تفسير سورة سورة الدخان
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)
ﰡ
آية رقم ٣٢
ﮭﮮﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
قوله تعالى : ولقد اخترناهم على علم على العالمين [ الدخان : ٣٢ ].
قاله هنا بذكر على علم أي منك( ١ )، وقال في الجاثية : وفضّلناهم على العالمين [ الجاثية : ١٦ ] بحذفه، جريا هنا على الأصل، في ذكر ما لا يُغني عنه غيره، واكتفاء ثَمَّ بقوله بعدُ وأضلّه الله على علم [ الجاثية : ٢٣ ].
قاله هنا بذكر على علم أي منك( ١ )، وقال في الجاثية : وفضّلناهم على العالمين [ الجاثية : ١٦ ] بحذفه، جريا هنا على الأصل، في ذكر ما لا يُغني عنه غيره، واكتفاء ثَمَّ بقوله بعدُ وأضلّه الله على علم [ الجاثية : ٢٣ ].
١ - فيما قاله الشيخ نظر، فإن معنى الآية ولقد اصطفيناهم واخترناهم على علم منّا باستحقاقهم ذلك الشرف، على جمع الناس في زمانهم، لأن المراد بهم: أتباع موسى المؤمنين..
آية رقم ٣٤
ﯝﯞﯟ
ﯠ
قوله تعالى : إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين [ الدخان : ٣٤، ٣٥ ].
إن قلتَ : القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية، فكان حقّهم أن يقولوا : إن هي إلا حياتنا الأولى ؟
قلتُ : لما قيل لهم : إنكم تموتون موتة يعقبها حياة، كما تقدمتكم موتة، لذلك قالوا : إن هي إلا موتتنا الأولى أي ما الموتة التي من شأنها أن يعقبها حياة، إلا الموتة الأولى( ١ ).
إن قلتَ : القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية، فكان حقّهم أن يقولوا : إن هي إلا حياتنا الأولى ؟
قلتُ : لما قيل لهم : إنكم تموتون موتة يعقبها حياة، كما تقدمتكم موتة، لذلك قالوا : إن هي إلا موتتنا الأولى أي ما الموتة التي من شأنها أن يعقبها حياة، إلا الموتة الأولى( ١ ).
١ - الغرض من الآية أن الكفار قالوا: إذا متنا فلا بعث ولا حياة ولا نشور، وقد صرحوا بذلك في قولهم: ﴿وما نحن بمنشرين﴾ أي بمبعوثين بعد الموت..
آية رقم ٣٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:ت٣٥
آية رقم ٣٨
قوله تعالى : قاله بالجمع موافقة لقوله أول السورة ربّ السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين [ الدخان : ٧ ].
قوله تعالى : ثم صُبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم [ الدخان : ٤٨ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يُصبُّ وإنما يصبُّ الحميم، كما قال في محل آخر يُصبّ من فوق رؤوسهم الحميم [ الحج : ١٩ ] ؟
قلتُ : هو استعارة ليكون الوعيد أهيب وأعظم( ١ ).
قوله تعالى : ثم صُبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم [ الدخان : ٤٨ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يُصبُّ وإنما يصبُّ الحميم، كما قال في محل آخر يُصبّ من فوق رؤوسهم الحميم [ الحج : ١٩ ] ؟
قلتُ : هو استعارة ليكون الوعيد أهيب وأعظم( ١ ).
١ - أقول: لفظ الصَبِّ يدل على أن الكلام جاء بطريق الاستعارة، فقد شبّه شدّة العذاب الذي يلاقيه الكافر الفاجر، بماء حار شديد الحرارة، يصبُّ عليه صبّا، يشوي الجلد والوجه، ومثلها قوله تعالى: ﴿فصبّ عليهم ربك سوط عذاب﴾ [الفجر: ١٣] استعمل لفظ الصبّ للإشارة إلى كثرته وتتابعه، كأنه مطر مدرار، منصبّ من السماء..
آية رقم ٥٣
ﮟﮠﮡﮢﮣ
ﮤ
قوله تعالى : يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين [ الدخان : ٥٣ ].
إن قلتَ : كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس " الاستبرق " وهو غليظ الديباج( ١ )، مع أن غليظه عند السعداء من أهل الدنيا، عيب ونقص ؟
قلتُ : غليظ ديباج الجنة، لا يشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يُعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا.
وقيل : إن السندس لباس سادة أهل الجنة، والاستبرق : لباس خدمهم، إظهارا لتفاوت الرّتب.
إن قلتَ : كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس " الاستبرق " وهو غليظ الديباج( ١ )، مع أن غليظه عند السعداء من أهل الدنيا، عيب ونقص ؟
قلتُ : غليظ ديباج الجنة، لا يشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يُعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا.
وقيل : إن السندس لباس سادة أهل الجنة، والاستبرق : لباس خدمهم، إظهارا لتفاوت الرّتب.
١ - معنى الديباج: الحرير فهو لباس أهل الجنة كما قال تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ وهو نوعان: استبرق، وسندس، وكلاهما من الحرير، ولكن شتّان بين حرير الجنة، وحرير الدنيا..
آية رقم ٥٦
قوله تعالى : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم [ الدخان : ٥٦ ].
إن قلتَ : كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها ؟
قلتُ :" إلا " بمعنى " سوى " كما في قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف [ النساء : ٢٢ ] أو الاستثناء منقطع، أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها( ١ ).
إن قلتَ : كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها ؟
قلتُ :" إلا " بمعنى " سوى " كما في قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف [ النساء : ٢٢ ] أو الاستثناء منقطع، أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها( ١ ).
١ - معنى الآية: أن المؤمنين منعّمون في الجنة، مخلّدون فيها، لا يدركهم الموت أبدا، إلا الموتة التي ماتوها في الدنيا، ذلك لأن الموت يذبح في الآخرة، ويقال لهم: «يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت» كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير