تفسير سورة سورة فاطر

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)

قوله تعالى : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميّت... الآية [ فاطر : ٩ ].
إن قلتَ : لم عبّر بالمضارع وهو تثير [ البقرة : ٧١ ] بين ماضيين ؟   !
قلتُ : للإشارة إلى استحضار تلك الصورة البديعة، وهي إثارة الرياح السحاب، الدالة على القدرة الباهرة، حتى كان السامع يشاهدها، وليس المضي كذلك.
قوله تعالى : وما يعمَّر من مُعمَّرٍ ولا ينقص من عمره إلا في كتاب... الآية [ فاطر : ١١ ]، و من مُعمَّر أي من أحد، وسمّاه مُعمَّرا بما يصير إليه( ١ ).
١ - سورة فاطر آية (١١). ويسمى هذا النوع "المجاز المرسل" باعتبار ما سيكون..
قوله تعالى : فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها [ فاطر : ٢٧ ].
قاله هنا بتأنيث الضمير لعوده إلى الثمرات، وقال ثانيا : مختلف ألوانها [ فاطر : ٢٧ ] بتأنيثه( ١ ) أيضا، لعوده إلى الجبال، وقال ثالثا : مختلف ألوانه [ فاطر : ٢٨ ] بتذكيره( ٢ )، لعوده إلى بعض المفهوم من اللفظ من قوله : ومن الناس والدّواب والأنعام [ فاطر : ٢٨ ].
١ - في قوله: ﴿ومن الجبال جُدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود﴾..
٢ - في قوله تعالى: ﴿ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك﴾..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:قوله تعالى : فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها [ فاطر : ٢٧ ].
قاله هنا بتأنيث الضمير لعوده إلى الثمرات، وقال ثانيا : مختلف ألوانها [ فاطر : ٢٧ ] بتأنيثه( ١ ) أيضا، لعوده إلى الجبال، وقال ثالثا : مختلف ألوانه [ فاطر : ٢٨ ] بتذكيره( ٢ )، لعوده إلى بعض المفهوم من اللفظ من قوله : ومن الناس والدّواب والأنعام [ فاطر : ٢٨ ].
١ - في قوله: ﴿ومن الجبال جُدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود﴾..
٢ - في قوله تعالى: ﴿ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك﴾..

قوله تعالى : إن الله بعباده لخبير بصير [ فاطر : ٣١ ].
قاله هنا بلفظ " الله " لعدم تقدم ذكره، وبزيادة اللام موافقة لقوله بعدُ إن ربّنا لغفور شكور [ فاطر : ٣٤ ] وقاله في الشورى( ١ ) بالضمير، لتقدم لفظ " الله " وبحذف اللام، لعدم ما يقتضي ذكرها.
١ - في الشورى: ﴿ولكن يُنزّل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير﴾ آية (٢٧) والمراد أنه ينزّل أرزاق العباد، على ما تقتضيه الحكمة الإلهية، من التوسعة أو التضييق. اﻫ التفسير الميسر..
قوله تعالى : لا يمسّنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لُغوب [ فاطر : ٣٥ ]. الفرق بين " النّصب " و " اللغوب " أن النّصب : تعب البدن، واللغوب : تعب النّفس، وفرّق الزمخشري بينهما بأن النّصب : التعب، واللغوب : الفتور الحاصل بالنّصب، ورُدّ بأن انتفاء الثاني، معلوم من انتفاء الأول.
قوله تعالى : وهم يصطرخون فيها ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل [ فاطر : ٣٧ ].
إن قلت : الوصف بغير الذي كنا نعمل، يوهم أنهم كانوا عملوا صالحا غير الذي طلبوه، مع أنهم لم يعملوا صالحا قطّ بل سيئا ؟
قلتُ : قالوه بزعمهم أنهم كانوا يعملون صالحا، كما قال تعالى : وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [ الكهف : ١٠٤ ] فمعناه غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله.
قوله تعالى : فلن تجد لسنّة الله تبديلا ولن تجد لسنّة الله تحويلا [ فاطر : ٤٣ ].
إن قلتَ : التبديل : تغيير الشيء عمّا كان عليه مع بقاء مادته، والتحويل : نقله من مكان إلى آخر، فكيف قال ذلك، مع أن سنة الله لا تُبدّل ولا تحوّل ؟   !
قلتُ : أراد بالأول، أن العذاب لا يُبدّل بغيره، وبالثاني أنه لا يحوَّل عن مستحقّه إلى غيره، وجمع بينهما هنا تتميما لتهديد المسيء لقبح مَكْرِه( ١ )، في قوله تعالى : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله [ فاطر : ٤٣ ].
١ - معنى الآية الكريمة: لا يعود وبال المكر الخبيث، إلا على أهله، فهل ينتظر الكفار الفجار، إلا عادة الله في المكذبين من الأمم السابقة؟ وهي الإهلاك لهم بأنواع العذاب والدّمار ؟ وهي سنّة لا تتبدّل ولا تتغيّر، ولا تتحول عن الظالم إلى المظلوم !!.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير