تفسير سورة سورة النازعات
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)
الناشر
دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
7
المحقق
نور الدين طالب
نبذة عن الكتاب
مكية، وآيها: ست وأربعون آية، وحروفها: سبع مئة وثلاثة وسبعون حرفًا، وكلمها: مئة وتسع وسبعون كلمة.
بِسِمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾.[١] ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ الملائكة التي تَنْزِع أرواحَ الكفار.
﴿غَرْقًا﴾ أي: إغراقًا، وهو النزع بشدة.
* * *
﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾.
[٢] ﴿وَالنَّاشِطَاتِ﴾ الملائكة تنشط أرواح المؤمنين.
﴿نَشْطًا﴾ أي: تحلُّها حَلًا رفيقًا.
* * *
﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾.
[٣] ﴿وَالسَّابِحَاتِ﴾ الملائكة بنزولها (١) كالسباحة.
﴿سَبْحًا﴾ مسرعين كالفرس الجواد، يقال له: سابح: إذا أسرع في جريه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[٤] ﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾ الملائكة تسبق الشياطين إلى الأنبياء.
﴿سَبْقًا﴾ بالوحي، ونصبها كلها مصدر.
* * *
﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾.
[٥] ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ﴾ الملائكة وُكِّلوا بأمورٍ (١) عرفهم الله العملَ بها من تدبير أمر الدنيا ﴿أَمْرًا﴾ حال؛ أي: يدبرون مأموراتٍ.
* * *
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾.
[٦] أقسم الله بالمذكورات، وجواب القسم محذوف، تقديره: لَتُبعثنَّ، وإنما حذف؛ لدلالة ما بعده عليه، وهو: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ هي النفخة الأولى، وصفت بما يحدث بسببها؛ لأنها يرجف كل شيء ويتزلزل، ويموت كل الخلائق لشدتها.
* * *
﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾.
[٧] ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ النفخة الثانية، ردفت الأولى، وبينهما أربعون سنة، فيحيا كل شيء بإذن الله سبحانه.
* * *
﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾.
[٨] ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرفه صفته ﴿وَاجِفَةٌ﴾ شديدة الاضطراب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[٩] خبره ﴿أَبْصَارُهَا﴾ أبصارُ أربابِ القلوب ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذليلة؛ لهول ما ترى.
* * *
﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠)﴾.
[١٠] ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: أرباب القلوب والأبصار استهزاءً وإنكارًا للبعث: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أي: نعود بعد الموت أحياء؟! والحافرة: اسم لابتداء الأمر وأوله، ومنه: رجع فلان في حافرته: إذا رجع من حيث جاء.
* * *
﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١)﴾.
[١١] ثم زادوا إنكار البعث استبعادًا، فقالوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ بالية، العامل في (أَئِذَا) محذوف؛ أي: أنبعث؟ واختلف القراء في (أَئِنَّا) (أَئِذَا)، فقرأ أبو جعفر: (إِنَّا) بالإخبار (أَئِذَا) بالاستفهام، وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب: (أَئِنَّا) بالاستفهام، (إِذَا) بالإخبار، وقرأ الباقون: بالاستفهام فيهما (١)، فكل من استفهم، فهو على أصله من تحقيق الهمزتين والتسهيل وإدخال الألف كما تقدم في سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر، ورويس:
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
* * *
﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢)﴾.
[١٢] ﴿قَالُوا﴾ أي: منكرو البعث: ﴿تِلْكَ﴾ أي: رجعتُنا هذه.
﴿إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ باطلة ذات خسران؛ أي: إن صح أنا نبعث، فلنخسرنَّ.
* * *
﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾.
[١٣] قال الله عز وجل ﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ يعني: الرادفة التي يعقبها البعث.
﴿زَجْرَةٌ﴾ صيحة ﴿وَاحِدَةٌ﴾ لا تكرر؛ لشدتها.
* * *
﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾.
[١٤] فإذا نفخت ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ كلُّ الخلائق.
﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ بوجه الأرض أحياءً بعدما كانوا ببطنها أمواتًا.
* * *
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[١٥] ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أي: قد جاءك يا محمد ﴿حَدِيثُ مُوسَى﴾ أمال رؤوسَ الآي من قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ) إلى آخر السورة: ورش، وأبو عمرو بخلاف عنهما، ووافقهما على الإمالة: حمزة، والكسائي، وخلف، واختص الكسائي دونهما بإمالة (دَحَاهَا) (١).
* * *
﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦)﴾.
[١٦] ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ تقدم تفسير نظيره واختلاف القراء فيه في سورة (طه)، وكذا اختلافهم هاهنا، والواد المقدس: وادٍ بالشام، قال منذر بن سعيد: هو بين المدينة ومصر.
* * *
﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧)﴾.
[١٧] ﴿اذْهَبْ﴾ أي: قيل له: اذهب ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ تجاوز الحدَّ في الكفر.
* * *
﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾.
[١٨] ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ﴾ أي: أدعوك ﴿إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ قرأ نافع، وأبو جعفر،
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
* * *
﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩)﴾.
[١٩] ثم أمر موسى بأن يفسر له التزكي الذي دعاه إليه بقوله: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي: أدلك على معرفته بالبرهان.
﴿فَتَخْشَى﴾ الله تعالى، والعلم تابع للهدى، والخشية تابعة للعلم ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
* * *
﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠)﴾.
[٢٠] ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ قلبَ العصا حيةً، واليد بيضاءَ (٢)، ووُحِّدَتا؛ لأنهما في حكم آية واحدة.
