تفسير سورة سورة يوسف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)

قوله تعالى : والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين [ يوسف : ٤ ].
ذكر الرؤية ثانيا، جوابا لسؤال مقدّر من " يعقوب " عليه السلام، كأنه قال ليوسف بعد قوله : إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر [ يوسف : ٤ ] كيف رأيتها ؟ سائلا عن حال رؤيتها، فقال مجيبا له : رأيتهم لي ساجدين.
وقيل : ذكره توكيدا، وجمع الكواكب في قوله «رأيتهم لي ساجدين » جمع العقلاء، لوصفه لها بما هو من صفات العقلاء، وهو السجود، كقوله تعالى : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده... [ النمل : ١٨ ].
قوله تعالى : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم... ( ١ ) الآية [ يوسف : ٩ ]. هذا قول إخوة يوسف.
إن قلتَ : كيف قالوا ذلك وهم أنبياء ؟   !
قلتُ : لم يكونوا أنبياء على الصحيح( ٢ )، وبتقدير أنهم كانوا أنبياء، إنما قالوا ذلك قبل نبوّتهم.
والقول بأن ذلك من الصغائر، أو بأنهم قالوه في صغرهم، ضعيف.
١ - سورة يوسف آية (٩) وهذه على قراءة النون ﴿نرتع ونلعب﴾، وقراءة حفص «يرتع ويلعب»..
٢ - كيف يكونون أنبياء، وقد أقدموا على أعمال شنيعة، تنافي النبوة والرسالة !! فإن الأنبياء معصومون عن الذنوب، وهؤلاء حسدوا أخاهم يوسف، وعزموا على قتله، وكذبوا على أبيهم حين قالوا ﴿أكله الذئب﴾ ورموا أخاهم في الجبّ، إلى غير ما هنالك من أفعال هي من الكبائر وعظائم الأمور، فالقول بأنهم أنبياء لا يقبله عقل حصيف، وانظر ما قاله العلامة الحافظ ابن كثير في تفسيره الكبير، فقد ردّ بالحجة والبرهان القول بأنهم أنبياء، وذكر القول الحقّ، فتدبره فإنه نفيس..
آية رقم ١٢
قوله تعالى : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنّا له لحافظون [ يوسف : ١٢ ].
إن قلتَ : كيف قالوا ذلك، مع أنهم كانوا بالغين عاقلين –وأنبياء أيضا على قوله ؟ - وكيف رضي يعقوب بذلك منهم، على قراءة النون ؟   !
قلتُ : كان لعبُهم المسايفة( ١ ) والمناضلة، يؤيده إنا ذهبنا نستبق [ يوسف : ١٧ ]، وسمّوه لعبا لأنه في صورة اللعب.
قال الفخر الرازي : ويُرَدّ على أصل السؤال أن يقال : كيف يتورّعون عن اللعب، وهم قد فعلوا ما هو أعظم حرمة من اللعب وأشدّ، وهو إلقاء أخيهم في الجُبّ على قصد القتل  ! !
قلتُ : لم يكن وقت إلقاء أخيهم يوسف في الجبّ، وقت طلب تورّعهم عن اللعب ولا قتله، وأصل السؤال إنما وقع على طلب التورّع المتقدّم على الإلقاء، لكن يُطلب الجواب عن إلقائهم له في الجب من أن ذلك من المعاصي  ! ؟ ويُجاب بما مرّ في الجواب عن قولهم اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا   ! !
١ - معنى المسايفة: الضرب بالسيف، وأما المناضلة فهي الرماية..
قوله تعالى : وأوحينا إليه لتنبّئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون [ يوسف : ١٥ ].
وأوحينا إليه أي وحي إلهام لا وحي رسالة، لأنه يومئذ لم يكن بالغا، ووحي الرسالة إنما يكون بعد الأربعين.
قوله تعالى : ولمّا بلغ أشدّه آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين [ يوسف : ٢٢ ]. قاله هنا بدون " واستوى " وقال في القصص( ١ ) به، لأن يوسف أوحي إليه في الصغر، و " موسى " أوحي بعد أربعين سنة، فقوله " واستوى " إشارة إلى تلك الزيادة.
١ - في القصص: ﴿ولما بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين﴾ آية: ١٤..
قوله تعالى : واستبقا الباب وقدّت قميصه من دبر... الآية [ يوسف : ٢٥ ]. وحّد الباب هنا، وجمعه قبلُ في قوله وغلّقت الأبواب [ يوسف : ٢٣ ] لأن إغلاق الباب للاحتياط، لا يتم إلا بإغلاق الجميع، وأما هروبه منها فلا يكون إلا إلى باب واحد، حتى لو تعدّدت أمامه لم يقصد منها أوّلا إلا الأول، فلهذا وحّد الباب هنا وجمعه ثَمّ.
قوله تعالى : لعلّي أرجع إلى الناس لعلّهم يعلمون [ يوسف : ٤٦ ].
