تفسير سورة سورة القصص

حسنين مخلوف

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

صفوة البيان لمعاني القرآن

حسنين مخلوف (ت 1410 هـ)

مقدمة التفسير
مكية، وآياتها ثمان وثمانون
بسم الله الرحمان الرحيم
سورة القصص وتسمى سورة موسى
علا في الأرض استكبر وتجبر في أرض مصر، وجاوز الحد في العدوان حتى أدعى الربوبية ؛ من العلو وهو الارتفاع. وجعل أهلها شيعا أي فرقا وأصنافا في أنواع الخدنة والتسخير في الأعمال الشاقة [ آية ٦٥ الأنعام ص ٢٢٧ ].
ونمكن لهم في الأرض نسلطهم عليها يتصرفون فيها كيف شاءوا. وأصل التمكين : أن نجعل للشيء مكانا يتمكن فيه، ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر، وشاع حتى صار حقيقة لغوية فيه. يحذرون يخافون من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل ؛ من الحذر وهو الاحتراز من الأمر المخيف. يقال : حذره – من باب علم – إذا احترز منه.
ليكون لهم عدوا وحزنا ليصير الأمر إلى ذلك ؛ فاللام لام الصيرورة والعاقبة. والحزن – بالتحريك وبضم فسكون - : نقيض السرور ؛ وفعله كفرح. وحزنه الأمر وأحزنه : جعله حزينا.
فارغا خاليا من التفكر في شيء سوى ابنها موسى الذي وقع في يد العدو. إن كادت لتبدي به أي لتصرح بأنه ابنها من شدة وجدها عليه ؛ من بدا يبدو وبدوا وبدا : ظهر ظهورا بينا. لولا أن ربطنا على قلبها ثبتناه وقويناه بإلهامها الصبر، وبما أنزلنا فيه من السكينة. وأصل الربط : الشد للتقوية ؛ ومنه رابط الجأش، لقوي القلب.
قصيه اتبعي أثره وتتبعي خبره. يقال : قص أثره يقصه واقتصه وتقصصه، تتبعه ومنه القصص للأخبار المتتبعة. فبصرت به عن جنب فأبصرته عن بعد أو من مكان بعيد.
بلغ أشده نهاية قوته ونموه واستوى أي وتم استحكامه وكمل عقله ؛ من الاستواء، وهو اعتدال العقل وكماله. والأغلب أن يكون ذلك في سن الأربعين. حكما نبوة.
يترقب... يترصد الأخبار هل وقفوا على ما كان منه. يقال : ترقبه وارتقبه، انتظره ورصده. يستصرخه يستغيث به من قبطئ آخر بصوت مرتفع ؛ من الصراخ وهو رفع الصوت ؛ لأن المستغيث يصرخ رافعا صوته في طلب الغوث. لغوي مبين ضال بيّن الضلالة لتسبّبك في قتل رجل.
قال يا موسى القائل هو الإسرائيلي الذي استصرخ موسى حيث توهم إرادته البطش به دون القبطي من قول موسى له :" إنك لغوي مبين ". وقيل : القائل هو القبطي حيث فهم من قول موسى للإسرائيلي :" إنك لغوي " أنه هو الذي قتل القبطي بالأمس.
وجاء رجل... هو مؤمن آل فرعون.
يأتمرون بك يأمر بعضهم بعضا بقتلك. أو يتشاورون في شأنك ليقتلوك ؛ وسمي التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر.
توجه تلقاء مدين قصد ما يحاذي جهتها. و " تلقاء " اسم مصدر في الأصل منصوب على الظرفية. يقال : داره تلقاء دار فلان، إذا كانت محاذية لها. و " مدين " : قرية شعيب عليه السلام، ولم تكن في سلطان فرعون وملكه، وبينها وبين مصر مسيرة ثمان ليال.
يسقون مواشيهم. تذودان تطردان أغنامهما عن الماء ؛ حتى يفرغ الناس وتخلو لهما البئر ؛ من الذود بمعنى الطرد والدفع. قال ما خطبكما ما شأنكما لا تسقيان مع الناس ؟ ! والخطب : الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب. قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء أي حتى يصرف الرعاة مواشيهم بعد ريها عن الماء عجزا منا عن مساجلتهم ؛ من أصدر الرباعي. وقرئ بفتح أوله ؛ من صدر الثلاثي.
والصدر عن الشيء : الرجوع والانصراف عنه ؛ ضد الورود. يقال : صدر عنه يصدر ويصدر صدرا، رجع. والاسم بالتحريك. والرعاء : جمع الراعي ؟ ؛ من الرعى وهو الحفظ.
على أن تأجرني نفسك ثمان حجج أي في ثمان سنين. أي على أن تكون لي في فيها أجيرا ؛ من أجرته أي كنت له أجيرا ؛ مثل أبوته : أي كنت له أبا. أو على أن تثيبني رعي ثمان حجج ؛ أي تجعله وأجري على الإنكاح. يعني بذلك المهر ؛ من أجره الله على ما فعل، أي أثابه، والمفعول الثاني " ثماني حجج " بتقدير المضاف المذكور ؛ لأن العمل هو الذي وقع ثوابا لا نفس الزمان.
آنس من جانب الطور نارا أبصرها وأحسها من الجهة التي تلى جبل الطور ؛ ونقد ظنها نارا وهي من نور الله ؛ من الإيناس وهو الإبصار بالعين الذي لا شبهة فيه. أو جذوة من النار أي عود من الخشب في رأسه نار، وهي القبس. تصطلون تستدفئون بها من البرد [ آية ٧ النمل ص ١١٩ ].
من شاطئ الواد الأيمن جانبه عن يمين موسى ؛ وجمعه شطآن وشواطئ.
في البقعة المباركة البقعة : القطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جانبها ؛ وجمعها بقع وبقاع، ووصفت ب " المباركة " لما وقع فيها من التكليم والرسالة، وظهر فيها من الآيات والمعجزات. من الشجرة أي من ناحيتها.
اسلك يدك في جيبك [ آية ١٢ النمل ص ١٢٠ ].
واضمم إليك جناحك من الرهب أي إذا هالك أمر يدك وما تراه من شعاعها فأدخلها في جيبك تعد إلى حالتها الأولى. أو إذا فزعت عند معاينة الحيّة فاضمم يدك إلى صدرك يذهب عنك الفزع. والجناح : اليد. والرّهب – بفتح فسكون، وقرئ بفتحتين وبضم فسكون - : الخوف و الفزع.
سنشد عضدك بأخيك سنقويك به ونعينك. وشد العضد كناية عن تقويته ؛ لأن اليد تشتد بشدة العضد – وهو من المرفق إلى الكتف – والجملة تقوى بشدة اليد على مزاولة الأمور.
ما علمت لكم من إله غيري أراد بنفي بإله غيره نفى وجوده ؛ لزعمه أنه لو كان موجودا لعلمه، وهو لم يعلمه فكان غير موجود. فاجعل لي صرحا بناء عاليا كالقصر ؛ من صرح الشيء وصرحه : إذا بينه وأظهره. لعلى أطلع إلى إله موسى أراد به التهكم بموسى ؛ كأنه نسب إليه القول بأن إلهه في السماء فقال لوزيره : ابن لي صرحا أصعد فيه لعلى أراه ؛ تهكما بموسى. وإني لأظنه من الكاذبين في إثباته إلها غيري. وأراد بالظن اليقين ؛ فلا ينافى ما ادعاه أولا من اليقين بعدم وجود إله غيره. وكذا طلبه بناء الصرح رجاء الاطلاع على إله موسى : لا ينافى يقينه بعدم وجوده ؛ لأنه على سبيل التهكم والسخرية.
وجعلناهم أئمة قدوة في الضلال والكفر، يتبعهم غيرهم فيه ؛ فيكون عليهم وزرهم ووزر أتباعهم.
من المقبوحين المطرودين المبعدين ؛ جمع مقبوح. يقال : قبحه الله، أي نحاه وأبعده عن كل خير. أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون.
وما كنت ثاويا في أهل مدين... أي وما كنت مقيما في أهل مدين وقت تلاوتك على أهل مكة قصة موسى وشعيب ؛ حتى تنقلها إليهم بطريق المشاهدة، وإنما أتتك بطريق الوحي، فإخبارك بها إنما هو عن وحي إلهي، ورسالة ربانية. والضمير في قوله :" تتلو عليهم " لأهل مكة، والجملة حالية.
لتنذر قوما... أي لتنذرهم العقاب الذي أتاهم من نذير قبلك ؛ أي على لسانه وبواسطته.
و " ما " اسم موصول مفعول ثان " لتنذر "، و " من نذير " متعلق ب " أتاهم ". وهذا القول في تفسير الآية جار على ظواهر القرآن ؛ قال تعالى :" وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " ١، " أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير " ٢. وقيل : القوم هم العرب المعاصرون له صلى الله عليه وسلم ؛ إذ لا يتصور إنذاره لمن سلفهم. و " ما " نافية ؛ أي لم يأتهم نذير قبلك.
