تفسير سورة سورة الواقعة
أمير عبد العزيز
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مكية وآياتها ست وتسعون، وهي حافلة بأخبار القيامة وما يقع فيها وبين يديها من الأهوال الجسام والبلايا الرعيبة، ومثل هذه الحقائق المذهلة تتراءى للخيال من الآيات والكلمات التي تضمنتها هذه السورة، وهي آيات وكلمات تثير من عجائب الذكرى ما ينشر في النفس الفزع والرهبة، وهذه حقيقة يستيقنها المتدبر وهو يتلو كلمات ربه في قوله : إذا رجت الأرض رجا ٤ وبسّت الجبال بسّا ٥ فكانت هباء منبثا وفي السورة بيان بفئات العباد الثلاث يوم القيامة وهم أهل اليمين، وأهل الشمال، والسابقون المقربون، وما أعده الله لكل فئة من الجزاء، إلى غير ذلك من ألوان المواعظ والترهيب.
هذه السورة مكية وآياتها ست وتسعون، وهي حافلة بأخبار القيامة وما يقع فيها وبين يديها من الأهوال الجسام والبلايا الرعيبة، ومثل هذه الحقائق المذهلة تتراءى للخيال من الآيات والكلمات التي تضمنتها هذه السورة، وهي آيات وكلمات تثير من عجائب الذكرى ما ينشر في النفس الفزع والرهبة، وهذه حقيقة يستيقنها المتدبر وهو يتلو كلمات ربه في قوله : إذا رجت الأرض رجا ٤ وبسّت الجبال بسّا ٥ فكانت هباء منبثا وفي السورة بيان بفئات العباد الثلاث يوم القيامة وهم أهل اليمين، وأهل الشمال، والسابقون المقربون، وما أعده الله لكل فئة من الجزاء، إلى غير ذلك من ألوان المواعظ والترهيب.
ﰡ
آية رقم ١
ﮃﮄﮅ
ﮆ
بسم الله الرحمان الرحيم
إذا وقعت الواقعة ١ ليس لوقعتها كاذبة ٢ خافضة رافعة ٣ إذا رجت الأرض رجا ٤ وبست الجبال بسا ٥ فكانت هباء منبثا ٦ وكنتم أزواجا ثلاثة ٧ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ٨ وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ٩ والسابقون السابقون ١٠ أولئك المقربون ١١ في جنات النعيم .
ذلك إعلان من الله بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن هذه حقيقة كائنة لا محالة فلا يصرفها صارف ولا يدفعها دافع، وأن الناس حينئذ أصناف ثلاثة، صنفان في الجنة وثالث في النار. وهو قوله : إذا وقعت الواقعة والواقعة اسم من أسماء القيامة. وقد سميت بذلك لتحقق وقوعها إذا شاء الله لها أن تقع. على أن التعبير باسم الفاعل في الواقعة ينبه إلى القيامة كائنة حقا وأن وقوعها آت لا شك فيه.
إذا وقعت الواقعة ١ ليس لوقعتها كاذبة ٢ خافضة رافعة ٣ إذا رجت الأرض رجا ٤ وبست الجبال بسا ٥ فكانت هباء منبثا ٦ وكنتم أزواجا ثلاثة ٧ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ٨ وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ٩ والسابقون السابقون ١٠ أولئك المقربون ١١ في جنات النعيم .
ذلك إعلان من الله بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن هذه حقيقة كائنة لا محالة فلا يصرفها صارف ولا يدفعها دافع، وأن الناس حينئذ أصناف ثلاثة، صنفان في الجنة وثالث في النار. وهو قوله : إذا وقعت الواقعة والواقعة اسم من أسماء القيامة. وقد سميت بذلك لتحقق وقوعها إذا شاء الله لها أن تقع. على أن التعبير باسم الفاعل في الواقعة ينبه إلى القيامة كائنة حقا وأن وقوعها آت لا شك فيه.
آية رقم ٢
ﮇﮈﮉ
ﮊ
قوله : ليس لوقعتها كاذبة حين تقوم القيامة ليس من نفس تكذب على الله كما كانت تكذب في الدنيا. وقيل : كاذبة، يعني لابد أن تكون.
آية رقم ٣
ﮋﮌ
ﮍ
قوله : خافضة رافعة أي ترفع أقواما وتخفض آخرين، أو تخفض أقواما إلى الجحيم وإن كانوا أعزة في الدنيا. وترفع آخرين إلى جنات النعيم وإن كانوا في دنياهم من العالة والبائسين. أو أن ما يصيبها من خفض ورفع بسبب ما يأتي على الكون من اضطراب وارتجاج وزلزال، وحينئذ تضطرب الأجرام وتنتثر الكواكب والنجوم. وتلكم أحداث كونية هائلة لا جرم أن تضطرب الأرض فيصيبها من الخفض والرفع ما يصيبها ويؤيد ذلك قوله سبحانه : إذا رجت الأرض رجا .
آية رقم ٤
ﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
قوله : إذا رجت الأرض رجا أي اهتزت وزلزلت زلزالا شديدا فينهدم كل ما عليها من بناء وجبال ونحوهما.
آية رقم ٥
ﮓﮔﮕ
ﮖ
قوله : وبست الجبال بسا من البس، أو اتخاذ البسيسة وهو أن يلتّ السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو الزيت١ أي، فتتت فتا فصارت حبات مبعثرة كحبات السويق.
١ القاموس المحيط ص ٦٨٥..
آية رقم ٦
ﮗﮘﮙ
ﮚ
قوله : فكانت هباء منبثا أي صارت غبارا متفرقا تذروه الرياح.
آية رقم ٧
ﮛﮜﮝ
ﮞ
قوله : وكنتم أزواجا ثلاثة أي تكونون يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفان في الجنة وصنف في النار. ثم بين ذلك بقوله : فأصحاب الميمنة .
آية رقم ٨
ﮟﮠﮡﮢﮣ
ﮤ
قوله : فأصحاب الميمنة مبتدأ. والمراد بهم المؤمنون الذين يؤتون صحائف أعمالهم بأيمانهم ما أصحاب الميمنة جملة اسمية من مبتدأ وخبره. والجملة في موضع رفع خبر المبتدأ الأول. والاستفهام للتعجيب من عظيم شأنهم وما هم فيه من السعادة.
آية رقم ٩
ﮥﮦﮧﮨﮩ
ﮪ
قوله : وأصحاب المشأمة وهم الأشقياء الذين يؤتون صحائف أعمالهم بشمائلهم ما أصحاب المشأمة تعجيب مما هم فيه من التعس والشقاء.
آية رقم ١٠
ﮫﮬ
ﮭ
قوله : والسابقون السابقون السابقون، مبتدأ. والسابقون بعد خبره. وقيل : السابقون، الثاني تأكيد للأول. والخبر، الجملة بعده. أما السابقون فهم الذين يبادرون إلى فعل الخيرات والطاعات ويعلمون الصالحات من أمر بمعروف، ونهي عن منكر، وجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من وجوه العبادات والقربات. أولئك السابقون إلى السعادة والنجاة والفوز بجنة الله ورضوانه.
