الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] وَالْأَمْنَ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ أَمِنَ يَأْمَنُ أَمْنًا وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ أَمْنًا لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَاذًا لِمَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَوْ لَقِيَ بِهِ قَاتَلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ لَمْ يَهْجُهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] قَالَ: مَنْ أَمَّ إِلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ؛ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى قَاتَلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " أَمَّا ﴿وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] قَالَ: تَحْرِيمُهُ لَا يَخَافُ فِيهِ مَنْ دَخَلَهُ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " قَوْلُهُ: ﴿وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] يَقُولُ: أَمْنًا مِنَ الْعَدُوِّ أَنْ يَحْمِلَ فِيهِ السِّلَاحَ، وَقَدْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ -[٥٢٢]- يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ وَهُمْ آمِنُونَ لَا يُسْبَوْنَ "


الصفحة التالية