تفسير سورة سورة القمر

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
تفسير سورة اقتربت الساعة وهي مكية كلها.
آية رقم ١
قَوْله: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ أَي دنت. يحيى: عَن أبي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ، فَمَا فَضَّلَ إِحْدَاهُمْا عَلَى الأُخْرَى، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي يَقُول النَّاس السَّبَّابة ".
﴿وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: " انْشَقَّ الْقَمَر شقين حَتَّى رَأَيْت أَبَا قبيس بَينهمَا "
آية رقم ٢
﴿وَإِن يرَوا آيَة﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمر﴾
— 315 —
ٌ ذَاهِب
— 316 —
آية رقم ٣
﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقر﴾ لأَهله من الْخَيْر وَالشَّر.
قَالَ محمدٌ: يَقُول: يسْتَقرّ لأهل الْجنَّة عَمَلهم، وَلأَهل النَّار عَمَلهم. وَالِاخْتِيَار لِأَنَّهُ ابْتِدَاء.
آية رقم ٤
﴿وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء﴾ يَعْنِي: أَخْبَار الْأُمَم (ل ٣٤٥) فأهلكهم اللَّه ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ عَمَّا هم عَلَيْهِ من الشّرك
آية رقم ٥
﴿حِكْمَة بَالِغَة﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن.
قَالَ محمدٌ: (حِكْمَةٌ بَالِغَة) بِالرَّفْع على معنى: فَهُوَ حِكْمَة بَالِغَة.
﴿فَمَا تغن النّذر﴾ عَمَّن لَا يُؤمن
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ عَظِيم، والداع هُوَ صَاحب الصُّور.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿يدع﴾ كتب بِحَذْف الْوَاو على مَا يجْرِي فِي اللَّفْظ لالتقاء الساكنين الْوَاو من (يَدْعُو) وَاللَّام من (الداع) وَقَوله: (نكر) بِضَم الْكَاف وإسكانها، والنكر وَالْمُنكر واحدٌ.
— 316 —
قَالَ النَّابِغَة:
— 317 —
آية رقم ٧
قَوْله: ﴿خشعا أَبْصَارهم﴾ يَقُول: فتولَّ عَنْهُم فستراهم يَوْم الْقِيَامَة ذليلة أَبْصَارهم، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بِالْقِتَالِ ﴿يَخْرُجُونَ من الأجداث﴾ من الْقُبُور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ تَفْسِير الْحسن شبَّههم بالجراد إِذا أدْركهُ اللَّيْل لزم الأَرْض، فَإِذا أصبح وطلع عَلَيْهِ الشَّمْس انْتَشَر
﴿مهطعين﴾ مُسْرِعين ﴿إِلَى الداع﴾ صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴿يَقُول الْكَافِرُونَ﴾ يَوْمئِذٍ ﴿هَذَا يَوْم عسر﴾ يعلم الْكَافِرُونَ يومئذٍ أَن عسر ذَلِك الْيَوْم عَلَيْهِم، وَلَيْسَ لَهُم من يسره شَيْء.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ٩ إِلَى الْآيَة ١٧.
﴿وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر﴾ تُهُدِّدَ بِالْقَتْلِ فِي تَفْسِير الْحسن
آية رقم ١٠
﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ أَي: فانتقم لي من قومِي.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿أَنِّي﴾ بِالْفَتْح للألف - وَهُوَ الأجود - وَالْمعْنَى: دَعَا
— 317 —
ربه بِأَنِّي مغلوب.
— 318 —
آية رقم ١١
﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ بعضه على بعض وَلَيْسَ بمطر.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: همَر الرجُلُ إِذا أَكثر من الْكَلَام وأسرع.
آية رقم ١٢
﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ مَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض ﴿عَلَى أَمر قد قدر﴾ على هَلَاك قوم نوح
آية رقم ١٣
﴿وحملناه﴾ يَعْنِي: نوحًا ﴿عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ﴾ يَعْنِي: السَّفِينَة ﴿ودسر﴾ الدُّسُر: المسامير؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدهَا دِسارٌ، مثل حمَار وحمر.
آية رقم ١٤
﴿تجْرِي بأعيننا﴾ كَقَوْلِه: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.
