تفسير سورة سورة القصص
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)
الناشر
مكتبة الخانجى - القاهرة
الطبعة
1381
المحقق
محمد فواد سزگين
نبذة عن الكتاب
أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
«طس» (١) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعه فى المعنى مجاز ابتداء فواتح سائر السور..«تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ» (٢) مجازها: هذه آيات القرآن بمنزلة قوله:
«الم ذلِكَ الْكِتابُ» (٢/ ١- ٢) مجازه: هذا القرآن وقد فرغنا من تلخيصه فى موضعه وفى غير موضع..
«مِنْ نَبَإِ مُوسى» (٢) أي من خبر موسى قال الرّبيع بن زياد العبسي:
| إنّى أرقت فلم أغمّض حار | جزعا من النبإ الجليل السّارى |
«إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ» (٤) أي عظم وشرف وغلب عليها وطغى..
«وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً» (٤) أي فرقا متفرقين، قال الأعشى:
| وبلدة يكره الجوّاب دلجتها | حتى تراه عليها يبتغى الشّيعا |
(٢). - ٦٦١: ديوانه ص ٨٣ والقرطبي ١٣/ ٢٨٤ وشواهد الكشاف ص ١٧٧.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» (١٠) مجازه: فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق «١» «٢» «٣» «٤» ومنه قولهم دم فرغ أي لا قود فيه ولا دية فيه..
«وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ» (١١) أي ابتغى إثره، يقال: قصصت آثار القوم..
«فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ» (١١) وأبصرته لغتان، عن جنب عن بعد وتجنب، ويقال: ما تأتينا إلا عن جنب وعن جنابة، قال علقمة بن عبدة:
| فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة | فإنى امرؤ وسط القباب غريب |
(٢). - ٦٦٣: فى الجمهرة ٣/ ٦٣.
(٣). - ٣- ٤ «فارغا... لم يفرق» : روى القرطبي (١٣/ ٢٥٥) هذا الكلام عنه.
(٤). - ٦٦٤ «طليحة» : هو طليحة بن خويلد بن نوفل الأسدى من بنى ثعلبة، فارس مشهور وبطل مذكور خرج خالد بن الوليد إلى قتاله فى زمن أبى بكر قتل هو وأخوه من أصحاب خالد بن الوليد ثم أسلم وحسن إسلامه ثم شهد القادسية واستشهد بها سنة ١١ للهجرة وانظر السيرة ص ٤٥٢ والكامل لابن الأثير ٢/ ٢٦٠ والعيني ٣/ ١٥٤- والبيت فى السيرة واللسان والتاج (فرغ) والعيني ٣/ ١٥٤.
| والله يا معشر لاموا امرأ جنبا | فى آل لأى بن شمّاس لأكياس |
«يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ» (١٢) أي يضمونه..
«بَلَغَ أَشُدَّهُ» (١٤) بلغ أي انتهى وموضع أشدّه موضع جميع ولا واحد له من لفظه. قال الفراء والكسائي واحد الأشدّ شدّ على فعل وافعل مثل بحر وأبحر، أشده مضعف مشدّد..
«وَاسْتَوى» (١٤) أي استحكم وتمّ..
«فَوَكَزَهُ مُوسى» (١٥) بمنزلة لهزه فى صدره بجمع كفه، فهو اللكز «٢» «٣» واللهز..
«فَقَضى عَلَيْهِ» (١٥) أي فقتله وأتى على نفسه..
«فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً» (١٧) أي معينا خائفا..
«يَتَرَقَّبُ» (١٨) أي ينتظر.
(٢). - ٩ «اللكز» : قال الجوهري: قال أبو عبيدة اللكز الضرب بالجمع على الصدر (لكز).
واللهز: الضرب بجمع اليد فى الصدر مثل اللكز كما رواه القرطبي (١٣/ ٢٦٠) عن أبى عبيدة.
(٣). - ٦٦٦: ديوانه فى ص ٦٣- ٦٥ والعيني ٤/ ٢١٩ والأولان فقط فى اللسان والتاج (بهز، ضز).
«أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما» (١٩) الطاء مكسورة ومضمومة لغتان..
«إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ» (٢٠) مجازه يهمون بك ويتوامرون فيك ويتشاورون «١» فيك ويرتئون، قال النّمر بن تولب:
أرى النّاس قد أحدثوا شيمة... وفى كل حادثة يؤتمر
«٢» [٦٦٧] وقال ربيعة بن جشم النّمرىّ:
أحار بن عمرو كأنى خمر... ويعدو على المرء ما يأتمر
«٣» «٤» [٦٦٨] ما يأتمر: ما يرى لنفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه من ذلك.
(٢). - ٦٦٧: الطبري ٢٠/ ٣١ والقرطبي ١٣/ ٢٦٦.
(٣). - ٦٦٨: من الأبيات المختلف فى عزوها قال فى الخزانة (١/ ١٨٠) وأثبت هذه القصيدة له (أي لا مرىء القيس بن حجر) أبو عمرو الشيباني والمفضل وغيرهما ورغم الأصمعى فى روايته عن أبى عمرو بن العلاء أنها لرجل من أولاد النمر بن قاسط يقال له ربيعة بن (جشم) وهو فى ملحق ديوان امرئ القيس من الستة فى ١٩٧ والصحاح واللسان والتاج (أمر) والعيني ١/ ٩٥، ٤/ ٢٦٤.
(٤). - ٦٦٩: ديوانه ص ١٤.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«سَواءَ السَّبِيلِ» (٢٢) مجازه قصد السبيل ووسطه قال:
حتى أغيّب فى سواء الملحد
(٦١) وهو مفتوح ممدود..
«وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ» (٢٣) أي جماعة..
«تَذُودانِ» (٢٣) مجازه: تمنعان وتردان وتطردان قال جرير:
| وقد سلبت عصاك بنو تميم | فما تدرى بأى عصا تذود |
| أبيت على باب القوافي كأنما | أذود بها سريا من الوحش نزّعا |
(٢). - ٦٧١: «سويد بن كراع» : هو من عكل جاهلى إسلامى وكان هجا قومه فاستعدوا عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه فأوعده عليه ألا يعود انظر ترجمته فى الشعراء ص ٤٠٣ والأغانى ١١/ ١٢١ والإصابة ٣/ ١٧٣- والبيت من كلمة فى البيان والتبيين ٢/ ١١ والشعراء والأغانى وهو فى الطبري ٢٠/ ٣٣ والقرطبي ١٣/ ٢٦٨.
(٣). - ١١ «الحوش... المهرية» : كما هو فى اللسان (حوش) باختلاف يسير.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
يا عجبا ما خطبه وخطبى
(٥٥٤).
«عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ» (٢٧) مجازه من الإجارة وهى أجر العمل يقال: أجرت أجيرى أي أعطيته أجره ويفعل منها: «يأجر» تقديره أكل يأكل ومنه قول الناس: أجرك الله وهو يأجرك أي أثابك الله «١»..
«أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ» (٢٨) أي الغايتين والشرطين ومجازه أي الأجلين و «ما» من حروف الزوائد فى كلام العرب قال عبّاس بن مرداس:
| فأيّى ما وأيك كان شرّا | فقيد إلى المقامة لا يراها |
«فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ» (٢٨) وهو من العدا والتعدي والعدو واحد كله وهو الظلم..
«آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً» (٢٩) أي أبصر، قال:
| آنس خربان فضاء فانكدر | دانى جناحيه من الطور فمرّ |
«أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ» (٢٩) أي قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لهب
ببعض نقص وزيادة وما رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٤/ ٣٦٦، ٨/ ٣٩١.
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر
«٣» [٦٧٢].
«شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ» (٣٠) شطّ الوادي هو ضغة الوادي وعدوته وعدوتا وعدوتاه «٤»، ومنه شطّ السنام لنصفه..
«تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ» (٣١) وفى آية أخرى: «فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى» (٢٠/ ٢٠) فالحيات أجناس فيها الجان وغير ذلك والأفعى والحفّاث ومجازها كأنها جان من الحيّات ومجاز الأخرى فإذا هى حيّة من الجان..
