تفسير سورة سورة ق
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ الكريم العظيم؛ ذي المجد والشرف أقسم تعالى بالقرآن المجيد أنه أنزله على رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام؛ فأنذرهم به فلم يؤمنوا، وأكد لهم البعث فلم يصدقوا
آية رقم ٢
﴿بَلْ عَجِبُواْ﴾ حيث لا عجب ﴿أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي من أنفسهم ومن جنسهم
-[٦٣٧]- ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا﴾ الذي يقوله محمد من أمر البعث ﴿شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ لا يعقل ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ ودفنا في قبورنا ﴿وَكُنَّا﴾ صرنا ﴿تُرَاباً﴾ وعظاماً: أنحيا بعد ذلك، ونعود من جديد كما كنا؟ ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ أي ذلك الرجوع والإحياء أمر مستبعد
-[٦٣٧]- ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا﴾ الذي يقوله محمد من أمر البعث ﴿شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ لا يعقل ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ ودفنا في قبورنا ﴿وَكُنَّا﴾ صرنا ﴿تُرَاباً﴾ وعظاماً: أنحيا بعد ذلك، ونعود من جديد كما كنا؟ ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ أي ذلك الرجوع والإحياء أمر مستبعد
آية رقم ٤
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضَ مِنْهُمْ﴾ أي ما تأكله من لحومهم، وتبليه من أجسادهم ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ هو اللوح المحفوظ؛ يحفظ ما عملوا وما هم عاملون، وما قالوا وما هم قائلون. ولم يكن الأمر قاصراً على العجب من بعثة محمد فحسب
آية رقم ٥
﴿بَلْ﴾ كان ينصب على ما هو أفحش وأقبح؛ لقد ﴿كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ﴾ القرآن وما اشتمل عليه من الحق ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ على لسان محمد ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ أي أمر مضطرب؛ فتارة يقولون عن القرآن: ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ وتارة يقولون: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ وتارة يقولون عن سيد البشر: إنه ساحر، إنه شاعر. وما هو بساحر ولا بشاعر
آية رقم ٦
﴿أَفَلَمْ يَنظُرُواْ﴾ هؤلاء الجهلاء ﴿إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بغير عمد ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بالكواكب ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ شقوق تعيبها
آية رقم ٧
﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بسطناها، ومهدناها للسير عليها، والانتفاع بها ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾
جبالاً ثوابت؛ لئلا تميد بهم ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ من كل صنف حسن اللون، والمنظر، والمخبر
جبالاً ثوابت؛ لئلا تميد بهم ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ من كل صنف حسن اللون، والمنظر، والمخبر
آية رقم ٨
ﮙﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
﴿تَبْصِرَةً﴾ أي جعلنا ذلك تبصرة لكم ﴿وَذِكْرَى﴾ تذكيراً بقدرة ربكم ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ راجع إلى ربه في كل أموره
آية رقم ٩
﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أي بساتين وفواكه، والحب الذي يحصد: كالحنطة، والشعير، وما شاكلهما
آية رقم ١٠
ﮪﮫﮬﮭﮮ
ﮯ
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ أي طوالاً. وبسق النخل: طال ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ متراكم؛ بعضه فوق بعض
آية رقم ١١
﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أي بالماء ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ مجدبة؛ لا نبات فيها ولا زرع ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ أي مثل إحيائنا الأرض بالنبات: نحيي الموتى، ونخرجهم بعد فناء رسومهم، وبلاء أجسادهم
آية رقم ١٢
﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ الرس: البئر المطوية بالحجارة. وهو اسم بئر؛ كانوا حولها وقت نزول العذاب بهم. وقيل: هم أصحاب الأخدود ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صالح عليه السلام
آية رقم ١٣
ﯤﯥﯦﯧ
ﯨ
﴿وَعَادٌ﴾ قوم هود عليه السلام
آية رقم ١٤
﴿وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ﴾ وهي الغيضة: مجتمع الشجر؛ وهم قوم شعيب عليه السلام ﴿وَقَوْمُ تُّبَّعٍ﴾ هو ملك باليمن: أسلم ودعا قومه للإسلام فكذبوه. و «تبع» اسم لكل من ملك اليمن؛ وسموا التبابعة ﴿كُلِّ﴾ من هؤلاء الأمم المذكورة ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ التي أرسلناها ﴿فَحَقَّ﴾ وجب
-[٦٣٨]- ﴿وَعِيدِ﴾ عذابي الذي أوعدتهم به
-[٦٣٨]- ﴿وَعِيدِ﴾ عذابي الذي أوعدتهم به
آية رقم ١٥
﴿أَفَعَيِينَا﴾ أفعجزنا. يقال: عيي بالأمر: إذا لم يهتد لوجه عمله ﴿بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ خلقتهم أول مرة ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ شك ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو البعث
آية رقم ١٦
﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ أي نعلم خواطره وهواجسه. لأنه تعالى ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ هو مثل لشدة القرب. والوريدان: عرقان في باطن العنق: يموت الإنسان والحيوان بقطع أحدهما
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ هو مثل لشدة القرب. والوريدان: عرقان في باطن العنق: يموت الإنسان والحيوان بقطع أحدهما
آية رقم ١٧
