تفسير سورة سورة القصص

الشنقيطي - أضواء البيان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الشنقيطي - أضواء البيان (ت 1393 هـ)

قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ في الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ .
قد قدّمنا أن قوله هنا : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ ، هو الكلمة في قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسرائيل [ الأعراف : ١٣٧ ] الآية، ولم يبيّن هنا السبب الذي جعلهم به أئمة جمع إمام، أي : قادة في الخير، دعاة إليه على أظهر القولين. ولم يبيِّن هنا أيضًا الشيء الذي جعلهم وارثيه، ولكنّه تعالى بيَّن جميع ذلك في غير هذا الموضع ؛ فبيّن السبب الذي جعلهم به أئمة في قوله تعالى : إِسْرائيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [ السجدة : ٢٤ ]، فالصبر واليقين هما السبب في ذلك، وبيّن الشيء الذي جعلهم له وارثين بقوله تعالى : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا [ الأعراف : ١٣٧ ] الآية، وقوله تعالى : كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ [ الدخان : ٢٥-٢٨ ]، وقوله تعالى : فَأَخْرَجْنَاهُمْ مّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسرائيل [ الشعراء : ٥٧-٥٩ ].
قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً .
اعلم أن التحقيق إن شاء اللَّه، أن اللام في قوله : فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ، لام التعليل المعروفة بلام كي، وذلك على سبيل الحقيقة لا المجاز، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ [ الإنسان : ٣٠ ] و [ التكوير : ٢٩ ].
وإيضاح ذلك أن قوله تعالى : وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ [ الإنسان : ٣٠ ]و [ التكوير : ٢٩ ]، صريح في أن اللَّه تعالى يصرف مشيئة العبد وقدرته بمشيئته جلَّ وعلا، إلى ما سبق به علمه، وقد صرف مشيئة فرعون، وقومه بمشيئته جلَّ وعلا، إلى التقاطهم موسى ؛ ليجعله لهم عدوًّا وحزنًا، فكأنه يقول : قدرنا عليهم التقاطه بمشيئتنا ليكون لهم عدوًّا وحزنًا، وهذا معنى واضح، لا لبس فيه ولا إشكال، كما ترى.
وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية : ولكن إذا نظر إلى معنى السياق، فإنه تبقى اللام للتعليل ؛ لأن معناه : أن اللَّه تعالى قيّضهم لالتقاطه، ليجعله عدوًّا لهم وحزنًا، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه، انتهى محل الغرض من كلامه. وهذا المعنى هو التحقيق في الآية إن شاء اللَّه تعالى، ويدلّ عليه قوله تعالى : وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ، كما بيّنا وجهه آنفًا.
وبهذا التحقيق تعلم أن ما يقوله كثير من المفسّرين، وينشدون له الشواهد من أن اللام في قوله : لِيَكُونَ ، لام العاقبة والصيرورة خلاف الصواب، وأن ما يقوله البيانيّون من أن اللام في قوله : لِيَكُونَ فيها استعارة تبعية، في متعلّق معنى الحرف، خلاف الصواب أيضًا.
وإيضاح مراد البيانيين بذلك، هو أن من أنواع تقسيمهم لما يسمّونه الاستعارة، التي هي عندهم مجاز علاقته المشابهة أنهم يقسمونها إلى استعارة أصلية، واستعارة تبعية، ومرادهم بالاستعارة الأصلية الاستعارة في أسماء الأجناس الجامدة والمصادر، ومرادهم باستعارة التبعية قسمان :
أحدهما : الاستعارة في المشتقّات، كاسم الفاعل والفعل.
والثاني : الاستعارة في متعلّق معنى الحرف، وهو المقصود بالبيان.
فمثال الاستعارة الأصلية عندهم : رأيت أسدًا على فرسه، ففي لفظة أسد في هذا المثال، استعارة أصلية تصريحية عندهم، فإنه أراد تشبيه الرجل الشجاع بالأسد لعلاقة الشجاعة، فحذف المشبّه الذي هو الرجل الشجاع، وصرّح بالمشبّه به الذي هو الأسد، على سبيل الاستعارة التصريحية، وصارت أصلية ؛ لأن الأسد اسم جنس جامد.
ومثال الاستعارة التبعية في المشتقّ عندهم قولك : الحال ناطقة بكذا، فالمراد عندهم : تشبيه دلالة الحال بالنطق بجامع الفهم، والإدراك بسبب كل منهما، فحذف الدلالة التي هي المشبّه، وصرّح بالنطق الذي هو المشبّه به على سبيل الاستعارة التصريحية، واشتقّ من النطق اسم الفاعل الذي هو ناطقة، فجرت الاستعارة التبعية في اسم الفاعل الذي هو ناطقة، وإنما قيل لها تبعية ؛ لأنها إنما جرت فيه تبعًا لجريانها في المصدر، الذي هو النطق ؛ لأن المشتق تابع للمشتق منه، ولا يمكن فهمه بدون فهمه، وهذا التوجيه أقرب من غيره مما يذكرونه من توجيه ما ذكر.
ومثال الاستعارة التبعية عندهم في متعلق معنى الحرف، في زعمهم هذه الآية الكريمة، قالوا : اللام فيها كلفظ الأسد في المثال الأوّل، فإنه أطلق على غير الأسد لمشابهة بينهما، قالوا : وكذلك اللام أصلها موضوعة للدلالة على العلّة الغائية، وعلّة الشيء الغائية، هي ما يحمل على تحصيله ليحصل بعد حصوله، قالوا : والعلّة الغائية للالتقاط في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ ، هي المحبة والنفع والتبنّي، أي : اتّخاذهم موسى ولدًا، كما صرّحوا بأن هذا هو الباعث لهم على التقاطه وتربيته، في
قوله تعالى عنهم : قُرَّةُ عَيْنٍ لّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [ القصص : ٩ ]، فهذه العلّة الغائية عندهم هي التي حملتهم على التقاطه، لتحصل لهم هذه العلّة بعد الالتقاط.
