تفسير سورة سورة النبأ

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

آية رقم ١
بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله عز وجل : عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ .
يقال : عن أي شيء يتساءلون ؟ يعني : قريشا، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : يتساءلون عن النبأ العظيم، يعني : القرآن. ويقال : عم يتحدث به قريش في القرآن. ثم أجابَ، فصارت : عم يتساءلون، كأنها [ في معنى ] : لأي شيء يتساءلون عن القرآن.
آية رقم ٤
ثم إنه أخبر فقال : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بين مصدّق ومكذّب، فذلك اختلافهم.
آية رقم ٥
واجتمعت القراء على الياء في قوله : كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ . وقرأ الحسن وحده :«كلا ستعلمون » وهو صواب. وهو مثل قوله وإن لم يكن قبله قول : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وسَيُغْلَبُون.
آية رقم ١٩
وقوله عز وجل : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً .
مثل : إِذَا السَّماء انْشَقَّتْ وإذا السماء فُرِجَتْ معناه واحد، والله أعلم. بذلك جاء التفسير.
آية رقم ٢٣
[ ١٢٣/ا ] وقوله عز وجل : لاَّبِثِينَ فِيها أَحْقَاباً .
حُدِّثت عن الأعمش أنه قال : بلغنا عن علقمة أنه قرأ «لَبِثين » وهي قراءة أصحاب عبد الله. والناس بعد يقرءون :( لابثين )، وهو أجود الوجهين ؛ لأن ( لابثين ) إذا كانت في موضع تقع فتنصب كانت بالألف، مثل : الطامع، والباخل عن قليل. واللّبِثُ : البطيء، وهو جائز، كما يقال : رجل طمِعٌ وطامع. ولو قلت : هذا طمِعٌ فيما قبلك كان جائزاً، وقال لبيد :
أوْ مِسْحَلٌ عَملٌ عضادةَ سَمْحَجٍ بسَرَاتِها نَدَبٌ له وكُلومُ
فأوقع عمل على العضادة، ولو كانت عاملا كان أبين في العربية، وكذلك إذا قلت للرجل : ضرّابٌ، وضروبٌ فلا توقعنهما على شيء لأنهما مدح، فإذا احتاج الشاعر إلى إيقاعهما فَعَل، أنشدني بعضهم :
وبالفأسِ ضرَّابٌ رءوس الكرانفِ ***...
واحدها : كِرنافة، وهي أصول السقف. ويقال : الحُقْبُ ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم منها ألف سنة من عدد أهل الدنيا.
آية رقم ٢٤
وقوله عز وجل : لاَّ يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلاَ شَرَاباً .
[ حدثنا أبو العباس قال ] : حدثنا محمد قال : حدثنا الفراء قال : حدثني حِبَّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : لا يذوقون فيها برد الشراب ولا الشراب، وقال بعضهم : لا يذوقون فيها برداً، يريد : نوما، قال الفراء : وإن النوم ليبردُ صاحبه. وإن العطشانَ لينامَ ؛ فيبرد بالنوم.
آية رقم ٢٦
وقوله عز وجل : جَزَاءً وِفَاقاً .
وفقا لأعمالهم.
آية رقم ٢٨
وقوله عز وجل : وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنا كِذَّاباً .
خففها على بن أبي طالب رحمه الله :«كِذَابا »، وثقلها عاصم والأعمش وأهل المدينة والحسن البصري.
وهي لغة يمانية فصيحة يقولون : كذبت به كِذَّابا، وخرّقت القميص خِرّاقا، وكل فعّلت فمصدره فِعّال في لغتهم مشدد، قال لي أعرابي منهم [ ١٢٣/ب ] : على المروة : آلحلقُ أحب إليك أم القِصَّار ؟ يستفتيني.

وأنشدني بعض بني كلاب :
لقدْ طالَ ما ثَبَّطْتَنِي عنْ صَحابتيِ وعن حِوَجٍ قِضَّاؤها من شِفائيا
وكان الكسائي يخفف : لا يَسْمَعون فِيها لغْوا ولا كِذَاباً ؛ لأنها ليست بمقيدة بفعل يصيرها مصدرا. ويشدّد : وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنا كِذَّاباً ؛ لأن كذبوا يقيّد الكذِابَ بالمصدر، والذي قال حَسَن. ومعناه : لا يسمعون فيها لغوا. يقول : باطلاً، ولا كذابا لا يكذب بعضهم بعضا.
وقوله عز وجل : رَّبِّ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ .
يخفض في لفظ الإعراب، ويرفع، وكذلك : الرَّحْمنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً يرفع «الرحمنُ » ويخفض في الإعراب. والرفع فيه أكثر. قال والفراء يخفض :( ربِّ )، ويرفع «الرحمنُ ».
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

10 مقطع من التفسير