تفسير سورة سورة النجم

حسنين مخلوف

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

صفوة البيان لمعاني القرآن

حسنين مخلوف (ت 1410 هـ)

مقدمة التفسير
مكية، وآياتها ثنتان وستون
بسم الله الرحمان الرحيم
نزلت حين قال المشركون : إن محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] يختلق القرآن.
آية رقم ١
والنجم إذا هوى أقسم الله تعالى بالنجم وقت غروبه على أن محمدا صلى الله عليه وسلم منزه عن شائبة الضلال والغواية. والنجم : اسم جنس لكل كوكب ؛ فالمقسم به جنس النجم المعروف إذا هوى، أي سقط وغرب. يقال : هوى يهوي هويا وهويا، سقط من فوق إلى أسفل. وقيل : المصدر بالضم إذا سقط، وبالفتح إذا صعد، وقيل بالعكس. وتقييد المقسم به بوقت هويه لأنه إذا كان في وسط السماء يكون بعيدا عن الأرض فلا يهتدي به الساري ؛ لأنه لا يعلم به المشرق من المغرب، ولا الجنوب من الشمال. فإذا هبط من وسط السماء تبين بهبوطه جانب المغرب من المشرق، والجنوب من الشمال.
آية رقم ٢
ما ضل صاحبكم ما عدل عن طريق الحق في أقواله وأفعاله. وما غوى أي ما اعتقد باطلا قط. والغي : جهل ناشئ من اعتقاد فاسد، ويقابله الرشد ؛ وهو من تعرفون – لطول صحبتكم له – اتصافه بغاية الهدى والرشاد.
آية رقم ٣
وما ينطق عن الهوى أي لا يصدر نطقه فيما يأتيكم به عن هوى نفسه ورأيه.
آية رقم ٤
إن هو إلى ما الذي ينطق به من ذلك إلا وحي أي موحى به. يوحى إليه من الله تعالى. والجملة صفة مؤكدة ل " وحي " رافعة لاحتمال التجوز به. علمه علم النبي صلى الله عليه وسلم الوحي أو القرآن
آية رقم ٥
شديد القوى جبريل عليه السلام. فقد بلغ من شدة قوته أن اقتلع قرى قوم لوط،
ورفعها إلى السماء ثم قلبها، وصاح بثمود صيحة أهلكتهم. وكان هبوطه على الأنبياء وعروجه إلى السماء في أسرع من رجع الطرف.
آية رقم ٦
ذو مرة ذو حصافة واستحكام في عقله ورأيه. وهو كناية عن ظهور آثاره البديعة وأفعاله العجيبة. أو ذو منظر حسن. فاستوى فاستقام وظهر في صورته الملائكية في ناحية المشرق ؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند حراء في مبادئ النبوة.
آية رقم ٧
وهو بالأفق الأعلى بالجهة العليا من السماء ؛ فسدّ الأفق إلى المغرب. وكان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة آدمية ؛ فسأله أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها. فأراه نفسه مرتين : مرة في الأرض، ومرة في السماء. ولم يره أحد من الأنبياء على صورته التي خلق عليها إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه المرة أولاها ؛ فخر مغشيا عليه. فنزل جبريل متمثلا في صورة آدمية وضمه إلى نفسه حتى أفاق وسكن روعه ؛ وذلك قوله تعالى : ثم دنا فتدلى
آية رقم ٨
ثم دنا فتدلى أي قرب جبريل عليه السلام من النبي صلى الله عليه وسلم، فزاد في القرب حتى كان أقرب شيء إليه ؛ كما قال تعالى : فكان قاب قوسين أو أدنى
آية رقم ٩
فكان قاب قوسين أو أدنى منه. أي فكان من النبي صلى الله عليه وسلم قدر قوسين من الأقواس العربية المعهودة بل أقرب. والقاب : القدر ؛ وقد جاء التقدير للأطوال بالذراع والباع والرمح والسوط والقوس، وربما سموا الدراع قوسا ؛ والمعنى عليه : كمقدار ذراعين بل أقرب. وقيل القاب : ما بين وتر القوس ومقبضها. وكان العرب في الجاهلية إذا تحالفوا يخرجون قوسين ويلصقون إحداهما بالأخرى، فيكون قاب إحداهما ملاصقا للآخر حتى كأنهما قاب واحد، ثم ينزعونهما معا ويرمون سهما واحدا ؛ فيكون ذلك رمزا إلى أن رضاء أحدهم رضاء الآخر، وسخطه سخطه، فكان جبريل ملاصقا له صلى الله عليه وسلم كما يلاصق القاب القاب من القوسين. وهذا المعنى أليق برواية :" ضمه إلى نفسه ".
آية رقم ١٠
فأوحى جبريل بأمر الله تعالى إلى عبده عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى وأبهم الموحى به للتفخيم ؛ كما في قوله تعالى :" فغشيهم من اليم ما غشيهم " ١. أو ما أوحى إليه ربه.
١ آية ٧٨ سورة طه..
آية رقم ١١
ما كذب الفؤاد ما رأى أي ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم
ما رآه ببصره من صورة جبريل ؛ أي ما قال فؤاده لما رآه ببصره : لم أعرفك. ولا يمكن أن يقول ذلك ! لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره.
آية رقم ١٢
أفتمارونه على ما يرى أتكذبونه فتجادلونه فيما يراه من الصور التي يأتي بها عليه جبريل عليه السلام بعد ما رآه قبل وحققه ؛ بحيث لا يشتبه عليه بأي صورة أتى. أو فيها رآه من صورة جبريل عليه السلام على خلقته الأصلية. يقال : ما رآه يماريه مماراة ومراء، جادله. مشتق من مرى الناقة يمريها، إذا مسح ضرعها ليخرج لبنها وتدبر به. فشبه به الجدال ؛ لأن كلا من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه، أي يسعى لاستخراجه ليلزمه الحجة. وعدي الفعل ب " على " لتضمنه معنى المغالبة.
آية رقم ١٣
ولقد رآه نزلة أخرى أي رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى
آية رقم ١٤
عند سدرة المنتهى ليلة المعراج. وهذه هي المرة الثانية، وكانت قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر. وقيل بثلاث سنين ؛ فكان بين الرؤيتين نحو عشر سنين. والسدرة في الأصل : شجرة النبق ؛ وخلق شجرة في السماء كخلق شجرة الزقوم في أصل الجحيم. وعدم رؤيتها بالأرصاد لا يدل على عدم وجودها لفرط بعدها. وقيل : إطلاق السدرة عليها مجاز ؛ لأن الملائكة تجتمع عندها كما يجتمع الناس في ظل السدرة المعروفة. والمنتهى : اسم مكان، أو مصدر ميمي بمعنى انتهاء، وإضافة السدرة إليه من إضافة الشيء إلى مكانه ؛ كأشجار البستان. وقيل لها : سدرة المنتهى لانتهاء علوم الخلائق إليها ؛ وما وراءها لا يعلمه إلا الله تعالى.
آية رقم ١٥
عندها جنة المأوى التي يأوي إليها المتقون يوم القيامة. أو هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء أو الملائكة.
آية رقم ١٧
ما زاغ البصر وما طغى ما مال بصره صلى الله عليه وسلم عما أذن له في رؤيته وما تجاوزه، إلى ما لم يؤذن له فيها ؛ بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا ؛ من الزيغ : وهو الميل عن الاستقامة. والطغيان : وهو تجاوز الحد.
آية رقم ١٩
أفرأيتم اللات والعزى... أي أعقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمته تعالى، وأحكام قدرته
ونفاذ أمره، رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها بنات الله سبحانه ! ! وكانوا يقولون لها وللملائكة : بنات الله. واللات : صخرة لثقيف بالطائف. والعزى : سمرات بنخلة لغطفان، وهي التي قطعها خالد ابن الوليد بأمره صلى الله عليه وسلم. ومناة : صخرة لهذيل وخزاعة أو لثقيف. وقيل : إن الثلاثة كانت أصناما بالكعبة.
آية رقم ٢٠
الثالثة وصف للتأكيد. الأخرى صفة ذم للثالثة بأنها متأخرة في الرتبة وضيعة القدر، وكانت عندهم أعظم الثلاثة. وتتضمن ذم السابقتين أيضا.
آية رقم ٢٢
قسمة ضيزى وقرئ " ضزى " أي جائرة أو منقوصة حيث جعلتم له تعالى ما تستنكفون منه. يقال : ضاز في حكمه، جار. وضازه حقه يضيزه ويضوزه ضيزا : نقصه وبخسه. وضأزه – كمنعه – بمعناه.
آية رقم ٢٤
أم للإنسان ما تمنى أي بل أللإنسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه. والمراد : أنه ليس له كل ما يتمناه، ومنه شفاعة الآلهة لهم، والظفر بالحسنى عند الله يوم القيامة، ونزول القرآن على رجل عظيم من إحدى القريتين.
آية رقم ٢٥
فلله الآخرة والأولى فهو سبحانه لا يعطي جميع الأماني فيها لأحد، ولكنه يعطى فيها ما يشاء لمن يريد، وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منها.
ثم رد الله عليهم في زعمهم أن الأصنام تشفع لهم بقوله وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم... أي أن الملائكة مع قربهم وعلو منزلتهم لا تنفع شفاعتهم، إلا إذا شفعوا من أن يأذن الله لهم في
الشفاعة لمن يشاء له ويرضاه، ويراه أهلا لأن يشفع له ؛ فكيف تشفع الأصنام لكم ؟ !
ولله ما في السموات وما في الأرض خلقا وملكا لا لغيره، وقد خلق ما فيهما ليجزي الذين أساءوا بما عملوا أي بسببه ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى أي بسبب الأعمال الحسنى. أو بالمثوبة الحسنى.
ثم وصف المحسنين بقوله : الذين يجتنبون كبائر الإثم ما كبر عقابه من الذنوب. والفواحش ما عظم قبحه من الكبائر. إلا اللمم ما صغر من الذنوب ؛ كالنظرة والغمزة والقبلة ؛ من قولهم : ألمّ بالمكان، إذا قل لبثه فيه. وألمّ بالطعام : إذا قل أكله منه. وقيل : هو مقاربة الذنب من غير مواقعته ؛ فهو الهم به دون أن يفعله. من قولهم : ألم الشيء : قرب. وألم بكذا : قاربه ولم يخالطه. والجمهور على أن الذنوب منقسمة إلى كبائر وضغائر. وضابط الكبيرة : ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد في الكتاب أو السنة. وقيل : كل جريمة تؤذن بقلة اكثرات مرتكبها بالدين ورقة الديانة. وقيل غير ذلك. واعتمد الواحدي أنه لا حد لها يحصرها ويعرفها العباد به. وقد أخفى الله أمرها ليجتهدوا في اجتناب المنهى عنه رجاء أن تجتنب الكبائر. وعرفها بعضهم بالعد، ومنها الموبقات السبع [ تراجع الزواجر لابن حجر ].
هو أعلم بكم... أي يعلم أحوالكم، إذا أنشأكم في ضمن إنشاء أبيكم آدم من تراب. وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فيعلم أطواركم فيها، وحاجتكم إلى الغداء، ويعلم العدد والذكورة والأنوثة، ووقت الانفصال عن الأم، ومدة المكث في الرحم، وغير ذلك من شئونها. فلا تزكوا أنفسكم أي إذا كان عدم المؤاخذة باللمم مع كونه من الذنوب، إنما هي لمحض مغفرته تعالى مع علمه بصدوره منكم : فلا تمدحوا أنفسكم بالطهارة من الذنوب بالكلية، بل اشكروه تعالى على فضله وواسع مغفرته.
آية رقم ٣٣
أفرأيت أي أخبرني. ومفعولها الأول الموصول. والثاني جملة " أعنده علم الغيب ".
آية رقم ٣٤
وأعطى قليلا أعطى شيئا قليلا من المال. وأكدى قطع العطاء ؛ من قولهم : أكدى الحافر، إذا بلغ حفره إلى الكدية – وهي حجر صلب – فلم يمكنه الحفر فانقطع عنه. وكديت أصابعه : إذا كلت من الحفر فلم تعمل شيئا. نزلت في الوليد بن المغير حين همّ بالإسلام بعد أن سمع قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهد تلاوة القرآن، وجلس إلى الرسول ووعظه ؛ فعاتبه أحد المشركين، وضمن له أن يتحمل عنه عذاب الآخرة إذا أعطاه كذا وكذا من المال ؛ فرجع عما همّ به وأعطى الذي ضمن له بعض المال ثم منعه تمامه.
آية رقم ٣٨
ألا تزر وازرة وزر أخرى [ آية ١٦٥ الأنعام ص ٢٥١ ].
آية رقم ٣٩
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أي أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم أن ليس للإنسان إلا سعيه ! ؟ فلا يثاب بعمل غيره، كما لا يؤاخذ بذنب غيره. أما في شريعتنا فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع انتفاع الإنسان بعمل غيره، ونقل العلامة الجمل في حاشيته على الجلالين بحثا نفيسا لشيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تميمة، ننقل خلاصته لمزيد فائدته. قال :" من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع ؛ وذلك باطل من وجوه : أحدها – أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره. ثانيها – أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب، ثم لأهل الجنة في دخولها. ثالثها – يشفع لأهل الكبائر في الخروج من النار ؛ وهذا انتفاع بسعي الغير. رابعها – أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض ؛ وذلك منفعة بعمل الغير. خامسها – أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط – أي من المؤمنين – بمحض رحمته ؛ وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها – أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم ؛ وذلك انتفاع بمحض عمل الغير. سابعها – قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين :" وكان أبوهما صالحا " ١ ؛ فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما. ثامنها – أن الميت ينتفع بالصدقة عنه
وبالعتق، بنص السنة والإجماع ؛ وهو من عمل الغير. تاسعها – أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه بنص السنة ؛ وهو انتفاع بعمل الغير، عاشرها – أن الحج المنذور أو الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل غيره بنص السنة ؛ وهو انتفاع بعمل الغير. حادي عشرها – المدين قد امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة، وقضى دين الآخر علي بن أبي طالب وانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وهو من عمل الغير. ثاني عشرها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن صلى وحده :( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه ) ؛ فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير. ثالث عشرها – أن الإنسان تبرأ ذمته من ديون الخلق إذا قضاها عنه قاض ؛ وذلك انتفاع بعمل الغير. رابع عشرها – أن من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه ؛ وهذا انتفاع بعمل الغير. خامس عشرها – أن الجار الصالح ينفع في المحيا والممات – كما جاء في الأثر - ؛ وهذا انتفاع بعمل الغير. سادس عشرها – أن جليس أهل الذكر يرحم بهم ؛ وهو لم يكن منهم، ولم يجلس لذلك بل لحاجة عرضت له، والأعمال بالنيات ؛ فقد انتفع بعمل غيره. سابع عشرها – الصلاة على الميت والدعاء له في الصلاة، انتفاع للميت بصلاة الحي عليه ؛ وهو عمل غيره. ثامن عشرها – أن الجمعة تحصل باجتماع العدد، وكذا الجماعة بكثرة العدد ؛ وهو انتفاع للبعض بالبعض. تاسع عشرها – أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم :" وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ٢. وقال تعالى :" ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات " ٣ فقد رفع الله تعالى عن بعض الناس بسبب بعض ؛ وذلك انتفاع بعمل الغير. عشروها – أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره ممن يمونه الرجل ؛ فإنه ينتفع بذلك من يخرج عنه ولا سعي له فيها. ومن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله مالا يكاد يحصى ؛ فكيف يجوز أن نتأول الآية الكريمة على خلاف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة ! ؟ " اه. فإما أن يقال : إن الآية عامة قد خصصت بأمور كثيرة مما ذكر. أو يقال : إنها مخصوصة بقوم موسى وإبراهيم ؛ لأنها حكاية عما في صحفهما. وأما هذه الأمة فلها ما سعت هي وما سعى لها غيرها ؛ بدليل ما ذكر، وبدليل قوله تعالى :" ألحقنا بهم ذريتهم " ٤ حين أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. أو يقال : إن سعي غيره لما لم ينفعه
إلا مبنيا على سعي نفسه وهو بكونه مؤمنا كان كأنه سعى نفسه. أو يقال : إن المراد بالإنسان الكافر. والمعنى : أنه ليس له من الجزاء إلا ما عمل هو ؛ فيثاب عليه في الدنيا بسعة الرزق والمعافاة في البدن ونحو ذلك، حتى لا يبقى له في الآخرة منها نصيب. أو يقال :" ليس للإنسان إلا ما سعى " أي عدلا ؛ فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله من فضله ما يشاء. وفي الحديث الصحيح :( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث – وفيه - : أو ولد صالح يدعو له ). وهذا كله تفضل منه تعالى، كما أن تضعيف الحسنات فضل منه تعالى. هذا وقد نقل الخازن في تفسيره الأحاديث الصحيحة الواردة في الحج عن الغير، ثم قال : وفي الحديثين الآخرين دليل على أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصل ثوابها إليه ؛ وهو إجماع العلماء. وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين ؛ للنصوص الواردة في ذلك. ويصح الحج عن الميت حجة الإسلام. وكذا لو أوصى بحج تطوع على الأصح عند الشافعي. واختلف العلماء في الصوم عنه، والراجح جوازه عنه. والمشهور من مذهب الشافعي أن قراءة القرآن لا يصل ثوابها للميت. وذهب أحمد وجماعة من العلماء ومن أصحاب الشافعي إلى أنها تصل ؛ فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان، ونحو ذلك. وأما الصلوات وسائر التطوعات فلا يصله ثوابها عند الشافعي والجمهور. وقال أحمد : يصله ثواب الجميع. ا. ه.