آية رقم ١١
ﮮﮯ
ﮰ
قوله : أولئك المقربون وهم أولو الدرجات الرفيعة والمراتب العالية في الآخرة وذلك بسبقهم في الطاعات والخيرات في الدنيا.
آية رقم ١٢
ﮱﯓﯔ
ﯕ
قوله : في جنات النعيم ذلك جزاء المؤمنين السابقين فإنهم صائرون إلى جنات النعيم١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٨٥ وتفسير النسفي جـ ٤ ص ٢١٥..
آية رقم ١٣
ﯖﯗﯘ
ﯙ
قوله تعالى : ثلّة من الأولين ١٣ وقليل من الآخرين ١٤ على سرر موضونة ١٥ متكئين عليها متقابلين ١٦ يطوف عليهم ولدان مخلدون ١٧ بأكواب وأباريق وكأس من معين ١٨ لا يصدعون عنها ولا ينزفون ١٩ وفاكهة مما يتخيرون ٢٠ ولحم طير مما يشتهون ٢١ وحور عين ٢٢ كأمثال اللؤلؤ المكنون ٢٣ جزاء بما كانوا يعملون ٢٤ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ٢٥ إلا قيلا سلاما سلاما .
الثلة بمعنى الجماعة الكثيرة. فقد أخبر الله أن السابقين المقربين ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين : واختلف أهل التأويل في المراد بالأولين والآخرين وثمة قولان في ذلك : أحدهما : أن المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، أي أن المقربين أولي الدرجات العالية في الجنة، كثير منهم من الأولين وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وقليل منهم من الآخرين أي من هذه الأمة. ونجد بعد التأمل أن في هذا القول نظرا، لأن هذه الأمة خير الأمم فيبعد أن يكون المقربون في غيرها من الأمم السالفة أكثر منها.
القول الثاني : وهو الراجح. وخلاصته أن الثلة من الأولين، من صدر هذه الأمة. وأن القليل من الآخرين، من هذه الأمة أيضا. فالثلة من الأولين والقليل من الآخرين جميعهم من هذه الأمة. والله تعالى أعلم.
الثلة بمعنى الجماعة الكثيرة. فقد أخبر الله أن السابقين المقربين ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين : واختلف أهل التأويل في المراد بالأولين والآخرين وثمة قولان في ذلك : أحدهما : أن المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، أي أن المقربين أولي الدرجات العالية في الجنة، كثير منهم من الأولين وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وقليل منهم من الآخرين أي من هذه الأمة. ونجد بعد التأمل أن في هذا القول نظرا، لأن هذه الأمة خير الأمم فيبعد أن يكون المقربون في غيرها من الأمم السالفة أكثر منها.
القول الثاني : وهو الراجح. وخلاصته أن الثلة من الأولين، من صدر هذه الأمة. وأن القليل من الآخرين، من هذه الأمة أيضا. فالثلة من الأولين والقليل من الآخرين جميعهم من هذه الأمة. والله تعالى أعلم.
آية رقم ١٤
ﯚﯛﯜ
ﯝ
قوله : وقليل من الآخرين الثلة بمعنى الجماعة الكثيرة. فقد أخبر الله أن السابقين المقربين ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين : واختلف أهل التأويل في المراد بالأولين والآخرين وثمة قولان في ذلك : أحدهما : أن المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، أي أن المقربين أولي الدرجات العالية في الجنة، كثير منهم من الأولين وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وقليل منهم من الآخرين أي من هذه الأمة. ونجد بعد التأمل أن في هذا القول نظرا، لأن هذه الأمة خير الأمم فيبعد أن يكون المقربون في غيرها من الأمم السالفة أكثر منها.
القول الثاني : وهو الراجح. وخلاصته أن الثلة من الأولين، من صدر هذه الأمة. وأن القليل من الآخرين، من هذه الأمة أيضا. فالثلة من الأولين والقليل من الآخرين جميعهم من هذه الأمة. والله تعالى أعلم.
القول الثاني : وهو الراجح. وخلاصته أن الثلة من الأولين، من صدر هذه الأمة. وأن القليل من الآخرين، من هذه الأمة أيضا. فالثلة من الأولين والقليل من الآخرين جميعهم من هذه الأمة. والله تعالى أعلم.
آية رقم ١٥
ﯞﯟﯠ
ﯡ
قوله : على سرر موضونة يعني منسوجة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت. والموضونة المنسوجة حلقتين حلقتين أو بالجواهر. وضن الشيء يضنه فهو موضون ووضين أي ثنى بعضه على بعض١.
١ القاموس المحيط ص ١٥٩٨..
آية رقم ١٦
ﯢﯣﯤ
ﯥ
قوله : متكئين عليها متقابلين متكئين منصوب على الحال. أي استقروا عليها جالسين ينظر بعضهم في وجوه بعض وهم في غاية المودة والاستئناس.
آية رقم ١٧
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
قوله : يطوف عليهم ولدان مخلدون ١٧ بأكواب وأباريق وكأس من معين ولدان، جمع وليد. وهم غلمان في الجنة مخلدون. أي باقون أبدا على شكل الولدان لا يتغيرون ولا يشيبون، وهم على الدوام قائمون على خدمة المؤمنين، إذ يدورون عليهم بأكواب وهي آنية لا خراطيم لها، وأباريق جمع إبريق وهو ماله خرطوم وعروة وكأس من معين أي من خمر من عين جارية.
وهذه حال المؤمنين المنعمين في الجنة وهم جالسون متقابلين، تحفهم من الله العناية والسلامة من كل مكروه وتغشاهم السكينة والرحمة، ومن بين أيديهم الغلمان المخلدون يدأبون على خدمتهم. وهم صنف كريم مميز من غلمان الجنة أولو صباحة وإشراق، يشيعون في الجلسات ظلالا من نسائم الرحمة والبركة.
وهذه حال المؤمنين المنعمين في الجنة وهم جالسون متقابلين، تحفهم من الله العناية والسلامة من كل مكروه وتغشاهم السكينة والرحمة، ومن بين أيديهم الغلمان المخلدون يدأبون على خدمتهم. وهم صنف كريم مميز من غلمان الجنة أولو صباحة وإشراق، يشيعون في الجلسات ظلالا من نسائم الرحمة والبركة.
آية رقم ١٨
ﭖﭗﭘﭙﭚ
ﭛ
قوله : بأكواب وأباريق وكأس من معين ولدان، جمع وليد. وهم غلمان في الجنة مخلدون. أي باقون أبدا على شكل الولدان لا يتغيرون ولا يشيبون، وهم على الدوام قائمون على خدمة المؤمنين، إذ يدورون عليهم بأكواب وهي آنية لا خراطيم لها، وأباريق جمع إبريق وهو ماله خرطوم وعروة وكأس من معين أي من خمر من عين جارية.