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ هما الملكان الملازمان لكل إنسان؛ لكتابة ما يصدر عنه من خير أو شر ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ أي قاعدان؛ أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله
آية رقم ١٨
﴿مَّا يَلْفِظُ﴾ ما ينطق ﴿رَقِيبٌ﴾ مراقب لأقواله وأفعاله ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر
آية رقم ١٩
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي شدته وغمرته؛ وهي الغرغرة ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي جاءت بسعادة الميت أو شقاوته. فقد ورد أنه في هذه الحال يرى مقعده من الجنة، أو من النار. أو ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ أي جاءت بأمر الله تعالى، وسلطانه، وقهره، وجبروته ﴿ذَلِكَ﴾ الموت ﴿مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ تهرب من ملاقاته؛ لشعور عقلك الباطن بما أعد لك من عقاب
آية رقم ٢٠
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ القرن؛ وهي نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ﴾ للكفار بالعذاب
آية رقم ٢١
ﮆﮇﮈﮉﮊﮋ
ﮌ
﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ مؤمنة أو كافرة ﴿مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ هما ملكان: أحدهما يسوقه إلى المحشر، والآخر يشهد عليه بما فعل. ويقال للكافر وقتذاك
آية رقم ٢٢
﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ﴾ في الدنيا ﴿مِّنْ هَذَا﴾ العذاب النازل بك اليوم ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ أزلنا غفلتك، وأريناك عياناً ما كنت تنكره وتكذب به ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ من الحدة؛ أي قوي: تشاهد به اليوم ما خفي عليك بالأمس؛ من البعث والحساب
آية رقم ٢٣
ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي شيطانه المقارن له في الدنيا. أو المراد بقرينه: الملك الذي يسوقه إلى المحشر ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي هذا الذي عندي حاضر ومهيأ للنار
آية رقم ٢٤
ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾
يقول ذلك رب العزة؛ مخاطباً السائق والشهيد
يقول ذلك رب العزة؛ مخاطباً السائق والشهيد
آية رقم ٢٥
ﮨﮩﮪﮫ
ﮬ
﴿مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ ظالم، شاك في الله وفي دينه
آية رقم ٢٧
﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ الشيطان المقارن له في الدنيا؛ يقول متبرئاً من إضلاله وإغوائه ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ بنفسي ﴿وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ وذلك كقوله تعالى: «إن كيد الشيطان كان ضعيفاً»
آية رقم ٢٨
﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم﴾ في الدنيا؛ في كتبي، وعلى لسان رسلي ﴿بِالْوَعِيدِ﴾ بالعذاب الذي ترونه الآن؛ وقد أنكرتموه وكذبتم به في الدنيا
آية رقم ٢٩
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي لا يبدل قولي الذي قلته على لسان رسلي؛ من إدخال المؤمنين الجنة، والكافرين النار ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ حين أحاسبهم على ما جنوه، وأعاقبهم على ما ارتكبوه؛ بل هم الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها لغضبي وعذابي
آية رقم ٣٠
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ هو على طريق المجاز: كناية عن سعتها، وأنها تسع سائر الكفار رغم كثرتهم
آية رقم ٣١
ﰁﰂﰃﰄﰅ
ﰆ
﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قربت، وأعدت، وهيئت
آية رقم ٣٢
ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ
ﰍ
﴿أَوَّابٍ﴾ رجاع؛ كثير الذكرلله تعالى ﴿حَفِيظٌ﴾ حافظ لحدود الله تعالى
آية رقم ٣٤
ﰖﰗﰘﰙﰚﰛ
ﰜ
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ﴾ الدائم؛ الذي لا موت بعده
آية رقم ٣٥
ﰝﰞﰟﰠﰡﰢ
ﰣ
﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ من الخير؛ فوق ما يشاءون، وما يطلبون
آية رقم ٣٦
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل قريش ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ أمة ﴿فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ﴾ فتشوا فيها عن سبب يمنعهم من الموت ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ هل من مهرب من الموت؟ ومثل هؤلاء كمثل من يبحثون - في زمننا هذا - عن إطالة أعمارهم، وبقاء شبابهم. ولا ندري ماذا يكون بعد بقاء الشباب، وإطالة العمر؟ أيكون البقاء حيث لا بقاء، والخلود حيث لا خلود؟ وماذا ينفع الخلود في الدنيا؛ إذا لم تكن طريقاً للآخرة، وسبيلاً موصلاً إلى مرضاة الله تعالى
آية رقم ٣٧
﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ واع للإيمان؛ لأن من لا يعي الإيمان؛ كمن لا قلب له ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي أصغى إلى المواعظ واستمع لها، وعمل بها ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ حاضر بقلبه
آية رقم ٣٨
﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ إعياء
آية رقم ٤٠
ﮊﮋﮌﮍﮎ
ﮏ
﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ أي عقب الصلوات يصيحها فيهم إسرافيل عليه السلام (انظر آية ٥٣ من سورة يس)
آية رقم ٤٢
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ يوم البعث
آية رقم ٤٤
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً﴾ يوم تتصدع الأرض؛ فتخرج الموتى مسرعين
آية رقم ٤٥
﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ تجبرهم على الإيمان قسراً ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ من يخشى عذابي.
— 640 —
سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
— 640 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
39 مقطع من التفسير