تفسير سورة سورة القلم

أسعد محمود حومد

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أيسر التفاسير

أسعد محمود حومد

آية رقم ١
﴿نا﴾
(١) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِحَرْفِ النُّونِ، وَبِالقَلَمِ وَمَا يَكْتُبُ النَّاسُ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَقْصُودَ ب (ن) هِيَ الدَّوَاةُ لأَنَّهَا عَلَى شَكْلِ حَرْفِ النُّونِ، وَقِيلَ إِنَّ المَقْصُودَ بِالقَلَمِ القَلَمُ الذِي أَجْرَاهُ اللهُ بِالقَدَرِ).
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتٌبْ.
فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ.
قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ "). (رَوَاهُ التِّرْمَذيُّ وَأَحْمَدُ).
وَمَا يَسْطُرُونَ - وَالذِي يَكْتُبُونَ بِالقَلَمِ.
آية رقم ٢
(٢) - لَسْتَ يَا مُحَمَّدُ، بِنِعْمَةِ اللهِ وَفَضْلِهِ عَلَيكَ، بِمَجْنُونٍ، كَمَا يَقُولُ الجَهَلَةُ المُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ، الذِينَ جِئْتَهُمْ بِالهُدَى فَاتَّهَمُوكَ بِالجُنُونِ.
و (مَا أَنْتَ بِمَجْنُونٍ) - جَوَابُ القَسَمِ.
آية رقم ٣
(٣) - وَإِنَّ لَكَ مِنْ رَبِّكَ أَجْراً عَظِيماً، وَثَواباً جَزِيلاً لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبِيدُ، عَلَى قِيَامِكَ بِإِبْلاَغِ رِسَالَةِ رَبِّكَ إِلَى الخَلْقِ، وَعَلَى صَبْرِكَ عَلَى أَذَاهُمْ.
غَيْرَ مَمْنُونٍ - غَيْرَ مَقْطُوعٍ أَوْ غَيْرَ مَجْذُوذٍ.
آية رقم ٤
(٤) - وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وَلَعَلَى دِينٍ عَظِيمٍ، فَقَدْ كَانَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ كَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (خُلُقُهُ القُرْآنُ).
آية رقم ٥
(٥) - فَسَتَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ، وَسَيَعْلَمُ مُخَالِفُوكَ وَمُكَذِّبُوكَ.
آية رقم ٦
(٦) - مَنْ هُوَ المَفْتُونُ الضَّالَّ عَنِ الهُدَى: أَنْتَ أَمْ هُمْ؟
المَفْتُونُ - الضَّالُّ عَنِ الحَقِّ وَالهُدَى.
(٧) - إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ السَّوِيِّ المُؤَدِّي إِلَى سَعَادَةِ الدَّارَينِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى إِلَى سَبِيلِهِ القَوِيمِ، وَطَرِيقِهِ المُسْتَقِيمِ.
آية رقم ٨
(٨) - وَكَمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْكَ بِالخُلُقِ العَظِيمِ، وَالشَّرْعِ المُسْتَقِيمِ، فَأَقِمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكَ، وَلاَ تُطِع المُكَذِّبِينَ، وَلاَ تُدَارِهِمْ، وَلاَ تلاَيِنْهُمْ، طَمَعاً فِي أَنْ يَتَّبِعُوكَ.
آية رقم ٩
(٩) - وَدَّ المُشْرِكُونَ لَوْ تَتْرُكُ بَعْضَ مَا أَنْتَ عَلَيهِ مِمَّا لاَ يَرْضَوْنَهُ، مُصَانَعَةً لَهُمْ، فَتَلِينُ لَهُمْ وَيَلِينُونَ لَكَ.
(وَهَذَا شَيءٌ غَيرُ جَائِزٍ لأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ الدِّينِ كُفْرٌ).
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ - أَحَبُّوا لَوْ تُلاَينُهُمْ وَتُصَانِعُهُمْ.
آية رقم ١٠
(١٠) - وَلاَ تُطِعِ المِكْثَارَ مِنَ الحَلْفِ بِاللهِ، الذِي يُكْثِرُ مِنَ الحَلْفِ فِي الحَقِّ وَفِي البَاطِلِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَهِينٌ وَمَحْتَقَرُ الرّأْيِ.