وهذه حال المؤمنين المنعمين في الجنة وهم جالسون متقابلين، تحفهم من الله العناية والسلامة من كل مكروه وتغشاهم السكينة والرحمة، ومن بين أيديهم الغلمان المخلدون يدأبون على خدمتهم. وهم صنف كريم مميز من غلمان الجنة أولو صباحة وإشراق، يشيعون في الجلسات ظلالا من نسائم الرحمة والبركة.
وهذه حال المؤمنين المنعمين في الجنة وهم جالسون متقابلين، تحفهم من الله العناية والسلامة من كل مكروه وتغشاهم السكينة والرحمة، ومن بين أيديهم الغلمان المخلدون يدأبون على خدمتهم. وهم صنف كريم مميز من غلمان الجنة أولو صباحة وإشراق، يشيعون في الجلسات ظلالا من نسائم الرحمة والبركة.
آية رقم ١٩
ﭜﭝﭞﭟﭠ
ﭡ
قوله : لايصدعون عنها ولا ينزفون لا يصدعون، أي لا يجدون منها الصداع في رؤوسهم. وقد روي عن ابن عباس قال : في الخمر أربع خصال : السكر، والصداع والقيء والبول. فذكر الله تعالى خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال، ولا ينزفون أي لا تذهب الخمرة بعقولهم. نزف الرجل إذا ذهب عقله بالسكر.
آية رقم ٢٠
ﭢﭣﭤ
ﭥ
قوله : وفاكهة مما يتخيرون يأكلون من الفاكهة ما يختارون فهي كثيرة ومستطابة.
آية رقم ٢١
ﭦﭧﭨﭩ
ﭪ
قوله : ولحم طير مما يشتهون . ويتناولون من الطير ما يحبون ويتمنون.
آية رقم ٢٢
ﭫﭬ
ﭭ
قوله : وحور عين حور، جمع حوراء. وعين، جمع عيناء، وهؤلاء صنف من النساء في الجنة جعلهن للمؤمنين جزاء بما كانوا يتقون ويطيعون، وقد وصف نساء الجنة من الحور العين باللؤلؤ في صفائه وبياضه المكنون أي المصون مما يغير صفاءه ونقاءه.
آية رقم ٢٣
ﭮﭯﭰ
ﭱ
قوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون حور، جمع حوراء. وعين، جمع عيناء، وهؤلاء صنف من النساء في الجنة جعلهن للمؤمنين جزاء بما كانوا يتقون ويطيعون، وقد وصف نساء الجنة من الحور العين باللؤلؤ في صفائه وبياضه المكنون أي المصون مما يغير صفاءه ونقاءه.
آية رقم ٢٤
ﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
قوله : جزاء بما كانوا يعملون جزاء منصوب على أنه مفعول لأجله، أي جزاهم الله كل هذا الجزاء بسبب ما قدموه في الدنيا من صالح الأعمال والطاعات.
آية رقم ٢٥
ﭷﭸﭹﭺﭻﭼ
ﭽ
قوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما أي لا يسمع المؤمنون في الجنة كلاما باطلا أو مهينا أو عبثا لا فائدة فيه ولا معنى ولا تأثيما يعني ولا كلاما مستقبحا.
آية رقم ٢٦
ﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
قوله : إلا قيلا سلاما سلاما قيلا، مستثنى منصوب. وهو استثناء منقطع. وسلاما، بدل من قيلا أي لا يسمعون إلا التسليم، وهو ان يسلم بعضم على بعض في الجنة فيشيع فيهم الإيناس والمودة١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٨٩ وتفسير النسفي جـ ٤ ص ٢١٦..
آية رقم ٢٧
ﮃﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
قوله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين٢٧ في سدر مخضود ٢٨ وطلح منضود ٢٩ وظل ممدود ٣٠ وماء مسكوب ٣١ وفاكهة كثيرة ٣٢ لا مقطوعة ولا ممنوعة ٣٣ وفرش مرفوعة ٣٤ إنا أنشأناهن إنشاء ٣٥ فجعلناهن أبكارا ٣٦ عربا أترابا ٣٧ لأصحاب اليمين ٣٨ ثلة من الأولين ٣٩ وثلة من الآخرين .
ذلك إخبار من الله عما أعده لأصحاب اليمين من أصناف النعيم في الجنة. فقال سبحانه : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ذكر أصحاب اليمين وهم صنف من المؤمنين المتقين.
ذلك إخبار من الله عما أعده لأصحاب اليمين من أصناف النعيم في الجنة. فقال سبحانه : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ذكر أصحاب اليمين وهم صنف من المؤمنين المتقين.
آية رقم ٢٨
ﮉﮊﮋ
ﮌ
ثم ذكر مايصيرون إليه يوم القيامة فقال : في سدر مخضود . والسدر، شجر النبق. والمخضود الذي ليس له شوك أو المقطوع، خضد الشجر أي قطع شوكه١.
١ القاموس المحيط ص ٣٥٧..
آية رقم ٢٩
ﮍﮎ
ﮏ
قوله : وطلح منضود الطلح، شجر الموز. والمنضود، المتراكم الثمر. نقول : نضد متاعه ينضده، أي جعل بعضه فوق بعض١.
١ القاموس المحيط ص ٤١١..
آية رقم ٣٠
ﮐﮑ
ﮒ
قوله : وظل ممدود أي ممتد منبسط لا ينقطع، فإن الجنة لا شمس فيها ولا حر، مثل قبل طلوع الفجر.
آية رقم ٣١
ﮓﮔ
ﮕ
قوله : وماء مسكوب أي سائح يجري على الأرض في غير أخدود.
آية رقم ٣٢
ﮖﮗ
ﮘ
قوله : وفاكهة كثيرة ٣٢ لا مقطوعة ولا ممنوعة فواكه الجنة على اختلاف أصنافها وألوانها وروائحها وطعومها كثيرة، لا تنقطع صيفا ولا شتاء، ولا يمنع أهلها من تناولها مانع.
آية رقم ٣٣
ﮙﮚﮛﮜ
ﮝ
قوله : لا مقطوعة ولا ممنوعة فواكه الجنة على اختلاف أصنافها وألوانها وروائحها وطعومها كثيرة، لا تنقطع صيفا ولا شتاء، ولا يمنع أهلها من تناولها مانع.
آية رقم ٣٤
ﮞﮟ
ﮠ
قوله : وفرش مرفوعة المراد بالفرش النساء. ويدل على هذا قوله : إنا أنشأناهن إنشاء .
آية رقم ٣٥
ﮡﮢﮣ
ﮤ
قوله : إنا أنشأناهن إنشاء أي ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة وقيل : أعدنا إنشاءهن أبكارا.