«وَلَمْ يُعَقِّبْ» (٣١) أي لم يرجع يقال: عقّب على ما كان فردّه أي رجع عليه..
«اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ» (٣٢) مجازه: أدخل وهما لغتان سلكته واسلكته وقد فسّرناه فوق هذا.
(٢). - ٤- ٩ «والجذوة... لم يكن» الذي ورد فى الفروق: رواه القرطبي ١٣/ ٢٨١.
(٣). - ٦٧٢: نعله من كلمة فى حماسة البحتري ص ٢٩٣ وهو فى الطبري ٢٠/ ٤١ والقرطبي ١٣/ ٢٨١ واللسان (جذو) وشواهد الكشاف ١٣٠.
(٤). - ١ «الشاطبي... وعدوناه» الذي ورد فى الفروق: روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٣٩١. [.....]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ» (٣٢) أي يدك. و «الرَّهْبِ» مثل الرّهبة ومعناهما الخوف والفرق «١»..
«فَذانِكَ بُرْهانانِ» (٣٢) واحدهما برهان وهو البيان يقال: هات على ما تقول ببرهان ونون قوله «فَذانِكَ» مشددة لأنها أشد مبالغة منه إذا خففتها وقد يخفّف فى الكلام.
وقوله: «هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً» (٣٤) لأن موسى كانت فى لسانه عقدة ويقال للفرس والبعير إذا كان صافى الصهيل وصافى الهدير: إنه لفصيح الصّهيل وإنه لفصيح الهدير..
«رِدْءاً» (٣٤) أي معينا ويقال: قد أردأت فلانا على عدوه وعلى ضيعته أي أكنفته وأعنته أي صرت له كنفا..
«سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ» (٣٥) أي سنقوّيك به ونعينك به يقال إذا أعزّ رجل رجلا ومنعه: قد شد فلان على عضد فلان وهو من عاضدته على أمره أي عاونته «٢» «٣» وآزرته عليه.
(٢). - ١٢- ١٤ «سنقويك... عاونته» : أخذ الطبري (٢٠/ ٤٤) هذا الكلام برمته.
(٣). - ٦٧٣: فى ديوانه ٢/ ٥٦ والجمهرة ٣/ ١٥٨ واللسان والتاج (كنف).
| عاضدتها بعنود غير معتلث | كأنه وقف عاج بات مكنونا |
«إن هذا إلّا سحر مفترى» (٣٦) مجازه: ما هذا إلا سحر مفترى يقال إذا افتعل الرجل من قبله شيئا: افتريته..
«عاقِبَةُ الدَّارِ» (٣٧) وعاقبة الأمر أي آخره.
[ «صَرْحاً» ] (٣٨) الصرح البناء والقصر، قال الشاعر:
| بهن نعام بناها الرجا | ل تحسب أعلامهن الصّروحا |
(٢). - ٦٥٩: انظر ما ورد من الخلاف فى هذا البيت فى الرواية التي تقدمت
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ» (٤٠) أي فألقيناهم فى البحر فأهلكناهم وغرقناهم قال العجّاج:
كبازخ اليمّ زهاه اليمّ
(٢٥٦) وقال أبو الأسود الدّؤلىّ:
| نظرت إلى عنوانه فنبذته | كنبذك نعلا أطلقت من نعالكا |
«أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» (٤١) والإمام يكون فى الخير وفى الشر..
«أَتْبَعْناهُمْ» (٤٢) مجازه ألزمناهم..
«مِنَ الْمَقْبُوحِينَ» (٤٢) مجازه: المهلكين «١»..
«بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ» (٤٤) وهو حيث تغرب الشمس والنجوم والقمر..
«وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً» (٤٥) أي خلقنا قرونا أي أمما..
«الْعُمُرُ» (٤٥) والعمر واحد وهما لغتان وهما مثل الضّعف والضّعف والمكث والمكث «٢».