حَلاَّفٍ - كَثِيرِ الحَلْفِ فِي الحَقِّ وَالبَاطِلِ.
مَهِينٍ - حَقِيرٍ فِي الرَّأْي.
آية رقم ١١
(١١) - كَثِيرُ الهَمْزِ وَالاغْتِيَابِ وَالطَّعْنِ فِي النَّاسِ، كَثِيرُ السَّعْيِ فِي النَّمِيمَةِ، وَنَقْلِ الأَحَادِيثِ المُؤْذِيَةِ، التِي تَقْطَعُ الأَوَاصِرَ، وَتُسِيءُ إِلَى العَلاَئِقِ بَيْنَ النَّاسِ.
هَمَّازٍ - عَيَّابٍ للنَّاسِ أَوْ مُغْتَابٍ لَهُمْ.
مَشاءٍ بِنَمِيمٍ - يَمْشِي بِالسَّعَايَةِ وَالإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ.
آية رقم ١٢
(١٢) - كَثِيرُ البُخْلِ، مُفْرِطٌ فِي إِمْسَاكِ مَالِهِ عَنْ أَنْ يَجُودَ بِهِ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ، وَعَنْ أَنْ يَبْذُلَ فِي وُجُوهِ الخَيْرِ وَمَصَالِحِ الأُمَّةِ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مُتَجَاوِزٌ حُدُودَ مَا شَرَعَ اللهُ، كَثِيرُ الارْتِكَابِ لِلآثَامِ، لاَ يُبَالِي بِمَا ارْتَكَبَ مِنْ سَيِّئَاتٍ، وَلاَ بِمَا اجْتَرَحَ مِنْ إِجْرَامٍ.
الأَثِيمُ - الذِي مِنْ طَبْعِهِ أَنْ يفْعَلَ الآثَامَ.
آية رقم ١٣
(١٣) - وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ فَظٌّ غَلِيظُ القَلْبِ، مُتَمَيِّزٌ بِالشُّرُورِ والآثَامِ، فَلاَ يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلاَّ عَرَفُوا أَنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ، (كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَعْرِيفِ زَنِيمٍ).
زَنِيمٍ - مَعْرُوفٍ بِالشُّرُورِ وَالآثَامِ - وَهُوَ المُلْتَصِقُ بِنسَبِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَيْضاً ابْنُ الزِّنَى.
عُتَلٍّ - فَاحِشٍ لَئِيمٍ - أَوْ غَلِيظٍ جَافٍ.
آية رقم ١٤
(١٤) - وَإِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيهِ بِالكَثِيرِ مِنَ المَالِ وَالبَنِينِ.
آية رقم ١٥
﴿آيَاتُنَا﴾ ﴿أَسَاطِيرُ﴾
(١٥) - فَإِنَّهُ لاَ يَشْكُرُ اللهَ عَلَى أَنْعُمِهِ وَآلائِهِ، وَلَكِنَّهُ يَكْفُرُ وَيَعْتُو عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، فَإِذَا تُلِيتْ عَلَيهِ آياتُ اللهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ عَنْهَا: إِنَّهَا مِنْ قَصَصِ الأَقْدَمِينَ وَأَسَاطِيرِهِمْ.
أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ - أَباطِيلُهُم المَسْطُورَةُ فِي كُتُبِهِمْ.
آية رقم ١٦
(١٦) - وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَذَا العتُلَّ الزَّنِيمَ الذِي لاَ يَشْكُرُ اللهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِ مِنْ أَمْوَالٍ وَبَنِينَ، بِأَنَّهُ سَيُبَيِّنُ أَمْرَهُ لِلنَّاسِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ، كَمَا يَعْرَفُ الفِيلُ بِالسَّمَةِ عَلَى الخُرْطُومِ.