﴿جَزَاء لمن كَانَ كفر﴾ جَزَاء لنوحٍ كفره قوْمُه، وجحدوا مَا جَاءَ بِهِ إنجاء اللَّه إِيَّاه فِي السَّفِينَة
آية رقم ١٥
﴿وَلَقَد تركناها آيَة﴾ لمن بعدهمْ، يَعْنِي: السَّفِينَة.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: (آيَة) يَعْنِي: عَلامَة؛ ليعتبر بهَا.
﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَي: متفكر، يَأْمُرهُم أَن يعتبروا وَيَحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نزل بهم.
قَالَ محمدٌ: مُدَّكِر أَصله مذتكر مفتَعِل من الذِّكْرِ، فأدغمت الذَّال فِي التَّاء ثمَّ قلبت دَالا مشدودة.
آية رقم ١٦
﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ إنذاري أَي كَانَ شَدِيدا
آية رقم ١٧
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
— 318 —
لِلذِّكْرِ} لِيذكرُوا اللَّه ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ وَهِي مثل الأولى.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ١٨ إِلَى الْآيَة ٢٢.
— 319 —
آية رقم ١٨
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ أَي: فأهلكتهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا
آية رقم ١٩
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ والصرصر: الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الْبرد، وَهِي ريح الدَّبور ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ أَي: مشئوم ﴿مُّسْتَمِرّ﴾ اسْتمرّ بِالْعَذَابِ، وَكَانَ ذَلِك من يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَى يَوْم الْأَرْبَعَاء.
آية رقم ٢٠
﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ شبّههم فِي طولهم وعظمتهم بالأعجاز، وَهِي النّخل الَّذِي قد انقلعت من أُصُولهَا فَسَقَطت على الأَرْض.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿منقعر﴾ قَالُوا: قعرتُ النَّخْلَة أَقْعَرُها - بِفَتْح الْعين - إِذا قطعتَها قَعْرًا. وقعَرْتُ الْبِئْر أَقْعِرُها - بكسْر الْعين - إِذا بلغت قعرها بنزول أَو حفر. وَالنَّخْل تذكر وتؤنث؛ يُقَال: هَذَا نخل وَهَذِه نخل، فمنقعر على من قَالَ: هَذَا نخلٌ، وَمن قَالَ هَذِه نخل مثل قَوْله. ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية﴾.
آية رقم ٢١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦: فكيف كان عذابي ونذر( ١٦ ) إنذاري أي كان شديدا.
آية رقم ٢٢
وَمعنى ﴿يَسَّرْنَا﴾ أَي: سهلنا، وَرُوِيَ أَن كتب أهل الْأَدْيَان نَحْو التَّوْرَاة
— 319 —
وَالْإِنْجِيل إِنَّمَا يتلوها أَهلهَا (نظرا) وَلَا يكادون يحفظونها من أوَّلها إِلَى آخرهَا؛ كَمَا يحفظ القرآنُ.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ٢٣ إِلَى الْآيَة ٣٢.
— 320 —
آية رقم ٢٣
﴿كذبت ثَمُود بِالنذرِ﴾ بالرسل
﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ أَي: أنتَّبع بشرا منا وَاحِدًا ﴿إِنَّا إِذا لفي ضلال﴾ فَلَا (نهتدي) (ل ٣٤٦) ﴿وسعر﴾ أَي: وشقاء؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: (وسعر) أصل الْكَلِمَة من [سعرت] النَّار إِذا التهبت.
— 320 —
﴿أَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾ على الِاسْتِفْهَام مِنْهُم، وَهَذَا الِاسْتِفْهَام على إِنْكَار أَي: لمْ ينزل الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا يجحدون مَا جَاءَ بِهِ صَالح ﴿بَلْ هُوَ كَذَّاب أشر﴾ من بَاب الأشر
— 320 —
آية رقم ٢٥
أألقي الذكر عليه من بيننا على الاستفهام منهم، وهذا الاستفهام على إنكار أي : لم ينزل الذكر عليه من بيننا يجحدون ما جاء به صالح بل هو كذاب أشر( ٢٥ ) . من باب الأشر.
آية رقم ٢٦
﴿سيعلمون غَدا﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الأشر﴾.
