تفسير سورة سورة المعارج

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب

أوضح التفاسير

محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)

الناشر

المطبعة المصرية ومكتبتها

الطبعة

السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م

آية رقم ١
﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ هو النضربن الحارث؛ حيث قال مستهزئاً «اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم»
آية رقم ٣
﴿مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ السماوات التي تعرج منها وإليها الملائكة، أو هي المصاعد التي تصعد بها الملائكة لتلقي أوامر ربها
﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ أي تصعد الملائكة وأرواح الخلائق، أو «الروح» جبريل عليه السلام ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ هو بيان لغاية ارتفاع تلك المعارج؛ على منهاج التمثيل والتخييل؛ أي إنهم يصعدون في اليوم الواحد: ما لا يستطاع بلوغه في خمسين ألف سنة. أو هو يوم القيامة يراه الكافر - لكثرة عذابه وشدة بلائه - كخمسين ألف سنة
آية رقم ٥
﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك ﴿صَبْراً جَمِيلاً﴾ لا جزع فيه، ولا تضجر منه
آية رقم ٦
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ﴾ أي يوم القيامة ﴿بَعِيداً﴾ أي مستحيلاً
آية رقم ٧
﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ واقعاً لا محالة
آية رقم ٨
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ كالمعدن المذاب أو كدردي الزيت، أو كالقطران
آية رقم ٩
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ أي كالصوف المنفوش
آية رقم ١٠
﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ أي لا يطلب صاحب من صاحبه شيئاً؛ وإن طلب فلا يجاب؛ لانشغال كل واحد بما هو فيه. والحميم: القريب والصديق
﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي يبصر القريب قريبه، والصديق صديقه، لكنه لا يستطيع أن يسأله شفاعة أو أمراً من الأمور ﴿لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾
آية رقم ١٢
﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ زوجته
آية رقم ١٣
﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ عشيرته ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ تضمه وتكلؤه
آية رقم ١٥
﴿كَلاَّ﴾ لن يكون شيء مما أراده
-[٧٠٩]- ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ لظى: علم للنار؛ من اللظى: وهو اللهب
آية رقم ١٦
﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ والشوى: جلدة الرأس؛ تحترق وتعود ثانية. وخصها بالذكر لأنها أشد الجسم حساسية وتأثراً بالنار
آية رقم ١٧
﴿تَدْعُو﴾ أي تنادى النار وتأخذ ﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾ عن سماع القرآن ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإيمان
آية رقم ١٨
﴿وَجَمَعَ﴾ المال ﴿فَأَوْعَى﴾ أمسكه فلم ينفق منه حيث أمره الله تعالى. أو «فأوعى» أي جعله محفوظاً في وعائه؛ فلم يخرج منه شيئاً. أو هو من الوعي؛ أي جمعه وحفظه. ومن عجب أن يجمع الإنسان خشية العدم؛ وهو في نفس الوقت يسلم نفسه للعدم. قال الشاعر:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله
مخافة فقر فالذي فعل الفقر
آية رقم ١٩
﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ الهلع: سرعة الجزع ويفسره ما بعده
آية رقم ٢٠
﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الفقر
آية رقم ٢١
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ﴾ الغنى
آية رقم ٢٢
﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾ المؤمنين؛ فإنهم بخلاف ذلك: لا يجزعون بل يصبرون، ولا يمنعون بل ينفقون
آية رقم ٢٣
﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ المقصود بالدوام هنا: الذي لا يتخلله انقطاع. جعلنا الله تعالى ممن يداوم على طاعته، ويحافظ على مرضاته
آية رقم ٢٦
﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يوم الجزاء؛ وهو يوم القيامة
آية رقم ٢٧
﴿وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ أي خائفون
آية رقم ٢٨
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ لا يأمنه العاصي، ولا الطائع. جاء في الحديث الشريف، عن الصادق المصدوق؛ صلوات الله تعالى وسلامه عليه «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب: فيعمل بعمل أهل النار: فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب: فيعمل بعمل أهل الجنة: فيدخلها».
فلا بد للمؤمن أن يكون في خشية دائمة من ربه، وهذه الخشية يجب أن تكون مصحوبة بالحب والأمل، فإنه جل شأنه عند ظن عبده به:
إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر
آية رقم ٢٩
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ فلا يزنون
آية رقم ٣١
﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾ طلب غير الذي أحله الله تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ المعتدون على حرماته. (انظر آية ٧ من سورة المؤمنون)
آية رقم ٣٣
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ﴾ قال تعالى: ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ وقال جل شأنه: ﴿وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ وقال عز من قائل: ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾
آية رقم ٣٦
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ﴾ نحوك
-[٧١٠]- ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين؛ أو دائمي النظر إليك
آية رقم ٣٧
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ جماعات، أو فرقاً شتى. أصلها عزة؛ وهي الفرقة. قائلين استهزاء بالمؤمنين: لئن دخل هؤلاء الجنة؛ لندخلنها قبلهم، فنحن أحق بها منهم؛ لنسبنا وغنانا. قال تعالى رداً عليهم
آية رقم ٣٨
﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ﴾ لن يدخلها أحد منهم، ولن يشم ريحها
آية رقم ٣٩
﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ أي من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة؛ فليس لهم فضل على غيرهم يستوجبون به الجنة؛ إنما الفضل بالأعمال والتقوى. فمن اتقى دخل الجنة، ومن عصى دخل النار
آية رقم ٤٠
﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ أي أقسم ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ مشارق الشمس والقمر وسائر الكواكب، ومغاربها. وسر القسم بها: لفت النظر لعظمها وعظمة خالقها وموجدها، وتمهيد لذكر قدرته تعالى على كل شيء {إِنَّا لَقَادِرُونَ *
آية رقم ٤١
عَلَى أَن} نهلكهم، و ﴿نُّبَدِّلَ﴾ خلقاً آخر ﴿خَيْراً مِّنْهُمْ﴾ إيماناً وتصديقاً وطاعة ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بعاجزين عن أن نفعل ذلك، أو «بمسبوقين» إلى هذا الخلق والتبديل؛ بأن سبقنا أحد إليه
آية رقم ٤٢
﴿فَذَرْهُمْ﴾ دعهم في كفرهم وباطلهم ﴿حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ﴾ يوم القيامة ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فيه بالعذاب ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ للبعث
آية رقم ٤٣
﴿مِنَ الأَجْدَاثِ﴾ القبور ﴿سِرَاعاً﴾ مسرعين ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ﴾ النصب: هو كل ما نصب، وعبد من دون الله تعالى ﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون
﴿تَرْهَقُهُمْ﴾ تغشاهم.
— 710 —
سورة نوح

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

— 710 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

37 مقطع من التفسير