يكونَ منصوباً ب» يتخذ «وأن يكونَ منصوباً بمحذوف إذ هو حال من» سبيلاً «.
قوله تعالى: ﴿حَقّاً﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُهما: أنه مصدرٌ مؤكدٌ لمضمون الجملة قبله فيجب إضمارُ عامِله وتأخيره عن الجملة المؤكِّد لها، والتقدير: أَحُقُّ ذلك حقاً، وهكذا كلُّ مصدر مؤكد لغيره أو لنفسه والثاني: أنه حالٌ من قوله: ﴿هُمُ الكافرون﴾ قال أبو البقاء: أي: «كافرون غير شك» وهذا يشبه أن يكونَ تفسيراً للمصدر المؤكد. وقد طَعَن الواحدي على هذا التوجيه فقال: «الكفرُ لا يكون حقا» بوجه من الوجوه «. والجوابُ: أنَّ الحق هنا ليس يُراد به ما يقابل الباطل، بل المرادُ به أنه ثابتٌ لا محالةَ وأنَّ كفرهم مقطوع به. الثالث: أنه نعت لمصدر محذوف أي: الكافرون كفراً حقاً، وهو أيضاً مصدر مؤكد، ولكن الفرق بينه وبين الوجه الأول أنَّ هذا عاملُه مذكورٌ، وهو اسمُ الفاعل وذاك عاملُه محذوفٌ كما تقدم.
قوله تعالى: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ﴾ : قد تقدَّم الكلامُ على دخول «بين» على ﴿أَحَدٍ﴾ [الآية: ١٣٦] في البقرة فَأَغنى عن إعادته. وقرأ الجمهور: «سوف نُؤتيهم» بنونِ العظمة على الالتفاف ولموافقة قوله: «وأَعْتدنا» وقرأ حفص عن عاصم بالياء، أعاد الضمير على اسم الله تعالى في قوله: ﴿والذين آمَنُواْ بالله﴾ وقولُ بعضهم: قراءة النون أولَى لأنها أفخم، ولمقابلة «وأعتدنا» ليس بجيد لتواتر القراءتين.


الصفحة التالية