تفسير سورة سورة النبأ

أمير عبد العزيز

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الشامل

أمير عبد العزيز (ت 2005 هـ)

مقدمة التفسير
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مكية وآياتها أربعون، وهي مبدوءة بالإنكار من الله على المشركين تكذيبهم بيوم القيامة. فضلا عن الوعيد الشديد من الله لهؤلاء المكذبين المعاندين وهو قوله : كلا سيعلمون ٤ ثم كلا سيعلمون .
ويبين الله في السورة جملة من الحجج والبراهين المنتزعة من الطبيعة المشهودة ليدل بذلك على قدرته المطلقة على بعث الناس ليوم الحساب وفي السورة حديث مثير عن الساعة وما يكتنف هذه الحقيقة الكبرى من أحداث كونية مريعة مزلزلة كالنفخ في الصور وانفتاح السماء وتسيير الجبال لتكون سرابا، وما يعقب ذلك من ألوان التنكيل الذي يصلاه المكذبون الخاسرون.
وفي يوم القيامة تشتد الأهوال وترتاع القلوب وتشخص الأبصار شخوصا. وحينئذ ينقلب الظالمون المكذبون إلى أنفسهم نادمين آيسين وقد غشيتهم الحسرة ودهمهم الذل والخزي والالتياع المطبق فيتمنون أن لو كانوا في عداد البهائم، ليكونوا ترابا.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
عم يتساءلون ١ عن النبإ العظيم ٢ الذي هم فيه مختلفون ٣ كلا سيعلمون ٤ ثم كلا سيعلمون ٥ ألم نجعل الأرض مهادا ٦ والجبال أوتادا ٧ وخلقناكم أزواجا ٨ وجعلنا نومكم سباتا ٩ وجعلنا الليل لباسا ١٠ وجعلنا النهار معاشا ١١ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ١٢ وجعلنا سراجا وهّاجا ١٣ وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ١٤ لنخرج به حبا ونباتا ١٥ وجنات ألفافا .
يخبر الله عن المشركين المكذبين بالنبأ العظيم وهو يوم القيامة الذي لا ريب فيه.
فهم مختلفون فيما بينهم وقد تولوا في لجاجة وخصام، يسأل بعضهم بعضا عن هذا النبأ فيصدق واحد ويكذّب آخر. وهو قوله : عم يتساءلون وعم، لفظ استفهام، أصله ( عن ما ) وقد سقط ألف ما ليتميز الخبر عن الإستفهام ١و المعنى : عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون المكذبون، أو فيم يختصمون فيسأل بعضهم بعضا. وقيل : لما نزل القرآن كانت قريش تجلس فتتحدث فيما بينها، فمنهم المصدق ومنهم المكذب. وهو قول ابن عباس.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٨٩..
آية رقم ٢
قوله : عن النبإ العظيم أي يتساءلون عن النبإ العظيم وهو الخبر الهائل الكبير. واختلفوا في المراد بالنبأ العظيم. فقد قيل : معناه القرآن. وقيل : معناه البعث بعد الموت. وهذا الأظهر.
آية رقم ٣
قوله : الذي هم فيه مختلفون أي اختلفوا في حقيقة هذا النبأ فهم بين مصدق ومكذب فكانوا بذلك فريقين.
آية رقم ٤
قوله : كلا سيعلمون ذلك تهديد ووعيد للمكذبين. أي سيعلمون البعث أحق هو أم باطل. أو سيعلمون أن ما يتساءلون عنه ويهزؤون به حق وأنه واقع لا محالة.
آية رقم ٥
قوله : ثم كلا سيعلمون تكرير للردع مع الوعيد على سبيل التشديد والمبالغة في الزجر.
آية رقم ٦
قوله : ألم نجعل الأرض مهادا المهاد، الفراش١ ويخبر الله بذلك عن بالغ إحسانه إلى العباد وما أنعم به عليهم من عظيم الآلاء والأيادي ليبين لهم أنه الخلاق المقتدر، وأنه لا يعز عليه أن يبعثهم ليوم القيامة والمعنى : ألم نجعل لكم الأرض بساطا ووطاء تفترشونها لتعيشوا فوقها آمنين سالمين.