(وَقِيلَ إِنَّ السَّيْفَ حَطَّمَ أَنْفَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَعَرَفَ النَّاسُ مَنْ هُوَ هَذَا العَبْدُ الكَافِرُ بِأَنْعُمُ اللهِ، الذِي أَرَادَ اللهُ تَعَالَى إِذْلاَلَهُ وَتَحْقِيرَهُ، جََزَاءً لَهُ عَلَى عُتُوِّهِ، وَتَكَبُّرِهِ عَلَى اللهِ، وَهُوَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ).
سَنَسِمُهُ - سَنُلْحِقُ بِهِ عَاراً لاَ يُمْحَى كَالوَسْمِ عَلَى الأَنْفِ.
﴿بَلَوْنَاهُمْ﴾ ﴿أَصْحَابَ﴾
(١٧) - رُوِي أَنَّ أَبَا جَهْلٍ طَلَبَ مِنْ قُرِيشٍ، حِينَ خُرُوجِهِمْ إِلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ، أَنْ يَأْخَذُوا مَعَهُمْ حِبَالاً لِيَشُدُّوا بِهَا وَثَاقَ الأَسْرَى مِنَ المُسْلِمِينَ، الذِينَ سَيَقَعُونَ فِي أَسْرِهِمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَشَكُّونَ فِي أَنَّهُمْ هُمُ الغَالِبُونَ.
وَيُبَيِّنُ تَعَالَى أَنَّهُ اخْتَبَرَ كُفَّارَ مَكَّةَ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعَمِ الوَاسِعَةِ، وَبِمَا رَحِمَهُمْ بِهِ مِنْ وَاسِعِ العَطَاءِ، لِيَنْظُرَ حَالَهُمْ أَيَشْكُرُونَ النِّعَمَ، وَيُؤَدُّونَ حَقَّهَا، وَيَتَّبِعُونَ دَاعِيَ اللهِ وَرَسُولِهِ، أَمْ يَكْفُرُونَ بِاللهِ، وَيُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ، فَيَصُبُّ اللهُ عَلَيهِم العَذَابَ مِنْ عِنْدِهِ، كَمَا اخْتَبَرَ أَصْحَابَ البُسْتَانِ الذِينَ مَنَعُوا حَقَّ اللهِ فِيهِ، وَعَزَمُوا عَلَى أَلاَّ يُؤَدُّوا زَكَاتَهُ لِلْبُؤَسَاءِ وَالفُقَرَاءِ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى فِعْلِهِمْ بِأَنْ دَمَّرَ بُسَتانَهُمْ شَرَّ تَدْمِيرِ، فَقَدْ حََلَفَ أَصْحَابُ البُسْتَانِ ليَقْطِفُنَّ ثِمَارَهُ فِي غُدَوَةِ اليَوْمِ التَّالِي، حَتَّى لاَ يَعْلَمَ بِهِمْ سَائِلٌ وَلاَ فَقِيرٌ.
بَلَوْنَاهُمْ - امْتَحَنَّاهُمْ.
الجَنَّةِ - البُسْتَانِ.
مُصْبِحِينَ - دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ.
الصَّرْمُ - قَطْفُ الثَّمَارِ.
آية رقم ١٨
(١٨) - وَلَمْ يَسْتَثْنُوا فِي حَلْفِهِمْ، وَلَمْ يَقُولُوا: إِنْ شَاءَ اللهُ (أَوْ إِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوا حِصَّةَ المَسَاكِينِ كَمَا أَوْصَاهُمْ أَبُوهُمْ).
آية رقم ١٩
﴿طَآئِفٌ﴾ ﴿نَآئِمُونَ﴾
(١٩) - فَأَحَاطَ أَمْرُ رَبِّكَ بِتِلْكَ الجَنَّةِ لَيْلاً، وَهُمْ نَائِمُونَ.
طَافَ - أَحَاطَ بِهَا نَازلاً.
طَائِفٌ - بلاَءٌ عَظِيمٌ أَوْ نَارٌ مُحْرِقَةٌ.
آية رقم ٢٠
(٢٠) - فَأَصْبَحَتْ تُشْبِهُ فِي سَوَادِهَا اللَّيْلَ البَهِيمَ المُظْلِمَ (أَوْ أَنَّهَا أَصْبَحَتْ كَالبُسْتَانِ الذِي تَمَّ قِطَافُ ثِمَارِهِ).
