رقم ٣٩
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة﴾ أَي: مُؤَكدَة، وَمعنى الْبَالِغَة فِي كَلَام الْعَرَب فِي مثل هَذِه الْمَوَاضِع: هُوَ بُلُوغ النِّهَايَة، يُقَال: هَذَا شَيْء جيد بَالغ، أَي: بلغ النِّهَايَة فِي الْجَوْدَة.
وَقَوله: ﴿إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي: اللُّزُوم والثبات، وَقيل: ألكم أَيْمَان مُؤَكدَة أَلا نعذبكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿إِن لكم لما تحكمون﴾ تَفْسِير لما وَقع عَلَيْهِ الْيَمين.
وَقَوله: ﴿إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي: اللُّزُوم والثبات، وَقيل: ألكم أَيْمَان مُؤَكدَة أَلا نعذبكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿إِن لكم لما تحكمون﴾ تَفْسِير لما وَقع عَلَيْهِ الْيَمين.
آية رقم ٤٠
ﰊﰋﰌﰍ
ﰎ
وَقَوله: ﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ أَي: كَفِيل.
آية رقم ٤١
وَقَوله: ﴿أم لَهُم شُرَكَاء﴾ هَذَا على توسع الْكَلَام.
وَمَعْنَاهُ: عِنْدهم وَفِي زعمهم.
وَقيل: أم بِهَذَا شهد الشُّرَكَاء بِمَعْنى الشُّهَدَاء، ذكره النقاش.
وَمَعْنَاهُ: عِنْدهم وَفِي زعمهم.
وَقيل: أم بِهَذَا شهد الشُّرَكَاء بِمَعْنى الشُّهَدَاء، ذكره النقاش.
— 27 —
﴿فليأتوا بشركائهم إِن كَانُوا صَادِقين (٤١) يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾.
وَقَوله: ﴿فليأتوا بشركائهم إِن كَانُوا صَادِقين﴾ أَي: بشركاء فيهم على زعمهم على القَوْل الأول، وعَلى القَوْل الثَّانِي بشهاداتهم إِن كَانُوا صَادِقين.
وَقَوله: ﴿فليأتوا بشركائهم إِن كَانُوا صَادِقين﴾ أَي: بشركاء فيهم على زعمهم على القَوْل الأول، وعَلى القَوْل الثَّانِي بشهاداتهم إِن كَانُوا صَادِقين.
— 28 —
آية رقم ٤٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: عَن الْأَمر الشَّديد، وَفِي هَذِه الرِّوَايَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: إِذا أشكل عَلَيْكُم الْقُرْآن فالتمسوه فِي الشّعْر، فَإِنَّهُ ديوَان الْعَرَب، وَأنْشد:
(وَقَامَت الْحَرْب بِنَا على سَاق... )
وَهَذَا قَول مَعْرُوف، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: كَانَت الْعَرَب إِذا اشْتَدَّ بهم الْأَمر عبروا بِهَذَا اللَّفْظ؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا وَقع لَهُ الْأَمر وَأَخذه بجد وَجهد يَقُول: شمر عَن سَاقه، فَوضعت السَّاق مَوضِع الشدَّة.
قَالَ الشَّاعِر:
(أَخُو الْحَرْب إِن عضت بِهِ الْحَرْب عضها... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا)
وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة:
(كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه... صبور على العوراء (طلاع) أنجد)
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس: يَوْم يكْشف عَن سَاق أَي: عَن هول وكربة وَشدَّة، وَهُوَ بِمَعْنى الأول.
وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ أول سَاعَة من سَاعَات الْقِيَامَة، وَهِي أفظعها وأشدها على النَّاس.
هَذَا كُله قَول وَاحِد.
وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يكْشف رَبنَا عَن سَاقه فَيسْجد كل مُؤمن ومؤمنة، وَيذْهب المُنَافِقُونَ ليسجدوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ".