١ مختار الصحاح ص ٦٣٨..
آية رقم ٧
قوله : والجبال أوتادا يعني رسّخنا الجبال في الأرض أوتادا لكي تسكن فلا تتحرك أو تضطرب بأهلها. والأرض جرم من الأجرام الدائرة في هذا الكون الهائل الشاسع. وهي في صغرها وبساطة حجمها، بالقياس إلى الأجرام الهائلة الأخرى تكاد تميد أو تضطرب لولا أن الله قد ثبتها بالجبال الثقال الرواسي.
آية رقم ٨
قوله : وخلقناكم أزواجا أزواجا حال منصوب ١ أي مختلفين. فجعلناكم ذكورا وإناثا، أو مختلفين في طبائعكم وصوركم وألوانكم فمنكم الطوال والقصار ومنكم السود والسمر والبيض. ومنكم الأذكياء والأغبياء ومنكم الأتقياء والأشقياء ومنكم أولو الوسامة والدمامة ومنكم الناشطون المحترّون. ومنكم الفاترون البليدون.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٨٩..
آية رقم ٩
قوله : وجعلنا نومكم سباتا السبات معناه النوم وأصله الراحة١ أي جعلنا النوم لكم راحة ودعة تسكنون فيه وتهجعون لتنهضوا بعده ناشطين أقوياء.
١ مختار الصحاح ص ٢٨١..
آية رقم ١٠
قوله : وجعلنا الليل لباسا أي جعلناه لكم غشاء تستترون بظلمته التي تغطيكم تغطية فتسكنون فيه وتستريحون بعد أن كنتم في النهار تكدون وتكدحون وهو قوله : وجعلنا النهار معاشا .
آية رقم ١١
قوله : وجعلنا النهار معاشا أي جعلنا النهار لكم متصرّفا لطلب الرزق والمعاش وقضاء الحوائج.
آية رقم ١٢
قوله : وبنينا فوقكم سبعا شدادا أي سبع سماوات محكمات مشدودات ثوابت. أو محكمة الخلق وثيقة البنيان.
آية رقم ١٣
قوله : وجعلنا سراجا وهّاجا السراج معناه المصباح. أوقدت السراج يعني أوقدت المصباح١ والمراد بذلك الشمس فقد جعلها الله سراجا وهاجا أي متلألئا متوقدا مضيئا.
١ المصباح المنير جـ ١ ص ٢٩٢..
آية رقم ١٤
قوله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا اختلفوا في المراد بالمعصرات فقد قيل : إنها الرياح وهو قول ابن عباس. فكأن الرياح تعصر السحاب فينزل منها المطر الثجاج أي الضباب المتتابع. وقيل : المراد بها السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر كالمرأة التي دنا أوان حيضها ولم تحض بعد. والسحاب جمع سحابة فهي تجمع على سحب وسحائب وسحاب.
آية رقم ١٥
قوله : لنخرج به حبا ونباتا أي لنخرج بالماء الغزير الصباب النازل من المعصرات حبا. والحب، اسم جنس للحنطة والشعير وغيرهما مما يكون في السنبل والأكمام١ أما النبات، فهو ما تأكله الدواب والأنعام من الكلأ والحشيش.
١ المصدر السابق.
آية رقم ١٦
قوله : وجنات ألفافا ألفافا، صفة لجنات، أي لنخرج بالماء الغزير الصباب النازل من المعصرات بساتين لكم ألفافا أي مجتمعة، ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها. وليس لألفاف مفرد. وقيل، مفرده لف بالكسر. وقيل بالضم١.
١ تفسير القرطبي جـ ١٩ ص ١٧٢، ١٧٣ وتفسير الطبري جـ ٣٠ ص ٤- ٦ والكشاف جـ ٤ ص ٢٠٧..
