والجواب : هذا عدول عن الظاهر، ثم الدليل يأباه، وذلك لأن الفعل لا يحصل إلا عند حصول الداعية الجازمة وحصولها ليس إلا من قبل الله عز وجل، فيكون الكل من الله تعالى.
وأما قوله :﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ فمعناه توفنا على الدين الحق الذي جاء به موسى عليه السلام وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
احتج أصحابنا على أن الإيمان والإسلام لا يحصل إلا بخلق الله تعالى، ووجه الاستدلال به ظاهر.
والمعتزلة يحملونه على فعل الألطاف والكلام عليه معلوم مما سبق.
المسألة الثانية :
احتج القاضي بهذه الآية على أن الإيمان والإسلام واحد.
فقال إنهم قالوا أولاً ﴿ءَامَنَّا بآيات رَبِّنَا﴾ ثم قالوا ثانياً :﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ فوجب أن يكون هذا الإسلام هو ذاك الإيمان، وذلك يدل على أن أحدهما هو الآخر. والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ١٧٠ ـ ١٧١﴾


الصفحة التالية