تفسير سورة سورة الحجر
المكي الناصري
سورة الحجر مكية وآياتها ٩٩
في نهاية الربع الماضي ختمنا بفضل الله " سورة إبراهيم المكية "، وفي بداية هذا الربع نشرع بعون الله في تفسير " سورة الحجر المكية "، أيضا، وسميت هذه السورة سورة الحجر، أخذا من قوله تعالى : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين، وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين، فأخذتهم الصيحة مصبحين، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون .
وهناك مجموعة أخرى من السور على هذا النمط يبلغ عددها العشرين، وهي حسب ترتيب كتابتها في المصحف الكريم : سورة مريم، وسورة طه، وسورة الشعراء، وسورة النمل، وسورة القصص، وسورة العنكبوت، وسورة الروم، وسورة لقمان، وسورة السجدة، وسورة يس، وسورة ص، وسورة غافر، وسورة فصلت، وسورة الشورى، وسورة الزخرف، وسورة الدخان، وسورة الجاثية، وسورة الأحقاف، وسورة ق وسورة ن . وقد تكرر حرف الميم في ثلاث عشرة منها، وتكرر حرف الحاء في سبع منها، وورد حرف الطاء وحرف السين فيها أربع مرات، وورد فيها كل من حرف الصاد وحرف الياء وحرف الهاء مرتين، وورد فيها كل من حرف الكاف وحرف القاف وحرف النون مرة واحدة.
وكل هذه السور المفتتحة بالحروف المقطعة يأتي في مطلعها الحديث عن معجزة القرآن، والتنويه بها تنويها خاصا، ومن بين من نبه على ذلك ابن كثير، ودل عليه الاستقراء في علم التفسير، كقوله تعالى هنا في سورة الحجر التي نحن بصدد تفسيرها ألر، تلك آيات الكتاب وقرآن مبين .
وكأن إيراد الحروف الهجائية المقطعة في مطلع هذه السور إشارة إلى أن حكمة الله البالغة اقتضت أن تحول الحروف العادية الجارية على ألسنة الناس، والتي لا يصوغون منها أي كلام معجز للبشر، إلى مادة إعجاز إلهي يقف الجنس البشري كله أمامها مبهوتا ومبهورا، سواء من آمن منه أو من كفر، كما هو الأمر بالنسبة إلى مواد أخرى هي في متناول البشر جميعا، ولكنهم عاجزون عن أن يصنعوا منها أي شيء خارق للعادة، بينما القدرة الإلهية تصنع منها أعجب الأعاجيب، وفي طليعتها الإنسان المخلوق من طين، والطين في متناول كل الناس، ولكنهم عاجزون عن أن يصنعوا منه بأيديهم حتى أخس الحشرات، وأضعف الجراثيم، فضلا عما هو أعلى وأدق، هذا خلق الله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه |لقمان : ١١|.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقول المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الذي نزل عليه الذكر لم يصدر منهم على أنه اعتراف حقيقي بأنه رسول يوحى إليه من عند الله، وإلا لأصبحوا مؤمنين، وإنما صدر منهم في صورة استخفاف بدعواه، كأنهم يقولون له : يا أيها الذي يزعم أنه نزل عليه الذكر، وما هم له بمؤمنين.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ثم أضاف إلى ذلك ما هو أجل وأخطر، وهو أنه سبحانه قد تعهد، لا بتنزيل القرآن من عنده فحسب، بل تعهد بصيانة القرآن وحفظه من كل خلل على مر الأعصار، ورغم أنف جميع الخصوم والأعداء، فهو محفوظ بحفظ الله في الصدور والسطور من كل تبديل أو تغيير، وهو محفوظ بحفظ الله، من جميع العوارض التي تعرض للبشر عادة فيما يتناقلونه ويتحملونه على عهدتهم، ويتولون حفظه بأنفسهم، وإذا كان غير القرآن من الكتب المنزلة قد لحقه تغيير وتبديل، وتحريف وسوء تأويل، فإن ذلك آت من أن الله تعالى قد ابتلى أهلها عندما وكل حفظها إليهم، فضيعوها ولم يحافظوا عليها، كما قال تعالى في شأنهم في سورة المائدة : والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء |الآية : ٤٤|.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله يعرجون أي يصعدون، وقوله حكاية عنهم : سكرت أبصارنا إما من السكر ضد الصحو، فيكون معنى : سكرت أبصارنا : كنا في غيبوبة، ورأينا الأمر على غير حقيقته، أو من السكر بمعنى السد، فيكون معنى : سكرت أبصارنا . حبست أبصارنا ومنعت من النظر، وهذا تصوير لادعائهم الكاذب، ولتهربهم بجميع الوسائل من الاعتراف بالحق.