آية رقم ١٧
قوله تعالى : إن يوم الفصل كان ميقاتا ١٧ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ١٨ وفتحت السماء فكانت أبوابا ١٩ وسيّرت الجبال فكانت سرابا ٢٠ إن جهنم كانت مرصادا ٢١ للطاغين مآبا ٢٢ لابثين فيها أحقابا ٢٣ لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ٢٤ إلا حميما وغسّاقا ٢٥ جزاء وفاقا ٢٦ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ٢٧ وكذبوا بآياتنا كذابا ٢٨ وكل شيء أحصيانه كتابا ٢٩ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا .
ذلك إخبار من الله عن يوم الفصل. وهو اليوم العصيب الذي يفصل الله فيه بين العباد. وذلكم يوم مشهود ومخوف يجمع الله فيه الخلائق طرّا لتواجه الحساب. وفي هذا اليوم الرهيب يرتج الكون كله فيتغير فيه البناء والصورة ويقع فيه من الأحداث الرعيبة، والأهوال الجسام ما تزيغ منه العقول وتطير لفظاعته القلوب وتذل فيه الجباه والنواصي. ولا منجاة حينئذ للمرء إلا أن تدركه رحمة من الله.
وهذه المعاني العظيمة تتجلى ظاهرة في آيات الله القرآنية المجيدة. الآيات التي تفيض منها روعة التصوير وحلاوة النظم والتعبير. وذلكم الإعجاز. وهو قوله سبحانه : إن يوم الفصل كان ميقاتا يعني إن هذا اليوم كان في حكم الله وتقديره حدّا تؤقت به الدنيا، أو حدّا للخلائق ينتهون إليه أو ميقاتا لما وعد الله من الثواب والعقاب، أو ميقاتا لاجتماع الخلائق من أجل الفصل أو القضاء بينهم.
آية رقم ١٨
قوله : يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا يوم، منصوب على البدل من يوم الفصل١ وسمي اليوم بالفصل، لأن الله يفصل فيه بين العباد. والصور هو القرن الذي ينفخ فيه ليوم القيامة فتأتون أفواجا أي تأتون من القبور إلى الموقف أو العرض أمما، كل أمة مع إمامهم. وقيل : جماعات جماعات. وحسب المرء في هذا الصدد من ذكر الساعة وأهوالها وفظائعها عبرة وعظة، ما روي عن معاذ بن جبل قال : قلت : يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى : يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" يا معاذ لقد سألت عن أمر عظيم " ثم أرسل عينيه باكيا، ثم قال :" يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله تعالى من جماعات المسلمين وبدّل صورهم، فمنهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكّسون : أرجلهم أعلاهم، ووجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عمي يترددون، وبعضهم صم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعبا يتقذّرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من النار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جلابيب سابغة من القطران لا صقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القردة فالقتّات٢ من الناس. وأما الذين على صورة الخنازير، فأهل السّحت والحرام والمكس، وأما المنكسون رؤوسهم ووجوههم فأكلة الربا، والعمي : من يجور في الحكم، والصم البكم : الذين يعجبون بأعمالهم، والذين يمضغون ألسنتهم : فالعلماء والقصّاص الذين يخالف قولهم فعلهم، والمقطعة أيديهم وأرجلهم : فالذين يؤذون الجيران، والمصلبون على جذوع النار : فالسعاة بالناس إلى السلطان. والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله من أموالهم. والذين يلبسون الجلاليب : فأهل الكبر والفخر والخيلاء ".
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٩٠..
٢ القتات: من القت وهو نم الحديث. فالقتات معناه النمام. انظر مختار الصحاح ص ٥٢١..
آية رقم ١٩
قوله : وفتحت السماء فكانت أبوابا أي شققت السماء وصدّعت فكانت أبوابا أي طرقا ومسالك. وذلك يفيد أن السماء بكليتها تصير أبوابا مفتّحة لنزول الملائكة.
آية رقم ٢٠
قوله : وسيّرت الجبال فكانت سربا والجبال يوم القيامة تمر بعدة أحوال فأولها الاندكاك فدكّتا دكّة واحدة ثم صيرورتها كالعهن النفوش، ثم كالهباء المنثور في آفاق الفضاء وبسّت الجبال بسا ٥ فكانت هباء منبثا ثم تصير عقب ذلك سرابا، أي لا شيء. فالسراب يظنه الرائي ماء حتى إذا جاء موضعه لا يجد شيئا. وكذا الجبال.