فإذا قيل : إنهم قد أتاهم نذير لأنهم من ذرية إسماعيل وقد بعث إلى العرب وذراريهم لعدم انقطاع رسالته بموته ؛ فيجب عليهم العمل بها إلى أن يبعث إليهم رسول آخر. يقال : إن المراد من عدم إتيان نذير إليهم أنه لم تأتهم ولم تصل إليهم دعوة رسول قبله على حقيقتها. ولا شك أن أحكام رسالة إسماعيل قد أندرست ؛ لتطاول الأمد بين بعثته وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولم يقف الأكثرون في أغلب هذه الأوقات المتطاولة على حقيقتها ؛ فجعل ذلك بمنزلة عدم إتيان النذير لهؤلاء المعاصرين.
ولا يحمل لفظ القوم على العرب عامة، لا مع إبقاء عدم الإتيان على ظاهره لمنافاته لقوله :" وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " وقد أرسل إليهم إسماعيل، ولا مع تأويله بما ذكر للقطع ببلوغ دعوة إسماعيل إلى العرب بعده في الجملة وفي بعض الأزمنة.
الشرط، وجوابها محذوف تقديره : لما أرسلناك إليهم رسولا. و " لو " الثانية : تحضيضية، وجوابها قوله " فنتبع آياتك ". وحاصل معنى الآية : أنه تعالى أرسل إليهم ليبطل تعللهم عند حلول العذاب بهم بسبب كفرهم بقولهم :" لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين "، وهو كقوله تعالى :" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ٣. ومعناها التركيبي : لولا إصابة المصيبة لهم بما اكتسبوا من الكفر المسبب عنها قولهم المذكور لما أرسلناك إليهم رسولا. فجعلت الإصابة سببا للإرسال ؛ باعتبار ترتب القول المذكور عليها، ولذا أدخلت عليها " لولا "، وعطف القول عليها بالفاء المفيدة للسببية.
١ آية ٢٤ فاطر..
٢ آية ١٩ المائدة..
٣ آية ١٥ الإسراء..
قالوا سحران تظاهرا أي قال كفار مكة : ما أوتي موسى ومحمد سحران تعاونا بتصديق كل منهما الآخر، وإنا بكل واحد من الكتابين كافرون. وقرئ " سحران " أي موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
آية رقم ٥١
وصلنا لهم القول أنزلنا عليهم القرآن إنزالا متواصلا متتابعا ؛ ليكون ذلك أقرب إلى التذكر والتذكير، فإنهم يطلعون كل يوم على جديد. أو جعلناه متتابعا في الأنواع : وعدا ووعيدا، وقصصا ومواعظ، ونصائح وأحكاما ؛ إرادة أن يتعظوا فيتعلموا. وأصله من التوصيل، وهو ضم قطع الحبل بعضها إلى بعض.
ويدرءون بالحسنة السيئة أي يدفعون السيئة والأذى من الكفار بالاحتمال والصفح والحلم ؛ من الدرء وهو الدفع.
وإذا سمعوا اللغو أي السب والشتم من الكفار أعرضوا عنه تكرما وتنزها. واللغو في الأصل : السقط ومالا يعتد به من كلام وغيره ؛ كاللغا واللغوى.
وقالوا إن نتبع الهدى... أي قال أهل مكة للرسول صلى الله عليه وسلم : إننا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا من أرضنا ويخرجونا من بلادنا. والتخطف : الانتزاع بسرعة. ومرادهم : التعلل في عدم اتباع الرسول بالخوف من اجتماع العرب على حربهم، ولا طاقة لهم بهم، فرد الله عليهم بقوله : أو لم نمكن لهم حرما آمنا يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم. يجبى إليه ثمرات كل شيء يحمل إليه ويجمع في من كل جهة ثمرات أشياء كثيرة. يقال : جبى الماء في الحوض، جمعه فيه. والاستفهام للتقرير ؛ والمقصود أنا فعلنا ذلك معهم وهم مشركون، فكيف نعرضهم للتخطف إذا آمنوا ؟.
بطرت معيشتها كفرت نعمة معيشتها الرافهة الآمنة ؛ فلم تقم بحق شكرها. أو تمردت و طغت في معيشتها ؛ وهو تهديد لكفار مكة. والبطر : الأشر وقلة احتمال النعمة والطغيان بها. وفعله كفرح.
وما كان ربك مهلك القرى بيان للسنة الإلهية، وأنه تعالى قد مضت سنته ألا يعذب قوما قبل الإنذار إليهم ؛ إلزاما للحجة، وقطعا للمعذرة، حتى لا يقولوا :" لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك " ؛ وهو كقوله تعالى :" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ١.
١ آية ١٥ الإسراء..
قال الذين حق عليهم القول ثبت عليهم مقتضاه وتحقق، وهو قوله تعالى :" لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ١، ونحوه من آيات الوعيد. والقائلون هم الشياطين، أو رؤساء الكفر الذين اتخذهم اتباعهم شركاء لله ؛ بأن أطاعوهم في كل أمر.
أغويناهم كما غوينا أغويناهم بطريق الوسوسة والتسويل، لا بالإكراه والإلجاء ؛ فغووا باختبارهم غيا مثل غينا باختيارنا، فنحن وهم في ذلك سواء.
١ آية ١١٩ هود، ١٣ السجدة..
لو أنهم كانوا يهتدون أي لو أنهم كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل،
يدفعون به العذاب عنهم لدفعوه به. أو لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين لما رأوا العذاب.
وربك يخلق ما يشاء تجهيل للمشركين في اختيارهم الشركاء واصطفائهم إياهم آلهة وشفعاء ؛ أي وربك يخلق ما يشاء خلقه ويختار أي وهو سبحانه يصطفى ما يشاء اصطفاه ؛ فيصطفي مما يخلقه شفعاء ويختارهم للشفاعة، وبفضل بعض مخلوقاته على بعض بما يشاء. ما كان لهم الخيرة أي ما استقام لهم المشركين أن يصطفوا ما شاءوا، ويفضلوا بعض مخلوقاته على بعض ! فيجعلوا منها شفعاء وشركاء لله ! فليس لهم إلا اتباع اصطفائه تعالى ؛ وهو سبحانه لم يصطف شركاءهم الذين اصطفوهم للعبادة والشفاعة على الوجه الذي اصطفوهم عليه. والخيرة : الاختيار. وجملة " ما كان لهم الخيرة " مؤكدة لما قبلها. أفاده الآلوسي.
فبغى عليهم طلب الفضل عليهم، وأن يكونوا تحت أمره لقوته وغناه.
مفاتحه جمع مفتح، وهو ما يفتح به الباب. أو المفاتح : الخزائن، جمع مفتح. لتنوء بالعصبة أي لتثقل المفاتح العصبة وتميلهم من ثقلها فلا يستطيعون حملها ؛ والباء للتعدية. يقال : ناء به الحمل، أثقله وأماله ؛ كما يقال : ذهب به وأذهبه بمعنى. والعصبة : الجماعة التي يتعصب بعضهم لبعض، وخصت في العرف بالعشرة إلى الأربعين. لا تفرح لا تبطر ولا تأشر بكثرة المال.
ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون لا يسألون سؤال استعتاب ؛ كما قال تعالى :" ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون " ١، " ولا يؤذن لهم فيعتذرون " ٢. ولكنهم يسألون سؤال توبيخ ؛ كما قال تعالى :" فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " ٣.
١ آية ٨٤ النحل..
٢ آية ٢٦ المرسلات..
٣ آيتا ٩٢، ٩٣ الحجر..
ويلكم كلمة أصلها الدعاء بالهلاك. منصوبة بمقدر ؛ أي ألزمكم الله الويل، ثم استعملت في الزجر والبعث على ترك ما لا يرضي.
ولا يلقاها ولا يلقى هذه المثوبة ؛ أي لا يوفق للعمل بها. أو لا يلقى هذه الكلمة التي تكلم بها الأحبار ؛ أي لا يفهمها إلا الصابرون يقال : تلقاه أي استقبله. والضمير راجع – على الثاني – لمقالة الذين أوتوا العلم.
ويكأن الله يبسط الرزق... " وي " : اسم فعل بمعنى أعجب ؛ وتكون للتحسر والتندم. وكان المتندم من العرب المظهر لندمه يقول : وي ؟ وقد تدخل على " كأن " المشددة – كما في الآية – والمخففة. والقياس كتابتها مفصولة ؛ وكتبت متصلة بالكاف لكثرة الاستعمال. وقيل :" ويكأن " كلمة وواحدة بمعنى ألم تر. ويقدر يضيق.
لرادك إلى معاد إلى بلدك الذي نشأت فيه وهو مكة. وسمي بلد الرجل الذي كان فيه عادا ؛
لأنه – عادة – يتصرف في البلاد ثم يعود إليه. روي أنها نزلت بالجحفة بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة واشتاق إليها.
فلا تكونن ظهيرا للكافرين معينا لهم على دينهم. والخطاب فيه وفيما بعده للنبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود أمته. والله أعلم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

54 مقطع من التفسير