تفسير سورة سورة القلم

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

مقدمة التفسير
سورة ن مكية وهي اثنتان وخمسون آية
آية رقم ١
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)
﴿ن﴾ الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم وأما قول الحسن إنه الدواة وقول
ابن عباس إنه الحوت الذي عليه الأرض واسمه تهموت فمشكل لأنه لا بد له من الإعراب سواء كان اسم جنس أو اسم علم فالسكون دليل على أنه من حروف المعجم ﴿والقلم﴾ أي ما كتب به اللوح أو قلم الملائكة أو الذي يكتب به الناس أقسم به لما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيط بها الوصف ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أي ما يسطره الحفظة أو ما يكتب به من الخير من كتب وما موصولة أو مصدرية وجواب القسم
آية رقم ٢
مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)
﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ﴾ أي بإنعامه عليك بالنبوة وغيرها فأنت اسم وما وخبرها ﴿بمجنون﴾ وبنعمة رَبّكَ اعتراض بين الاسم والخبر والباء في بِنِعْمَةِ رَبّكَ تتعلق بمحذوف ومحله النصب على الحال والعامل فيها بِمَجْنُونٍ وتقديره ما أنت بمجنون منعماً عليك بذلك ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي وهو جواب قولهم
— 518 —
وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
— 519 —
آية رقم ٣
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)
﴿وَإِنَّ لَكَ﴾ على احتمال ذلك والصبر عليه ﴿لأَجْرًا﴾ لثواباً ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع أو غير ممنون عليك به
آية رقم ٤
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)
﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قيل هو ما أمره الله تعالى به في قوله خُذِ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقالت عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن أي ما فيه من مكارم الأخلاق وإنما استعظم خلقه لأنه جاد بالكونين وتوكل على خالقهما
آية رقم ٥
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥)
﴿فستبصر ويبصرون﴾ أي على قريب ترى ويرون هذا وعد له ووعيد له ووعيد لهم
آية رقم ٦
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)
﴿بأيكم المفتون﴾ المجنون لأنه فتن أي محن بالجنون والباء مزيدة أو المفتون مصدر كالمعقول أي بأيكم الجنون وقال الزجاج الباء بمعنى في تقول كنت ببلد كا أي في بلد كذا وتقديره في أيكم المفتون أي فيأي الفريقين منكم المجنون فريق الإسلام أو فريق الكفر
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أي هو أعلم بالعقلاء وهم المهتدون
آية رقم ٨
فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨)
﴿فلا تطع المكذبين﴾ تهيج للتصميم على معاصاتهم وقد أرادوا أن يعبد الله مدة وآلهتهم مدة ويكفوا عنه غوائلهم
آية رقم ٩
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)
﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ لو تلين لهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ فيلينون لك ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمني لأنه عدل به إلى طريق آخر وهو ان جعل خبرا مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون أي فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك
آية رقم ١٠
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)
﴿ولا تطع كل حلاف﴾ عشير الحلف في الحق والباطل وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ﴿مَّّهِينٍ﴾ حقير في الرأي والتمييز من المهانة وهي القلة والحقارة أو كذاب لأنه حقير عند الناس
آية رقم ١١
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)
﴿هَمَّازٍ﴾ عياب طعان مغتاب مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ نقال للحديث من قوم إلى قوم على موجه السعاية والإفساد بينهم والنميم والنميمة السعاية
آية رقم ١٢
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)
﴿مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ﴾ بخيل والخير المال أو مناع أهله
من الخير وهو الإسلام والمراد الوليد بن المغيرة عند الجمهنور وكان يقول لبنيه العشرة من أسلم منكم منعته رفدي ﴿مُعْتَدٍ﴾ مجاوز في الظلم حده ﴿أَثِيمٍ﴾ كثير الآثام
آية رقم ١٣
عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)
﴿عتل﴾ غليظ جاف ﴿بعد ذلك﴾ بعد ما عد له من المثالب ﴿زَنِيمٍ﴾ دعي وكان الوليد دعياً في قريش ليس من سنخهم ادعاه أبوه بعد ثمان عشر سنة من مولده وقيل بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية والنطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها رُوي أنه دخل على أمه وقال إن محمداً وصفني بعشر صفات وجدت تسعاً فيّ فأما الزنيم فلا علم لي به فإن أخبرتني بحقيقته وإلا ضربت عنقك فقالت إن أباك عنين وخفت أن يموت فيصل ماله إلى غير ولده فدعوت راعياً إلى نفسي فأنت من ذلك الراعي
آية رقم ١٤
أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)
﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ﴾ متعلق بقوله وَلاَ تُطِعِ أي ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال أي ليساره وحظه من الدنيا ويجوز أن يتعلق بما بعده أي لأن كان ذا مال ﴿وَبَنِينَ﴾ كذب بآياتنا يدل عليه