آية رقم ٢١
قوله : إن جهنم كانت مرصادا من الرصد والترصد وهو الترقب١ والمعنى : أن جهنم ذات رصد لأهلها الذين كانوا يجحدون بآيات الله ويكذبون بيوم القيامة. فجهنم بذلك تترقب من يجتازها وترصدهم رصدا. والمرصاد، بوزن مفعال، فهو صيغة مبالغة. فكأن جهنم يكثر منها انتظار الكفار
١ مختار الصحاح ص ٢٤٤..
آية رقم ٢٢
للطاغين مآبا مآبا، بدل من " مرصادا " والمآب معناه المرجع. فجهنم مرجع يئوب إليه الطغاه المجاوزون للحد في العصيان لتكون لهم بذلك مأوى ومنزلا.
آية رقم ٢٣
قوله : لابثين فيها أحقابا لابثين، منصوب على الحال. وأحقابا، منصوب على الظرف١ والأحقاب جمع حقب بضمتين وهو الدهر. يعني ماكثين في جهنم ما دامت الأحقاب وهي لا انقطاع لها ولا انقضاء.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٩٠..
آية رقم ٢٤
قوله : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا لا يجدون في النار بردا يبرد عليهم حر السعير، ولا شرابا يرويهم ويطفئ غلتهم.
آية رقم ٢٥
قوله : إلا حميما وغسّاقا ليس لهم في النار إلا الحميم وهو الماء الساخن الذي انتهى حره. فهو كالمهل يشوي الوجوه.
والغساق، ما يسيل من صديد أهل النار. وفي ذلك من فظاعة التنكيل بالمكذبين والعصاة ما لا يخفى.
آية رقم ٢٦
قوله : جزاء وفاقا جزاء، منصوب على المصدر. وفاقا، صفة له. أي جازيناهم جزاء موافقا لأعمالهم. أو جوزوا جزاء وافق أعمالهم. وقيل : وافق العذاب الذنب. فليس من ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار.
آية رقم ٢٧
قوله : إنهم كانوا لا يرجون حسابا كانوا لا يؤمنون بالبعث فهم بذلك ما كانوا في الدنيا يخافون محاسبة ربهم في الآخرة إياهم. أو أنهم ما كانوا يؤمنون بالبعث والحساب فما كانوا يرجون ثوابا ولا عقابا في الآخرة.
آية رقم ٢٨
قوله : وكذّبوا بآياتنا كذابا كذّابا، منصوب على أنه مصدر كذّب. يقال : كذب كذابا وتكذيبا١. أي كذب هؤلاء المشركون بآيات الله من دلائله وحججه تكذيبا شديدا أو كذبوا بما أنزل على رسوله من الآيات البينات أشد تكذيب.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٩١..
آية رقم ٢٩
قوله : وكل شيء أحصيناه كتابا كل، منصوب بفعل مضمر دل عليه أحصيناه و كتابا منصوب على المصدر، لأن أحصيناه بمعنى كتبناه. والمراد بذلك، العلم. فإن ما كتب لا يأتي عليه نسيان. وقيل : كتبناه في اللوح المحفوظ. وقيل : ما كتبته الحفظة من أعمال العباد.
آية رقم ٣٠
قوله : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا الفاء، للجزاء. فقد نبّه على أن الأمر بذوق العذاب علته ما ذكر من قبائح أفعالهم. والمراد بزيادة العذاب لهم، أنه كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها. أو كلما خبت النار زادهم سعيرا١.
١ تفسير الرازي جـ ٣١ ص ١٢ –٢٠ وتفسير القرطبي جـ ١٩ ص ١٨٢ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٦٧ وتفسير الطبري جـ ٣ ص ١٨..
آية رقم ٣١
قوله تعالى : إن للمتقين مفازا ٣١ حدائق وأعنابا ٣٢ وكواعب أترابا ٣٣ وكأسا دهاقا ٣٤ لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ٣٥ جزاء من ربك عطاء حسابا .