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ نَحوا من هَذَا.
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: يَوْم يكْشف عَن سَاق أَي: السّتْر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَيُقَال: الغطاء بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ومعناهما قريب.
(وَقَامَت الْحَرْب بِنَا على سَاق... )
وَهَذَا قَول مَعْرُوف، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: كَانَت الْعَرَب إِذا اشْتَدَّ بهم الْأَمر عبروا بِهَذَا اللَّفْظ؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا وَقع لَهُ الْأَمر وَأَخذه بجد وَجهد يَقُول: شمر عَن سَاقه، فَوضعت السَّاق مَوضِع الشدَّة.
قَالَ الشَّاعِر:
(أَخُو الْحَرْب إِن عضت بِهِ الْحَرْب عضها... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا)
وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة:
(كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه... صبور على العوراء (طلاع) أنجد)
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس: يَوْم يكْشف عَن سَاق أَي: عَن هول وكربة وَشدَّة، وَهُوَ بِمَعْنى الأول.
وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ أول سَاعَة من سَاعَات الْقِيَامَة، وَهِي أفظعها وأشدها على النَّاس.
هَذَا كُله قَول وَاحِد.
وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يكْشف رَبنَا عَن سَاقه فَيسْجد كل مُؤمن ومؤمنة، وَيذْهب المُنَافِقُونَ ليسجدوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ".
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ نَحوا من هَذَا.
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: يَوْم يكْشف عَن سَاق أَي: السّتْر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَيُقَال: الغطاء بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ومعناهما قريب.
— 28 —
﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خاشعة أَبْصَارهم ترهقهم ذلة وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وهم سَالِمُونَ (٤٣) ﴾
وَقَوله: ﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَطِيع المُنَافِقُونَ: السُّجُود.
وَفِي الْخَبَر: فيعقم أصلابهم أَي أصلاب الْمُنَافِقين وَقَوله: يعقم أَي: يصير طبقًا وَاحِدًا.
وَفِي رِوَايَة: تصير كسفا قيد الْحَدِيد.
وَفِي الْخَبَر بِرِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مثل لكل قوم مَا كَانَ [يعبدونه] فِي الدُّنْيَا فيتبعونه، وَيبقى أهل التَّوْحِيد فَيُقَال لَهُم: قد ذهب النَّاس فَمَاذَا تنتظرون؟ فَيَقُولُونَ: إِن لنا رَبًّا كُنَّا نعبده.
فَيُقَال لَهُم: هَل تعرفونه لَو رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نعم.
فَيُقَال [لَهُم] : كَيفَ تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّه لَا شبه لَهُ.
فَيكْشف لَهُم الْحجاب فَيسْجد كل مُؤمن ومؤمنة، وَيبقى المُنَافِقُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود، وَتصير ظُهُورهمْ كصياص الْبَقر.
فَيَقُول الله تَعَالَى للْمُؤْمِنين: ارْفَعُوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل [مِنْكُم رجلا] من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي النَّار ".
وَقَوله: ﴿وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَطِيع المُنَافِقُونَ: السُّجُود.
وَفِي الْخَبَر: فيعقم أصلابهم أَي أصلاب الْمُنَافِقين وَقَوله: يعقم أَي: يصير طبقًا وَاحِدًا.
وَفِي رِوَايَة: تصير كسفا قيد الْحَدِيد.
وَفِي الْخَبَر بِرِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مثل لكل قوم مَا كَانَ [يعبدونه] فِي الدُّنْيَا فيتبعونه، وَيبقى أهل التَّوْحِيد فَيُقَال لَهُم: قد ذهب النَّاس فَمَاذَا تنتظرون؟ فَيَقُولُونَ: إِن لنا رَبًّا كُنَّا نعبده.
فَيُقَال لَهُم: هَل تعرفونه لَو رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نعم.
فَيُقَال [لَهُم] : كَيفَ تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّه لَا شبه لَهُ.