قَالَ محمدٌ: الأَشِرُ فِي اللُّغَة: البَطِر المتكبر، يُقَال: أَشِرَ يأشَرُ أَشَرًا فَهُوَ
— 320 —
أَشِر، وَقَالُوا أَيْضا: أَشْرَان وَامْرَأَة أشرى.
— 321 —
آية رقم ٢٧
﴿إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ﴾ أَي: مخرجوها ﴿فتْنَة لَهُم﴾ أَي: بلية ﴿فارتقبهم﴾ أَي: انظرْ مَاذَا يصنعون ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ على مَا يصنعون وعَلى مَا يَقُولُونَ، أَي: إِذا جَاءَت النَّاقة. وَقد مضى تَفْسِير أَمر النَّاقة فِي سُورَة الشُّعَرَاء
آية رقم ٢٨
﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ وَهَذَا بعد مَا جَاءَتْهُم النَّاقة ﴿كل شرب محتضر﴾ تشرب النَّاقة المَاء يَوْمًا ويشربونه يَوْمًا.
قَالَ محمدٌ: معنى ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ يحضر القومُ الشِّرْبَ يَوْمًا، وتحضره النَّاقة يَوْمًا.
آية رقم ٣٠
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦: فكيف كان عذابي ونذر( ١٦ ) إنذاري أي كان شديدا.
آية رقم ٣١
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ والصيحة: الْعَذَاب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ وَهُوَ النَّبَات إِذا هاج فَذَرَتْهُ الرياحُ فَصَارَ حظائر، تَفْسِير من قَرَأَ (المحتظِر) بكسْر الظَّاء، وَمن قَرَأَهَا (المحتظَر) بِفَتْح الظَّاء فَالْمَعْنى جعل حظائر.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: الهشيم: مَا يبس من الْوَرق وتكسر وتحطم، أَي: فَكَانُوا كالهشيم الَّذِي يجمعه صَاحب الحظيرة فِي تَفْسِير من قَرَأَهُ (المحتظر) بِكَسْر الظَّاء يَقُول: احتظر حَظِيرَة، وَمن قَرَأَ (المحتظر) بِفَتْح الظَّاء فَهُوَ اسْم للحظيرة.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ٣٣ إِلَى الْآيَة ٤٠.
آية رقم ٣٣
﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ بالرسل يَعْنِي لوطا
﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا﴾ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا من كَانَ مِنْهُم خَارِجا من الْمَدِينَة وَأهل السّفر مِنْهُم، وَأصَاب مدينتهم الخسفُ ﴿إِلا آلَ لُوطٍ﴾ يَعْنِي من آمن ﴿نَّجَّيْنَاهُم﴾
آية رقم ٣٥
قَوْله: ﴿من شكر﴾ يَعْنِي: من آمن.
قَالَ محمدٌ: تَقول: أتيتُ فلَانا سَحَرًا أَي: سحرًا من الأسحار، وَإِذا أردْت سحر يَوْمك قلت: أَتَيْته بِسَحَرٍ، وأتيته سَحَرَ، ونصْبه على الظّرْف.
﴿نِعْمَةً من عندنَا﴾ بِمَعْنى: نجيناهم بالإنعام عَلَيْهِم.
آية رقم ٣٦
قَوْله: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ أَي: عذابنا ﴿فتماروا بِالنذرِ﴾ كذبُوا بِمَا قَالَ لَهُم لوطٌ
آية رقم ٣٧
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا﴾ وَقد مضى تَفْسِير كَيفَ أهلكوا فِي سُورَة هود
آية رقم ٣٨
﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ استقرَّ بهم الْعَذَاب.
قَالَ محمدٌ: (بكرَة) هَا هُنَا نكرَة، وَإِذا أردْت بكرَة يَوْمك لم تَصْرِفْها وَكَذَلِكَ (غدْوَة) فِي مثل هَذَا.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ٤١ إِلَى الْآيَة ٤٨.