الصَّرِيمُ - اللَّيْلُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ - أَوِ البُسْتَانُ المَقْطُوفُ ثَمَرُهُ.
آية رقم ٢١
(٢١) - وَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الغَدَاةِ.
آية رقم ٢٢
﴿صَارِمِينَ﴾
(٢٢) - وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا غُدْوَةً لِقَطْفِ ثِمَارِ بُسْتَانِكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ مُصِرِّينَ عَلَى قَطْفِهَا.
آية رقم ٢٣
﴿يَتَخَافَتُونَ﴾
(٢٣) - فَانْطَلَقُوا إِلَى بُسْتَانِهِمْ، وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِصَوْتِ خَافِتٍ، لِكَيلاَ يَسْمَعَ الفُقَرَاءُ وَالبُؤَسَاءُ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ.
يَتَخَافَتُونَ - يَتَكَلَّمُونَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِيضٍ.
آية رقم ٢٤
(٢٤) - وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لاَ تُمَكِّنُوا اليَوْمَ مِسْكِيناً مِنَ الدُّخُولِ إِلَى بُسْتَانِكُمْ.
آية رقم ٢٥
﴿قَادِرِينَ﴾
(٢٥) - وَغَدَوْا إِلَى بُسْتَانِهِمْ، وَهُمْ مُصَمِّمُونَ عَلَى مَنْعِ المَسَاكِين مِنَ الدُّخُولِ إِلَى البُسْتَانِ، وَعَلَى حِرْمَانِهِمْ مِنْ حَقِّهِمْ، وَهُمْ يُظُنُّونَ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلِكَ.
عَلَى حَرْدٍ - عَلَى مَنْعٍ.
آية رقم ٢٦
(٢٦) - فَلَمَّا رَأَوْا بُسْتَانَهُمْ مُحْتَرِفاً، وَمَعَالِمَهُ مُتَغَيِّرَةً، وَلاَ أَثَرَ فِيهِ لِلْخُضْرَةِ وَالنُّضْرَةِ ظَنُّوا أَنَّهُمْ ضَلُّوا الطَّرِيقَ إِليهِ، وَأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقاً آخَرَ.
إِنَّا لَضَالُّونَ - الطَّرِيقَ وَمَا هَذِهِ جَنَّتنَا.
آية رقم ٢٧
(٢٧) - وَلَمَّا تَأَكَّدَ أَنَّ البُسْتَانَ هُوَ بُسْتَانُهُمْ، وَقَدْ هَلَكَ فِيهِ كُلُّ شَيءٍ، قَالُوا إِنَّهُ بُسْتَانُهُمْ وَلَكِنَّهُمْ أُنَاسٌ لاَ حَظَّ لَهُمْ وَلاَ نَصِيبَ (مُحْرُومُونَ).
آية رقم ٢٨
(٢٨) - فَقَالَ لَهُمْ أَعْدَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ (أَوْسَطُهُمْ) : أَلَمْ يَكُنِ الأَفْضَلُ لَكُمْ أَنْ تَشْكُرُوا اللهَ عَلَى أَنْعُمِهِ عَلَيْكُمْ، فَتُسَبِّحُوهُ، وَتَنَزِّهُوهُ؟
أَوْسَطُهُمْ - أَرْجَحُهُمْ عَقَلاً وَأَحْسَنُهُمْ رَأْياً.
لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ - هَلاَّ تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ.
آية رقم ٢٩
﴿سُبْحَانَ﴾ ﴿ظَالِمِينَ﴾
(٢٩) - فَنَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ، وَسَبَّحُوا رَبَّهُمْ، وَاعْتَرَفُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ، حِينَمَا أَرَادَوا مَنْعَ المَسَاكِينَ حَقَّهُمْ مِنْ ثَمَرِ البُسْتَانِ.
آية رقم ٣٠
﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾
(٣٠) - فََأَخَذَ بَعْضُهُمْ يَلُومُ بَعْضاً عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَّهِمُ الآخَرِينَ بِأَنَّهُم السَّبَبُ فِيمَا كَانَ.
