تفسير سورة سورة القلم

أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النهر الماد من البحر المحيط

أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت 745 هـ)

﴿ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ هذه السورة مكية ومعظمها نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى فيما قبلها ذكر أشياء من أحوال السعداء والأشقياء وذكر قدرته الباهرة وعلمه الواسع وأنه تعالى لو شاء لخسف بهم أو لأرسل عليهم حاصباً وكان ما أخبر به هو مما تلقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي وكان الكفار ينسبونه مرة إلى السحر ومرة إلى الشعر ومرة إلى الجنون فبدأ تعالى هذه السورة ببراءته مما كانوا ينسبونه إليه من الجنون وتعظيم أجره على صبره على أذاهم وبالثناء على خلقه.﴿ نۤ ﴾ حرف من حروف المعجم نحو، ص، وق وهو غير معرب كبعض الحروف التي جاءت مع غيرها مهملة من العوامل فالحكم على موضعها بالإِعراب تخرص والعلم هو المعهود الذي للكتابة وجعل الضمير في يسطرون للناس فجاء القسم على هذا المجموع أمر الكتاب الذي هو قوام للعلوم وأمور الدنيا والآخرة فإِن القلم أخو اللسان ومطية الفطنة ونعمة من الله تعالى عامة وجواب القسم.﴿ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ﴾ ويظهر أن بنعمة ربك قسم اعترض به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التوكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم عنه عليه السلام.﴿ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً ﴾ أي على ما تحملت من أثقال النبوة ومن أذاهم بما ينسبون إليك مما أنت لا تلتبس به من المعايب.﴿ غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾ أي غير مقطوع مننت الحبل قطعته.﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ أي دين عظيم وهو من الثناء عليه.﴿ بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ ﴾ الباء ظرفية تقديره في أيكم والمفتون مصدر على وزن مفعول كالمعقول والمجلود بمعنى العقل والجلد وقيل الباء زائدة وأيكم مبتدأ زيدت الباء فيه كما زادوها في قوله: بحسبك درهم أي حسبك والمفتون في هذا الوجه إسم مفعول والجملة في موضع نصب بالفعل الذي قبله وهو ويبصرون لأنه بمعنى يعلمون.﴿ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ وعيد للضال وهم المجانين على الحقيقة حيث كانت لهم عقول فلم ينتفعوا بها ولا استعملوها في اتباع ما جاءت به الرسل أو يكون أعلم كناية عن جزاء الفريقين.﴿ فَلاَ تُطِعِ ﴾ أي الذين كذبوا ما أنزل الله عليك من الوحي وهذا نهي عن طواعيتهم في شىء مما دعوه إليه من تعظيم آلهتهم.﴿ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ ﴾ لو هنا على رأي بعض النحويين مصدرية بمعنى أن أي ودوا ادهانكم.﴿ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ﴾ تقدم تفسير مهين وما بعده في المفردات وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ونوسب فيها فجاء حلاف وبعده مهين لأن النون فيها مع الميم تواخ ثم جاء هماز مشاء بنميم بصفتي المبالغة ثم جاء مناع للخير فمناع وأثيم صفتا مبالغة والظاهر أن الخير هنا يراد به العموم فيما يطلق عليه خير والزنيم. قال ابن عباس: الذي له زغة في عنقه كزنمة الغنمة والظاهر أن هذه الأوصاف ليست لمعنى ألا ترى إلى قوله كل حلاف وقوله كل حلاف وقوله انا بلوناهم فإِنما وقع النهي عن طواعية من هو بهذه الصفات ولما ذكر قبائح أفعاله وأقواله ذكر ما يفعل به على سبيل التوعد فقال:﴿ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ﴾ والسمة العلامة ولما كان الوجه أشرف ما في الإِنسان والأنف أكرم ما في الوجه لتقدمه ولذلك جعلوه مكان العز والحمية واشتقوا منه الأنفة قالوا: حمى الأنف شامخ العرنين وقالوا في الذليل جدع أنفه ورغم أنفه ولما ذكر المتصف بتلك الأوصاف الذميمة وهم كفار قريش أخبر عن ما حل بهم من الإِبتلاء بالقحط والجوع بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف "الحديث.﴿ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾ المعروف من خبرها عندهم أنها كانت بصوران على فراسخ من صنعاء لناس بعد رفع عيسى عليه السلام وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكراس وما أخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط تحت النخلة إذا صرمت فكان يجتمع لهم شىء كثير فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاف علينا الأمر ونحن أولو عيال فحلفوا ليصرفها مصبحين فبكروا في الغد وخيفة من المساكين ولم يستثنوا في يمينهم بقولهم إن شاء الله والكاف في كما بلونا في موضع نصب وما مصدرية.﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ ﴾ والطائف الأمر الذي قال الفراء يأتي بالليل ورد عليه بقوله:﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ ﴾[الأعراف: ٢٠١] فلم يخصص بالليل وطائف وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الشجر والماء والعنب وغير ذلك غيرها.﴿ فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ ﴾ قال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة.﴿ فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ ﴾ دعا بعضهم بعضاً إلى المضي إلى ميعادهم.﴿ أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ ﴾ قال الزمخشري: فإِن قلت هلا قيل اغدوا إلى حرثكم وما معنى علي قلت لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا عليه كما تقول غدا عليهم العدو ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإِقبال كقولهم يغدي عليهم بالحفنة ويراح أي فاقبلوا على حرثكم باكرين " انتهى ". واستسلف الزمخشري أن غدا يتعدى بإِلى ويحتاج ذلك إلى نقل بحيث يكثر ذلك فيصير أصلاً فيه ويتأول ما خالفه والذي نحفظه أنه معدى بعلى كقول الشاعر: وقد أغدوا على ثبة كرام   نشاوي واجدين كما نشاءوكذا عدي مرادفه قال: بكرت عليه غدوة فرأيته قعود الدية بالصريم عواد له.﴿ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ ﴾ هو من صرام النخل.﴿ يَتَخَافَتُونَ ﴾ يخفون كلامهم خوفاً من أن يشعر بهم المساكين.﴿ أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ﴾ أي يتخافتون بهذا الكلام.﴿ قَادِرِينَ ﴾ أي على قصد وقدرة في أنفسهم يظنون أنهم ملكوا مرادهم والحرد المنع.﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ ﴾ أي أرجحهم عقلاً.﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ ﴾ أنبهم وبخهم على تركهم ما حضهم عليه وهو تسبيح الله تعالى ولما غفلوا عن ذكر الله وعزوا على منع المساكين ابتلاهم الله تعالى ولما أنبهم رجعوا إلى ذكر الله تعالى واعترفوا على أنفسهم بالظلم وبادروا إلى تسبيح الله تعالى فقالوا:﴿ سُبْحَانَ رَبِّنَآ ﴾ قال ابن عباس: أي نستغفر الله من ذنبنا ولما أقروا على أنفسهم بظلمهم لام بعضهم بعضاً إذ كان منهم من زين ومنهم من قبل ومنهم من أمر بالكف ومنهم من عصى الأمر ومنهم من سكت على رضا منه ثم اعترفوا بأنهم طغوا.﴿ عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا ﴾ أي بهذه الجنة.﴿ خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾ أي طالبون إيصال الخير إلينا منه والظاهر أن أصحاب هذه الجنة كانوا مؤمنين أصابوا معصية وتابوا والإِشارة بذلك إلى العذاب الذي نزل بالجنة أي كذلك العذاب الذي ينزل بقريش بغتة ثم عذاب الآخرة بعد ذلك أشد عليهم من عذاب الدنيا.﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ لأنه لما ذكر تعالى أنه بلا كفار قريش وشبه بلاءهم ببلاء أصحاب الجنة أخبر بحال أضدادهم وهم المتقون فقال ان للمتقين أي الكفر جنات النعيم لأن النعيم لا يفارقها إذ ليس فيها إلا هو ولا يشوبه كدر كما يشوب جنات الدنيا وروي أنه لما نزلت هذه قالت قريش إن كان ثم جنة فلنا فيها أكبر الخط فنزلت.﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾ أي لا يستوي المطيع والعاصي وهو استفهام فيه توقيف على خطأ ما قالوا وتوبيخ ثم التفت إليهم فقال:﴿ مَا لَكُمْ ﴾ أي شىء لكم فيما تزعمون وهو استفهام إنكار عليهم ثم قال:﴿ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ وهو استفهام ثالث على سبيل الإِنكار عليهم استفهم من هيئة حكمهم ففي قوله ما لكم استفهام عن كينونة مبهمة وفي كيف تحكمون استفهام عن هيئة حكمهم ثم أضرب من هذا اضراب انتقال لشىء آخر لا إبطال لما قبله فقال:﴿ أَمْ لَكُمْ ﴾ أي بل ألكم.﴿ كِتَابٌ ﴾ أي من عند الله.﴿ فِيهِ تَدْرُسُونَ ﴾ ان ما تختارونه يكون لكم وما في قوله لما موصولة بمعنى الذي وهي إسم ان والجار والمجرور قبله في موضع الخبر. و ﴿ تَخَيَّرُونَ ﴾ حذفت منه التاء أصله تتخيرون.﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ ﴾ أي ضامن بما يقولونه ويدعونه صحته وسل معلقة عن مطلوبها الثاني لما كان السؤال سبباً لحصول العلم جاز تعليقه كالعلم ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء كما قال﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ ﴾[البقرة: ٢١٧] ولو كان غير اسم إستفهام لتعدى إليه بعن أو بالباء كما تقول سل زيداً عمن ينظر في كذا لكنه علق سلهم فالجملة في موضع نصب.﴿ فَلْيَأتُواْ ﴾ المراد الأصنام أو ناس يشاركونهم في قولهم ويوافقونهم فيه أي لا أحد يقول بقولهم كما أنه لا كتاب لهم ولا عهد من الله ولا زعيم بذلك فليأتوا هذا استدعاء وتوقيف قيل في الدنيا أي ليحضروهم حتى ترى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا وقيل في الآخرة على أن يأتوا بهم.﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ كناية عن شدّة الأمر وتفاقمه في ذلك اليوم والناصب له محذوف تقديره يكون كيت وكيت من الأمور الصعبة الشاقة.﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ﴾ ظاهر أنهم يدعون وتقدّم ان ذلك على سبيل التوبيخ لا على سبيل التكليف وخاشعة حال.﴿ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ﴾ أي في الدنيا.﴿ وَهُمْ سَٰلِمُونَ ﴾ أي الأعضاء قادرين على السجود.﴿ تَرْهَقُهُمْ ﴾ وتغشاهم.﴿ ذِلَّةٌ ﴾ فذرني المعنى خل بيني وبينه فإِني سأجازيه وليس ثم مانع منه وهذا وعيد شديد لمن يكذب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الآخرة وغيره وكان تعالى قد قدم أشياء من أحوال السعداء والأشقياء ومن في موضع نصب إما عطفاً على الضمير في ذرني إما على أنه مفعول معه.﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ﴾ تقدّم الكلام عليه.﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ ﴾ تقدم أيضاً روي أنه عليه السلام أراد أن يدعو على الذين انهزموا بأحد حين اشتد بالمسلمين الأمر وقيل حين أراد أن يدعو على ثقيف فنزلت:﴿ فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ وهو إمهالهم وتأخير نصرك عليهم وامض لما أمرت به من التبليغ واحتمال الأذى.﴿ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ﴾ هو يونس عليه السلام.﴿ إِذْ نَادَىٰ ﴾ أي في بطن الحوت وليس النهي منصباً على الذوات إنما المعنى لا يكن حالك مثل إذ نادى فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف أي كحال أو قصة صاحب الحوت إذ نادى.﴿ وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾ مملوء غيظاً على قومه إذ لم يؤمنوا لما دعاهم إلى الإِيمان وأحوجوه إلى استعجال مفارقته إياهم.﴿ لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ ﴾ معناه لولا هذه الحال المرجوة كانت له من نعمة الله تعالى.﴿ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ ﴾ وجواب لولا لنبذ بالعراء والمعتمد فيه على الحال لا على النبذ لما أمره تعالى بالصبر لما أراده تعالى ونهاه عن ما نهاه فقال:﴿ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ﴾ أي ليزلقون قومك بنظرهم الحال الدال على العداوة المفرطة.﴿ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ﴾ أي القرآن.﴿ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ﴾ تنفيراً عنه وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم أكملهم فضلاً وأرجحهم عقلاً.﴿ وَمَا هُوَ ﴾ أي القرآن.﴿ إِلاَّ ذِكْرٌ ﴾ عظة وعبرة.﴿ لِّلْعَالَمِينَ ﴾ أي للجن والإِنس فكيف ينسبون إلى الجن من جاء به.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير