الأول : تغليب الليالي على الأيام وذلك أن ابتداء الشهر يكون من الليل، فلما كانت الليالي هي الأوائل غلبت، لأن الأوائل أقوى من الثواني، قال ابن السكيت : يقولون صمنا خمساً من الشهر، فيغلبون الليالي على الأيام، إذ لم يذكروا الأيام، فإذا أظهروا الأيام قالوا صمنا خمسة أيام
الثاني : أن هذه الأيام أيام الحزن والمكروه، ومثل هذه الأيام تسمى بالليالي على سبيل الاستعارة، كقولهم : خرجنا ليالي الفتنة، وجئنا ليالي إمارة الحجاج والثالث : ذكره المبرد، وهو أنه إنما أنث العشر لأن المراد به المدة، معناه وعشر مدد، وتلك المدة كل مدة منها يوم وليلة الرابع : ذهب بعض الفقهاء إلى ظاهر الآية، فقال : إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت للأزواج، فيتأول العشرة بالليالي، وإليه ذهب الأوزاعي وأبو بكر الأصم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٠٨﴾
وقال ابن عاشور :
وتأنيث اسم العدد في قوله :﴿وعشراً﴾ لمراعاة الليالي، والمراد : الليالي بأيامها ؛ إذ لا تكون ليلة بلا يوم ولا يوم بلا ليلة، والعرب تعتبر الليالي في التاريخ والتأجيل، يقولون : كتب لسبع خلون في شهر كذا، وربما اعتبروا الأيام كما قال تعالى :﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ [ البقرة : ١٩٦ ] وقال :﴿أياماً معدودات﴾ [ البقرة : ١٨٤ ] لأن عمل الصيام إنما يظهر في اليوم لا في الليلة.
قال في " الكشاف" : والعرب تجري أحكام التأنيث والتذكير في أسماء الأيام إذا لم تجر على لفظ مذكور، بالوجهين قال تعالى :﴿يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشراً نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوماً﴾ [ طه : ١٠٣ ١٠٤ ] فأراد بالعشر : الأيام ومع ذلك جردها من علامة تذكير العدد، لأن اليوم يعتبر مع ليلته.