(٢). - ٦٧٥: الرواية الأولى وهى رواية الأصمعى فى الجمهرة ٢/ ٣٨٧، ٣/ ٤٢٧ واللسان والتاج (عمر) والرواية الثانية فى أمالى القالي ٣/ ١٣٩ واللسان والتاج (عذر) وأما رواية أبى عبيدة فأشار إليها البكري فى السمط (الذيل ص ٦٥).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا... فمضت وأخلف من قتيلة موعدا
«١» [٦٧٦] ويروى أثوى الثّوىّ الصّيف، قال العجّاج:
فبات حتى يدخل الثّوىّ... مجرمزا وليله قسىّ
«٢» [٦٧٧].
«وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ» (٤٧) وهى من كل نقمة وعذاب، نقمة بكسر القاف:.
«بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» (٤٧) مجازه: بما كانوا اكتسبوا وليس هاهنا..
«لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا» (٤٧) مجازه هلّا، وفى آية أخرى:.
«لَوْلا أُوتِيَ» (٤٨) مجازه: هلّا أوتى.
«ساحران تظاهرا» (٤٨) أي تعاونا..
«فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ» (٥٠) مجازه: فإن لم يجيبوك، وقال الغنوي:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
(٨٣)
(٢). - ٦٧٧: ديوانه ص ٦٩ والشطر الأول فى القرطبي ١٣/ ٢٩١.
جعلت عمامتى صلة لحبلى
«٢» [٦٧٨] وقال الأخطل:
| فقل لبنى مروان ما بال ذمة | وحبل ضعيف لا يزال يوصّل |
«وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ» (٥٣) أي يقرأ عليهم..
«وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ» (٥٤) مجازه: يدفعون السيّء بالحسن..
«وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ» (٥٥) مجازه هاهنا الفحش والقبيح..
«يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ» (٥٧) مجازه يجمع كما يجبى الماء فى الجابية فيجمع للواردة «٤»..
«بَطِرَتْ مَعِيشَتَها» (٥٨) مجازها أنها أشرت وطغت وبغت «٥»..
«وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا» (٥٩) أم القرى مكة وأم الأرضين فى قول العرب وفى آية أخرى: «لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها «٦» » (٦/ ٩٢).
(٢). - ٦٧٨: من كلمة ١١ بيتا للقحيف العقيلي العامري فى الأغانى ٢٠/ ١٤٢.
(٣). - ٦٧٩: ديوانه ص ١٠ والطبري ٢٠/ ٥١ والقرطبي ١٣/ ٢٩٥.
(٤). - ٨ «يجمع... للواردة» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٣٩٢.
(٥). - ١٠ «أشرت... وبغت» روى ابن حجر تفسير أبى عبيدة هذا فى فتح الباري ٨/ ٣٩٣. [.....]
(٦). - ١٢- ١٣ «أم... حولها» : رواه ابن حجر فى فتح الباري ٨/ ٣٩٣.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ» (٦٢) مجازه: يوم يقول لهم..
«الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ» (٦٢) مجازه: وجب عليهم العقاب..
«إِيَّانا يَعْبُدُونَ» (٦٣) مجازه: مجاز إياك نعبد لأنه بدأ بالكناية قبل الفعل..
«فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ» (٦٦) مجازه: فخفيت عليهم الأخبار، يقال:
عمى علىّ خير القوم..
«وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (٦٨) مجازه: عن الذين يشركون به.
«تُكِنُّ صُدُورُهُمْ «١» » (٦٩) أي تخفى، ويقال: أكننت ذلك فى صدرى، وكننت الشيء بغير ألف: صنته..
«إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً» (٧١) مجازه: دائما لا نهار فيه، وكل شىء لا ينقطع من عيش أو رخاء أو غم وبلاء دائم فهو سرمد «٢».
بغير ألف وقال فى موضع آخر أكننت وكننت واحد وقال أبو عبيدة أكننته إذا أخفيته وأظهرته وهو من الأضداد (فتح الباري ٨/ ٣٩٣).