كرّر " لعلّ " رعاية للفواصل، إذ لو قال : لعلّي أرجع إلى الناس فيعلموا بحذف النون، جوابا ل " لعلّ " لفاتت الرعاية( ١ ).
١ - المراد بالرعاية، "رعاية الفواصل" وهي أواخر الآيات الكريمة مثل: "يرجعون، يعلمون، يتقون" ومثل: "المؤمنين، المحسنين، المرسلين" فهذه الفواصل كالقافية في الشعر، ولو قال: ليعلموا؛ لاختلّ توازن الآيات..
آية رقم ٥٥
قوله تعالى : قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم [ يوسف : ٥٥ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن الأنبياء عليهم السلام أعظم الناس زهدا في الدنيا، ورغبة في الآخرة ؟   !
قلتُ : إنما طلب ذلك ليتوصّل به، إلى إمضاء أحكام الله تعالى، وإقامة الحق، وبسط العدل ونحوه، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك( ١ ).
١ - لم يقل يوسف عليه السلام: ﴿إني حفيظ عليم﴾ تزكية لنفسه، ولا مدحا لها، وإنما قاله تحدثا بنعمة الله، وإشعارا بدرايته ودربته على تدبير شؤون الدولة..
قوله تعالى : ولما جهّزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم... [ يوسف : ٥٩ ].
قاله هنا بالواو، وقاله بعدُ بالفاء( ١ )، لأنه ذكر هنا أول مجيئهم إلى يوسف، فناسبته الواو، الدّالة على الاستئناف.
وذُكر بعدُ عند انصرافهم عنه، عطفا على ولما دخلوا [ يوسف : ٦٨ ] فناسبته الفاء الدالة على الترتيب والتعقيب.
١ - في قوله: ﴿فلما جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه﴾ آية (٧٠)..
قوله تعالى : ثم أذّن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون [ يوسف : ٧٠ ].
إن قلتَ : كيف جاز ليوسف أن يأمر المؤذّن بأن يقول ذلك، مع أنّ فيه بهتانا، واتّهام من لم يسرق بأنه سرق ؟   !
قلتُ : إنما قاله " تورية " عما جرى منهم مجرى السرقة( ١ )، من فعلهم بيوسف ما فعلوا أولا.
أو كان ذلك القول من المؤذن، بغير أمر يوسف عليه السلام.
أو أنّ حكم ذلك حكم " الحيل الشرعية " التي يُتوصل بها إلى مصالح دينيّة، كقوله تعالى لأيوب : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث [ ص : ٤٤ ]، وقول إبراهيم في حقّ زوجته هي أختي لتسلم من يد الكافر( ٢ ).
١ - إنما استحلّ أن يرميهم بالسرقة، لما في ذلك من المصلحة، بإمساك أخيه "بنيامين"، فهي طريقة للتوصل إلى ما فيه مصلحة جليلة..
٢ - لما هاجر إبراهيم عليه السلام إلى مصر، كانت معه زوجته "سارة" وكانت ذات جمال باهر، وأراد حاكم مصر الطاغية الجبار أن يغتصبها، لأنه كان لا يسمع بأن أحدا عنده زوجة جميلة إلا وقهره عليها، وأخذها منه اغتصابا، فلذلك أمرها إبراهيم عليه السلام أن تقول له: أنا أخته لتسلم من كيد الفاجر، وقال لها إبراهيم: إنك أختي في الإسلام، والقصة في البخاري..
قوله تعالى : إنه لا ييأس من روح الله إلى القوم الكافرون [ يوسف : ٨٧ ]. من روح الله أي من رحمته إلا القوم الكافرون .
إن قلتَ : من المؤمنين من ييأس من روح الله، لشدّة مصيبته، أو كثرة ذنوبه، كما في قصة الذي أمر أهله إذا مات أن يحرقوه... ( ١ ) الحديث ثم إن الله تعالى غفر له ؟   !
قلتُ : إنما ييأس من روح الله الكافر، لا المؤمن، عملا بظاهر الآية، فكلّ من أيس من روح الله فهو كافر، حتى يعود إلى الإيمان، ولا نسلّم أن صاحب القصّة مات آيسا، ولم يُفسَح له الرجوع عن وصيّته.
١ - خلاصة القصة أن رجلا أسرف على نفسه في العصيان، فلما دنت وفاته جمع أولاده وقال لهم: إني لم أفعل خيرا قط، وإنّ ربي إذا قدر عليّ ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فإذا أنا متّ فخذوا جثتي فاحرقوها، ثم اسحقوها سحقا دقيقا، ثم انتظروا يوما عاصفا شديد الرياح، فانثروا نصفها في البرّ، ونصفها في البحر.. الخ وانظر تمام القصة في صحيح البخاري..
قوله تعالى : فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا... الآية [ يوسف : ٩٦ ]. قال هنا وفي العنكبوت آخرا في قوله تعالى : ولما أن جاءت رسلنا لوطا [ العنكبوت : ٣٣ [ بذكر " أن ".
