٢٤٢ - قد كادَ مِنْ طولِ البلى أن يَمْحَصا... لأنها لمقاربةِ الفعلِ، و «أَنْ» تُخَلِّصُ للاستقبال، فَتَنَافَا. واعلم أنَّ خَبَرَها إذا كانَتْ هي مثبتةً- منفيٌّ في المعنى لأنها للمقاربة، فإذا قلت: «كاد زيدٌ يفعلُ» كان معناه قارَبَ الفعلَ، إلا أنه لم يَفْعَل، فإذا نُفِيَتْ انتفَى خبرُها بطريقِ الأَوْلى، لأنه إذا انْتَفَتْ مقاربةُ الفعل/ انتفى هو من باب أَوْلَى ولهذا كانَ قَولُه تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] أبلغَ مِنْ أَنْ لو قيل: لم يَرَها، لأنه لم يقارِبِ الرؤيةَ فكيف له بها؟ وزعم جماعةٌ منهم ابن جني وأبو البقاء وابنُ عطية أنَّ نفيَها إثباتُ وإثباتَها نفيٌ، حتى أَلْغَزَ بعضُهم فيها فقال:
٢٤٣ - أَنَحْوِيَّ هذا العصرِ ما هي لفظةٌ | جَرَتْ في لِسانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُودِ |
إذا نُفِيَتْ - والله أعلمُ - أُثْبِتَتْ | وإِنْ أُثْبِتَتْ قامَتْ مَقَامَ جُحُودِ |
وَحَكَوْا عن ذي الرمة أنه لمَّا أَنْشَدَ قولَه:
٢٤٤ - إذا غَيَّر النأيُ المحِبِّينَ لم يَكَدْ | رسيسُ الهوى من حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ |
عِيْبَ عليه لأنه قال: لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ فيكون قد بَرِحَ، فغيَّره إلى قوله:
«لم يَزَلْ» أو ما هو بمعناه، والذي غَرَّ هؤلاء قولُهُ تعالى:
﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] قالوا: فهي هنا منفيَّةٌ وخبرُها مُثْبَتٌ في المعنى، لأن الذبْحَ وقع