آية رقم ٣٦
ﮥﮦ
ﮧ
فبعد ما كن عجائز صرن أبكارا. وهو قوله : فجعلناهن أبكارا ٣٦ عربا أترابا . أي ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة وقيل : أعدنا إنشاءهن أبكارا. فبعد ما كن عجائز صرن أبكارا.
آية رقم ٣٧
ﮨﮩ
ﮪ
قوله : عربا أترابا عربا، أي متحببات إلى أزواجهن بالظرافة والملاحة والرشاقة والأناقة. وأترابا، أي على ميلاد واحد، فهن مستويات في السن. فقد روي أن عجوزا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال :" إن الجنة لا تدخلها عجوز " فولت تبكي. فقال :" أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول : إن أنشأناهن إنشاء ٣٥ فجعلناهن أبكارا ".
آية رقم ٣٨
ﮫﮬ
ﮭ
قوله : لأصحاب اليمين أي جعلهن الله أبكارا لأصحاب اليمين ثم بين من هم أصحاب اليمين بقوله : ثلة من الأولين ٣٩ وثلة من الأخرين .
آية رقم ٣٩
ﮮﮯﮰ
ﮱ
قوله : ثلة من الأولين ٣٩ وثلة من الأخرين أي جماعة من الأولين وجماعة من الآخرين. وروي عن ابن عباس في قوله : ثلة من الأولين ٣٩ وثلة من الأخرين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هما جميعا من أمتي ".
على أنه قال قبل هذا : وقليل من الأخرين ثم قال هنا : وثلة من الأخرين لأن ذاك في السابقين وهذا في أصحاب اليمين وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا١.
على أنه قال قبل هذا : وقليل من الأخرين ثم قال هنا : وثلة من الأخرين لأن ذاك في السابقين وهذا في أصحاب اليمين وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٩٤ وتفسير النسفي جـ ٤ ص ٢١٦، ٢١٧..
آية رقم ٤٠
ﯓﯔﯕ
ﯖ
قوله : وثلة من الأخرين أي جماعة من الأولين وجماعة من الآخرين. وروي عن ابن عباس في قوله : ثلة من الأولين ٣٩ وثلة من الأخرين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هما جميعا من أمتي ".
على أنه قال قبل هذا : وقليل من الأخرين ثم قال هنا : وثلة من الأخرين لأن ذاك في السابقين وهذا في أصحاب اليمين وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا١.
على أنه قال قبل هذا : وقليل من الأخرين ثم قال هنا : وثلة من الأخرين لأن ذاك في السابقين وهذا في أصحاب اليمين وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٩٤ وتفسير النسفي جـ ٤ ص ٢١٦، ٢١٧..
آية رقم ٤١
ﯗﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
قوله تعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ٤١ في سموم وحميم ٤٢ وظل من يحموم ٤٣ لا بارد ولا كريم ٤٤ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ٤٥ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ٤٦ وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنّا لمبعثون ٤٧ أو آباؤنا الأولون ٤٨ قل إن الأولين والأخرين ٤٩ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ٥٠ ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ٥١ لأكلون من شجر من زقوم ٥٢ فمالئون منها البطون ٥٣ فشاربون عليه من الحميم ٥٤ فشاربون شرب الهيم ٥٥ هذا نزلهم يوم الدين .
وذلك إخبار عن حال الأشقياء الخاسرين وما يصيرون إليه من التعس وسوء العذاب حيث السموم والحميم واليحموم والزقوم بما كانوا يكفرون بآيات الله ويتخذون من دونه آلهة وأربابا. وهو قوله : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال يبين الله ما يصير إليه أهل الشمال وهم أهل المشأمة والخسران، فيقول : في سموم وحميم .
وذلك إخبار عن حال الأشقياء الخاسرين وما يصيرون إليه من التعس وسوء العذاب حيث السموم والحميم واليحموم والزقوم بما كانوا يكفرون بآيات الله ويتخذون من دونه آلهة وأربابا. وهو قوله : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال يبين الله ما يصير إليه أهل الشمال وهم أهل المشأمة والخسران، فيقول : في سموم وحميم .
آية رقم ٤٢
ﯝﯞﯟ
ﯠ
قوله : في سموم وحميم والسموم هو الهواء الحار الذي يصعد من النار. والحميم هو الماء الشديد الحرارة.
آية رقم ٤٣
ﯡﯢﯣ
ﯤ
قوله : وظل من يحموم وهو الدخان الأسود.
آية رقم ٤٤
ﯥﯦﯧﯨ
ﯩ
قوله : لابارد ولا كريم إنه ظل ولكن ليس كسائر الظلال بل إنه ظل حار وضار، فهو ليس طيب الهبوب ولا كريم المنظر.
آية رقم ٤٥
ﯪﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قوله : إنهم كانوا قبل ذلك مترفين أي كانوا في الدنيا لاهين غافلين منعمين في الشهوات واللذات فأعماهم ذلك عن الحق وعن منهج الله العظيم، وطريقه المستقيم.
آية رقم ٤٦
ﯰﯱﯲﯳﯴ
ﯵ
قوله : وكانوا يصرون على الحنث العظيم الحنث في اللغة بمعنى، الإثم، والحلف في اليمين١ والمراد في الآية الشرك، واتخاذ الأوثان والأنداد أربابا من دون الله.
١ القاموس المحيط ص ٢١٥..
آية رقم ٤٧
قوله : وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنّا لمبعوثون هؤلاء المشركون الجاحدون كانوا يقولون : أنبعث عقب الموت بعد أن كنا رفاتا وحطاما.
آية رقم ٤٨
ﰀﰁ
ﰂ
قوله : أو آباؤنا الأولون الهمزة للإستفهام والإنكار، والواو للعطف. فهم بذلك يكذبون بالساعة، لكن الله يؤكد أنهم مبعثون لا محالة ليوم القيامة، وهو قوله : قل إن الأولين والأخرين ٤٩ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم .
آية رقم ٤٩
ﰃﰄﰅﰆ
ﰇ
قوله : قل إن الأولين والأخرين ٤٩ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم إن الله جامع الناس جميعا- الأولين والآخرين إلى ميقات يوم معلوم أي إلى ما حد من يوم معين عند الله، معلوم له سبحانه.
آية رقم ٥٠
ﰈﰉﰊﰋﰌ
ﰍ
قوله : لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } إن الله جامع الناس جميعا- الأولين والآخرين إلى ميقات يوم معلوم أي إلى ما حد من يوم معين عند الله، معلوم له سبحانه.
آية رقم ٥١
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
قوله : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ٥١ لأكلون من شجر من زقوم الزقوم شجرة في جهنم ثمرها خبيث يأكل منه أهل النار.
آية رقم ٥٢
ﭗﭘﭙﭚﭛ
ﭜ
قوله : لأكلون من شجر من زقوم الزقوم شجرة في جهنم ثمرها خبيث يأكل منه أهل النار.
آية رقم ٥٣
ﭝﭞﭟ
ﭠ
قوله : فمالئون منها البطون تمتلئ بطونهم من الزقوم فيعطشون، فيضطرون لشدة عطشهم أن يشربوا من الحميم وهو ماء بالغ الحرارة.
آية رقم ٥٤
ﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
قوله : فشاربون عليه من الحميم تمتلئ بطونهم من الزقوم فيعطشون، فيضطرون لشدة عطشهم أن يشربوا من الحميم وهو ماء بالغ الحرارة.
آية رقم ٥٥
ﭦﭧﭨ
ﭩ
قوله : فشاربون شرب الهيم الهيم، الإبل العطاش. وهو جمع ومفرده أهيم، وهيمان. أي عطشان. والأنثى هيماء١ فهم عقب أكلهم من الزقوم وقد امتلأت منه البطون يصيبهم من شديد الظمأ ما يصيبهم، فيشربون من الماء الحار شرب الإبل الظّمأ التي تغبّ لفرط عطشها غبا. إن ذلكم تصوير ظاهر ومريع يكشف عن حال الخاسرين في النار وهم يغبّون من الحميم الذي تناهت فيه الحرارة فتتقطع به أمعاؤهم.
١ القاموس المحيط ص ١٥١٣..
آية رقم ٥٦
ﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
قوله : هذا نزلهم يوم الدين الإشارة، إلى ما ذكر من عذاب الخاسرين في النار، فإنه : نزلهم أي ضيافتهم عند ربهم يوم القيامة١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٩٦ وتفسير النسفي جـ ٤ ص٢١٨..
آية رقم ٥٧
ﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
قوله تعالى : نحن خلقناكم فلولا تصدقون ٥٧ أفرأيتم ما تمنون ٥٨ ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ٥٩ نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ٦٠ على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ٦١ ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون .
ذلك تقرير لحقيقة المعاد الذي لا ريب فيه، إذ يرد الله مقالة الكافرين الذين يكذبون بيوم القيامة ويجحدون البعث والنشور بعد الموت، وقد صاروا عظاما نخرة. فقال سبحانه : نحن خلقناكم فلولا تصدقون يعني نحن بدأنا خلقكم ولم تكونوا شيئا. فلئن كنا قادرين على البداءة، فأحرى أن نقدر على الإعادة فلولا تصدقون لولا، أداة تحضيض بمعنى هلا، أي فهلا تصدقون بأنكم مبعوثون ليوم القيامة.
ذلك تقرير لحقيقة المعاد الذي لا ريب فيه، إذ يرد الله مقالة الكافرين الذين يكذبون بيوم القيامة ويجحدون البعث والنشور بعد الموت، وقد صاروا عظاما نخرة. فقال سبحانه : نحن خلقناكم فلولا تصدقون يعني نحن بدأنا خلقكم ولم تكونوا شيئا. فلئن كنا قادرين على البداءة، فأحرى أن نقدر على الإعادة فلولا تصدقون لولا، أداة تحضيض بمعنى هلا، أي فهلا تصدقون بأنكم مبعوثون ليوم القيامة.
آية رقم ٥٨
ﭴﭵﭶ
ﭷ
قوله : أفرأيتم ما تمنون يعني أفرأيتم ما تقذفونه من الأرحام من النطف المستقذرة المهينة لتمرّ في مراحل متطورة من النمو، مرحلة عقب مرحلة، فتصير بعد ذلك بشرا يمشون على الأرض، بشرا يفكرون ويدبرون ويعلمون.
آية رقم ٥٩
ﭸﭹﭺﭻﭼ
ﭽ
قوله : أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون أأنتم الذين جعلتم النطف المستقدرة المهينة بشرا سويا منتشرا في الأرض، مختلف الأجناس والألوان واللغات والطبائع والأهواء والصفات، أم الله الخالق المقتدر.
آية رقم ٦٠
قوله : نحن قدرنا بينكم الموت أي كتبنا الموت عليكم جميعا وجعلنا لكل منكم وقتا ينتهي فيه أجله، وجعلناه بينكم مختلفا متفاوتا فتتفاوت بذلك آجالكم وأعماركم وما نحن بمسبوقين أي لا يقدر أحد أن يسبقنا فيهرب من الموت ويتجاوز أجله المحتوم، أو وما نحن بعاجزين على أن نبذل أمثالكم .
آية رقم ٦١
قوله : على أن نبذل أمثالكم أي نبدل مكانكم أشباهكم من الخلق يوم القيامة، ، وأمثال جمع مثل. قوله : وننشئكم في ما لا تعلمون أي نحن قادرون على أن ننشئكم في خلق لا تعلمونه. وبذلك فإنا قادرون على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم، فأولى أن نكون قادرين على بعثكم وإعادتكم يوم الحساب.
آية رقم ٦٢
ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ
ﮖ
قوله : ولقد علمتم النشأة الأولى أي أنتم تعلمون وتوقنون أن الله خلقكم من ماء مستقذر مهين فجعلكم بشرا سويا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة فلولا تذكرون أي هلا تتذكرون وتوقنون أن الذي قدر على نشأتكم الأولى هذه وهي البداءة لقادر على إعادتكم وبعثكم يوم القيامة١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٩٧ وتفسير البيضاوي ص ٧١٢..
آية رقم ٦٣
ﮗﮘﮙ
ﮚ
قوله تعالى : أفرأيتم ما تحرثون ٦٣ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ٦٤ لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ٦٥ إنا لمغرمون ٦٦ بل نحن محرومون ٦٧ أفرأيتم الماء الذي تشربون ٦٨ أأنتم أنزلتموه من المزن أو نحن المنزلون ٦٩ لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ٧٠ أفرأيتم النار التي تورون ٧١ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ٧٢ نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ٧٣ فسبح باسم ربك العظيم .
هذه جملة أدلة من ظواهر الطبيعة تشير إلى عظمة الخالق القادر، إذ قال الله عز و علا : أفرأيتم ما تحرثون تحرثون من الحراثة وهي إثارة الأرض بشقها لإلقاء البذر فيها.
هذه جملة أدلة من ظواهر الطبيعة تشير إلى عظمة الخالق القادر، إذ قال الله عز و علا : أفرأيتم ما تحرثون تحرثون من الحراثة وهي إثارة الأرض بشقها لإلقاء البذر فيها.
آية رقم ٦٤
ﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
قوله : أأنتم تزرعونه يعني أأنتم الذين تنبتون الزرع ليخرج في الأرض ناميا قائما على ساقه بعد أن كان صنفا من الحب اليابس أم نحن الزارعون يعني أم نحن المنبتون، إذ نخرج الزرع من الحبة اليابسة الملقاة في الأرض المشقوقة بالحراثة، فأنتم لا تستطيعون غير إلقاء البذار في الأرض ولا تملكون بعد ذلك إنبات الحبة فتكون زرعا ناميا مخضرا، وإنما منوط بقدرة الله فهوالذي ينبت الزرع. وفي هذا روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يقولن أحدكم : زرعت ولكن قل : حرثت ".
آية رقم ٦٥
ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
قوله : لو نشاء لجعلناه حطاما لقد أنبتنا لكم الزرع بقدرتنا ورحمتنا، ولو شئنا لما أنبتناه بل لجعلناه هشيما يابسا قبل إدراكه واستحصاده.
قوله : فظلتم تفكّهون أي تعجبون مما حصل ومما أصاب زرعكم من التحطيم والتهشيم، أو تندمون على ما أصبتم من المعاصي التي كانت سببا في عقابكم هذا. ثم تقولون : إنا لمغرمون ٦٦ بل نحن محرومون .
قوله : فظلتم تفكّهون أي تعجبون مما حصل ومما أصاب زرعكم من التحطيم والتهشيم، أو تندمون على ما أصبتم من المعاصي التي كانت سببا في عقابكم هذا. ثم تقولون : إنا لمغرمون ٦٦ بل نحن محرومون .
آية رقم ٦٦
ﮨﮩ
ﮪ
قوله : إنا لمغرمون ٦٦ بل نحن محرومون . لمغرمون، أي لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو إنا لمهلكون بهلاك رزقنا. ومغرمون، من الغرام وهو الشر الدائم، والهلاك، والعذاب، والغرامة، ما يلزم أداؤه، كالغرم١.
١ القاموس المحيط ص ١٤٧٥..
آية رقم ٦٧
ﮫﮬﮭ
ﮮ
قوله : بل نحن محرومون أي لا يثبت لنا مال، وليس لنا حظ، أو حرمنا الرزق.
آية رقم ٦٨
ﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
قوله : أفرأيتم الماء الذي تشربون أي الماء العذب الطهور الذي يصلح للشرب.
آية رقم ٦٩
قوله : أأنتم أنزلتموه من المزن المزن، معناه السحاب أو أبيض السحاب، والقطعة الواحدة منه، المزنة١ أي أأنتم أنزلتم ههذا المطر النقي الطهور من السحاب في السماء، إنكم لا تقدرون على شيء من ذلك أم نحن المنزلون نحن أنزلنا إليكم من السماء وليس من أحد غيرنا، قادرا أن ينزله من السماء إلى الأرض.
١ القاموس المحيط ص ١٥٩٢..
آية رقم ٧٠
ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ
ﯣ
قوله : لو نشاء جعلناه أجاجا أي لو أردنا أن نجعله ملحا زعاقا لجعلناه وحينئذ لا يصلح لشرب ولا زرع.
قوله : فلولا تشكرون لولا، أداة تحضيض. يعني شكرتم الله على ما أنعم به عليكم من خيرات الأرض وبركات السماء، إذ أنبت لكم من الأرض الزرع وأنزل إليكم من السماء ماء نقيا طهورا تشربونه وتسقون منه زرعكم.
قوله : فلولا تشكرون لولا، أداة تحضيض. يعني شكرتم الله على ما أنعم به عليكم من خيرات الأرض وبركات السماء، إذ أنبت لكم من الأرض الزرع وأنزل إليكم من السماء ماء نقيا طهورا تشربونه وتسقون منه زرعكم.
آية رقم ٧١
ﯤﯥﯦﯧ
ﯨ
قوله : أفرأيتم النار التي تورون تورون من الوري والورية أي النار. روى الزند وريا إذا خرجت ناره، والمعنى : أرأيتم النار التي تقدحونها، وتستخرجونها من الزناد.
آية رقم ٧٢
ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قوله : أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون أأنتم أودعتم هذه النار في مواضعها، بل الله يفعل ذلك بما أودعه في صنفين من الشجر وهما المرخ والعفار. فإذا أخذ منهما غصنان أخضران فحك أحدهما بالآخر ظهر من بينهما شرر النار. وكذلك أودع الله هذه الخاصية في غير هاتين الشجرتين، فقد أودعها في الأحجار والحديد، حتى إذا تحاكت قطعتان منهما خرج من بينهما الشرر وأوقدت النار.
وهذه من جملة الخصائص الكثيرة التي جعلها الله من أجزاء الطبيعة ومنها خاصية الكهرباء التي تتولد من الأجسام بطرق معلومة لتتولد من ذلك طاقات هائلة يسخرها الإنسان المعاصر في غالب شؤون الحياة. إن ذلكم مما أودعه الله من خصائص كامنة في كثير من أجزاء الطبيعة. وهي خصائص لا تكون إلا بقدرة الله ومن خلقه.
وهذه من جملة الخصائص الكثيرة التي جعلها الله من أجزاء الطبيعة ومنها خاصية الكهرباء التي تتولد من الأجسام بطرق معلومة لتتولد من ذلك طاقات هائلة يسخرها الإنسان المعاصر في غالب شؤون الحياة. إن ذلكم مما أودعه الله من خصائص كامنة في كثير من أجزاء الطبيعة. وهي خصائص لا تكون إلا بقدرة الله ومن خلقه.
آية رقم ٧٣
ﯰﯱﯲﯳﯴ
ﯵ
قوله : نحن جعلناها تذكرة أي جعلنا هذه النار التي تورونها في الدنيا تذكرة أي تذكر الناس بالنار الكبرى وهي نار جهنم. فقد أنيط بنار الدنيا أكثر أسباب الحياة والمعاش، فهي بذلك حاضرة للناس ينظرون إليها في كل حين فيتذكرون نار جهنم ليعتبروا ويتعظوا، أو ليتذكر الناس عظيم قدرة الله وأنه لا يعز عليه إحياء الموتى وبعث الناس من قبورهم ليلاقوا الحساب يوم القيامة.
قوله : ومتاعا للمقوين من القواء والقي، بكسر القاف، يعني قفر الأرض. وأقوات الدار أي خلت من أهلها١. أي وجعلناها منفعة للمسافرين الذين ينزلون القواء وهي الأرض القفر، أو للذين خلت بطونهم من الطعام فجاعوا. وقيل : للمقوين يعني المستمتعين من الناس أجمعين سواء فيهم الحاضر أو المسافر، فالجميع محتاجون للنار من أجل الطبخ والاصطلاء والاستضاءة والاستئناس وغير ذلك من وجوه المنافع.
قوله : ومتاعا للمقوين من القواء والقي، بكسر القاف، يعني قفر الأرض. وأقوات الدار أي خلت من أهلها١. أي وجعلناها منفعة للمسافرين الذين ينزلون القواء وهي الأرض القفر، أو للذين خلت بطونهم من الطعام فجاعوا. وقيل : للمقوين يعني المستمتعين من الناس أجمعين سواء فيهم الحاضر أو المسافر، فالجميع محتاجون للنار من أجل الطبخ والاصطلاء والاستضاءة والاستئناس وغير ذلك من وجوه المنافع.
١ القاموس المحيط ص ١٧١٠..
آية رقم ٧٤
ﯶﯷﯸﯹ
ﯺ
قوله : فسبح باسم ربك العظيم أي نزهه عما لا يليق به من الصفات، وعظّمه في نفسك تعظيما بما سخره لك من جزيل النعم والآلاء المبثوثة في كل جوانب الحياة والطبيعة١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٩٨، وتفسير النفسي جـ ٤ ص ٢٢٠..
آية رقم ٧٥
ﯻﯼﯽﯾﯿ
ﰀ
قوله تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم ٧٥ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ٧٦ إنه لقرآن كريم ٧٧ في كتاب مكنون ٧٨ لا يمسه إلا المطهرون ٧٩ تنزيل من رب العالمين ٨٠ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ٨١ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون .
يقسم الله بأجزاء من خلقه على أن هذا القرآن حق وأنه كتاب كريم ومبارك أنزله على رسول الأمين. وهو قوله سبحانه : فلا أقسم بمواقع النجوم لا، زائدة للتأكيد، أي أقسم بمواقع النجوم، واختلفوا في المراد بمواقع النجوم، فقد قيل : مواقع النجوم، يعني نجوم القرآن. فقد نزل منجما أي مفرقا. وقيل : مواقع النجوم، مساقطها، ومغاربها ففي هذا الوقت من مغيب النجوم في آخر الليل يعظم أجر المتهجدين وتتنزل الرحمة على المؤمنين. فلذلك أقسم الله بمواقع النجوم على هذا المعنى.
وقيل : مواقعها، أي منازلها، ولعل هذا هو الصواب، وذلك بما نستقرئه عن حقيقة هذا الكون الهائل في سعته العظيمة وانبساطه المديد، فما تكشف عنه الدراسات الفلكية الحديثة من حقائق عن مساحة هذا الكون الرحيب لا جرم تثير الذهول والعجب، وذلك لفرط اتساعه، وعظيم حجمه، فقد أقسم الله بهذه المواقع مما يشير إلى سعة الكون وعظيم امتداده.
يقسم الله بأجزاء من خلقه على أن هذا القرآن حق وأنه كتاب كريم ومبارك أنزله على رسول الأمين. وهو قوله سبحانه : فلا أقسم بمواقع النجوم لا، زائدة للتأكيد، أي أقسم بمواقع النجوم، واختلفوا في المراد بمواقع النجوم، فقد قيل : مواقع النجوم، يعني نجوم القرآن. فقد نزل منجما أي مفرقا. وقيل : مواقع النجوم، مساقطها، ومغاربها ففي هذا الوقت من مغيب النجوم في آخر الليل يعظم أجر المتهجدين وتتنزل الرحمة على المؤمنين. فلذلك أقسم الله بمواقع النجوم على هذا المعنى.
وقيل : مواقعها، أي منازلها، ولعل هذا هو الصواب، وذلك بما نستقرئه عن حقيقة هذا الكون الهائل في سعته العظيمة وانبساطه المديد، فما تكشف عنه الدراسات الفلكية الحديثة من حقائق عن مساحة هذا الكون الرحيب لا جرم تثير الذهول والعجب، وذلك لفرط اتساعه، وعظيم حجمه، فقد أقسم الله بهذه المواقع مما يشير إلى سعة الكون وعظيم امتداده.
آية رقم ٧٦
ﰁﰂﰃﰄﰅ
ﰆ
قوله : وإنه لقسم لو تعلمون عظيم يعني إن هذا القسم الذي أقسمت به لكم لقسم عظيم، ولو تعلمون عظمته لعظمتم المقسم عليه وهو قوله : إنه لقرآن كريم .
آية رقم ٧٧
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قوله : إنه لقرآن كريم كريم في نفسه وكريم على الله، وهو مبارك عظيم المنافع، لاشتماله على أصول المعارف والحقائق والأحكام التي يصلح عليها العباد في معاشهم ومعادهم.
آية رقم ٧٨
ﭕﭖﭗ
ﭘ
قوله : في كتاب مكنون وهو اللوح المحفوظ فإنه مكنون أي مصون فلا يأتيه الباطل ولا يطلع عليه غير الملائكة المقربين.
آية رقم ٧٩
ﭙﭚﭛﭜ
ﭝ
قوله : لا يمسّه إلا المطهرون الجملة صفة، والموصوف يحتمل وجهين : أحدهما : أنه الكتاب المكنون وهو الللوح المحفوظ. فإنه لا يمسه إلا من كان مطهرا من الأدناس وهم الملائكة المقربون. وثانيهما : أنه القرآن، فيكون المعنى : لا ينبغي أن يمس القرآن من الناس إلا من كان مطهرا من الجنابة والحدث، ولفظ الآية خبر ومعناه الطلب، وهذا هو الأظهر والراجح. فقد روى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو " وكذلك ما أخرجه مالك في موطئه عن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " أن لا يمس القرآن إلا طاهر ".
آية رقم ٨٠
ﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
قوله : تنزيل من رب العالمين وهذه صفة أخرى للقرآن العظيم. فإنه منزل من عند الله رب العالمين، وهو ليس كما يفتري المكذبون وأهل المراء بأنه سحر أو كهانة أو شعر. فما هو بشيء من ذلك بل إنه كلام حق مستقل مميز في نطمه وأسلوبه وعظيم مدلوله ومعناه.
آية رقم ٨١
ﭣﭤﭥﭦ
ﭧ
قوله : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون الاستفهام للإنكار، ومدهنون أي متهاونون. والمعنى : أبهذا القرآن العظيم المعجز تتهاونون، فما ينبغي لكم أن تتساهلوا في كلام الله فإنه الكلام الكريم المشتمل على معاني الحق والفضيلة، وأصول العلم واليقين من العقيدة والحكمة والتشريع، ومدهنون من المداهنة وهي إظهار خلاف ما يضمر. ودهن، بمعنى نافق١.
١ القاموس المحيط ص ١٥٤٦..
آية رقم ٨٢
ﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
قوله : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب أي وضعتم التكذيب موضع الشكر. وقيل : رزقكم بمعنى شكركم، أي وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون، أي تكذبون بدل الشكر. ويقوي هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد عن علي ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وتجعلون رزقكم يقول : شكركم. أنكم تكذّبون تقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا بنجم كذا وكذا " ١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٣٠٠ وتفسير جـ ٤ ص ٢٢٠..
آية رقم ٨٣
ﭭﭮﭯﭰ
ﭱ
قوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم ٨٣ وأنتم حينئذ تنظرون ٨٤ ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ٨٥ فلولا إن كنتم غير مدينين ٨٦ ترجعونها إن كنتم صادقين .
ذلك ضرب من التعجيز والتحدي لأولئك المشركين المكذبين الذين لم تعطف قلوبهم الموعظة ولم تثنهم الآيات والدلائل عن الضلال والشرك والتلبس بالباطل. فقال سبحانه : فلولا إذا بلغت الحلقوم لولا، للتخضيض. يعني، هلا إذا بلغت الروح الحلقوم حين الاحتضار.
ذلك ضرب من التعجيز والتحدي لأولئك المشركين المكذبين الذين لم تعطف قلوبهم الموعظة ولم تثنهم الآيات والدلائل عن الضلال والشرك والتلبس بالباطل. فقال سبحانه : فلولا إذا بلغت الحلقوم لولا، للتخضيض. يعني، هلا إذا بلغت الروح الحلقوم حين الاحتضار.
آية رقم ٨٤
ﭲﭳﭴ
ﭵ
قوله : وأنتم حينئذ تنظرون أي وأنتم تنظرون إلى المختضر وهو يكابد الموت وسكراته فلا يملك أحد ممن حوله من الأهل والصحاب أن يساعفه بشيء أو يدفع عنه غمرة من غمرات الموت وشدائده.
آية رقم ٨٥
قوله : ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون نحن أقرب بقوتنا وقدرتنا إلى المحتضر الذي يكابد آلام الموت، أو أقرب إليه بملائكتنا، ولكنكم لا ترون ذلك، أو لا تدركونه ولا تعلمونه.
آية رقم ٨٦
ﭾﭿﮀﮁﮂ
ﮃ
قوله : فلولا إن كنتم غير مدينين لولا، للتحضيض. أي هلا، إن كنتم غير محاسبين ولا مقهورين، أو غير موقنين أنكم مبعوثون ومجازون.
آية رقم ٨٧
ﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
قوله : ترجعونها إن كنتم صادقين أي تردون هذه الروح التي بلغت الحلقوم لصاحبها المحتضر، إن كنتم صادقين في أباطيلكم١.
١ تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٣٠١ وتفسير البيضاوي ص ٧١٣..
آية رقم ٨٨
ﮉﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
قوله تعالى : فأما إن كان من المقربين ٨٨ فروح وريحان وجنّت نعيم ٨٩ وأما إن كان من أصحاب اليمين ٩٠ فسلام لك من أصحاب اليمين ٩١ وأما إن كان من المكذّبين الضالين ٩٢ فنزل من حميم ٩٣ وتصلية جحيم ٩٤ إن هذا لهو حق اليقين ٩٥ فسبح بسم ربك العظيم .
يبين الله في هذه الآيات أحوال الناس عند احتضارهم، وهي أحوال ثلاثة : حال كل من المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين. وفي ذلك يقول الله سبحانه : فأما إن كان من المقربين يعني إن كان المتوفى من المقربين وهم السابقون من الأزواج الثلاثة الذين ذكروا في أول السورة.
يبين الله في هذه الآيات أحوال الناس عند احتضارهم، وهي أحوال ثلاثة : حال كل من المقربين، وأصحاب اليمين، والمكذبين الضالين. وفي ذلك يقول الله سبحانه : فأما إن كان من المقربين يعني إن كان المتوفى من المقربين وهم السابقون من الأزواج الثلاثة الذين ذكروا في أول السورة.
آية رقم ٨٩
ﮏﮐﮑﮒ
ﮓ
قوله : فروح وريحان يعني فله روح، أي راحة وفرح ورحمة، وله كذلك ريحان، أي رزق طيب حسن وجنت نعيم له بعد ذلك جنة يتنعم فيها.
آية رقم ٩٠
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
قوله : وأما إن كان من أصحاب اليمين يعني إن كان المتوفى من أصحاب اليمين- وهم دون السابقين المقربين مرتبة - بشرته الملائكة بقولها له : فسلام لك من أصحاب اليمين .
آية رقم ٩١
ﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
قوله : فسلام لك من أصحاب اليمين أي سلام لك فإنك ناج وأنت من أصحاب اليمين. يعني تسلم عليه الملائكة وتبشره بأنه من أصحاب اليمين.
على أنه لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار. فإذا أيقن أنه من أهل الجنة زهد في الدنيا وأحب الرحيل عنها للقاء الله، وإذا أيقن أنه من أهل النار كره مفارقة الدنيا وأحب أن لا يبرحها البتة. وفي ذلك روى الإمام أحمد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع جنازة فسمعته يقول : حدثني فلان ابن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " قال : فأكبّ القوم يبكون، فقال : ما يبكيكم ؟ فقالوا : إنا نكره الموت، قال : ليس ذاك ولكنه إذا احتضر فأما إن كان من المقربين ٨٨ فروح وريحان وجنت نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب وأما إن كان من المكذبين الضالين ٩٢ فنزل من حميم ٩٣ وتصلية جحيم فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره.
على أنه لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار. فإذا أيقن أنه من أهل الجنة زهد في الدنيا وأحب الرحيل عنها للقاء الله، وإذا أيقن أنه من أهل النار كره مفارقة الدنيا وأحب أن لا يبرحها البتة. وفي ذلك روى الإمام أحمد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع جنازة فسمعته يقول : حدثني فلان ابن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " قال : فأكبّ القوم يبكون، فقال : ما يبكيكم ؟ فقالوا : إنا نكره الموت، قال : ليس ذاك ولكنه إذا احتضر فأما إن كان من المقربين ٨٨ فروح وريحان وجنت نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب وأما إن كان من المكذبين الضالين ٩٢ فنزل من حميم ٩٣ وتصلية جحيم فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره.
آية رقم ٩٢
ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
قوله : وأما إن كان من المكذبين الضالين يعني إن كان المتوفى من الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة وهم أهل الشمال، أي : من المكذبين الضالين أي من الذين يجحدون النبوة ويكذبون بيوم الدين، ومن السادرين في الضلال والباطل.
آية رقم ٩٣
ﮨﮩﮪ
ﮫ
قوله : فنزل من حميم أي ضيافتهم الحميم وهو الماء الساخن المتناهى الحرارة الذي يقطع الأمعاء والأحشاء، لفرط حرارته.
آية رقم ٩٤
ﮬﮭ
ﮮ
قوله : وتصلية جحيم أي يقهر على دخول النار لتغمره من جميع جهاته.
آية رقم ٩٥
ﮯﮰﮱﯓﯔ
ﯕ
قوله : إن هذا لهو حق اليقين أي لهو الحق الثابت من اليقين الذي لا ريب فيه ولا محيد لأحد عنه.
آية رقم ٩٦
ﯖﯗﯘﯙ
ﯚ
قوله : فسبح باسم ربك العظيم أي فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بجلال وجهه وعظيم شأنه، وفي هذا روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمان : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "، وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت على رسول الله صلى اله عليه وسلم : فسبح باسم ربك العظيم . قال :" واجعلوها في ركوعكم " ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اجعلوها في سجودكم " ١.
١ تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٣٠٢ وتفسير النسفي ج ٤ ص ٢٢٢ وتفسير البيضاوي ص ٧١٣..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
96 مقطع من التفسير