تفسير سورة سورة القصص

كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي

تفسير غريب القرآن - الكواري

كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي

الناشر

دار بن حزم

الطبعة

الأولى، 2008

نبذة عن الكتاب





تقول المؤلفة - حفظها الله تعالى-:

استعنت بالله على تأليف هذا الكتاب الذي سميته «تفسير غريب القرآن» اخترت فيه أهم الكلمات التي تحتاج إلى بيان، ونقلت شرحها من كتب التفسير وغريب القرآن مما كتبه الأقدمون والمعاصرون، ملتزمة في العقائد بمنهج السلف الكرام، وأسأل الله أن ينفع بالكتاب، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه. ا. هـ



ومن طالع الكتاب، عرف أنه محرر وجيز، تم اختيار المعاني فيه بعناية واضحة تلمحها في كل كلمة من كلماته، فجزى الله المؤلفة خيرا
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ في مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجُنُودِهِ وَجَبَرُوتِهِ، فَصَارَ مِنْ أَهْلِ العُلُوِّ فيها، لا مِنَ الأَعْلَيْنِ فِيهَا.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ أي: لِتَكُونَ العاقبةُ والمآلُ من هذا الالتقاطِ، أن يكون عَدُوًّا لهم وَحَزَنًا يُحْزِنُهُمْ، بِسَبَبِ أن الحذرَ لا يَنْفَعُ من القَدَرِ، وأن الَّذِي خَافُوا منه من بَنِي إسرائيلَ، قَيَّضَ اللهُ أن يكونَ زَعِيمَهُمْ، يَتَرَبَّى تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وعلى نَظَرِهِمْ وَبِكَفَالَتِهِمْ.
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ من القُوَّةِ والعَقْلِ وَاللُّبِّ، وذلك نحوَ أَرْبَعِينَ سَنَةً في الغَالِبِ.
﴿وَاسْتَوَى﴾ فَكَمُلَتْ فيه تِلْكَ الأُمُورُ.
﴿يَتَرَقَّبُ﴾ أي: يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ، هل يَلْحَقُهُ فَيَأْخُذُهُ، وَالتَّرَقُّبُ: انْتِظَارُ المَكْرُوهِ، ثُمَّ لَجَأَ مُوسَى إلى رَبِّهِ تعالى لِعِلْمِهِ أنه لا مَلْجَأَ إلا إليه.
﴿تِلْقَاء مَدْيَنَ﴾ أي: قَاصِدًا بِوَجْهِهِ مَدْيَنَ، وهو جَنُوبِيُّ فِلَسْطِينَ، حيث لا مُلْكَ فيه لِفِرْعَوْنَ.
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ وَهَذَانِ الوَصْفَانِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُمَا في كُلِّ مَنْ يَتَوَلَّى للإنسانِ عَمَلًا بِإِجَارَةٍ أو غَيْرِهَا، فإن الخللَ لا يكون إلا بِفَقْدِهِمَا، أو فَقْدِ إِحْدَاهُمَا، وأما بِاجْتِمَاعِهِمَ؛ افإن العملَ يَتِمُّ وَيَكْمُلُ.
آية رقم ٥١
﴿وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ تَابَعْنَاهُ وَوَاصَلْنَاهُ وَأَنْزَلْنَاهُ لِأَهْلِ مكةَ شيئًا فشيئًا رَحْمَةً بِهِمْ وَلُطْفًا.
﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ أي: بالقتلِ والأَسْرِ، وَنَهْبِ الأموالِ؛ فإن الناسَ قد عَادَوْكَ وَخَالَفُوكَ، فلو تَابَعْنَاكَ لَتَعَرَّضْنَا لمُعَادَاةِ الناسِ كُلِّهِمْ، ولم يكن لنا بِهِمْ طَاقَةٌ، وهذا الكلامُ منهم يَدُلُّ عَلَى سُوءِ الظَّنِّ باللهِ تعالى، وأنه لا يَنْصُرُ دِينَهُ، ولا يُعْلِي كَلِمَتَهُ.
﴿لَتَنُوأُ﴾ أي: مَفَاتِحُ خَزَائِنِ كُنُوزِهِ لَتُثْقِلُ الجماعةَ القَوِيَّةَ، وتَمِيلُ بهم لِثِقَلِهَا، يُقَالُ: نَاءَ بِالحِمْلِ: نَهَضَ به مُثْقَلًا وَنَاءَ به الحِمْلُ: أَثْقَلَهُ، والعصبة من الرجال: ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الأَرْبَعِينَ.
﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي: لَا نَأْمُرُكَ أن تتصدقَ بجميعِ مَالِكَ، وَتَبْقَى ضَائِعًا، بل أَنْفِقْ لِآخِرَتِكَ، وَاسْتَمْتِعْ بالدُّنْيَا اسْتِمْتَاعًا لا يَثْلُمُ دِينَكَ، وَلَا يَضُرُّ بِآخِرَتِكَ.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الَّذِينَ عَرَفُوا حقائقَ الأشياءِ، وَنَظَرُوا إلى بَاطِنِ الدنيا، حِينَ نَظَرَ غيرُهم إلى ظَاهِرِهَا.
﴿وَيْلَكُمْ﴾ مُتَوَجِّعِينَ مما تَمنَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ، رَائِينَ لِحَالِهمْ، مُنْكِرِينَ لِمَقَالِهمْ.
﴿فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أَنْزَلَ عليكَ القُرْآنَ وَأَوْجَبَ عليكَ العملَ به.
﴿إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكانٍ تَعُودُ إليه، وَاخْتَلَفَ المفسرونَ فيه عَلَى أقوالٍ منها: أنه المقامُ المحمودُ، وقيل: بَلَدُكَ مكةُ، وقيل: الجنةُ، وقيل: البعثُ، وقيل: الموتُ.
﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾ لا يَصْرِفَنَّكَ عن العملِ بآياتِ اللهِ بَعْدَ أن أَنْزَلَها اللهُ عَلَيْكَ، فَأَبْلِغِ الآيَاتِ وَلَا تُبَالِ بِمَكْرِهِمْ، وَلَا يَخْدَعُنَّكَ عَنْهَا، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ.
— 87 —
سُورة العَنكُبوت
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

25 مقطع من التفسير