وقوله يعرجون أي يصعدون، وقوله حكاية عنهم : سكرت أبصارنا إما من السكر ضد الصحو، فيكون معنى : سكرت أبصارنا : كنا في غيبوبة، ورأينا الأمر على غير حقيقته، أو من السكر بمعنى السد، فيكون معنى : سكرت أبصارنا . حبست أبصارنا ومنعت من النظر، وهذا تصوير لادعائهم الكاذب، ولتهربهم بجميع الوسائل من الاعتراف بالحق.
والمراد بالبروج ما يشمل منازل الشمس والقمر، والكواكب والشهب، والمذنبات والمجرات، وكل ما هو سابح في الفضاء من عوالم السماء.
والمراد بالبروج ما يشمل منازل الشمس والقمر، والكواكب والشهب، والمذنبات والمجرات، وكل ما هو سابح في الفضاء من عوالم السماء.
وقوله تعالى : وأنبتنا فيها من كل شيء موزون إشارة إلى حكمة الله الدقيقة في أنواع النبات والثمرات، مما يتجدد خلقه دون انقطاع، حسب نواميس ثابتة لا تتخلف، وموازين دقيقة لا تختل ولا تضطرب.
والمراد بالبروج ما يشمل منازل الشمس والقمر، والكواكب والشهب، والمذنبات والمجرات، وكل ما هو سابح في الفضاء من عوالم السماء.
وقوله تعالى : وإن من كل شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم فيه إشارة إلى خزائن الله الواسعة التي بثها ووزعها في العالم العلوي والعالم السفلي، والتي خزن فيها كل ما يتوقف عليه الإنسان، في مختلف العصور والأزمان، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وفيه إشارة أيضا إلى أن هذه الخزائن لا يطلع الله عليها الإنسان جملة واحدة، ولا يضعها تحت تصرفه دفعة واحدة، وإنما يتم ذلك " بقدر معلوم "، أي بمقدار محدود، طبقا لحكمة الله العليا، المسيرة لهذا الكون، والسارية في جميع أجزائه.
وقوله تعالى : وما أنتم له بخازنين إشارة إلى المياه التي يكرم الله بها عباده للشرب والسقي والنبات، وأنه سبحانه قادر على أن يذهبها ويغورها فلا يبقى منها عين ولا أثر، لكنه رحمة بعباده، يدخر منها لصالحهم في جوف الأرض، ما يرتفقون به من العيون والآبار، ويدخر منها على سطح الأرض ما تجري به الوديان والأنهار، وهكذا يتولى الله خزنها رحمة منه بالإنسان، إذ قيام الإنسان بخزنها كلها والمحافظة عليها ليس في الإمكان.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم ، والتعبير بقوله هو يحشرهم للتنبيه على أن جمعهم جميعا وحشرهم في صعيد واحد- رغما عن كثرتهم وتفرقهم وتطاول أعصارهم –هو وحده القادر عليه، وليس على الله بعزيز.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ومعنى قوله : من صلصال من حماء مسنون من الوجهة اللغوية :" من طين يابس غير مطبوخ ".
ومعنى قوله : من صلصال من حماء مسنون من الوجهة اللغوية :" من طين يابس غير مطبوخ ".
ومعنى قوله : ونفخت فيه من روحي : أنعمت عليه بنعمتي الإيجاد والإمداد، وليس هناك نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل وتصوير لما أمر به الحق سبحانه وتعالى من تجهيز الإنسان وتزويده بالأجهزة الضرورية لحياته فوق سطح الأرض إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
ومعنى قوله : من صلصال من حماء مسنون من الوجهة اللغوية :" من طين يابس غير مطبوخ ".
ومعنى قوله : من صلصال من حماء مسنون من الوجهة اللغوية :" من طين يابس غير مطبوخ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
في بداية هذا الربع قرر كتاب الله مبدأ أساسيا في العقيدة الإسلامية، عليه يقوم الثواب والعقاب، وبه يرتبط الخوف والرجاء، فقال تعالى في إيجاز وإعجاز : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم فمن أراد رحمة الله سعى لها سعيها، ومن أراد غير ذلك نال الجزاء الذي يستحقه، ولا يظلمون فتيلا.
في بداية هذا الربع قرر كتاب الله مبدأ أساسيا في العقيدة الإسلامية، عليه يقوم الثواب والعقاب، وبه يرتبط الخوف والرجاء، فقال تعالى في إيجاز وإعجاز : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم فمن أراد رحمة الله سعى لها سعيها، ومن أراد غير ذلك نال الجزاء الذي يستحقه، ولا يظلمون فتيلا.
وقوله تعالى : فاصفح الصفح الجميل تنبيه من الله لرسوله إلى وجوب الصبر على معاملة المشركين وتحمل أذاهم، في سبيل الدعوة إلى الله. و " الصفح الجميل " هو الذي ليس معه أدنى مؤاخذة ولا عتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والمراد " بالسبع الطوال " عند من فسر بها " السبع المثاني " في هذه الآية : سور البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. وقد ذهب إلى هذا التفسير ابن مسعود، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك. وسميت السبع الطوال " مثاني " لأن الحدود والفرائض والأمثال ثنيت فيها حسبما روي عن ابن عباس.