فَيكْشف لَهُم الْحجاب فَيسْجد كل مُؤمن ومؤمنة، وَيبقى المُنَافِقُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود، وَتصير ظُهُورهمْ كصياص الْبَقر.
فَيَقُول الله تَعَالَى للْمُؤْمِنين: ارْفَعُوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل [مِنْكُم رجلا] من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي النَّار ".
— 29 —
آية رقم ٤٣
وَقَوله: ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ أَي: ذليلة أَبْصَارهم، وَالْمرَاد مِنْهُ ذل الندامة وَالْحَسْرَة.
وَقَوله: ﴿ترهقهم ذلة﴾ أَي: يَغْشَاهُم الذل والهوان.
وَقَوله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وَهُوَ سَالِمُونَ﴾ أَي: يدعونَ إِلَى صَلَاة الْجَمَاعَة وهم سَالِمُونَ أَي: معافون، والآن السُّجُود لَهُم (مهيات).
وَقَوله: ﴿ترهقهم ذلة﴾ أَي: يَغْشَاهُم الذل والهوان.
وَقَوله: ﴿وَقد كَانُوا يدعونَ إِلَى السُّجُود وَهُوَ سَالِمُونَ﴾ أَي: يدعونَ إِلَى صَلَاة الْجَمَاعَة وهم سَالِمُونَ أَي: معافون، والآن السُّجُود لَهُم (مهيات).
— 29 —
﴿فذرني وَمن يكذب بِهَذَا الحَدِيث سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ (٤٤) وأملي لَهُم إِن كيدي متين (٤٥) ﴾.
وَظَاهر الْآيَة أَن مَعْنَاهَا السُّجُود فِي الصَّلَاة.
وَعَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه قَالَ: هُوَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: يدعونَ إِلَى السُّجُود بحي على الْفَلاح وهم سَالِمُونَ فَلَا يجيبون.
وَظَاهر الْآيَة أَن مَعْنَاهَا السُّجُود فِي الصَّلَاة.
وَعَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه قَالَ: هُوَ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير: يدعونَ إِلَى السُّجُود بحي على الْفَلاح وهم سَالِمُونَ فَلَا يجيبون.
— 30 —
آية رقم ٤٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿فذرني وَمن يكذب بِهَذَا الحَدِيث﴾ أَي: خَلِّنِي وإياه وَكله إِلَيّ لأجازيه بِعَمَلِهِ.
وَقيل ذَرْنِي أَي: لَا تشغل قَلْبك بِهِ، وَدعنِي وإياه فَإِنِّي مجازيه ومكافئه، وَهُوَ بِمَعْنى الأول.
وَالْعرب تَقول مثل هَذَا القَوْل، وَإِن لم يكن هُنَاكَ أحد يمنعهُ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِر:
وَقَوله: ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ الاستدراج فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الْأَخْذ قَلِيلا قَلِيلا، وَمِنْه درج الصَّبِي إِذا مَشى قَلِيلا قَلِيلا.
وروى عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الْخُرَيْبِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ: الاستدراج هُوَ إسباغ النعم، وَمنع الشُّكْر.
وَقيل: هُوَ أَنه كلما جدد ذَنبا جدد الله لَهُ نعْمَة.
وَعَن عقبَة بن مُسلم قَالَ: إِذا كَانَ العَبْد على مَعْصِيّة الله ثمَّ أعطَاهُ الله مَا يحب، فَليعلم أَنه فِي اسْتِدْرَاج.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: كم من مستدرج يحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ، ومغرور يستر الله عَلَيْهِ.
(وَقيل) : سنستدرجهم أَي: نمكر بهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ.
وَقيل ذَرْنِي أَي: لَا تشغل قَلْبك بِهِ، وَدعنِي وإياه فَإِنِّي مجازيه ومكافئه، وَهُوَ بِمَعْنى الأول.
وَالْعرب تَقول مثل هَذَا القَوْل، وَإِن لم يكن هُنَاكَ أحد يمنعهُ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِر:
| (ذَرِينِي والثعلب أم سعد | تُقِلني الأَرْض (أَو بَيْتك) أمالا) |
وروى عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الْخُرَيْبِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ: الاستدراج هُوَ إسباغ النعم، وَمنع الشُّكْر.
وَقيل: هُوَ أَنه كلما جدد ذَنبا جدد الله لَهُ نعْمَة.
وَعَن عقبَة بن مُسلم قَالَ: إِذا كَانَ العَبْد على مَعْصِيّة الله ثمَّ أعطَاهُ الله مَا يحب، فَليعلم أَنه فِي اسْتِدْرَاج.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: كم من مستدرج يحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ، ومغرور يستر الله عَلَيْهِ.
(وَقيل) : سنستدرجهم أَي: نمكر بهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ.
آية رقم ٤٥
ﭪﭫﭬﭭﭮﭯ
ﭰ
وَقَوله: ﴿وأملي لَهُم﴾ أَي: أمهلهم وَلَا أباغتهم جَهرا، بل آخذهم وأمكر بهم قَلِيلا قَلِيلا.
وَقد بَينا معنى الْإِمْهَال والإملاء من قبل.
وَقَوله: ﴿إِن كيدي متين﴾ أَي: شَدِيد.
وَقد بَينا معنى الْإِمْهَال والإملاء من قبل.
وَقَوله: ﴿إِن كيدي متين﴾ أَي: شَدِيد.
— 30 —
﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون (٤٦) أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ (٤٧) فاصبر لحكم رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم (٤٨) لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم (٤٩) فاجتباه ربه فَجعله من الصَّالِحين (٥٩) وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾.
— 31 —
آية رقم ٤٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون﴾ أَي: أجرا على تَبْلِيغ الرسَالَة فهم من الْغرم مثقلون.
آية رقم ٤٧
ﭹﭺﭻﭼﭽ
ﭾ
وَقَوله: ﴿أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: عِنْدهم اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَسَماهُ غيبا لِأَنَّهُ كتب فِيهِ مَا غَابَ عَن الْعباد.
وَقَوله: ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا يحكمون لأَنْفُسِهِمْ وَيَقَع بشهواتهم.
وَقَوله: ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾ أَي: يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا يحكمون لأَنْفُسِهِمْ وَيَقَع بشهواتهم.
آية رقم ٤٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر لحكم رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ أَي: فِي الضجر وَترك الصَّبْر.
وَيُقَال: لَا تغاضب كَمَا غاضب صَاحب الْحُوت، وَهُوَ ذُو النُّون، واسْمه يُونُس بن مَتى صلوَات الله عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم﴾ أَي: مَمْلُوء كربا وغما.
وَيُقَال: كظم الْبَعِير بجرته إِذا حَبسهَا، وَالْمعْنَى: أَنه لم يجد للغم الَّذِي فِي قلبه نفاذا ومساغا فكظم عَلَيْهِ أَي: حَبسه.
وَيُقَال: لَا تغاضب كَمَا غاضب صَاحب الْحُوت، وَهُوَ ذُو النُّون، واسْمه يُونُس بن مَتى صلوَات الله عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مكظوم﴾ أَي: مَمْلُوء كربا وغما.
وَيُقَال: كظم الْبَعِير بجرته إِذا حَبسهَا، وَالْمعْنَى: أَنه لم يجد للغم الَّذِي فِي قلبه نفاذا ومساغا فكظم عَلَيْهِ أَي: حَبسه.
آية رقم ٤٩
وَقَوله: ﴿لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه﴾ أَي: رَحْمَة من ربه.
وَقَوله: ﴿لنبذ بالعراء﴾ العراء هُوَ وَجه الأَرْض.
وَيُقَال: الْمَكَان الْخَالِي البارز.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ مَذْمُوم﴾ أَي: نبذ غير مَذْمُوم، وَلَوْلَا رَحْمَة ربه لَكَانَ مذموما.
وَقَوله: ﴿لنبذ بالعراء﴾ العراء هُوَ وَجه الأَرْض.
وَيُقَال: الْمَكَان الْخَالِي البارز.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ مَذْمُوم﴾ أَي: نبذ غير مَذْمُوم، وَلَوْلَا رَحْمَة ربه لَكَانَ مذموما.
آية رقم ٥٠
ﮖﮗﮘﮙﮚ
ﮛ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاجتباه ربه﴾ أَي: اصطفاه وَاخْتَارَهُ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَجعله من الصَّالِحين﴾ أَي: من عباده الصَّالِحين.
وَقد ذكرنَا قصَّته من قبل.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَجعله من الصَّالِحين﴾ أَي: من عباده الصَّالِحين.
وَقد ذكرنَا قصَّته من قبل.
آية رقم ٥١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس:
— 31 —
﴿لما سمعُوا الذّكر وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين (٥٢). " ليزهقونك بِأَبْصَارِهِمْ " والزلق هُوَ السُّقُوط، والإزلاق: الْإِسْقَاط.
وَفِي الْآيَة قَولَانِ معروفان: أَحدهمَا: ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ أَي: يعتانونك، وَمَعْنَاهُ: يصيبونك بأعينهم.
ذكره الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَغَيرهمَا، وَذكره الْفراء أَيْضا فِي كِتَابه.
وروى أَن الرجل من الْعَرَب كَانَ يجوع نَفسه ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ يخرج فتمر عَلَيْهِ إبل جَاره أَو غنمه فَيَقُول: مَا أحْسنهَا، وَمَا أعظمها، وَمَا أسمنها وَمثل هَذَا؛ فَيسْقط (مِنْهَا﴾ الْعدة فتهلك.
وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذَا كَانَ فِي بني أَسد من الْعَرَب وَكَانَ الرجل يعتان إبل الْوَاحِد مِنْهُم أَو الْغنم، ثمَّ يَقُول لغلامه: اذْهَبْ بمكتل وَدِرْهَم لتأْخذ لنا من لَحْمه، وَكَانَ يتَيَقَّن أَنه يسْقط فينحر.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة - وَهُوَ أحسن الْقَوْلَيْنِ - أَن المُرَاد مِنْهَا هُوَ أَنهم ينظرُونَ إِلَيْك نظر الْبغضَاء والعداوة فيكادون من شدَّة نظرهم أَي: يصرعونك ويسقطونك، وَهَذَا على مَذْهَب كَلَام الْعَرَب.
تَقول الْعَرَب: نظر فلَان نظرا يكَاد يصرعه أَو يَأْكُلهُ، أَو ينظر إِلَيّ فلَان نظرا يكَاد يصرعني أَو يكَاد يأكلني بِهِ أَي: لَو أمكنه أَن يصرعني بِهِ يصرعني أَو يأكلني بِهِ لأكلني.
وَهَذَا اخْتِيَار الزّجاج وَغَيره من أهل الْمعَانِي.
وأنشدوا:
وَقَوله: ﴿لما سمعُوا الذّكر﴾ أَي: الْقُرْآن وَكَانَت عداوتهم وبغضاؤهم تشتد إِذا سَمِعُوهُ يقْرَأ الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون﴾ اسْم سموهُ بِهِ.
وَفِي الْآيَة قَولَانِ معروفان: أَحدهمَا: ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ أَي: يعتانونك، وَمَعْنَاهُ: يصيبونك بأعينهم.
ذكره الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَغَيرهمَا، وَذكره الْفراء أَيْضا فِي كِتَابه.
