وقرأ عكرمة في رواية مُقْسِم: «ولا يُضارِّ» بكسر الراءِ مشددةً على أصلِِ التقاءِ الساكنين. وقد تقدَّم لك تحقيقُ هذه الأشياءِ عند قولِه ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣].
قوله: ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾ أي: تفعلوا شيئاً مِمَّا نَهَى اللهُ عنه، فَحُذِف المفعولُ به للعلمِ به. والضميرُ في «فإنه» يعودُ على الامتناع أو الإِضرار. و «بكم» متعلقٌ بمحذوفٍ، فقدَّرَه أبو البقاء: «لاحِقٌ بكم» وينبغي أن يُقَدَّر كوناً مطلقاً، لأنه صفةٌ ل «فسوق» أي: فسوقٌ مستقرٌّ بكم، أي: ملتبسٌ بكم ولاصقٌ بكم.
قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الله﴾ يجوزُ في هذهِ الجملةِ الاستئنافُ - وهو الظاهرُ - ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من الفاعلِ في «اتَّقوا» قال أبو البقاء: «تقديره: واتقوا اللهَ مضموناً لكم التعليمُ أَو الهدايةُ، ويجوزُ أن تكونَ حالاً مقدَّرَة». قلت: وفي هذينِ الوجهينِ نظرٌ لأنَّ المضارعَ المثبتَ لا تباشِرُه واوُ الحال، فإنْ وَرَدَ ما ظاهرُه ذَلك يُؤَوَّلُ، لكنْ لا ضرورةَ تَدْعو إليه ههنا.
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً﴾ : العامةُ على «كاتباً» اسمَ فاعل. وقرأ أُبَيّ ومجاهد وأبو العالية: «كِتاباً»، وفيه وجهان، أحدهما: أنه مصدرٌ أي ذا كتابة. والثاني: أنه جَمْع كاتبٍ، كصاحب وصِحاب. ونقل الزمخشري هذه القراءة عن أُبَيّ وابن عباس فقط، وقال: «وقال ابن