تفسير سورة سورة فصلت

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أوضح التفاسير

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الطبعة

السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م

آية رقم ١
﴿حم﴾ (انظر آية ١ من سورة البقرة) ﴿تَنزِيلٌ﴾ أي هذا القرآن
آية رقم ٢
«تنزيل» ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بعباده: أرسل لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وأحاطهم بكل ما ينجيهم، وهيأ لهم أسباب الإيمان واليقين
آية رقم ٣
﴿كِتَابٌ﴾ هو القرآن ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بينت؛ بما احتوته من أحكام، وأوامر، ونواه
آية رقم ٤
﴿بَشِيراً﴾ لمن اتبعه بالجنة ﴿وَنَذِيراً﴾ لمن خالفه بالنار ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ عن سماع هذا الكتاب وتدبره ﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تدبر
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أغطية
-[٥٨٣]- ﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ صمم ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ حائل ومانع؛ يحول دون اتباعك، وإيماننا بما جئت به. ولم يكن ثمة مانع سوى عنادهم واستكبارهم ﴿فَاعْمَلْ﴾ على دينك ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ على ديننا ﴿فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ﴾ بالإيمان والطاعة عما فرط منكم؛ ليصلح دنياكم وآخرتكم
آية رقم ٧
الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} عبر تعالى عمن لا يؤتي الزكاة بالمشركين، وأنه من الكافرين بيوم الدين. لأنه لو آمن بالجزاء؛ لما بخل بالعطاء؛ فتدبر هذا أيها المؤمن (انظر آيتي ٢٥٤ من سورة البقرة، وصلى الله عليه وسلّم٤صلى الله عليه وسلّم من سورة الأنعام)
﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ خلقها تعالى في يومين؛ ولو شاء لخلقها في أقل من لمحة؛ وذلك ليعلم خلقه التدبر والأناة ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً﴾ شركاء، ونظراء. والند: المثل
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالاً شامخات ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ بالماء، والزرع، والضرع، والشجر، والثمر ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ أرزاق أهلها، ومعايشهم، وما يصلحهم
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ قصد ووجه إرادته وقدرته إليها ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بخار مرتفع كالسحاب؛ والمراد أنها لم تكن شيئاً مذكوراً ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ هو على سبيل المجاز؛ ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان، وامتثالهما ذلك الأمر: أنه تعالى أراد أن يكونهما؛ فلم يمتنعا عليه، ولم يعسر عليه خلقتهما؛ وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع؛ إذا أمره الآمر المطاع
﴿فَقَضَاهُنَّ﴾ خلقهن ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا﴾ السماء الأولى ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ كواكب ﴿وَحِفْظاً﴾ أي والكواكب فضلاً عن كونها زينة للسماء؛ فهي أيضاً معدة لحفظها من الشياطين التي تسترق السمع ﴿ذَلِكَ﴾ الخلق، والتزيين، والحفظ ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ القادر في ملكه، القاهر في خلقه، الغالب الذي لا يغلب
-[٥٨٤]- ﴿الْعَلِيمِ﴾ بخلقه
آية رقم ١٣
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ عن الإيمان؛ بعد ظهور بواعث الإيقان ﴿فَقُلْ﴾ لهم ﴿أَنذَرْتُكُمْ﴾ أي أنذركم وأحذركم ﴿صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أي عذاباً يهلككم؛ مثل العذاب الذي أهلك عاداً وثمود. والصاعقة: نار تنزل من السماء. وعاد: قوم هود. وثمود: قوم صالح
﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ فأنذرتهم بالعذاب، وحذرتهم من الكفر؛ كما جئتكم وأنذرتكم ﴿جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ هو كناية عن كثرة الرسل، وإحاطتهم بهم من كل مكان. أو المراد: تتابع الرسل عليهم؛ متقدمين عنهم ومتأخرين. فكذبوهم، وكفروا بهم
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ عاصفة، تصرصر في هبوبها؛ أي تصوت، وهو من الصرير ﴿فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ مشئومات؛ لوقوع العذاب فيها. أما سائر الأيام: فلا شؤم فيها؛ إنما يتولد الشؤم من المعاصي، وإتيان ما يغضب الله تعالى، ويستوجب عقابه. (انظر آية ١٣صلى الله عليه وسلّم من سورة الأعراف) ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ أشد، وأفدح، وأفضح ﴿وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ﴾ لا يستطيع أحد أن يمنع وقوعه بهم
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي فمهدنا لهم سبل الهداية: بأن جعلنا لهم عقولاً بها يفقهون، وآذاناً بها يسمعون، وأعيناً بها يبصرون؛ وأعددناهم بذلك للرؤية، والاستماع والتفهم؛ ثم أرسلنا لهم الرسل، وأبنا لهم طرق الرشد، وحذرناهم من الوقوع في شرك الشيطان، والسقوط في مهاوي الضلال ﴿فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أي فاختاروا - برغبتهم وميلهم - الكفر على الإيمان ﴿الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ المهين ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ بما كانوا يعملون من المعاصي
آية رقم ١٩
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يساقون بكثرة إلى النار؛ بحيث يحبس أولهم على آخرهم
﴿حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا﴾ أي جاءوا القيامة، أو جاءوا الجحيم ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم﴾ يشهد «سمعهم» بما سمع من الغيبة «وأبصارهم» بما رأت من الحرام «وجلودهم» بما ارتكبت من زنا؛ لأن المراد بالجلود: الفروج. والتعبير عن الفروج بالجلود: من الكنايات الدقيقة؛ وإلا فأي ذنب تأتيه الجلود الحقيقية؛ إذا فسرناها على ظاهرها؟
﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ تستخفون من أنفسكم؛ خشية ﴿أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ وكيف يستخفي الإنسان بذنبه من أعضائه وهي ملتصقة به؟ أو كيف يستخفي بجريمته من جوارحه وهي أداتها، والسبيل إليها؟ ولكنه لما كان هو المسيطر عليها، الدافع لها، المدبر لارتكابها: كان الإثم محيطاً به، والعقاب واقعاً عليه. ولا أدري كيف يعصي الله تعالى عاصيه، أو كيف يجحده جاحده؛ وهو مطلع عليه، وناظر إليه، وجوارحه يوم القيامة شاهدة عليه؟ وما أحسن قول القائل:
هل يستطيع جحود ذنب واحد
رجل جوارحه عليه شهود؟
آية رقم ٢٣
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ﴾ من أنه لا يراكم، وأنه ﴿لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿أَرْدَاكُمْ﴾ أهلككم، وأوقعكم في النار ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ﴾ وقد كان في استطاعتكم أن تكونوا ضمن الفائزين
﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أي وإن يطلبوا الرضا: فما هم من المرضيين. وذلك لأن العتاب من علائم الرضا، والعتاب: مخاطبة الإدلال. كما أن التوبيخ: مخاطبة الإذلال
﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ أي شوشوا عليه بكلام ساقط؛ لا معنى له، ولا طائل وراءه
-[٥٨٦]- ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ المؤمنين؛ بهذا اللغو والتشويش
﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ هما شيطانا الجن والإنس؛ فإن شيطان الجن يوسوس إلى بعض الناس بالمعصية، ويوسوس إلى بعضهم بالإغراء عليها، والإيقاع فيها، وكثيراً ما يفوق شيطان الإنس شيطان الجن؛ وهذا ظاهر: فإن من شياطين الإنس من يفوق بوسوسته وإغرائه شياطين الجن؛ أعاذنا الله تعالى منهما بمنه، وحمانا من كيدهما بفضله (انظر آية ١١٢ من سورة الأنعام)
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ﴾ عملوا الصالحات وأقاموا على التوحيد ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ تنزل عليهم عند الموت؛ قائلين لهم ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ﴾ ولذلك يرى الميت الصالح ضاحكاً عند موته مستبشراً وقيل: هذه البشرى في مواطن ثلاثة: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث
﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ﴾ نصراؤكم. وهو قول المولى عز وجل. أو من قول الملائكة التي تتنزل عليهم بأمر ربهم ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ ما تطلبون، وما تتمنون
آية رقم ٣٢
﴿نُزُلاً﴾ النزل: ما يعد للضيف من إكرام
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ﴾ إلى طاعته وعبادته؛ وهو الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي إذا أساء إليك مسيء فأحسن إليه. أو «ادفع بالتي هي أحسن»: بالصبر عند الشدة، والكظم عند الغضب، والعفو عند القدرة
-[٥٨٧]- ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي بسبب إحسانك لمن أساء إليك: يصير الذي بينك وبينه عداوة؛ كالصاحب المحب المخلص
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي وما يلقى، ويوفق إلى هذه الخصلة الحميدة - التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان، والدفع بالتي هي أحسن - إلا أهل الصبر، الذين لهم عند ربهم حظ عظيم؛ إذ فازوا بجنته، وحظوا بمعيته «إن الله مع الصابرين... وبشر الصابرين... والله يحب الصابرين... ولئن صبرتم لهو خير للصابرين»
