تفسير سورة سورة الحاقة

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

آية رقم ١
بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله عز وجل : الْحاقَّةُ * ما الْحاقَّةُ .
والحاقة [ ٢٠٤/ب ] : القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تقول : لما عرفت الحقة مني هربت، والحاقة. وهما في معنى واحد.
وَالحاقة : مرفوعة بما تعجبت منه من ذكرها، كقولك : الحاقة ما هي ؟ والثانية : راجعة على الأولى. وكذلك قوله : وأصْحابُ الْيَمِينِ ما أصْحابُ الْيَمِين و القارِعَةُ، ما الْقَارِعَةُ معناه : أي شيء القارعة ؟ فما في موضع رفع بالقارعة الثانية، والأولى مرفوعة بجملتها، والقارعة : القيامة أيضاً.
وقوله : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوما .
والحسوم : التِّباع إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن آخره، قيل فيه : حسوم، وإنما أُخذ والله أعلم من حسم الداء إذا كُوي صاحبُه ؛ لأنه يكوى بمكواةٍ، ثم يتابع ذلك عليه.
آية رقم ٨
وقوله : فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ . من بقاء، ويقال : هل ترى منهم باقياً ؟، وكل ذلك في العربية جائز حسن.
آية رقم ٩
وقوله : وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ .
قرأها عاصم والأعمش وأهل المدينة :( ومن قَبله )، وقرأ طلحة بن مصرِّف والحسن، أو أبو عبد الرحمن شكّ الفراء :( ومن قِبَلهُ )، بكسر القاف. وهي في قراءة أبيّ :( وجاء فِرْعَوْنُ ومَن مَعَه )، وفي قراءة أبي موسى الأشعرى :«ومن لقاءه »، وهما شاهدان لمن كسر القاف ؛ لأنهما كقولك : جاء فرعون وأصحابه. ومن قال : ومن قَبْلَهُ : أراد الأمم العاصين قبله.
وقوله : وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ .
الذين ائتفكوا بخطئهم.
آية رقم ١٠
وقوله : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً .
أخذة زائدة، كما تقول : أربيتَ إذا أخذ أكثر مما أعطاه من الذهب والفضة، فتقول : قد أربيت فَرَبا رِباك.
آية رقم ١٢
وقوله : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً لنجعل السفينة لكم تذكرة : عظة.
وقوله : وَتَعِيَها أُذُنٌ وَاعِيَةٌ .
يقول : لتحفظها كل أذن ؛ لتكون عظة لمن يأتي بعد.
آية رقم ١٤
وقوله : وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا
ولم يقلْ : فدككن ؛ لأنه جعل الجبال كالواحد وكما قال : أنّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتَا رَتْقاً ولم يقل : كنّ رتقا، ولو قيل في ذلك : وحملت الأرض والجبال فدكَّت لكان صوابا ؛ لأن الجبال والأرض كالشيء الواحد.
وقوله : دَكَّةً وَاحِدَةً .
ودكُّها : زلزلتها.
آية رقم ١٦
وقوله : وَانشَقَّتِ السَّماء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَهْيُها : تشققها.
وقوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يقال : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة.
آية رقم ١٨
وقوله : لاَ يخْفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ .
قرأها يحيى بن وثاب بالياء، وقرأها الناس بعد بالتاء ( لا تخفى )، وكلٌّ صواب، وهو مثل قوله : وأَخذَ الذينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ . وأخذت.
آية رقم ١٩
وقوله : فَأَما مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .
نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، كان مؤمنا، وكان أخوه الأسود كافرا، فنزل فيه : وَأَما مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمالِهِ .
آية رقم ٢٠
وقوله : إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ أي : علمت، وهو مِن علم مالا يعايَن، وقد فسِّر ذلك في غير موضع.
آية رقم ٢١
وقوله : في عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
فيها الرضاء، والعرب [ ٢١٦/ا ] تقول : هذا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلا، وهو مفعول في الأصل، وذلك : أنهم يريدون وجه المدح أو الذم، فيقولون ذلك لا على بناء الفعل، ولو كان فعلا مصرحا لم يُقَل ذلك فيه، لأنه لا يجوز أن تقول للضارب : مضروب، ولا للمضروب : ضارب ؛ لأنه لا مدح فيه ولا ذم.
آية رقم ٢٧
وقوله : يا لَيْتَها كَانَتِ الْقَاضِيَةَ .
يقول : ليت الموتة الأولى التي متها لم أحيَ بعدها.
آية رقم ٣٢
وقوله : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ .
ذكر أنها تدخل في دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سَلْكُه فيها. والمعنى :
ثم اسلكوا فيه سلسلة، ولكن العرب تقول : أدخلت رأسي في القلنسوة، وأدخلتها في رأسي، والخاتَم يقال : الخاتم لا يدخل في يدي، واليد هي التي فيه تدخل من قول الفراء.
قال أبو عبد الله [ محمد بن الجهم ] : والخف مثل ذلك، فاستجازوا ذلك ؛ لأن معناه لا يُشكل على أحد، فاستخفوا من ذلك ما جرى على ألسنتهم.
آية رقم ٣٦
وقوله : وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ يقال : إنه ما يسيل من صديد أهل النار.
آية رقم ٤٤
وقوله : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ يقول : لو أن محمدا صلى الله عليه تقوّل علينا ما لم يؤمر به لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، بالقوة والقدرة.
آية رقم ٤٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٤:وقوله : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ يقول : لو أن محمدا صلى الله عليه تقوّل علينا ما لم يؤمر به لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، بالقوة والقدرة.
آية رقم ٤٧
وقوله : فَما مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ .
أحد يكون للجميع وللواحد، وذكر الأعمش في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ألم تَحل الغنائم لأحد سُودِ الرءوس إلاّ لنبيكم صلى الله عليه وسلم )، فجعل : أحداً في موضع جمع. وقال الله جل وعز : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فهذا جمع ؛ لأنّ بين لا يقع إلاّ على اثنين فما زاد.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

19 مقطع من التفسير