قالوا : ولما كان الحاصل في نفس الأمر بعد الالتقاط، هو ضدّ ما رجوه وأملوه، وهو العداوة والحزن، شبهت العداوة والحزن الحاصلان بالالتقاط بالمحبة والتبنّي والنفع، التي هي علة الالتقاط الغائية بجامع الترتّب في كل منهما، فالعلّة الغائية تترتّب على معلولها دائمًا ترتّب رجاء للحصول، فتبنّيهم لموسى ومحبّته كانوا يرجون ترتبهما على التقاطهم له، ولما كان المترتّب في نفس الأمر على التقاطهم له، هو كونه عدوًّا لهم وحزنًا، صار هذا الترتّب الفعلي شبيهًا بالترتّب الرجائي، فاستعيرت اللام الدالَّة على العلّة الغائية المشعرة بالترتّب الرجائي للترتّب الحصولي الفعلي الذي لا رجاء فيه.
وإيضاحه أن ترتّب الحزن والعداوة على الالتقاط أشبه ترتّب المحبة والتبنّي على الالتقاط، فأطلقت لام العلّة الغائية في الحزن والعداوة، لمشابهتهما للتبني والمحبة في الترتّب، كما أطلق لفظ الأسد على الرجل الشجاع، لمشابهتهما في الشجاعة.
وبعض البلاغيين يقول : في هذا جرت الاستعارة الأصلية أوّلاً بين المحبة والتبنّي، وبين العداوة والحزن اللذين حصولهما هو المجرور، فكانت الاستعارة في اللام تبعًا للاستعارة في المجرور ؛ لأن اللام لا تستقل فيكون ما اعتبر فيها تبعًا للمجرور، الذي هو متعلّق معنى الحرف، وبعضهم يقول : فجرت الاستعارة أولاً في العلية والغرضية، وتبعيتها في اللام، وهناك مناقشات في التبعية في معنى الحرف تركناها، لأن غرضنا بيان مرادهم بالاستعارة التبعية في هذه الآية بإيجاز.
وإذا علمت مرادهم بما ذكر، فاعلم أن التحقيق إن شاء اللَّه هو ما قدّمنا، وقد أوضحنا في رسالتنا المسماة «منع جواز المجاز في المنزل للتعبّد والإعجاز »، أن التحقيق أن القرآن لا مجاز فيه، وأوضحنا ذلك بالأدلّة الواضحة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ [ القصص : ٨ ]، أي : مرتكبين الخطيئة التي هي الذنب العظيم ؛ كقوله تعالى : مّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً [ نوح : ٢٥ ]، وقوله تعالى : بَلَى مَن كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [ البقرة : ٨١ ] الآية.
ومن إطلاق الخاطئ على المذنب العاصي، قوله تعالى : وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ [ الحاقة : ٣٦-٣٧ ]، وقوله تعالى : نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [ العلق : ١٦ ]، وقوله : إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ [ يوسف : ٢٩ ]، والعلم عند اللَّه تعالى.
قوله تعالى : قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً [ ٢٩ ] الآيات.
قد قدّمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة «مريم ».
واعلم أنا ربما تركنا كثيرًا من الآيات التي تقدّم إيضاحها من غير إحالة عليها، لكثرة ما تقدّم إيضاحه.
قوله تعالى : وَأَتْبَعْنَاهُم في هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ .
ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من إتباعه اللعنة لفرعون وجنوده، بيّنه أيضًا في سورة «هود »، بقوله فيهم : وَأُتْبِعُواْ في هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ الْمَرْفُودُ [ هود : ٩٩ ]، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : مّنَ الْمَقْبُوحِينَ ، قال الزمخشري : أي من المطرودين المبعدين، ولا يخفى أن المقبوحين اسم مفعول، قبحه إذا صبره قبيحًا، والعلم عند اللَّه تعالى.
قوله تعالى : إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيّه صلى الله عليه وسلم لا يهدي من أحبّ هدايته ؛ ولكنه جلَّ وعلا هو الذي يهدي من يشاء هداه ؛ وهو أعلم بالمهتدين.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية جاء موضحًا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ [ النحل : ٣٧ ] الآية، وقوله : وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : ٤١ ]، إلى غير ذلك من الآيات، كما تقدّم إيضاحه.
وقوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ جاء معناه موضحًا في آيات كثيرة ؛ كقوله : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى [ النجم : ٣٠ ]، وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ الأنعام : ١١٧ ]. والآيات بمثل ذلك كثيرة. وقد أوضحنا سابقًا أن الهدى المنفي عنه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى هنا : إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ هو هدى التوفيق ؛ لأن التوفيق بيد اللَّه وحده، وأن الهدى المثبت له صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ الشورى : ٥٢ ]، هو هدى الدلالة على الحق والإرشاد إليه، ونزول قوله تعالى : إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ، في أبي طالب مشهور معروف.
قوله تعالى : وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ .
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في أوّل سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [ الكهف : ١ ] الآية.
قوله تعالى : كُلُّ شيء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ .
كقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإكْرَامِ [ الرحمن : ٢٦-٢٧ ]، والوجه من الصفات التي يجب الإيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، كما أوضحناه في سورة «الأعراف »، وفي غيرها.
قوله تعالى : لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ ٨٨ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة «الكهف »، في الكلام على قوله تعالى : وَلاَ يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أَحَدًا [ الكهف : ٢٦ ]، وقد تركنا ذكر إحالات كثيرة في سورة «القصص »، هذه.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير