تفسير سورة سورة المؤمنون

أبو عبيدة

مجاز القرآن

أبو عبيدة (ت 210 هـ)

آية رقم ٢
فِي صَلاَتِهمْ خَاشِعُونَ أي لا تطمح أبصارهم ولا يلتفتون مكبون.
آية رقم ١٢
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلاَلةٍ مِنْ طِينٍ مجازها الولد والنطفة قالت بنت النعمان بن بشير الأنصارية :
وهل كنتُ إلاّ مُهرةً عربيّة سُلالة أَفراسٍ تجلّلها بَغْلُ
فإن نُتِجتُ مُهراً كريماً فبالحَرَى وإنْ يك إقرافٌ فمِن قِبل الفَحْل
تقول لزوجها روح بن زنباع الجذامي.

ويقال : سليلة وقال :

يقذفن في اسلائها بالسلايلِ ***

وقال حسان :
فجاءت به عُضْبَ الأديم غَضَنفراً سلالة فرْج كان غير حَصينِ
ويقال لبن غضنفر أي خائر غليظ والأسد سمي غضنفر لكثافته وعظم هامته وأذنيه، والغضنفر الغليظ من اللبن ومن كل شيء.
سَبْعَ طَرَائِقَ مجازها أن كل شيء فوق شيء فهو طريقة من كل شيء والمعنى هنا السموات لأن بعضهن فوق بعض.
آية رقم ٢٠
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ مجازه تنبت الدهن والباء من حروف الزوائد وفي آية آخرى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ مجازه يريد فيه إلحاداً قال الراجز :
نحن بنو جعدة أصحاب الفَلجُ *** نَضِرب بالبيِض ونرجو بالفَرَجْ
أي نرجو الفرج.
طورِ سِينَاءَ الطور الجبل قال العجاج :
دانَي جَناحَيْه مِن الطُّور فمرّ ***
و سِينَاء اسم.
فَاْسْلكْ فِيهَا مِنْ كلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مجازها فاجعل واحمل وفي آية أخرى مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ قال عدي بن زيد :
وكنتُ لزِازَ خَصْمكَ لم أُعَرِّد وقد سلكوك في يوم عَصِيبِ

وبعضهم يقول اسلك بالألف قال :
فَإذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَّنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ مجازه إذا علوت على السفينة وفي آية أخرى : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أي علا وقال آخرون : حتى إذا كنت أنت ومن معك في الفلك لأن " في " و " على " واحد كقوله وَلاَ صَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ أي على جذوع النخل والفلك هاهنا السفينة وقد يقع على الواحد والجميع بلفظ واحد.
فَقل الْحَمْدُ لِلِه مرفوع لأنه حكاية يأمره أن يلفظ بهذا اللفظ ولم يعملوا فيه " قل خيرا " فينصبونه.
آية رقم ٤٠
عَمَّا قَلِيلٍ مجازه عن قليل وما من حروف الزوائد فلذلك جروه وفي آية أخرى إنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا والعرب قد تفعل ذلك، قال النابغة :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شَلأ كما تطرد الجمالة الشُرُدا
قالت ألا ليت ما هذا الحمام لنا إلى حَمامتنا ونصفَه فقدِ
ويقال في المثل : ليت ما من العشب خوصة.
آية رقم ٤١
فَجَعَلْناَهُمْ غُثاَءً وهو ما أشبه الزبد وما ارتفع على السيل وما أشبه ذلك مما لا ينتفع به في شيء.
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَترَى أي بعضهم في أثر بعض ومنه قولهم : جاءت كتبه تترى، والوجه أن لا ينون فيها لأنها تفعل وقوم قليل ينونون فيه لأنهم يجعلونه اسماً ومن جعله اسماً في موضع تفعل لم يجاوز به ذلك فيصرفه.
وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ أي يتمثل بهم في الشر ولا يقال في الخير : جعلته حديثاً.
آية رقم ٤٧
لنَا عَابِدُونَ أي داينون مطيعون، وكل من دان لملك فهو عابد له ومنه سمي أهل الخبرة العباد.
وَآوَيْناَهُماَ إلَى رَبْوَةٍ تقديره أفعلنا وأوى وهو على تقدير عوى ومعناه ضممنا وربوة يضم أولها ويكسر وهي النجوة من الأرض ومنها قولهم : فلان في ربوة من قومه، أي عز وشرف وعدد.
ذَاتِ قَرَار وَمَعِينٍ أي تلك الربوة لها ساحةٌ وسعةٌ أسفل منها وذات معين أي ماء جار طاهر بينهم.
زُبُراً أي قطعاً، ومن قرأها زبرا - بفتح الباء - فإنه يجعل واحدتها زبرة كزبرة الحديد : القطعة.
آية رقم ٦٤
إذَا هُمْ بَجْأَرُونَ أي يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور، قال عدي بن زيد :
إنّني والله فاسمَع حَلِفِي بأبيل كلما صَلَّى جَأَرْ
آية رقم ٦٦
فَكْنتُمُ على أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ يقال لمن رجع من حيث جاء : نكص فلان على عقبيه.
آية رقم ٦٧
سَامِراً تَهْجُرُونَ مجازه : تهجرون سامراً وهو من سمر الليل، قال ابن أحمر :
مِن دونهم إن جئتهم سَمَراً عَزْفُ القِيَانِ ومَجْلِسٌ غَمْرُ
وسامر في موضع " سمار " بمنزل طفل في موضع أطفال.
أمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْجاً أي أتاوة وغلةً كخرج العبد إلى مولاء، أو الرعية إلى الوالي، والخرج أيضاً من السحاب ومنه يرى اشتق هذا أجمع قال أبو ذؤيب :
إذا همَّض بالإقلاع هَبَّتْ له الصَّبا وأعقَبَ نَوْءٌ بعدَها وخُرُوجُ
قال أبو عمرو الهذلي : إنما سمي خروجاً الماء يخرج منه.
آية رقم ٧٤
عَنِ الصِّرَاطِ لَنَا كِبوُنَ أي لَعَادِلون، يقال نكب عنه، ويقال : نكب عن فلان، أي عدل عنه، ويقال : نكب عن الطريق، أي عدل عنه.
آية رقم ٨٩
قلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي فكيف تعمون عن هذا وتصدون عنه وتراه من قوله : سحرت أعيينا عنه فلم ينصره.
آية رقم ٩٧
منْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وهمز الشيطان غمزه الإنسان وقمعه فيه.
وَمِنْ وَرَائِهمْ بَرْزَخٌ أي أمامهم وقدامهم، قال الشاعر :
أترجو بنو مروان سمي وطاعتي وقومى تميم والغُلاةُ ورائيا
وما بين كل شيئين برزخ وما بين الدنيا والاخرة برزخ، قال :
ومقدارُ ما بيني وبينكَ بَرْزَخُ ***
آية رقم ١١٠
فَاتَّخَذْتُموهمْ سِخْرِيّاً مكسورة الأولى لأنه من قولهم : يسخر منه، وبعضهم يضم أوله، لأنه يجعله من السخرة والتسخر بهم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

24 مقطع من التفسير