آية رقم ٤١
﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ يَعْنِي مُوسَى وَهَارُون
آية رقم ٤٢
﴿كذبُوا بِآيَاتِنَا كلهَا﴾ يَعْنِي التسع آيَات، وَقد مضى ذِكْرُها ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ على خلقه، عذبهم بِالْغَرَقِ
آية رقم ٤٣
﴿أكفاركم﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿خَيْرٌ مِنْ أولئكم﴾ يَعْنِي: مِنْ أُهْلِكَ مِنَ الْأُمَمِ السالفة، أَي: لَيْسُوا بِخَير مِنْهُم، يَعْنِي: كَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة وَأكْثر أَمْوَالًا وأولادًا ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَة﴾ أَي: من الْعَذَاب ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ فِي الْكتب
آية رقم ٤٤
﴿نَحن جَمِيع منتصر أم يَقُولُونَ﴾ بل يَقُولُونَ
آية رقم ٤٥
﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ يَعْنِي: يَوْم بدر
آية رقم ٤٦
﴿بل السَّاعَة موعدهم﴾ أَي: بِعَذَاب الاستئصال، يَعْنِي: كفار آخر هَذِه الْأمة؛ فِي تَفْسِير الْحسن ﴿والساعة أدهى﴾ من تِلْكَ الأخذات الَّتِي أهلك بهَا الْأُمَم السالفة ﴿وَأمر﴾ أَي: وَأَشد.
آية رقم ٤٧
﴿إِن الْمُجْرمين﴾ الْمُشْركين ﴿فِي ضلال﴾ عَن الْهدى ﴿وسعر﴾ أَي: شقاء فِي تَفْسِير مُجَاهِد
آية رقم ٤٨
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوههم﴾ تسحبهم الْمَلَائِكَة أَي: تجرهم ﴿ذُوقُوا مس﴾ يُقَال لَهُم فِي النَّار: ذوقوا مسَّ سَقر، وسقر اسمٌ من أَسمَاء جَهَنَّم.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ٤٩ إِلَى الْآيَة ٥٥.
آية رقم ٤٩
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ تَفْسِير سعيد بْن جُبَير عَن عَليّ قَالَ: كل شَيْء
— 323 —
بِقدر حَتَّى هَذِه، وَوضع إصبعه السبابَة على طرف لِسَانه، ثمَّ وَضعهَا على ظهر إبهامه الْيُسْرَى.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿كُلُّ شَيْءٍ﴾ منصوبٌ بِفعل مُضْمر، الْمَعْنى: إِنَّا خلقنَا كلَّ شيءٍ خلقناه بِقدر.
— 324 —
آية رقم ٥٠
﴿وَمَا أمرنَا﴾ (ل ٣٤٧) يَعْنِي مَجِيء السَّاعَة ﴿إِلا وَاحِدَةٌ كلمح بالبصر﴾ تَفْسِير الْحسن يَعْنِي: إِذا جَاءَ عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بالنفخة الأولى.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: أَنه إِذا أَرَادَ هلاكهم كَانَت سُرْعة الاقتدار على الْإِتْيَان بِهِ كسُرعة لمح الْبَصَر، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحسن، وَمعنى لمح الْبَصَر: أَن البصَرَ يلمحُ السَّمَاء وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وَهَذَا من عَظِيم الْقُدْرَة.
وَقَوله: ﴿إِلَّا وَاحِدَة﴾ فَإِن الْمَعْنى: إِلَّا قَوْله وَاحِدَة
آية رقم ٥١
﴿وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ يَعْنِي: مِنْ أُهْلِكَ مِنَ الْأُمَمِ السالفة يَقُوله للْمُشْرِكين
آية رقم ٥٢
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ فِي الْكتب قد كُتِب عَلَيْهِم
آية رقم ٥٣
﴿وكل صَغِير وكبير مستطر﴾ مَكْتُوب.
آية رقم ٥٤
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ يَعْنِي: جَمِيع الْأَنْهَار.
قَالَ محمدٌ: وَهُوَ واحدٌ يدل على جمع.
آية رقم ٥٥
﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مقتدر﴾ يَعْنِي: نَفسه تبَارك اسْمُه.
— 324 —
تَفْسِير سُورَة الرَّحمن وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الرَّحْمَن من الْآيَة ١ إِلَى الْآيَة ١٦.
— 325 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

51 مقطع من التفسير

(أَبَى اللَّهُ إِلَّا عَدْلَهُ ووَفَاءَهُ فَلَا النُّكْرُ مَعْروفٌ وَلَا الْعرف ضائع)