تفسير سورة سورة الفرقان
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (ت 468 هـ)
الناشر
دار القلم ، الدار الشامية - دمشق، بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
صفوان عدنان داوودي
نبذة عن الكتاب
- تم دمج المجلدين في ملف واحد للتسلسل
مقدمة التفسير
مكية وهي سبعون وتسع آيات
ﰡ
آية رقم ١
﴿تبارك﴾ ثبت ودام ﴿الذي نزل الفرقان﴾ القرآن الذي فرق بين الحقِّ والباطل ﴿على عبده﴾ محمد ﷺ ﴿ليكون للعالمين﴾ الجنِّ والإِنس ﴿نذيراً﴾ مخوِّفاً من العذاب
آية رقم ٢
﴿وخلق كلَّ شيء﴾ ممَّا يُطلق في صفة المخلوق ﴿فقدَّره تقديراً﴾ جعله على مقدارٍ وقوله:
آية رقم ٣
﴿نشوراً﴾ أَيْ: حياةً بعد الموت
آية رقم ٤
﴿وقال الذين كفروا إن هذا﴾ ما هذا القرآن ﴿إلاَّ إفك﴾ كذبٌ ﴿افتراه﴾ اختلقه ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ يعنون: اليهود ﴿فقد جاؤوا﴾ بهذا القول ﴿ظلماً وزوراً﴾ كذباً
آية رقم ٥
﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ أَيْ: هو ما سطره الأوَّلون ﴿اكتتبها﴾ كتبها ﴿فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً﴾ يعنون أنَّه يختلف إلى مَنْ يعلَّمه بالغداة والعشيِّ
آية رقم ٦
﴿قل﴾ يا محمد لهم: ﴿أنزله﴾ أنزل القرآن ﴿الذي يعلم السر في السماوات والأرض﴾ يعلم بواطن الأمور فقد أنزله على ما يقتضيه علمه
آية رقم ٧
﴿وقالوا مال هذا الرسول﴾ يعنون محمداً عليه السَّلام ﴿يأكل الطعام﴾ أنكروا أن يكون الرَّسول بصفة البشر ﴿ويمشي في الأسواق﴾ طلباً للمعاش يعنون أنَّه ليس بملك ولام مَلَكٍ ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿أنزل إليه ملك﴾ يُصدِّقه ﴿فيكون معه نذيراً﴾ داعياً إلى الله يشاركه في النُّبوَّة
آية رقم ٨
﴿أو يلقى إليه كنز﴾ يستغني به عن طلب المعاش ﴿وقال الظالمون﴾ المشركون: ﴿إن تتبعون﴾ ما تتبعون ﴿إِلا رَجُلا مسحوراً﴾ مخدوعاً
آية رقم ٩
﴿انْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ إذ مثَّلوك بالمسحور والفقير الذي لا يصلح أن يكون رسولاً والناقص عن القيام بالأمور إذ طلبوا أن يكون معك مَلَك ﴿فضلوا﴾ بهذا القول عن الدَّين والإِيمان ﴿فلا يستطيعون سبيلاً﴾ إلى الهدى ومخرجاً من ضلالتهم
آية رقم ١٠
﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا من ذلك﴾ الذي قالوه من إلقاء الكنز وجعل الجنَّة ثمَّ بيَّن ذلك فقال: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: في الدُّنيا لأنَّه قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة وقوله:
آية رقم ١١
﴿سمعوا لها تغيظاً﴾ أَيْ: صوتاً بغيظٍ وهو التَّغضُّب ﴿وزفيرا﴾ صوتا شديدا
آية رقم ١٢
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تغيظا وزفيرا﴾
آية رقم ١٣
﴿وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً﴾ وذلك أنَّهم يُدفعون في النَّار كما يُدفع الوتد في الحائط ﴿مقرَّنين﴾ مقرونين مع الشيطان ﴿دعوا هنالك ثبوراً﴾ ويلاً وهلاكاً فيقال لهم:
آية رقم ١٤
﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيراً﴾
آية رقم ١٥
﴿قل أذلك﴾ الذي ذكرتُ من موضع أهل النَّار ومصيرهم ﴿خيرٌ أم جنة الخلد﴾ الآية وقوله:
آية رقم ١٦
﴿وعداً مسؤولاً﴾ لأنَّ الملائكة سألت ذلك لهم في قوله تعالى: ﴿ربَّنا وأَدْخِلْهم جنَّاتِ عدنٍ التي وَعَدْتَهُم ومن صلح من آبائهم وأزوَاجِهم وذُرِّيَّاتهم﴾
آية رقم ١٧
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأصنام والملائكة والمسيح وعزيراً ﴿فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء﴾ هذا توبيخ للكفَّار كقوله لعيسى عليه السلام: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دون الله﴾ ؟ !