آية رقم ١٥
إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥)
﴿إذا تتلى عليه آياتنا﴾ أي القرآن ﴿قَالَ أساطير الأولين﴾ ولا يعمل فيه قَالَ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله أأن حمزة وأبو بكر أي ألأن كان ذا مال كذب أأن شامي ويزيد ويعقوب وسهل قالوا لما عاب الوليد النبي ﷺ كاذباً باسم واحد وهو المجنون
— 520 —
سماه الله تعالى بعشرة أسماء صادقاً فإن كان من عدله أن يجزي المسيء إلى رسول الله ﷺ بعشرة كان من فضله أن من صلى عليه وسلم بها عشرا
— 521 —
آية رقم ١٦
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)
﴿سَنَسِمُهُ﴾ سنكويه ﴿عَلَى الخرطوم﴾ على أنفه مهانة له وعلماً يعرف به وتخصيص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أبشع وقيل خطم بالسيف يوم بدر فبقيت سمة على خرطومه
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)
﴿إِنَّا بلوناهم﴾ امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف والرمم بدعاء النبي ﷺ حيث قال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف ﴿كَمَا بَلَوْنَا أصحاب الجنة﴾ هم قوم من أهل الصلات كانت لأبيهم هذه الجنة بقربة يقال لها ضرو أن وكانت على فرسخين من صنعاء وكان يأخذ منها قوت سلته ويتصدق بالباقي على الفقراء فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الامر ونحن أولو عيال فخلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف خيفة من المساكين ولم يستثنوا في يمينهم فأحرق الله جنتهم وقال الحسن كانوا كفاراً والجمهور على الأول ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ﴾ حلفوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ ليقطعن ثمرها ﴿مُّصْبِحِينَ﴾ داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء حال من فاعل لَيَصْرِمُنَّهَا
آية رقم ١٨
وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)
﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ ولا يقولون إن شاء الله وسمى استثناء وإن كان شرطا صورة لأن يؤدي الاستثناء من حيث إن معنى قولك لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد
آية رقم ١٩
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩)
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ نزل عليها بلاء قيل أنزل الله تعالى عليها ناراً فأحرقتها ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ أي في حال نومهم
آية رقم ٢٠
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)
﴿فَأَصْبَحَتْ﴾ فصارت الجنة
﴿كالصريم﴾ كالليل المظلم أي احترقت فاسودت أو كالصبح أي
— 521 —
صارت أرضاً بيضاء بلا شجر وقيل كال صرومة أي كأنها صرمت لهلاك ثمرها
— 522 —
آية رقم ٢١
فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١)
﴿فتنادوا مصبحين﴾ نادى بعضم بعضاً عند الصباح
آية رقم ٢٢
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢)
﴿أَنِ اغدوا﴾ باكروا ﴿على حَرْثِكُمْ﴾ ولم يقل إلى حرثكم لأن الغدوّ إليه ليصرموه كان غدوّاً عليه أو ضمن الغدوّ معنى الإقبال أي فأقبلوا على حرثكم باكرين ﴿إِن كُنتُمْ صارمين﴾ مريدين صرامه
آية رقم ٢٣
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣)
﴿فانطلقوا﴾ ذهبوا ﴿وَهُمْ يتخافتون﴾ يتسارّون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين
آية رقم ٢٤
أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤)
﴿أن لا يدخلنها﴾ أي الجنة وان مفسرة وقرئ بطرحها بإضمار القول أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها ﴿اليوم عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ﴾ والنهي عن دخول المساكين نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول ﴿اليوم عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ﴾ والنهي عن دخول المساكين نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول
آية رقم ٢٥
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)
﴿وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ﴾ على جد في المنع ﴿قادرين﴾ عند أنفسهم على المنع كذا عن فطويه أو الحرد القصد والسرعة أي وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وزي منفعتها عن المساكين أو هو علم للجنة أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم
آية رقم ٢٦
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦)
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ أي جنتهم محترقة ﴿قَالُواْ﴾ في بديهة وصولهم ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أي ضللنا جنتنا وما هي بها لما رأوا من هلاكها فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا
آية رقم ٢٧
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا
آية رقم ٢٨
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨)
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أعدلهم وخيرهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ﴾ هلا تستثنون إذ الاستثناء التسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم أو لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة
— 522 —
الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا
— 523 —
آية رقم ٢٩
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩)
﴿قَالُواْ سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولاً وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك الاستثناء ونزهوه عن أن يكون ظالماً
آية رقم ٣٠
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠)
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون﴾ يلوم بعضهم بعضاً بما فعلوا من الهرب من المساكين ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر ثم اعترفوا جميعا بأنهم تجاوزا الحد بقوله
آية رقم ٣١
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١)
﴿قالوا يا ويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين﴾ بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء
عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢)
﴿عسى ربنا أن يبدلنا﴾ وبالتشديد مدني وابوعمر ﴿خَيْراً مّنْهَا﴾ من هذه الجنة ﴿إِنَّا إلى ربنا راغبون﴾ طالبون منه الخير راجعون لعفوه عن مجاهد تابوا فأبدلوا خيراً منها وعن ابن مسعود رضي الله عنه بلغني أنهم أخلصوا
فأبدلهم بها جنة تسمى الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)
﴿كَذَلِكَ العذاب﴾ أي مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه ممن عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم ﴿وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ﴾ أعظم منه ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لما فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال
آية رقم ٣٤
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)
﴿إِنَّ لّلْمُتَّقِينَ﴾ عن الشرك ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي في الآخرة ﴿جنات النعيم﴾ جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص بخلاف جنات الدنيا
آية رقم ٣٥
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥)
﴿أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين﴾ استفهام إنكار على قولهم لو كان مايقول محمد حقاً فنحن نعطي في الآخرة خيراً مما يعطي هو ومن معه كم في الدنيا فقيل لهم نحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين ثم قيل هم على طريقة الالتفات
آية رقم ٣٦
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)
﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هذا الحكم الأعوج وهو
— 523 —
التسوية بين المطيبع والعاص كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم
— 524 —
آية رقم ٣٧
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧)
﴿أَمْ لَكُمْ كتاب﴾ من السماء ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ تقرءون في ذلك الكتاب
آية رقم ٣٨
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨)
﴿إنّ لكم فيه لما تخيّرون﴾ أي إن ما تختارونه وتشتهونه لكم والأصل تدرسون أن لكم ما تخيرون بفتح أن لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه إنما كسرت لمجئ اللام ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين سلام على نوح وتخير الشيء واختاره أخذ خيره
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩)
﴿أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا﴾ عهود مؤكدة بالأيمان ﴿بالغة﴾ نعت أيمان ويتعلق ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾ ببالغة أي أنها تبلغ ذلك لايوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منه يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحيكم أو بالمقدر في الظرف أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسكم وهو جواب القسم لأن معنى أَمْ لَكُمْ أيمان علينا أم أفسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد
آية رقم ٤٠
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)
﴿سَلْهُمْ﴾ أي المشركين ﴿أَيُّهُم بذلك﴾ الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾ كفيل بأنه يكون ذلك
آية رقم ٤١
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١)
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صادقين﴾ في دعواهم يعني أن أحداً لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند الله ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا
آية رقم ٤٢
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)
﴿يوم يكشف عن ساق﴾ ناسب الظرف فَلْيَأْتُواْ أو اذكر مضمراً والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الامر وصعوبة الخطب فمعنى يوم ينكشف عَن سَاقٍ يوم يشتد الأمر ويصعب ولا كشف ثمة
— 524 —
ولا ساق ولكن كنى به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق وهذا كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو كناية عن البخل وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظر في علم البيان ولو كان الأمر كما زعم المشبهة لكان من حق الساق أن يعرف لأنها ساق معهودة عنده ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾ أي الكفار ثمة
﴿إلى السجود﴾ لا نكليفا ولكن توبيخاً على تركهم السجود في الدنيا ﴿فلا يستطيعون﴾ ذلك لأن ظهورهم تصير كصيا البقر لا تنثني عند الخفض والرفع
— 525 —
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)
﴿خاشعة﴾ ذليلة حال من الضمير في يُدْعَونَ ﴿أبصارهم﴾ أي يدعون في حال خشوع أبصارهم ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يغشاهم صغار ﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ﴾ على ألسن الرسل ﴿إِلَى السجود﴾ في الدنيا ﴿وَهُمْ سالمون﴾ أي وهم أصحاء فلا يسجدون فلذلك منعوا عن السجود ثَمَّ
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)
﴿فَذَرْنِى﴾ يقال ذرني وإياه أي كله إليّ فإني أكفيكه ﴿وَمَن يُكَذِّبُ﴾ معطوف على المفعول أو مفعول معه ﴿بهذا الحديث﴾ بالقرآن والمراد كل أمره إليَّ وخل بيني وبينه فإني عالم بما ينبغي أن يفعل به مطيق له فلا تشغل قلبك بشأنه وتوكل عليّ في الانتقام منه تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد المكذبين ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ سندنيهم من العذاب درجة درجة يقال استدرجه إلى كذا أي استنزله إليه درجة درجة حتى يورط فيه واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ذريعة إلى ازدياد المعاصي ﴿مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ من الجهة التي لا يعشرون انه استدراج قيل كما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها قال عليه السلام إذا رأيت الله تعالى ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج وتلا الآية
آية رقم ٤٥
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)
﴿وَأُمْلِى لَهُمْ﴾ وأمهلهم ﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ قوي شديد فسمى إحسانه وتمكينه كيداً كما سماه استدراجاً لكونه في صورة الكيد حيث كان سبباً للهلاك والأصل أن معنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن ولا يجوز أن يسمى الله كائداً وماكراً ومستدرجاً
آية رقم ٤٦
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦)
﴿أم تسألهم﴾ على تبليغ الرسالة ﴿أَجْراً فَهُم مّن مَّغْرَمٍ﴾ غرامة ﴿مُّثْقَلُونَ﴾ فلا يؤمنون استفهام بمعنى النفي أي لست تطلب أجراً على تبليغ الوحي فيثقل عليهم ذلك فيمتنعوا لذلك
آية رقم ٤٧
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)
﴿أَمْ عِندَهُمُ الغيب﴾ أي اللوح المحفوظ عند الجمهور ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ منه ما يحكمون به
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)
﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ﴾ وهو إمهالهم وتأخير نصرتك علهيم لأنهم وإن أمهلوا لم يهملوا ﴿وَلاَ تَكُن كصاحب الحوت﴾ كيونس عليه السلام في العجلة والغضب على القوم حتى لا تبتلى ببلائه والوقف على الحوت لأن إذ ليس بظرف لما تقدمه إذ النداء طاعة فلا ينهى عنه بل مفعول محذوف أي اذكر ﴿إِذْ نادى﴾ دعا ربه في بطن الحوت بلا إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مملوء غيظاً من كظم السقاء إذا ملأه
لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩)
﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ﴾ رحمة ﴿مّن رَّبِّهِ﴾ أي
لولا أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره ﴿لَنُبِذَ﴾ من بطن الحوت ﴿بالعرآء﴾ بالفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ معاتب بزلته لكنه رحم فنبذ غير مذموم
آية رقم ٥٠
فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠)
﴿فاجتباه رَبُّهُ﴾ اصطفاه لدعائه وعذره ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين﴾ من المستكملين لصفات الصلاح ولم يبق له زلة وقيل من الأنبياء وقيل من المرسلين والوجه هو الأول لأنه كان مرسلاً ونبياً قبله
— 526 —
لقوله تعالى وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلمين إذ أبق إلى الفلك المشحون الآيات
— 527 —
وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)
﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم﴾ وبفتح الياء مدني إن مخففة من الثقيلة واللام علمها زلقه وازلقه ازاله عن مكانك أو يهلكوك لشدة حنقهم عليك وكانت العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلايمر به شيء فيقول فيه لم أر كاليوم مثله إلا هلك فأريد بعض العيّانين على أن يقول في رسول الله مثل ذلك فقال لم أر كاليوم مثله رجلاً فعصمه الله من ذلك وفي الحديث العين حق وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر وعن الحسن رقية العين هذه الآية ﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذكر﴾ القرآن ﴿وَيَقُولُونَ﴾ حسداً على ما أوتيت من النبوة ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ إن محمداً لمجنون حيرة في أمره وتنفيراً عنه
آية رقم ٥٢
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)
﴿وَمَا هُوَ﴾ أي القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ وعظ ﴿للعالمين﴾ للجن والإنس يعني أنهم جننوه لأجل القرآن وما القرآن إلا موعظة للعالمين فكيف يجنن من جاء بمثله وقيل لما سمعوا الذكر أي ذكره عليه السلام وما هو أي محمد عليه السلام إلا ذكر شرف العالمين فكيف ينسب إليه الجنون والله اعلم
— 527 —
سورة الحاقة احدى وخمسون آية مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

— 528 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

52 مقطع من التفسير