تفسير سورة سورة فاطر

أبو عبيدة

مجاز القرآن

أبو عبيدة (ت 210 هـ)

مَثْنَى وثُلاَثَ وَرْبَاعَ مجازه : اثنين وثلاثة وأربعة فزعم النحويون أنه مما صرف عن وجهه لم ينون فيه قال صخر بن عمرو :
ولقد قتلْتُكمُ ثُناءَ ومَوحَدا وتركتُ مُرّةَ مثل أمْسِ المُدْبِرِ
أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتثُيِرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ فتثير أي تجمع وتجيء به وتخرجه ومجاز فسقناه مجاز فنسوقه والعرب قد تضع " فعلنا " في موضع " نفعل " قال الشاعر :
إِن يَسمعوا رِيبة طاروا بها فَرَحاً منِي وما يَسمعوا من صالحٍ دَفَنَوا
في موضع " يطيروا " و " يدفنوا ".
النُّشُورُ مصدر الناشر قال الأعشى :
حتّى يقول الناسُ ممَّا رأوا يا عجبا لِلمِّيت الناشرِ
آية رقم ٢١
الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ الحرور بالنهار مع الشمس هاهنا وكان رؤبة يقول : الحرور بالليل والسموم بالنهار ؛
وَنسَجتْ لَوَامِعُ الحَرورِ بِرَقْرَقَانِ آلهاً المَسْجُورِ
سَبائباً كسَرَقِ الحرير ***
آية رقم ٢٦
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي فعاقبت.
فَكَيْفَ كَانَ نِكيرِ أي تغيري وعقوبتي.
وَمنَ النَّاسَ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِف أَلْوَانُهُ مجازه : من هؤلاء جميع مختلف ألوانه ومن أولئك جميع، كذاك وقد جاءت الدواب جملة لجميع الناس والحيوان في آية أخرى قال وَمَا مِنْ دَابَّةِ في الأرْضِ إلاّ عَلَى اللِه رِزْقَها ثم هذه الآية ملخصة مفرقة فجاءت الدواب ما خلا الناس والإبل.
وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ مجازه : ويقيمون الصلاة ومعناه : وأداموا الصلاة لمواقيتها وحدودها.
تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ أي لن تكسد وتهلك ويقال : نعوذ بالله من بوار الأيم ويقال : بار الطعام وبارت السوق.
لاَ يُقْضَي عَلَيْهِم فَيَمُوتُوا } منصوب لأن معناه :" ليموتوا " وليس مجازه مجاز الإخبار لأنهم أحياء لا يموتون فيقضى عليهم، وقال الخليل لم ينصب فعل قط إلا على معنى " أن " وموضعها وإن أضمروها فقيل له قد نصبوا ب " حتى " و " كي " و " لن " و " اللام المكسورة " فقال : العامل فيهن " أن "
أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذكَّرُ فِيهِ مْن تَذَكَّرَ مجاز الألف هاهنا مجاز التقرير وليس باستفهام والواو التي بعدها مفتوحة لأنها ليست بواو " أو " ومجاز " ما " هاهنا مجاز المصدر : أو لم نعمركم عمراً يتذكر فيه ؛ مَنْ تَذَكَّر أي يتوب ويراجع.
إنَّ اللّهَ يَمْسِكُ السَّمَواتِ والأرْضَ أَنْ تَزُولاَ مجازه مجاز قوله أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كَانَتَا رتَقْاً فَفَتَقْنَاهُمَا ثم جاء ولَئِنْ زاَلتَاَ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحِدٍ مِنْ بَعْدِهِ مجازه : لا يُمِسكهما أحد و " إن " في موضع آخر معناه معنى " ما " ؛ وَإنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الِجْبَالُ معناه :" ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ".
وَلاَ يَحيقُ الْمَكْرُ السِّيِّءُ إلَّا بِأَهْلِهِ مجازه : لا ينزل ولا يجاوز ولا يحيط إلا بأهله.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ مجازه : إلَا دأب الأولين وفعلهم وصنيعهم وله موضع آخر كقولك : هل ينظرون إلا أن يلقوا مثل ما لقى الأولون من الموت وصنوف العذاب والتغيير.
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللِه أي في خلقه الأولين والآخرين : تَبْدِيلاً .
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُسَمىً مجاز " يؤاخذ " يعاقب ويكافئ ومجاز دابة هاهنا إنسان و " من " من حروف الزوائد على ظهرها أي ظهر الأرض ولم يظهرها وأظهر كنايتها.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

20 مقطع من التفسير