آية رقم ١٨
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نتَّخذ من دونك من أولياء﴾ أن نوالي أعداءك وفي هذا براءةُ معبوديهم منهم ﴿ولكن متعتهم وآباءهم﴾ في الدُّنيا بالصَّحة والنِّعمة ﴿حتى نسوا الذكر﴾ تركوا ما وُعظوا به ﴿وكانوا قوماً بوراً﴾ هلكى بكفرهم
آية رقم ١٩
﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ بقولكم: إنَّهم كانوا آلهة ﴿فما تستطيعون﴾ يعني الآلهة ﴿صرفاً﴾ للعذاب عنكم ﴿ولا نصراً﴾ لكم ﴿ومن يظلم﴾ أَيْ: يشرك ﴿منكم نذقه عذاباً كبيراً﴾
آية رقم ٢٠
﴿وما أرسلنا قبلك﴾ الآية هذا جواب لقولهم: ﴿مال هذا الرسول﴾ الآية أخبر الله سبحان أنَّ كلَّ مَنْ خلا من الرُّسل كان بهذه الصِّفة ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ الصَّحيح للمريض والغنيّ للفقير فيقول الفقير: لو شاء الله لأغناني كما أغنى فلاناً ويقول المريض لو شاء الله لعافاني كما عافى فلاناً وكذلك كلُّ النَّاس مبتلى بعضهم ببعض فقال الله تعالى: ﴿أتصبرون﴾ على البلاء؟ فقد عرفتم ما وُعد الصَّابرون ﴿وكان ربك بصيراً﴾ بمَنْ يصبر وبمَنْ يجزع
آية رقم ٢١
﴿وقال الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لا يخافون البعث: ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فتخبرنا أنَّ محمداً صادقٌ ﴿أو نرى ربنا﴾ فيخبرنا بذلك ﴿لقد استكبروا في أنفسهم﴾ حين طلبوا من الآيات ما لم يطلبه أُمَّة ﴿وعتوا عتوّاً كبيراً﴾ وغلوا في كفرهم أشدَّ الغلوِّ
آية رقم ٢٢
﴿يوم يرون الملائكة﴾ يعني: إنَّ ذلك اليوم الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة وإنَّ الله سبحانه حرمهم البشرى في ذلك اليوم وتقول لهم الملائكة: ﴿حجراً محجوراً﴾ أَيْ: حراماً محرَّماً عليهم البشرى
آية رقم ٢٣
﴿وقدمنا﴾ وقصدنا ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾ ممَّا كانوا يقصدون به التقرُّب إلى الله سبحانه ﴿فجعلناه هباءً منثوراً﴾ باطلاً لا ثواب له لأنَّهم عملوه للشَّيطان والهباء: دقاق التُّراب والمنثور: المتفرِّق
آية رقم ٢٤
﴿أصحاب الجنة يومئذ خيرٌ مستقراً﴾ موضع قرار ﴿وأحسن مقيلاً﴾ موضع قيلولة
آية رقم ٢٥
﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ عن الغمام وهو السَّحاب الأبيض الرَّقيق ﴿ونزل الملائكة تنزيلاً﴾ لإكرام المؤمنين
آية رقم ٢٦
﴿الملك يومئذ الحق﴾ أَيْ: الملك الذي هو الملك حقَّاً ملك الرَّحمن يومئذ
آية رقم ٢٧
﴿ويوم يعض الظالم﴾ الكافر يعني: عُقبة بن أبي مُعَيط كان قد آمن ثمَّ ارتدَّ لرضى أُبيّ بن خلف ﴿على يديه﴾ ندماً وتحسُّراً ﴿يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ طريقاً إلى الجنة بالإسلام
آية رقم ٢٨
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً﴾ يعني: أُبيَّاً ﴿خليلاً﴾
آية رقم ٢٩
﴿لقد أضلني عن الذكر﴾ القرآن ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا﴾ عند البلاء يعني: إنًّ قبوله قول أُبيِّ بن خلف في الكفر كان من عمل الشيطان
آية رقم ٣٠
﴿وقال الرسول﴾ في ذلك اليوم: يا ﴿ربِّ إنَّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً﴾ متروكاً أعرضوا عنه
آية رقم ٣١
﴿وكذلك﴾ وكما جعلنا لك أعداءً من المشركين ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بربك هادياً﴾ يهديك وينصرك فلا تُبالِ بِمَنْ يعاديك
آية رقم ٣٢
﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملةً واحدة﴾ أَيْ: لم نزل عليه متفرِّقاً؟ وهلاَّ كان دفعةً واحدةُ كالتَّوراة والإِنجيل؟ قال الله تعالى: ﴿كذلك﴾ فرَّقنا تنزيله ﴿لنثبت به فؤادك﴾ لِنُقوِّيَ به قلبك وذلك أنَّه كلَّما نزل عليه وحيٌ جديدٌ ازداد هو قوَّة قلبٍ ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ بيناه تبينا في تثبُّتٍ ومهلةٍ
آية رقم ٣٣
﴿ولا يأتونك﴾ يعني: المشركين ﴿بمثل﴾ يضربونهن في إبطال أمرك ﴿إلاَّ جئناك بالحق﴾ بما يردُّ ما جاؤوا به من المثل ﴿وأحسن تفسيراً﴾ بياناً وتفصيلاً ممَّا ذكروا
آية رقم ٣٤
﴿الذين﴾ أَيْ: هم الذين ﴿يحشرون على وجوههم﴾ يُمشيهم الله عليها فهم يُساقون عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وأضلُّ سبيلاً﴾ من كلِّ أحدٍ
آية رقم ٣٥
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هارون وزيراً﴾ أَيْ: مُعيناً وملجأ
آية رقم ٣٦
﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ وهم القبط فكذَّبوهما ﴿فدمَّرناهم تدميراً﴾ أهلكناهم إهلاكاً
آية رقم ٣٧
﴿وقوم نوحٍ لمَّا كذَّبوا الرسل﴾ مَنْ كذَّب نبيَّاً فقد كذَّب الرُّسل كلَّهم لأنَّهم لا يفرِّقون بينهم في الإيمان بهم ﴿أغرقناهم وجعلناهم للناس آية﴾ عبرة ﴿وأعتدنا للظالمين﴾ في الآخرة ﴿عذاباً اليماً﴾ سوى ما ينزل بهم من عاجل العذاب وقوله:
آية رقم ٣٨
﴿وأصحاب الرَّسِّ﴾ كانوا أهل بئرٍ قعودٍ عليها وأصحاب مواشٍ يعبدون الأصنام فأُهلكوا بتكذيب نبيِّهم ﴿وقروناً﴾ وجماعاتٍ ﴿بين ذلك﴾ الذين ذكرناهم ﴿كثيراً﴾
آية رقم ٣٩
﴿وكلاً ضربنا له الأمثال﴾ بيَّنا لهم الأشباه في إقامة الحجَّة عليهم ﴿وكلاًّ تبرنا تتبيراً﴾ أهلكنا إهلاكاً
آية رقم ٤٠
﴿ولقد أتوا﴾ يعني: مشركي مكَّة ﴿على القرية التي أمطرت مطر السوء﴾ يعني: الحجارة وهي قرية قوم لوطٍ ﴿أفلم يكونوا يرونها﴾ إذا مرُّوا بها مسافرين فيعتبروا ﴿بل كانوا لا يرجون نشوراً﴾ لا يخافون بعثاً
آية رقم ٤١
﴿وإذا رأوك إن يتخذونك إلاَّ هزواً﴾ ما يتَّخذونك إلاَّ مهزوءاً به ويقولون: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولاً﴾ إلينا؟
آية رقم ٤٢
﴿إن كاد﴾ إنَّه كاد ﴿ليضلنا عن آلهتنا﴾ فيصدُّنا عن عبادتها ﴿لولا أن صبرنا عليها﴾ لصرفنا عنها
آية رقم ٤٣
﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ وهو أنَّهم كانوا يعبدون شيئاً حجراً أو ما كان فإذا رأوا حجراً أحسن طرحوا الأوَّل وعبدوا الأحسن فهم يعبدون ما تهواه أنفسهم ﴿أفأنت تكون عليه وكيلا﴾ حفيفا حتى تردَّه إلى الإِيمان أَيْ: ليس عليك إلاَّ التبليغ وقيل: إنَّ هذا ممَّا نسخته آية السَّيف
آية رقم ٤٤
﴿أم تحسب أنَّ أكثرهم يسمعون﴾ سماع تفهيم ﴿أو يعقلون﴾ بقلوبهم ما تقول لهم: ﴿إن هم﴾ ما هم ﴿إلاَّ كالأنعام﴾ في جهل الآيات وما جعل لهم من الدَّليل ﴿بل هم أضلُّ سبيلاً﴾ لأنَّ النَّعم تنقاد لمن يتعهده وهم لا يطيعون مولاهم الذي أنعم عليهم
آية رقم ٤٥
﴿ألم تر﴾ ألم تعلم ﴿إلى ربك كيف مدَّ الظلَّ﴾ وقت الإِسفار إلى وقت طلوع الشَّمس ﴿ولو شاء لجعله﴾ لجعل الظلَّ ﴿ساكناً﴾ ثابتاً دائماً ﴿ثمَّ جعلنا الشمس عليه دليلاً﴾ لأنَّ بالشَّمس يُعرف الظِّلُّ
آية رقم ٤٦
ﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
﴿ثم قبضناه﴾ قبضنا الظِّلَّ إلينا بارتفاع الشَّمس ﴿قبضاً يسيراً﴾ قيل: خفيَّاً وقيل: سهلاً
آية رقم ٤٧
﴿وهو الذي جعل لكم الليل لباساً﴾ يستركم ﴿والنوم سباتاً﴾ راحةً لأبدانكم ﴿وجعل النهار نشوراً﴾ حياة تنتشرون فيه من النَّوم وقوله:
آية رقم ٤٨
﴿طهوراً﴾ هو الطَّاهر المُطهِّر
آية رقم ٤٩
﴿لنحيي به﴾ بالماء الذي أنزلناه من السَّماء ﴿بلدة ميتا﴾ بالجدوية ﴿ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسيَّ كثيراً﴾ جمع إنسيٍّ وهم الذين سقيناهم المطر
آية رقم ٥٠
﴿ولقد صرفناه﴾ أَيْ: المطر ﴿بينهم﴾ بأنواعه وابلاً وطشَّاً ورُهَاماً ورذاذاً ﴿ليذكروا﴾ ليتذكَّروا به نعمة الله تعالى ﴿فأبى أكثر الناس إلاَّ كفوراً﴾ جُحوداً حين قالوا: سُقينا بِنَوء كذا
آية رقم ٥١
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ لنخفِّف عليك أعباء النبوَّة ولكن لم نفعل ذلك ليعظم أجرك
آية رقم ٥٢
﴿فلا تطع الكافرين﴾ في هواهم ولا تداهنهم ﴿وجاهدهم به﴾ وجاهد بالقرآن ﴿جهاداً كبيراً﴾ لا يُخالطه فتورٌ
آية رقم ٥٣
﴿وهو الذي مرج البحرين﴾ خلطهما ﴿هذا عذب فرات﴾ شديد العذوبة ﴿وهذا ملح أجاج﴾ شديد الملوحة ﴿وجعل بينهما﴾ بين العذب والمالح ﴿برزخاً﴾ حاجزاً من قدرته حتى لا يختلط أحدهما بالآخر ﴿وحجراً محجوراً﴾ حراماً محرَّماً أن يغلب أحدهما صاحبه
آية رقم ٥٤
﴿وهو الذي خلق من الماء﴾ النُّطفة ﴿بشراً﴾ آدمياً ﴿فجعله نسباً﴾ لا يحلُّ تزوُّجه ﴿وصهراً﴾ يحلُّ تزوُّجه كابنة العمِّ والخال وابنهما ﴿وكان ربك قديراً﴾ قادراً على ما يشاء وقوله:
آية رقم ٥٥
﴿وكان الكافر على ربه ظهيراً﴾ معيناً للشَّيطان على معصية الله سبحانه
آية رقم ٥٦
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
آية رقم ٥٧
﴿قل ما أسألكم عليه﴾ على تبليغ الرِّسالة والوحي ﴿من أجر﴾ فيقولون: إنَّه يطلب أموالنا ﴿إلاَّ من شاء﴾ لكن مَنْ شاء ﴿أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سبيلا﴾ بإنفاق ماله وقوله:
آية رقم ٥٨
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا﴾
آية رقم ٥٩
﴿فاسأل به خبيراً﴾ فاسأل أيُّها الإنسان الذي لا تعلم صفته خبيراً يخبرك بصفاته
آية رقم ٦٠
﴿وإذا قيل لهم﴾ لهؤلاء المشركين: ﴿اسجدوا للرحمن﴾ وهو اسم الله سبحانه كانوا لا يعرفونه لذلك قالوا: ﴿وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا﴾ أنت يا محمد ﴿وزادهم﴾ قول القاتل لهم: اسجدوا للرَّحمن ﴿نفوراً﴾ عن الإِيمان
آية رقم ٦١
﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجاً﴾ أَيْ: منازل الكواكب السَّبعة ﴿وجعل فيها سراجاً﴾ وهو الشَّمس
آية رقم ٦٢
﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ إذا وهب هذا أتى هذا فأحدهما يخلف الآخر فمَنْ فاته عملٌ بالليل فله مُسْتَدْرَكٌ بالنَّهار وهو قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ يذكر الله بصلاةٍ وتسبيحٍ وقراءةٍ ﴿أو أراد شكوراً﴾ شكراًَ لنعمته وطاعته
آية رقم ٦٣
﴿وعباد الرحمن﴾ يعني: خواصَّ عباده ﴿الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ بالسَّكينة والوقار ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون﴾ بما يكرهونه ﴿قالوا سلاماً﴾ سداداً من القول يسلمون فيه من الإثم وقوله:
آية رقم ٦٤
ﯟﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾
آية رقم ٦٥
﴿غراماً﴾ أيْ: شرَّاً لازماً
آية رقم ٦٦
ﯲﯳﯴﯵ
ﯶ
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾
آية رقم ٦٧
﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا﴾ لم يكن إنفاقهم في معصية الله تعالى ﴿ولم يقتروا﴾ لم يمنعوا حقَّ الله سبحانه ﴿وكان﴾ إنفاقهم بين الإِسراف والإِقتار ﴿قواما﴾ قائماً قوله:
آية رقم ٦٨
﴿يلق أثاماً﴾ أَيْ: عقوبةً وقيل: جزاء الآثام وقوله:
آية رقم ٦٩
﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مهانا﴾
آية رقم ٧٠
﴿يبدّل الله سيئاتهم حسنات﴾ يُبدِّلهم الله بقبائح أعمالهم في الشِّرك محاسن الأعمال في الإسلام بالشِّرك إيماناً وبالزِّنا عفَّة وإحصاناً وبقتل المؤمنين قتل المشركين
آية رقم ٧١
﴿ومن تاب﴾ أَيْ: عزم على التَّوبة ﴿فإنه يتوب إلى الله متاباً﴾ فينبغي أن يبادر إليها ويتوجَّه بها إلى الله
آية رقم ٧٢
﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ لا يشهدون بالكذب ﴿وإذا مرُّوا باللغو مروا كراماً﴾ سمعوا من الكفار الشَّتم والأذى صفحوا وأعرضوا وهو منسوخ بالقتال على هذا التَّفسير
آية رقم ٧٣
﴿والذين إذا ذكروا﴾ وُعظوا ﴿بآيات ربهم﴾ بالقرآن ﴿لم يخروا عليها صماً وعمياناً﴾ لم يتغافلوا عنها كأنَّهم صمٌّ لم يسمعوها وعميٌّ لم يروها
آية رقم ٧٤
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذرياتنا قرة أعين﴾ بأَنْ نراهم مطيعين لك صالحين ﴿واجعلنا للمتقين إماماً﴾ أَيْ: اجعلنا ممَّن يهتدي به المُتَّقون ويهتدي بالمتَّقين
آية رقم ٧٥
﴿أولئك يجزون﴾ يثابون ﴿الغرفة﴾ الدرجة في الجنة ﴿بما صبروا﴾ على طاعة الله سبحانه ﴿ويلقون﴾ ويُستقبلون ﴿فيها﴾ في الغرفة بالتحية والسلام
آية رقم ٧٦
ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ
ﯢ
﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾
آية رقم ٧٧
﴿قل ما يعبأ بكم﴾ أَيْ: ما يفعل ويصنع وأيُّ وزنٍ لكم عنده ﴿لولا دعاؤكم﴾ توحيدكم وعبادتكم إياه ﴿فقد كذبتم﴾ يا أهل مكَّة فخرجتم عن أن يكون لكم عنده مقدار ﴿فسوف يكون﴾ العذاب لازماً لكم
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
77 مقطع من التفسير