يَتَلاَوَمُونَ - يَلُومُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
آية رقم ٣١
﴿ياويلنا﴾ ﴿طَاغِينَ﴾
(٣١) - وَمَا كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ إِلاَّ أَنِ اعْتَرِفُوا بَالخَطِيئَةِ وَالذَّنْبِ، وَقَالُوا: إِنَّا اعْتَدَيْنا وَجَاوَزْنَا الحَدَّ حَتَّى أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا.
﴿رَاغِبُونَ﴾
(٣٢) - لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُعْطِينَا خَيْراً مِنْهَا بَدَلاً ِتَوْبِتنَا وَاعْتِرَافِنَا بِذُنُوبِنَا وَتَكْفِيرِنَا عَنْ سَيِّئَاتِنَا، وَإِنَّنَا رَاجُونَ عَفْوَهُ، وَطَالَبُونَ الخَيْرَ مِنْهُ.
رَاغِبُونَ - طَالِبُونَ مِنْهُ الخَيْرَ وَالعَفْوَ.
(٣٣) - وَهَكَذَا يَكُونُ عَذَابُ الدُّنْيَا الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَبَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِ وَمَنَعَ المَسَاكِينَ حَقَّهُمْ، وَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ وَأَشَقُّ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ شَيئاً عَنْ نَارِ جَهَنَّمَ والعَذَابِ فِيهَا.
آية رقم ٣٤
﴿جَنَّاتِ﴾
(٣٤) - وَلِلَّذِينَ يَتَّقُونَ رَبَّهُمْ، فَيُؤَدُّونَ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَاتٍ، وَيَجْتَنِبُونَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، جَنَّاتٌ يَنْعَمُونَ فيهَا بِمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
آية رقم ٣٥
(٣٥) - قَالَ كُفَّارَ مَكَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ سَاخِرِينَ: إِنَّ اللهَ فَضَّلَنَا عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلاَ بَدَّ أَنْ يُفَضِّلَنَا عَلَيْكُمْ فِي الآخِرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصلِ التَّفْضِيلُ فَلاَ أَقَلَّ مِنَ المُسَاوَاةِ. فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: أَنُسَاوِي بَيْنَ المُؤْمِنِينَ المُطِيعِينَ رَبَّهُمْ وَبَينَ المُجْرِمِينَ الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَأَقَامُوا عَلَى المَعَاصِي وَالآثَامِ؟ كَلاَّ، لاَ يُمْكِنُ أَن تَقَعَ هَذِهِ المُسَاوَاةُ.
آية رقم ٣٦
(٣٦) - مَاذَا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ فَسَادِ الرَّأْيِ حَتَّى ظَنَنْتُمْ هَذَا الظَّنَّ، وَحَكَمْتُمْ مِثْلَ هَذَا الحُكْمِ؟
آية رقم ٣٧
﴿كِتَابٌ﴾
(٣٧) - أَمْ إِنَّكُمْ تَسْتَنِدُونَ فِي ظَنِّكُمْ هَذَا إِلَى كِتَابٍ نَزَلَ إِليكُمْ مِنَ السَّمَاءِ تَدْرُسُونَهُ وَتَتَدَوَلُونَهُ؟
آية رقم ٣٨
(٣٨) - وَهَذَا الكِتَابُ يَتَضَمَّنُ حُكْماً مُؤَكَّداً بِأَنَّ لَكُمْ مَا تَخْتَارُونَ وَمَا تَشْتَهُونَ، وَأَنَّ الأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِليكُمْ لاَ إِلَى غَيْرِكُمْ؟..
لَمَا تَخَيَّرُونَ - الذِي تَخْتَارُونَهُ وَتَشْتَهُونَهُ.
﴿أَيْمَانٌ﴾ ﴿بَالِغَةٌ﴾ ﴿القيامة﴾
(٣٩) - أَمْ مَعَكُمْ عُهُودٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنَّا، لاَ نَخْرُجُ مِنْ عَهْدَتِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، أَنَّكُمْ سَتَصِلُونَ إِلَى كُلِّ مَا تَشْتَهُونَ وَتَطْلَبُونَ وَتَحْكُمُونَ.