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ النزغ: الإغراء. أي فإن أغراك الشيطان على ما لا ينبغي؛ من عدم الدفع بالتي هي أحسن، ومقابلة الإساءة بأسوأ منها ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ الجأ إليه، واطلب منه تعالى إنجاءك من كيده وشره فرب شرارة أذكت ناراً، وكلمة أشعلت حرباً؛ وكم رأينا من مجازر بشرية؛ ضاع فيها كثير من الأنفس البريئة؛ بسبب كلمة بسيطة؛ كان علاجها شيء من الحلم، وقليل من الكظم. وذلك من عمل الشيطان الغوي المضل
وَمِنْ آيَاتِهِ} تعالى؛ الدالة على قدرته ووحدانيته ﴿اللَّيْلُ﴾ وقد جعله لباساً؛ لتسكنوا فيه ﴿وَالنَّهَارُ﴾ مبصراً؛ لتبتغوا من فضله ﴿وَالشَّمْسُ﴾ وقد جعلها ضياء ﴿وَالْقَمَرُ﴾ نوراً. خلق الله تعالى كل ذلك لكم؛ ليدل به على وجوده، وَجُوده؛ فاتخذتم منها آلهة تعبدونها ﴿لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ﴾ فإنهما مخلوقان أمثالكم ﴿وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾ المعبود؛ واجب الوجود ﴿الَّذِي﴾ خلقكم، و ﴿خَلَقَهُنَّ﴾ فكيف تعبدون المخلوق، وتذرون أحسن الخالقين؟
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ﴾ عن عبادة الرحمن، وأصروا على اتباع الشيطان ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ من الملائكة عليهم السلام؛ يعبدونه حق عبادته، و ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ﴾ ينزهونه ويقدسونه ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ﴾ لا يملون من عبادته تعالى، وتنزيهه وتقديسه ﴿يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دلائل قدرته وعظمته وسلطانه ﴿أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يابسة؛ لا نبات فيها ﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ تحركت بالنبات وانتفخت ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا﴾ بالإنبات؛ بعد موتها بالجدب ﴿لَمُحْىِ الْمَوْتَى﴾ يوم القيامة للحساب والجزاء
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي يغيرون في معانيها، ويميلون بها عن الحق الذي نزلت به. أو «يلحدون في آياتنا» دلائل قدرتنا؛ التي قدمناها وسقناها؛ من إنزال الماء، وإحياء الأرض. بأن يقولوا: إن نزول الماء، بواسطة الأنواء، وطلوع النبات بطبيعة الأشياء ﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ بسبب كفره وعصيانه، وإلحاده في آيات الله تعالى ﴿خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً﴾
من العذاب؛ بسبب إيمانه، وصالح عمله ﴿اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ هو غاية الإنذار والتهديد
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ﴾ القرآن ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ منيع، جليل؛ لا يعتريه لغو، أو تناقض
﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ يا محمد؛ من الطعن، والسب، والتكذيب ﴿إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ﴾ مثله ﴿لِلرُّسُلِ﴾ الذين أرسلناهم ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ كنوح، ولوط، وإبراهيم؛ عليهم السلام ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ﴾ لمن تاب وآمن ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لمن كفر وفجر
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ الأعجمية: هي كل لغة تخالف اللغة العربية ﴿لَّقَالُواْ﴾ محتجين على ذلك ﴿لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ هلا بينت بالعربية حتى نفهمها ﴿ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي أقرآن أعجمي، يرسل إلى عربي؟ ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى﴾ يهديهم إلى طريق البر والخير، ويوصلهم إلى الرحمة، والنعمة، والمغفرة، والنعيم المقيم ﴿وَشِفَآءٌ﴾ لما في الصدور وأقسم بكل يمين غموس: أن القرآن الكريم كم أذهب أسقاماً، وأزال آلاماً، وشفى صدوراً، وأبرأ جسوماً وليس بمنقص من قدره، ولا بغاض من فضله: أن يتخذه أناس أداة للتكسب والاحتيال. وقد ورد أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يرقون اللديغ بأم الكتاب فيبرأ لوقته، ويقوم لساعته. وقد أقر الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك. فأنعم به من هدى، وأكرم به من شفاء وهو فضلاً عن شفائه الأسقام والأوجاع؛ فإنه يشفي كل من آمن به؛ من الشك والريب ﴿وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ هو ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ صمم ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ يطمس قلوبهم، ويعمي أبصارهم وبصائرهم ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين لم يؤمنوا بالقرآن؛ وأصموا أسماعهم عن تلقيه، وأعينهم عن رؤية ما فيه، وقلوبهم عن تفهم معانيه
﴿يُنَادَوْنَ﴾ يوم القيامة ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ينادون بأسوإ الصفات، وأقبح السمات: فضيحة لهم، وإزراء بهم، وتقبيحاً لأفعالهم. أو هو تشبيه لعدم استماعهم للنصح في الدنيا؛ كمن ينادي من مكان بعيد؛ فلا يسمع النداء
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراة ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ كما اختلف في القرآن ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ بتأخير الجزاء والعقاب إلى يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ أي في شك من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة
﴿إِلَيْهِ﴾ تعالى وحده ﴿يُرَدُّ﴾ يرجع؛ لا إلى أحد من خلقه ﴿عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ معرفة القيامة، ومتى تقوم؟ ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ أوعيتها؛ قبل أن تنشق عن الثمرة
-[٥٨٩]- ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أي ينادي المشركين؛ قائلاً لهم ﴿أَيْنَ شُرَكَآئِيَ﴾ الذين أشركتموهم معي في العبادة ﴿قَالُواْ آذَنَّاكَ﴾ أي أعلمناك ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ أي ما منا من أحد يشهد، أو يقول: إن لك شريكاً؛ بعد أن عاينا ما عاينا. أو ما منا من أحد يشاهدهم الآن ويراهم؛ حيث إنهم ضلوا عنهم
﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ غاب ﴿مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ﴾ يعبدون من الأصنام ﴿وَظَنُّواْ﴾ تيقنوا أنهم ﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ مهرب من العذاب
﴿لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ﴾ لا يمل ﴿مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ﴾ من طلب المال والعافية ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ﴾ الفقر، أو المرض ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ من رحمة الله تعالى واليأس والقنوط: كفر
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾
أي لئن أذقناه عافية من بعد سقم، أو غنى من بعد فقر؛ ليقولن: هذا لي. أي هذا من حقي؛ استوجبته بتقواي وصلاحي، أو بقوتي واجتهادي. وهو في عداد المتكبرين، وفي مقدمة المرائين ﴿وَمَآ أَظُنُّ﴾ أن ﴿السَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾ كما يزعم محمد ﴿وَلَئِنْ﴾ قامت كما يقول، و ﴿رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ يوم القيامة ﴿إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ للجنة؛ وهي الجزاء الحسن. وذلك لأن الكافر والمرائي يريان أنهما أولى الناس في الحياة الدنيا بالنعمة، وأحقهم بالعافية، وأنهما أجدر الناس في الآخرة بالثواب والنعيم
﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ﴾ بسعة وغنى ﴿أَعْرَضَ﴾ عن الشكر والعبادة ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا﴾ تباعد عن فعل الخير ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الفقر، أو المرض ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾ أي دعاء كثير
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ كما يقول محمد ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ كحالكم الآن ﴿مَنْ أَضَلُّ﴾ أي لا أحد أضل ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ﴾ خلاف في شأن القرآن وصحته ﴿بَعِيدٍ﴾ عن الحق والإيمان
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا﴾ دلائل وحدانيتنا وقدرتنا ﴿فِي الآفَاقِ﴾ أقطار السموات؛ وما فيها من كواكب وبروج، وأنجم وأفلاك. وأقطار الأرض: وما فيها من جبال وبحار، ونبات وأشجار، ومعادن وجواهر، وغير ذلك سنريهم أيضاً آياتنا ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من بديع الصنعة، ومزيد الحكمة؛ وكيف أنشأناهم من ماء مهين؛ فكانوا بشراً وصهراً أو ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ بفتح البلاد للمسلمين «وفي أنفسهم» بفتح مكة. أو آيات الآفاق: خراب ديار الأمم السابقة المكذبة، وآيات النفس: الأمراض والبلايا ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ أي القرآن، أو الإسلام، أو أن محمداً هو الرسول الحق ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أي أولم يكفهم للإيمان بربهم: ما ساقه من أدلة وجوده وتوحيده؟
-[٥٩٠]- و ﴿أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ مشاهد وعالم، ومجاز عليه
﴿أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ﴾ في شك ﴿مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ وثوابه وعقابه؛ يوم القيامة ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ﴾ قدرة وعلماً.
— 590 —
سورة الشورى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

— 590 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

47 مقطع من التفسير