(٢). - ٦٨٠: من معلقته وهو فى شرح العشر ص ٥١ وديوانه من الستة ص ٥٩ والقرطبي ١٣/ ٣٠٨.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً» (٧٥) مجازه: وأحضرنا من كل أمة، لها موضعان أحدهما: من كل أمة نبىّ، والآخر: من كل قرن وجماعة وشهيد فى موضع شاهد بمنزلة عليم فى موضع عالم ويقال: نزع فلان بحجته أي أخرجها وأحضرها..
«ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ» (٧٦) أي مفاتح خزائته، ومجازه: ما إنّ العصبة ذوى القوة لتنوء بمفاتح نعمه ويقال فى الكلام: إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هى تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، والعرب قد تفعل مثل هذا، قال الشاعر:
| فديت بنفسه نفسى ومالى | ولا ألوك إلّا ما أطيق |
| وتركب خيل لا هوادة بينها | وتشقى الرماح بالضّياطرة الحمر |
(٢). - ٨- ١٤ «ومجازه... بالرماح» : روى الطبري (٢٠/ ٦٤) هذا الكلام عن بعض أهل البصرة وهو أبو عبيدة.
«١» [٦٨٢] وإنما الرمح فى الصدر. ويقال: أعرض الناقة على الحوض وإنما يعرض الحوض على الناقة..
«لا تَفْرَحْ» (٧٦) أي لا تأشر ولا تمرح، قال هدبة:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّنى... ولا جازع من صرفه المتقلّب
«٢» [٦٨٣] وقال ابن أحمر:
ولا ينسينى الحدثان عرضى... ولا ألقى من الفرح الإزارا
«٣» [٦٨٤] أي لا أبدى عورتى للناس..
«وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا» (٧٧) مجازه: لا تدع حظّك وطلب الرزق الحلال منها..
«وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ» (٨٠) مجازه: لا يوقف لها ولا يرزقها ولا يلقاها..
«فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ» (٨١) أي من أعوان وظهراء، قال خفاف «٤» :
فدعا دعوة المحنق والتلبيب منه فى عامل مقصود.
«لا تأشر» : كما هو فى القرطبي ١٣/ ٣١٣]
(٢). - ٦٨٣: «هدبة» : هو هدبة بن خشرم بن كرز بن حجير من سعد هديم وله أخبار وأشعار فى الشعراء ص ٤٣٤ والكامل للمبرد ص ٧٦٥ والاشتقاق ص ٣٢٠ والأغانى ٢١/ ٠١٦٩- والبيت فى الشعراء ٤٣٧ قال ابن قتيبة أخذه من تأبط شرا... وهو فى القرطبي ١٣/ ٣١٣ وشواهد الكشاف ص ٣٥.
(٣). - ٦٨٤: فى الكامل للمبرد ص ٢٧، ٤١١]
(٤). - ١٣ «خفاف» : هو خفاف بن ندبة.
| فلم أر مثلهم حيّا لقاحا | وجدّك بين قاصية وحجر «١» [٦٨٥] |
| أشدّ على صروف الدهر آدا | وآمر منهم فيئة بصير. |
| وى كأنّ من يكن له نشب يجب | ومن يفتقر يعش عيش ضرّ |
«إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» (٨٥) مجازه: أنزل عليك..
«كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» (٨٨) مجازه: إلّا هو وما استثنوه من جميع فهو منصوب وهذا المعنى بين النفختين، فإذا هلك كل شىء من جنّة ونار وملك وسماء وأرض وملك الموت فإذا بقي وحده نفخ فى الصور النفخة الآخرة وأعاد كل جنة ونار وملك وما أراد، فتم خلود أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار.
(٢). - ٦٨٦: من الأبيات المختلف فى عزوها، فانظر الخلاف فى الخزانة ٣/ ٦٥ وهو فى الكتاب ١/ ٢٥ والطبري ٢٠/ ٧١ والشنتمرى ١/ ٢٩٠ والقرطبي ١٣/ ٣١٣، وابن يعيش ١/ ٥٣٥ وشواهد المغني ص ٢٦٦ وشواهد الكشاف ١٣٦.
تم عرض جميع الآيات
24 مقطع من التفسير