وقال في هود : ولما جاءت رسلنا لوطا [ هود : ٧٧ ] وفي العنكبوت أولا ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى [ العنكبوت : ٣١ ] بحذفها بينتها على جواز الأمرين.
والقول بأنّ ذكر " أن " يدل على وقوع جواب " لما " حالا، بخلاف ما إذا حُذفت، يردّ بأن آية هود، وآية العنكبوت، التي ذكر فيها " أن " متّحدتان شرطا وجوابا، مع أن " أنْ " ذُكرت في إحداهما، وحذفت من الأخرى. إلا أن يقال إنها إذا لم تُذكر، لم يلزم وقوع جواب " لما " حالا.
قوله تعالى : وخرّوا له سجّدا... الآية [ يوسف : ١٠٠ ].
إن قلتَ : كيف جاز لهم أن يسجدوا ليوسف، والسجود لغير الله حرام ؟   !
قلتُ : المراد بأنهم جعلوه كالقِبلة، ثم سجدوا لله تعالىن شكرا لنعمة وُجدان يوسف، كما تقول : سجدت وصلّيت للقبلة.
واللام للتعليل( ١ ) أي لأجله سجدوا لله، ومنه قوله تعالى : رأيتهم لي ساجدين [ يوسف : ٤ ] أي إنما سجدت لله، لأجل مصلحتي، والسعي في إعلاء منصبي.
قوله تعالى : وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن وجاء بكم من البدو [ يوسف : ١٠٠ ].
إن قلتَ : لم ذكر " يوسف " عليه السلام، نعمة الله عليه في إخراجه من السجن، دون إخراجه من الجبّ، مع أنه أعظم نعمة، لأن وقوعه في الجبّ كان أعظم خطرا ؟   !
قلتُ : لأن مصيبة السجن كانت عنده أعظم، لطول مدّتها، ولمصاحبته الأوباش وأعداء الدين فيه، بخلاف مصيبة الجبّ، لقصر مدّتها، ولكون المؤنس له فيه جبريل عليه السلام، وغيره من الملائكة.
أو لأن في ذكر الجبّ " توبيخا وتقريعا " لإخوته، بعد قوله : لا تثريب عليكم اليوم [ يوسف : ٩٢ ].
١ - هذا القول ضعيف، والسجود ليوسف كان سجود تحية وتكريم، لا سجود تحية وخضوع وعبادة، وكان هذا جائزا في شريعتهم، وقد نُسخ في شريعتنا الإسلامية..
قوله تعالى : أنت وليّي في الدنيا والآخرة توفّني مسلما وألحقني بالصالحين [ يوسف : ١٠١ ].
إن قلتَ : كيف قال يوسف ذلك، مع علمه بأن كل نبيّ لا يموت إلا مسلما ؟
قلتُ : قاله إظهارا للعبودية والافتقار، وشدّة الرغبة في طلب سعادة الخاتمة، وتعليما للأمة، وطلبا للثواب.
آية رقم ١٠٦
قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [ يوسف : ١٠٦ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن الإيمان والشرك لا يجتمعان ؟
قلتُ : معناه : وما يؤمن أكثرهم بأن الله خالقه ورازقه، وخالق كل شيء قولا، إلا وهو مشرك بعبادة الأصنام فعلا( ١ ).
أو أن المراد به المنافقون، يؤمنون بألسنتهم قولا، ويشركون بقلوبهم اعتقاداً.
١ - كان المشركون من أهل مكة يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فما كانوا يخلصون حتى في تلبيتهم لله، حتى يشركوا معه آلهتهم من الأوثان والأصنام..
قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم... [ يوسف : ١٠٩ ]. قاله هنا، وفي الحج( ١ )، وفي آخر غافر( ٢ ) بالفاء، وقاله في الروم( ٣ )، وفاطر( ٤ )، وأول غافر( ٥ ) بالواو.
لأن ما في الثلاثة الأول، تقدّمه التعبير في الإنكار بالفاء في قوله هنا أفأمنوا أن تأتيهم غاشية [ يوسف : ١٠٧ ] وفي الحج فهي خاوية على عروشها [ الحج : ٤٥ ] وفي آخر غافر فأيّ آيات الله تنكرون ؟ [ غافر : ٨١ ].
وما في الثلاثة الأخيرة، تقدّمه التعبير بالواو في قوله في الروم : أولم يتفكروا في أنفسهم [ الروم : ٨ ] وفي فاطر أو لم نعمّرهم مّا يتذكر فيه من تذكّر [ فاطر : ٣٧ ] وفي أول غافر وأنذرهم يوم الآزفة [ غافر : ١٨ ] وما تخفي الصدور [ غافر : ١٩ ] والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء [ غافر : ٢٠ ].
١ - في الحج: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها.. ﴾ آية (٤٦)..
٢ - في غافر: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم... ﴾ آية (٨٢)..
٣ - في الروم: ﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم... ﴾ آية (٩)..
٤ - في فاطر: ﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم... ﴾ آية (٤٤)..
٥ - في أول غافر: ﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشدّ منهم قوة... ﴾ آية (٢١)..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

16 مقطع من التفسير