قد تكلمنا في حقيقة التوبة في سورة البقرة في قوله :﴿فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [ البقرة : ٣٧ ] روى الحسن أن أسيراً نادى بحيث يسمع الرسول أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ثلاثاً، فقال عليه السلام : عرف الحق لأهله فأرسلوه.
المسألة الرابعة :
قوله :﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ قيل إلى البيت الحرام، وقيل إلى التصرف في مهماتهم ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لمن تاب وآمن.
وفيه لطيفة وهو أنه تعالى ضيق عليهم جميع الخيرات وألقاهم في جميع الآفات، ثم بين أنهم لو تابوا عن الكفر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فقد تخلصوا عن كل تلك الآفات في الدنيا، فنرجو من فضل الله أن يكون الأمر كذلك يوم القيامة أيضاً فالتوبة عبارة عن تطهير القوة النظرية عن الجهل، والصلاة والزكاة عبارة عن تطهير القوة العملية عما لا ينبغي، وذلك يدل على أن كمال السعادة منوط بهذا المعنى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٧٩ ـ ١٨٠﴾