يبين الله في هذه الآيات ما أعده للمؤمنين المتقين من وجوه السعادة والنعمة والتكريم في الجنة. وهو قوله : إن للمتقين مفازا أي فوزا بما يبتغون. أو نجاة من العذاب. أو موضع نجاة. وفسر ذلك بقوله : حدائق وأعنابا .
آية رقم ٣٢
قوله : حدائق وأعنابا والحدائق بمعنى البساتين، فيها أنواع الشجر المثمر. والأعناب، الكروم.
آية رقم ٣٣
قوله : وكواعب أترابا الكواعب، جمع كاعب وهي الناهد. فالكواعب، الأبكار اللواتي ثديّهن نواهد لم يتدلين. والأتراب الأقران في السن.
آية رقم ٣٤
قوله : وكأسا دهاقا أي ملأى مترعة. أو ممتلئة متتابعة على شاربيها.
آية رقم ٣٥
قوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذّابا والكذاب، بالتشديد يفيد المبالغة. والمقصود هنا المبالغة في أن أهل الجنة لا يسمعون الكذب البتة.
آية رقم ٣٦
قوله : جزاء من ربك عطاء حسابا جزاء وعطاء وحسابا، منصوبات على المصدر١. يعني، جزى الله هؤلاء المتقين بإيمانهم وطاعتهم ثوابا من عنده. وأعطاهم عطاء كثيرا تفضيلا منه ومنّة، حسابا أي محاسبة لهم بأعمالهم في الدنيا. أو عطاء كافيا، أو أعطاهم ما يكفيهم٢.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٩١..
٢ تفسير الرازي جـ ٣١ ص ٢٢ والكشاف جـ ٤ ص ٢١٠..
قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا ٣٧ يوم يقوم الروح والملائكة صفّا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا ٣٨ ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ٣٩ إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا .
يبين الله في هذه الآيات بعض ما يقع يوم القيامة من أحداث مزلزلة تتبدل فيها ظواهر الكون ويرتج فيها الوجود كله أيما ارتجاج، إذ قال سبحانه رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان رب، مجرور على أنه صفة لقوله : جزاء من ربك وقيل : بدل من ربك، يعني جزاء من ربك رب السموات والأرض الرحمان لا يملكون منه خطابا أي لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبة الله يومئذ إلا بإذنه. أو لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه.
قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفّا لا يتكلمون يوم، منصوب على الظرف. والروح يراد به جبريل الأمين عليه السلام. وقيل : ملك من أعظم الملائكة خلقا. والمعنى : في هذا اليوم المخوف يقوم الملك العظيم جبريل ومعه الملائكة جميعا صفا واحدا مذعنين لله خاشعين لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان أي لا يملك أحد منهم التكلم بين يدي الله إلا بإذن منه سبحانه وقال صوابا أي قال حقا أو سدادا من القول.
قوله : ذلك اليوم الحق المراد بذلك اليوم. يوم القيامة، فإنه حق وإنه واقع لا محالة فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا أي اتخذ إلى الله بطاعته والإذعان له مرجعا. وقيل : سبيلا.
قوله : إنا أنذرناكم عذابا قريبا يخوف الله المشركين المكذبين بالعذاب القريب وهو عذاب يوم القيامة فإنه لا جرم قريب، لأنه لا محالة آت وكل ما هو آت قريب.
قوله : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه يعرض على المرء يوم القيامة كل أعماله من خير أو شر ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا يتمنى الكافر بفرط إياسه وهول ما يرى من العذاب أن لو كان ترابا كالبهائم التي تصير يوم القيامة ترابا. وذلك بعد أن يحصل القصاص بينها فيقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء فإذا فرغ من القصاص من بعضها لبعض قال لها : كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر مستيئسا متحسّرا ياليتني كنت ترابا ١.
١ تفسير الطبري جـ ٣٠ ص ١٥، ١٦ وتفسير الرازي جـ ٣١ ص ٢٦، ٢٧ وتفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٤٦٦..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

40 مقطع من التفسير