آية رقم ٤٠
(٤٠) - سَلْهُمْ مَنِ الضَّامِنُ وَالكَفِيلُ بِتَنْفِيذِ هَذَا الوَعْدِ؟
زَعِيمٌ - كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ بِأَنْ يَكُونَ لَهُمْ ذَلِكَ.
آية رقم ٤١
﴿بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(٤١) - أَمْ لَهُمْ أُنَاسٌ يُشَارِكُونَهُمْ هَذَا الرَّأْيَ، وَيَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالمُجرِمِينَ، فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَلْيَأْتُوا بِهَؤُلاَءِ الشُّرَكَاءِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا يَقُولُونَ؟
آية رقم ٤٢
(٤٢) - فَلْيَأْتُوا بَهَؤُلاَءِ الشُّرَكَاءِ لِيُعَاوِنُوهُمْ حِينَمَا يَشْتَدُّ الهَوْلُ، وَيَعْظُمُ الخَطْبُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، وَحِينَئِذٍ يُدْعَى هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ إِلَى السُّجُودِ، تَوْبِيخاً لَهُمْ عَلَى تَرْكِهِم الصَّلاَةَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ، فَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُمْ وَنَدَامَتُهُمْ.
يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ - تَعْبِيرٌ يَعْنِي اشْتِدَادَ الأَمْرِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
﴿خَاشِعَةً﴾ ﴿أَبْصَارُهُمْ﴾ ﴿سَالِمُونَ﴾
(٤٣) - وَحِينَ يُدْعَى هَؤُلاَءِ إِلى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ، تَكُونُ أَبْصَارُهُمْ خَاشِعَةً ذَلِيلَةً، وَتَعْلُوهُمْ ذِلَّةٌ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَقَدْ كَانُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مُتَكَبِّرِينَ مُتَجَبِّرِينَ، وَلَمَّا دُعُوا إِلَى السُّجُودِ فِي الدُّنْيَا، وُهُمْ أَصِحَّاءِ سَالِمُونَ فِي أَبْدَانِهِمْ، وَامْتَنَعُوا عَاقَبَهُمْ اللهُ بِأَن جَعَلَهُمْ غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى السُّجُودِ حِينَمَا يَتَجَلَّى الرَّبُّ سُبْحَانَهُ، وَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ تَعْظِيماً لِجَلاَلِهِ الكَرِيمِ.
(٤٤) - كِلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ إِلَيِّ أَمْرَ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ بِالقُرْآنِ، وَلاَ تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِشأْنِهِمْ فَأَنَا أَكْفِيكَ أمْرَهُمْ، وَسَأَسْتَدْرِجُهُمْ إِلَى العَذَابِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً بِالإِمْهَالِ، وَبِإِدَامَةِ الصّحَةِ، وَزِيَادَةِ النِّعْمَةِ، مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ اسْتِدْرَاجٌ، فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ إِيثَارٌ لَهُمْ مِنَ اللهِ، وَتَفْضِيلُ لَهُمْ عَلَى المُؤْمِنِينَ.
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ - فَنُمِدُّهُمْ بِالأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ وَنُمِدُّهُمْ فِي الأَرزَاقِ والأَعْمالِ لِيَغْتَرُّوا وَيَسْتَمِرُّوا عَلَى مَا يَضُرُّهُمْ وَهَذَا مِنْ كَيْدِ اللهِ لَهُمْ.
آية رقم ٤٥
(٤٥) - وَأُوخِّرُهُمْ وَأُنْسِيءُ لَهُمْ فِي آجَالِهِمْ، لِيَزْدَادُوا عِصْيَاناً وَطُغْيَاناً، لِتَقُومَ عَلَيهِم الحُجَّةُ، وَإِنَّ كَيْدِي لأَهْلِ الكُفْرِ لَقَوِي شَدِيدٌ مُحْكَمٌ.
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: " إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ "). (وَرَدَ فِي الصِّحِيحَيْنِ).
أُمِلِي لَهُمْ - أُمْهِلُهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثماً.
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ - أَيْ عَظِيمٌ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَذَّبَ رُسُلِي، واجْتَرَأَ عَلَى مَعْصِيتَي.
آية رقم ٤٦
﴿تَسْأَلُهُمْ﴾
(٤٦) - إِنَّكَ لاَ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِليهِ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَإِلَى الطَّاعَةِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، لِيَرْفُضُوا نَصِيحَتَكَ، مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ غُرْمٌ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي الدِّينِ الذِي دَعَوْتَهُمْ إِليهِ.
آية رقم ٤٧
(٤٧) - أَمْ عِنْدَهُم اللَّوْحُ المَحْفُوظُ الذِي فِيهِ أَنْبَاءُ الغَيْبِ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ فِيهِ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الحُجَجِ التِي تَدْعَمُ صِحّةَ قَوْلِهِمْ، وَيُخَاصِمُونَكَ فِيمَا يَكْتُبُونَ فِيهِ، وَيَسْتَغْنُونَ بِذَلِكَ عَنِ الاسْتِجَابَةِ لَكَ.
(٤٨) - فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ، وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، فَإِنَّ اللهَ سَيَحْكُمُ لَكَ، وَسَيَجْعَلُ العَاقِبَةَ لَكَ وَلأَتْبَاعِكَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلاَ تَكُنْ كَنَبِيِّ اللهِ يُونُسَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ (صَاحِبِ الحُوتِ) حِينَ ذَهَبَ مُغَاضِباً قَوْمَهُ فَرَكِبَ السَّفِينَةَ، ثُمَّ اقْتَرَعَ أَهْلُ السَّفِينَةِ فَأْلْقِيَ فِي البَحْرِ، فَالتَقَمَهُ الحُوتُ، وَطَافَ بِهِ الحُوتُ أَرْجَاءَ المُحِيطَاتِ فَحِينِئذٍ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ، وَهُوَ مُمْتَلِئٌ غَيْظاً مِنْ قَوْمِهِ إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الإِيمَانِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
صَاحِبِ الحُوتِ - يُونُسَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ.
مَكْظُومٌ - مُمْتَلِئُ القَلْبِ غَيْظاً عَلَى قَوْمِهِ.
﴿تَدَارَكَهُ﴾
(٤٩) - وَلَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَتْهُ رَحَمَةُ اللهِ تَعَالَى وَنِعْمَتُهُ، بِتَوْفِيقِهِ لِلْتَّوْبَةِ، وَقَبُولِهَا مِنْهُ، لَطُرِحَ فِي الفَضَاءِ مِنْ بِطْنِ الحُوتِ، وَهُوَ مَلُومٌ مَطْرُودٌ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالكَرَامَةِ.
لَنُبِذَ - لًطُرِحَ.
العَرَاءِ - الأَرْضِ الفَضَاءِ المُهْلِكَةِ.
مَذْمُومٌ - مَلُومٌ.
آية رقم ٥٠
﴿فاجتباه﴾ ﴿الصالحين﴾
(٥٠) - وَلَكِنَّ نِعْمَةَ رَبِّهِ تَدَارَكَتْهُ، فَاصْطَفَاهُ رَبُّهُ، وََأَوْحَى إِليهِ، وَجَعَلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ العَامِلِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ.
اجْتَبَاهُ - اصْطَفَاهُ بِعَوْدَةِ الوَحْيِ إِليهِ.
﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾
(٥١) - وَهَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ إِليكَ شَذَراً مِنْ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ، وَكُرْهِهِمْ لَكَ، حَتَّى لَيَكَادُونَ أَنْ يُزْلِقُوا قَدَمَكَ حَسَداً وَبٌغْضاً، حِينَ سَمِعُوكَ تَتْلُو القُرْآنَ. وَيَقُولُونَ لِحيرَتِهِمْ فِي أَمْرِ هَذَا القُرْآنِ، وَجَهْلِهِمْ بِمَا فِيهِ: إِنَّ مُحَمَداً لَمَجْنُونٌ.
لَيُزِلِقُونَكَ - لَيُزِلُّونَ قَدَمَكَ.
آية رقم ٥٢
﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾
(٥٢) - وَالقُرْآنُ لَيْسَ إِلاَّ عِظَةً وَتذْكِرَةً لِلْعَالَمِينَ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

52 مقطع من التفسير