تفسير سورة سورة القلم
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ﰡ
آية رقم ١
ﮉﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
﴿ن﴾ قيل: إنه إشارة إلى الدواة، وما بعدها القلم ﴿وَالْقَلَمِ﴾ وما بعده الكتابة ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أما ما قيل من إن «ن» اسم للحوت، الذي يحمل الثور، الذي يحمل الأرض فهو قول بادي التحريف، واضح التصحيف. ولعل المراد بالقلم: القلم الذي تكتب به الملائكة وما يسطرونه - بأمر الله تعالى - من أرزاق العباد وآجالهم. وفي القسم بالقلم والكتابة: إعلاء لشأن الكاتبين، ودعوة إلى تعلم الكتابة ومحاربة الأمية. وحسبك دليلاً على شرف القلم: أنه يقيم الدول ويقعدها، ويزلزل الممالك ويوطدها. وما تقدم قسم: جوابه
آية رقم ٢
ﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ أي ما أنت يا محمد - وقد أنعم ربك عليك بالنبوة والرياسة العامة - بمجنون كما يدعون
آية رقم ٣
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ لثواباً غير مقطوع
آية رقم ٤
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ يا له من شرف رفيع، وقدر منيع؛ لم يخطر على قلب بشر، ولم يطمح لإدراكه إنسان، ولم يدرك شأوه مخلوق: رب العزة يصف محمدبن عبد الله بأنه على خلق عظيم فأي فضل شمل الله تعالى به نبيه وأي مقام رفع إليه عبده، ورسوله، وصفيه وخليله؟
وقد كان من خلقه: العلم، والحلم، والعدل، والصبر، والشكر، والزهد، والعفو، والتواضع، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والرحمة، والوقار، وحسن الأدب والمعاشرة؛ إلى ما لا حد له من الأخلاق المرضية، والخلال العلية؛ التي اختصه بها خالقه جل شأنه
وحقاً إن المادحين مهما وصفوا وبالغوا في مدح الرسول؛ صلوات الله تعالى وسلامه عيه؛ فلن يصلوا إلى بعض ما بلغه من شرف مدح الله تعالى له؛ ولله در القائل:
وقد كان من خلقه: العلم، والحلم، والعدل، والصبر، والشكر، والزهد، والعفو، والتواضع، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والرحمة، والوقار، وحسن الأدب والمعاشرة؛ إلى ما لا حد له من الأخلاق المرضية، والخلال العلية؛ التي اختصه بها خالقه جل شأنه
وحقاً إن المادحين مهما وصفوا وبالغوا في مدح الرسول؛ صلوات الله تعالى وسلامه عيه؛ فلن يصلوا إلى بعض ما بلغه من شرف مدح الله تعالى له؛ ولله در القائل:
| يا مصطفى من قبل نشأة آدم | والكون لم تفتح له أغلاق |
| أيروم مخلوق ثناءك بعد ما | أثنى على أخلاقك الخلاق؟ |