تفسير سورة سورة النجم

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب

أوضح التفاسير

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الطبعة

السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م

آية رقم ١
﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ إذا انتثر وسقط يوم القيامة، وهوى من مقره. قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ أو «هوى» بمعنى غاب وهو قسم؛ جوابه
آية رقم ٢
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ أي ما ضل محمد، وما غوى كما تدعون. والغي: الجهل مع اعتقاد فاسد؛ وهو ضد الرشد
آية رقم ٣
﴿وَمَا يَنطِقُ﴾ بما ينطق به ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ أي عن هوى في نفسه
آية رقم ٤
﴿إِنْ هُوَ﴾ أي إن الذي ينطق به من القرآن؛ ما هو ﴿إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ إليه من ربه
آية رقم ٥
﴿عَلَّمَهُ﴾ إياه، ولقنه له ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ جبريل عليه الصلاة والسلام
آية رقم ٦
﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذو قوة، وبأس، وشدة ﴿فَاسْتَوَى﴾ أي استقر واستقام على صورته الحقيقية؛ لا كما كان ينزل بالوحي
آية رقم ٧
﴿وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ الأفق: الناحية، أو هو ما يظهر من نواحي الفلك. وقد ورد أن جبريل عليه الصلاة والسلام ظهر للرسول ناحية الشمس - عند مطلعها - على صورته الحقيقية التي أوجده الله تعالى عليها؛ ساداً الأفق ما بين المشرق والمغرب. وكان النبي عليه الصلاة والسلام بغار حراء؛ فخرَّ مغشياً عليه من عظم ما رأى من بديع صنع ربه
آية رقم ٨
﴿ثُمَّ دَنَا﴾ قرب جبريل عليه السلام من الرسول ﴿فَتَدَلَّى﴾ جبريل في الهواء. ومنه تدلت الثمرة
آية رقم ٩
﴿فَكَانَ﴾ جبريل من النبي ﴿قَابَ﴾ قدر ﴿قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أو أقل من مقدار قوسين. وقد جرت عادة العرب في التقدير بالقوس، والرمح، والسوط. أو أريد بالقاب: قاب القوس. وهو ما بين المقبض والسية. ولكل قوس قابان. وقيل: أريد بقاب قوسين: قابى قوس؛ فسيق في القرآن على طريقة القلب
آية رقم ١٠
﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى﴾ أي «فأوحى» الله تعالى «إلى عبده» محمد عليه السلام؛ بواسطة جبريل «ما أوحى» وقيل: «فأوحى» الله تعالى «إلى عبده» جبريل «ما أوحى» به جبريل إلى محمد
آية رقم ١١
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾
أي فؤاد محمد ﴿مَا رَأَى﴾ أي لم يكن متوهماً لما رآه، أو مخدوعاً فيه؛ بل كانت رؤيته لجبريل عليه السلام حقيقة واقعة. وقد ظهر جبريل بصورته لمحمد عليه الصلاة والسلام؛ ليتأكد لديه أنه هو بنفسه الذي يأتيه بالوحي من ربه على صورة دحية الكلبي؛ تأليفاً لقلبه: فقد رآه وعرفه، وأوحى إليه بما كلف به من مولاه
آية رقم ١٢
﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أفتجادلون محمداً وتكذبونه ﴿عَلَى مَا يَرَى﴾ معاينة بنفسه
آية رقم ١٣
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾
-[٦٤٩]- أي رأى محمد جبريل مرة أخرى. وأخطأ من قال: إن محمداً رأى ربه. قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ ومحمد عليه الصلاة والسلام: من البشر، ولو أنه سيدهم وإمامهم؛ وليس كسائرهم. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: «من قال: إن محمداً رأى ربه فقد أعظم الفرية»
آية رقم ١٤
﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ الجمهور على أنها شجرة نبق في السماء السابعة، عن يمين العرش؛ يسير في ظلها الراكب كذا من الأعوام. والذي أراه أن السدرة ليست كما يقولون، أو يروون ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ وقد يكون المراد بسدرة المنتهى: الظل الذي تفيء إليه الأرواح؛ لترتاح من حر الحياة اللافح، والواحة التي يستريح إليها المتعب المكدود؛ بعد أن لاقى في حياته الدنيا ما لاقى، وكابد في بيدائها المحرقة ما كابد ولذا أعقب الله تعالى ذكر السدرة بقوله جل شأنه
آية رقم ١٥
﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ والجنة: البستان، والشجر الكثير؛ الذي يأوي إليه الناس للراحة. وأريد بالجنة: ﴿جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وَعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾
آية رقم ١٦
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ هو تعظيم لما يغشاها من الخلائق؛ الدالة على عظمة الخالق أو هو لما يغشاها من البهاء والجمال، والنور والجلال
آية رقم ١٧
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ أي لم يتجاوز الحد؛ ويطمح إلى رؤية مالا تجوز رؤيته، ولا يمكن الإحاطة به ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾
آية رقم ١٩
{أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى *
آية رقم ٢٠
وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى}
هي أسماء آلهة كانوا يعبدونها (انظر آية ٥٢ من سورة الحج)
آية رقم ٢١
﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ الذي تطلبونه وتتمنونه من البنين ﴿وَلَهُ الأُنْثَى﴾ التي تعافونها وتكرهونها. وذلك لأنهم كانوا يقولون: الملائكة بنات الله
آية رقم ٢٢
﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي قسمة جائرة
آية رقم ٢٥
﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولَى﴾ الدنيا والآخرة؛ يفعل فيهما وبأهلهما ما شاء
﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مقرب إلى الله، طائع لمولاه ﴿لاَ تُغْنِي﴾ لا تنفع ﴿شَفَاعَتُهُمْ﴾ في أحد العصاة ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ﴾ تشفيعه، أو «لمن يشاء» إنجاءه ﴿وَيَرْضَى﴾ عنه
آية رقم ٢٧
﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى﴾ حيث قالوا: الملائكة بنات الله
﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ الكبائر: كل ما أوعد الله تعالى عليه بالنار. والفواحش: ما شرع فيه الحد ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ وهو صغار الذنوب؛ كالنظر إلى الأجنبية، واللغو من القول، أو «اللمم»: ما يلم بالإنسان من الذنوب فجأة؛ من غير روية أو قصد ﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ﴾ جمع جنين وهو الولد في بطن أمه ﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ﴾ لا تمدحوها معجبين بها ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ فيزكيه بفضله، ويعليه بكرمه
آية رقم ٣٣
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ كفر بعد إيمانه. قيل: هو الوليدبن المغيرة؛ وكان قد اتبع الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ فعيره بعض الكفار، فقال له الوليد: إني اتبعت محمداً خشية عذابالله؛ فضمن له إن هو أعطاه شيئاً من ماله، ورجع إلى كفره؛ تحمل عنه عذابالله. فارتد الوليد، وأعطاه بعض الذي وعده وشح بالباقي؛ وذلك معنى قوله تعالى:
آية رقم ٣٤
﴿وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾ أي ومنع باقي عطائه
آية رقم ٣٦
﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ التوراة صحف
آية رقم ٣٧
﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي وفى بكل ما يوجبه الإسلام: من إيمان يقيني بالله، ومعرفة حقيقية له تعالى؛ من غير تقليد. قيل: كان يقول كلما أصبح وأمسى «سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون»
آية رقم ٣٨
﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل نفس إثم نفس أخرى. وقد ورد هذا المعنى في سائر الكتب السماوية؛ ومنها صحف موسى وإبراهيم
آية رقم ٣٩
﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ أي إلا ثواب سعيه هو بنفسه لنفسه؛ أما عمل غيره له فلا. ولا ينافي ذلك الحديث الصحيح؛ عن سيد البشر عليه الصلاة والسلام «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» وذلك لأن الصدقة الجارية: من عمله، والعلم المنتفع به: من سعيه، والولد الصالح: ثمرة تنشئته وتأديبه وتهذيبه
آية رقم ٤٠
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ﴾ عمله في الدنيا ﴿سَوْفَ يُرَى﴾ يتكشف، ويجزى عليه في الآخرة
آية رقم ٤٣
﴿وَأَنَّهُ هُوَ﴾ جل شأنه ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ خلق الضحك والبكاء، والسرور والحزن؛ بخلق أسبابهما: فقد يضحك الضاحك؛ وأسباب البؤس والشقاء تكتنفه من كل صوب وحدب. ويبكي الباكي وأسباب النعمى والسرور تحيط به من كل جانب. فهو جل شأنه باعث نعمة السرور لأناس ليعوض عليهم بعض ما فاتهم من أنعم، وهو عز سلطانه منزل نقمة الحزن على أناس جزاء ما فرطوا في جنبه، وأفرطوا في ارتكاب محارمه
آية رقم ٤٥
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ الصنفين ﴿الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ من الإنسان والحيوان
آية رقم ٤٦
﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ أي من مني حين يمنى - أي يصب - في الرحم (انظر آية ٢١ من سورة الذاريات)
آية رقم ٤٧
﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ الإحياء، وبعث الخلائق يوم القيامة
آية رقم ٤٨
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أي أغنى وأفقر. وهذا المعنى متفق مع قوله تعالى: ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾
و ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ويقال أيضاً: أقناه الله تعالى؛ إذا أرضاه. وقد تجد مع الفقر الرضا، ومع الغنى الطمع. أو المعنى: أنه تعالى أغنى بالمال، وأقنى بالأشياء التي تتخذ للاقتناء والزينة؛ لنفاستها
آية رقم ٤٩
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ الشعرى: كوكب كانت تعبده العرب في الجاهلية
آية رقم ٥٠
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى﴾ وهي قوم عادبن إرم، وهي غير عاد الأخرى: قوم هود
آية رقم ٥١
﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صالح
آية رقم ٥٣
﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ المؤتفكة: قرى قوم لوط؛ رفعها جبريل عليه الصلاة والسلام إلى السماء، وألقاها؛ فهوت إلى الأرض. وسميت مؤتفكة: لأنها ائتفكت بأهلها؛ أي انقلبت بهم، وصار عاليها سافلها
آية رقم ٥٤
﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ غطاها من العذاب والإهلاك ما غطى، وشملها من التدمير ما شملها
آية رقم ٥٥
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ﴾ أي فبأي نعمة من نعم ربك أيها الإنسان ﴿تَتَمَارَى﴾ تتشكك وتتجادل وقد أنجاك مما أصاب به من كان قبلك من الأمم
آية رقم ٥٦
﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُوْلَى﴾ أي محمد عليه الصلاة والسلام: نذير من جنس النذر الأولى؛ التي أنذر بها من كان قبلكم فكذبوهم؛ فأخذهم العذاب. فلا تكذبوه لئلا يحل بكم ما حل بالمكذبين من قبلكم
آية رقم ٥٧
﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ دنت القيامة، وقرب حينها
آية رقم ٥٨
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿كَاشِفَةٌ﴾ تكشف ما فيها من العذاب والأهوال
آية رقم ٥٩
﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ﴾ القرآن ﴿تَعْجَبُونَ﴾ وتسخرون على ما فيه من الوعيد لأمثالكم
آية رقم ٦٠
﴿وَلاَ تَبْكُونَ﴾ وهو الأجدر بحالكم
آية رقم ٦١
﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ غافلون لاهون
آية رقم ٦٢
﴿فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾ وحده ﴿وَاعْبُدُواْ﴾ إياه؛ ولا تسجدوا للأصنام، ولا تعبدوها.
— 651 —
سورة القمر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

— 652 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

52 مقطع من التفسير