وروى أَن الرجل من الْعَرَب كَانَ يجوع نَفسه ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ يخرج فتمر عَلَيْهِ إبل جَاره أَو غنمه فَيَقُول: مَا أحْسنهَا، وَمَا أعظمها، وَمَا أسمنها وَمثل هَذَا؛ فَيسْقط (مِنْهَا﴾ الْعدة فتهلك.
وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذَا كَانَ فِي بني أَسد من الْعَرَب وَكَانَ الرجل يعتان إبل الْوَاحِد مِنْهُم أَو الْغنم، ثمَّ يَقُول لغلامه: اذْهَبْ بمكتل وَدِرْهَم لتأْخذ لنا من لَحْمه، وَكَانَ يتَيَقَّن أَنه يسْقط فينحر.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة - وَهُوَ أحسن الْقَوْلَيْنِ - أَن المُرَاد مِنْهَا هُوَ أَنهم ينظرُونَ إِلَيْك نظر الْبغضَاء والعداوة فيكادون من شدَّة نظرهم أَي: يصرعونك ويسقطونك، وَهَذَا على مَذْهَب كَلَام الْعَرَب.
تَقول الْعَرَب: نظر فلَان نظرا يكَاد يصرعه أَو يَأْكُلهُ، أَو ينظر إِلَيّ فلَان نظرا يكَاد يصرعني أَو يكَاد يأكلني بِهِ أَي: لَو أمكنه أَن يصرعني بِهِ يصرعني أَو يأكلني بِهِ لأكلني.
وَهَذَا اخْتِيَار الزّجاج وَغَيره من أهل الْمعَانِي.
وأنشدوا:
| (يتلاحظون إِذا الْتَقَوْا فِي موطن | نظرا يزِيل (مَوَاطِن) الْأَقْدَام) |
وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون﴾ اسْم سموهُ بِهِ.
— 32 —
آية رقم ٥٢
ﮩﮪﮫﮬﮭ
ﮮ
وَقَوله: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ أَي: شرف للْعَالمين، وَهُوَ كِنَايَة عَن الرَّسُول.
وَالْأَظْهَر أَن الْقُرْآن ذكر للْعَالمين.
وَقيل: الرَّسُول مُذَكّر للْعَالمين، وَقد بَينا معنى الْعَالمين من قبل.
وَالْأَظْهَر أَن الْقُرْآن ذكر للْعَالمين.
وَقيل: الرَّسُول مُذَكّر للْعَالمين، وَقد بَينا معنى الْعَالمين من قبل.
— 32 —
تَفْسِير سُورَة الحاقة
وَهِي مَكِّيَّة
وَذكر النقاش فِي كِتَابه بروايته أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: تعرضت لرَسُول الله قبل أَن أسلم - فمضيت إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدته قد سبقني إِلَيْهِ، وَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْت خَلفه - فَقَرَأَ سُورَة الحاقة، فَجعلت أتعجب من تأليف الْقُرْآن، وَأَقُول: هُوَ شَاعِر كَمَا يَقُوله قُرَيْش حَتَّى بلغ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم مَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ إِلَى آخر السُّورَة، فَعلمت أَنه لَيْسَ بشاعر، وَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبِي.
وَهِي مَكِّيَّة
وَذكر النقاش فِي كِتَابه بروايته أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: تعرضت لرَسُول الله قبل أَن أسلم - فمضيت إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدته قد سبقني إِلَيْهِ، وَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْت خَلفه - فَقَرَأَ سُورَة الحاقة، فَجعلت أتعجب من تأليف الْقُرْآن، وَأَقُول: هُوَ شَاعِر كَمَا يَقُوله قُرَيْش حَتَّى بلغ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم مَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ إِلَى آخر السُّورَة، فَعلمت أَنه لَيْسَ بشاعر، وَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبِي.
— 33 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿الحاقة (١) مَا الحاقة (٢) وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة (٣) كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة (٤) فَأَما ثَمُود فأهلكوا بالطاغية (٥) ﴾.
— 34 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
51 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">