وقد أشبعنا الكلام في هذا المقام في فتوى الأربعين. والله أعلم.
١ آية ٨٢ الكهف..
٢ آية ٢٣ الأنفال..
٣ آية ٢٥ الفتح..
٤ آية ٢١ الطور..
آية رقم ٤٦
من نطفة إذا تمنى أي تدفق في الرحم. يقال : أمنى الرجل ومنى بمعنى واحد. أو بمعنى تقدر. يقال : منى لك الماني، أي قدر لك المقدر. وما يدفق فيه مكون مما يسمى ماء الرجل وماء المرأة، أو منيهما ؛ ولا حجر في التسمية.
آية رقم ٤٨
وأنه هو أغنى أغنى الناس في الأموال. وأقنى أعطى القنية، وهي المال الذي تأثلته وعزمت ألا تخرج من يدك. يقال : أقناه الله مللا وقناه إياه، أي أكسبه إياه. وقيل :" أقنى " أرضى. وتحقيقه أنه جعل له قنية من الرضا والطاعة. وقيل " أقنى " أفقر ؛ لأن الهمزة فيه للسلب والإزالة، كما في أشكى.
آية رقم ٤٩
وأنه هو رب الشعرى هي الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء في شدة الحر
وتسمى الشعرى اليمانية. وخصت بالذكر – وإن كان الله ربا لسائر المخلوقات – لأن بعض العرب كان يعبدها ؛ فأعلمهم الله تعالى أن الشعرى مربوبة وليست برب كما يزعمون.
آية رقم ٥٣
والمؤتفكة أي والقرى التي ائتفكت بأهلها – أي انقلبت – وهي قرى قوم لوط. أهوى أسقطها إلى الأرض بعد أن رفعها على جناح جبريل إلى السماء. يقال : أفكها عن كذا يأفكه، أي قلبه وصرفه. وهوى يهوي – كرمى يرمي - : سقط. وأهوى : أسقط.
آية رقم ٥٤
فغشاها ما غشى ألبسها من الحجارة المنضودة المسومة ؛ كما قال تعالى :" فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود. مسومة عند ربك " ١. ويجوز عود الضمير لجميع الأمم المذكورة ؛ أي غشاها من العذاب ما غشاها.
١ آية ٨٢، ٨٣ هود..
آية رقم ٥٥
فبأي آلاء ربك تتمارى فبأي نعم ربك تتشكك أيها الإنسان !. والمراد بالنعم : ما عد في الآيات قبل، وسمى الكل نعما مع أن منه نقما لما في النقم من العبر والمواعظ للمعتبرين ؛ فهي نعم بهذا الاعتبار.
آية رقم ٥٦
هذا نذير... أي هذا القرآن إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من سبقكم من الأمم وسمعتم عواقبها.
آية رقم ٥٧
أزفت الآزفة أي قربت الساعة ودنت القيامة. يقال : أزف الترحل – كفرح – أزفا وأزوفا، دنا وقرب ؛ وهو كقوله تعالى :" اقتربت الساعة " وقد وصفت بالقرب في غاية آية من القرآن.
آية رقم ٦١
وأنتم سامدون أي وأنتم لاهون معرضون. يقال : سمد يسمد – من باب دخل – إذا لها وأعرض. أو انتم رافعون رءوسكم تكبرا. يقال : سمد سمودا، ورفع رأسه تكبرا وعلا. وكل رافع رأسه فهو سامد ؛ ومنه بعير سامد في سيره : أي رافع رأسه. والله أعلم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

38 مقطع من التفسير