قال أبو حيان :" هذا النهي وإن كان خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم فالمعنى نهي أمته عن ذلك، لأن من أوتي القرآن شغله النظر فيه، وامتثال تكاليفه، وفهم معانيه عن الاشتغال بزهرة الدنيا، و " مد العين " للشيء إنما هو لاستحسانه وإيثاره ".
وقال ابن كثير :" قوله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم أي استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية ". وهذه الآية تشبه قوله تعالى في آية ثانية : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا |طه : ١٣١|. والمراد " بالأزواج " في كلتا الآيتين أصناف الكفار وطبقات المترفين، المتعددة الأنواع والأشكال.
وقوله تعالى : واخفض جناحك للمؤمنين تنبيه من الله لرسوله على مواصلة الإحسان في معاملة المؤمنين، تأليفا لقلوبهم، وتركيزا للإيمان في نفوسهم. و " خفض الجناح " استعارة للين الجانب والتواضع. على أن الأمر بخفض الجناح للمؤمنين ورد مقيدا في قوله تعالى في سورة الشعراء : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين |الآية : ٢١٥|.
وكلمة " المقتسمين " جمع " مقتسم " وهذا اللفظ له وجهان من الاشتقاق كلاهما وارد وصحيح :
-الوجه الأول اعتبار لفظ " المقتسم " مأخوذا من القسم وهو الحلف واليمين، ويصدق بهذا المعنى على أولئك الذين تحالفوا وتعاهدوا فيما بينهم على الطعن في كتاب الله، وصد الناس عن سبيل الله، فعبأوا جميع طاقاتهم لإعلان الحرب عليه وجها لوجه دون هوادة ولا تختل. ويندرج في هذا الصنف كل الذين تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم في القديم والحديث. ومن السلف الطالح في هذا الباب الرهط الذين تقاسموا على اغتيال صالح وأهله ليلا، وإنكار العلم باغتياله نهارا، واليهم يشير قوله تعالى في سورة النمل : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون |الآيتان : ٤٨، ٤٩|.
-الوجه الثاني اعتبار لفظ " المقتسم " مأخوذا من القسمة والتجزئة، ويصدق بهذا المعنى على أولئك الذين اختاروا للطعن في كتاب الله، وصد الناس عن سبيل الله، طرقا ملتوية، مطبوعة بطابع الدس والمخاتلة والخداع، فوزعوا فيما بينهم أدوار الهدم والتخريب، وتصدى كل فريق منهم لجانب من الجوانب التي يحسن فيها التمويه والتضليل والتدجيل، وذلك في نفس الوقت الذي يتظاهرون فيه بالاهتمام بالإسلام، ويعربون عن إعجابهم ببعض جوانبه، وهكذا نجد البعض منهم يخصص وقته للطعن في عقيدة الإسلام، والبعض الآخر يكرس جهوده لإبطال شريعة الإسلام، ونجد أحدهم يأخذ على عاتقه تشويه تاريخ الإسلام، والآخر ينكر وجود أية حضارة للإسلام، ومن هؤلاء فريق غير قليل من المستشرقين، وكثير من المستغربين. ومن السلف الطالح في هذا الباب ما سجله التاريخ عن بضعة عشر نفرا من مشركي قريش اجتمعوا تحت رياسة كبيرهم الوليد بن المغيرة قبل حلول موسم الحج، وقرروا أن يقتسموا مداخل مكة عندما يحضر الموسم، فقعدوا عند حلول موسم الحج في كل مدخل، متفرقين في طرقها وجبالها وفجاجها، لينفروا الوافدين عليها من الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الإيمان به. يقول أحدهم : لا تغتروا به فإنه ساحر، ويقول الآخر : لا تغتروا به فإنه كذاب، ويقول الآخر : لا تغتروا به فإنه شاعر، ويقول الآخر لا تغتروا به فإنه كاهن، ويقول الآخر : لا تغتروا به فإنه من الغاوين، وليجمعوا أمرهم نصبوا الوليد بن المغيرة حكما عند باب البيت الحرام، ليزكيهم ويصدق مقالاتهم كلما سأله أحد الوافدين على البيت عن صدق ما قالوه، إلى آخر السلسلة الطويلة من البهتان وقول الزور، الذي حمل كل واحد منهم وزره، فلم يلبثوا أن أخذهم الله أخذا وبيلا.
وكلمة " عضين " جمع عضة بمعنى القطعة. يقال عضا الشاة " يعضوها إذا جعلها أعضاء وأجزاء وأقساما،
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
83 مقطع من التفسير