* * *
﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١)﴾.
[٢١] ﴿فَكَذَّبَ﴾ أنها (٣) من الله ﴿وَعَصَى﴾ ربَّه بعد ظهور الآية.
* * *
(٢) في "ت": "البيضاء".
(٣) في "ت": "بأنها".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[٢٢] ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ عند رؤية الثعبان رعبًا، وقيل: معناه: أدبر عن الإيمان يسعى في الأرض فسادًا.
* * *
﴿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ﴾.
[٢٣] ﴿فَحَشَرَ﴾ جمع قومه ﴿فَنَادَى﴾ فيهم.
* * *
﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾.
[٢٤] ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ لا ربَّ فوقي.
* * *
﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥)﴾.
[٢٥] ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ﴾ أي: عقوبةَ ﴿الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ أخذًا منكلًا في الدنيا بالإغراق، وفي الآخرة بالإحراق، وقال ابن عباس: "نَكالَ كلمتيه (١) الآخرة: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، والأولى: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، وكان بينهما أربعون سنة" (٢).
* * *
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٥٥٠).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[٢٦] ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي فُعل بفرعون ﴿لَعِبْرَةً﴾ عظةً ﴿لِمَنْ يَخْشَى﴾ اللهَ عز وجل.
* * *
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾.
[٢٧] ثم خاطب منكري البعث فقال: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ أصعبُ خلقًا.
﴿أَمِ السَّمَاءُ﴾ مبتدأ محذوف الخبر؛ أي: أم السماء أشدُّ؟ واختلاف القراء في الهمزتين من (أَأَنْتُمْ) كاختلافهم فيهما من ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ في سورة الأنبياء، ثم وصف خلق السماء فقال: ﴿بَنَاهَا﴾.
* * *
﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾.
[٢٨] ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ والسمكُ: الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها.
﴿فَسَوَّاهَا﴾ جعلها مستوية بلا عيب.
* * *
﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩)﴾.
[٢٩] ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أي: أظلمه ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أبرز نورَ شمسها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء؛ لأن الليل ظلها، والشمس سراجها.
* * *
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[٣٠] ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: بعد خلق السماء، ونصب (وَالأَرْضَ) بمضمر (١) يفسره ﴿دَحَاهَا﴾ بسطها للسكنى.
قال ابن عباس: "خلق الله الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها، ثم استوى إلى السماء، فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك" (٢).
* * *
﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)﴾.
[٣١] ثم فسر البسط فقال: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا﴾ بتفجير عيونها ﴿وَمَرْعَاهَا﴾ أي رِعْيَها -بكسر الراء-، وهو الكلأ، ونسب الماء والمرعى إلى الأرض من حيث هما منها يظهران.
* * *
﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾.
[٣٢] ﴿وَالْجِبَالَ﴾ نصب بمضمر يفسره ﴿أَرْسَاهَا﴾ أثبتها على وجه الأرض لتسكن.
* * *
﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾.
[٣٣] ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ أي: منفعة تنتفعون ما أنتم ومواشيكم،
(٢) رواه الطبري في تفسيره" (٣٠/ ٤٥). وانظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٥٥٠).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
* * *
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾.
[٣٤] ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ الداهية العظمى؛ يعني: صيحة القيامة؛ لطمومها كلَّ هائلة من الأمور، فتعلو فوقها، والطامة عند العرب: الداهية التي لا تستطاع.
* * *
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥)﴾.
[٣٥] وتبدل من ﴿فَإِذَا جَاءَتِ﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ عملَ في الدنيا من خير وشر.
* * *
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾.
[٣٦] ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾ أُظهرت ﴿لِمَنْ يَرَى﴾ لمن يجب له دخولُها.
* * *
﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ﴾.
[٣٧] ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ في كفره.
* * *
﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾.
[٣٨] ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ على الآخرة باتباع الشهوات.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[٣٩] ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ أي: مأواه، والهاء عوض عنها بالألف واللام.
* * *
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠)﴾.
[٤٠] ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أي: مقامه بين يدي ربه للحساب.
﴿وَنَهَى النَّفْسَ﴾ الأمارة بالسوء ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ ما تهواه من اتباع الشهوات المحرمة.
* * *
﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾.
[٤١] ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ليس له سواها مأوى.
* * *
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢)﴾.
[٤٢] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ متى ظهورها؟ من مرسى السفينة، وهو حيث تنتهي إليه، وتستقر فيه.
* * *
﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾.
[٤٣] روي أنه - ﷺ - لم يزل يسأل عن الساعة حتى نزل: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
* * *
﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾.
[٤٤] ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ منتهى علمها متى يكون، لا يعلمه غيره تعالى.
* * *
﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾.
[٤٥] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ مخوِّف من يخشى القيامة ومن لا يخشاها، فاختص بمن يخشاها؛ مدحًا لهم؛ لأن الإنذار يؤثر فيمن يخشاها، ولا يؤثر فيمن لا يخشاها؛ كقوله: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥]، معناه: ومن لا يخافُ وعيد. قرأ أبو جعفر: (مُنْذِرٌ) بالتنوين، والباقون: بغير تنوين (٢).
* * *
﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾.
[٤٦] ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ يعاينون القيامة.
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٥٥١)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٦٧).
﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ أي: عشية اليوم (١)، أو ضحى العشية، وهو بكرة ذلك اليوم، فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما طرفان للنهار، وقد بدأ بذكر أحدهما، فأضاف الآخر إليه تجوزًا وإيجازًا، والله أعلم.
* * *
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
24 مقطع من التفسير