قِيلَ لَهُ: لِلَّهِ تَعَالَى فِعْلُ مَا شَاءَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ امْتِحَانًا مِنْهُ لِحَفَظَتِهِ وَاخْتِبَارًا لِلْمُتَوَكِّلِينَ بِكِتَابَةِ أَعْمَالِهِمْ، فَإِنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ مَأْمُورُونَ بِكِتَابَةِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ ثُمَّ بِعَرْضِهَا عَلَى مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، حَتَّى أَثْبَتَ فِيهِ مَا أَثْبَتَ كُلَّ يَوْمٍ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ، إِمَّا بِحُجَّةٍ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ، وَإِمَّا عَلَى بَنِي آدَمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَقَدْ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانَيُّ أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَا كَمَغْرَزِ إِبْرَةٍ، إِلَّا عَلَيْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَأْتِي اللَّهَ يُعْلِمُهُ يُبْسَهَا إِذَا يَبِسَتْ، وَرُطُوبَتَهَا إِذَا رَطِبَتْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٦٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ: وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى أَرْوَاحَكُمْ بِاللَّيْلِ فَيَقْبِضُهَا مِنْ أَجْسَادِكُمْ، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] يَقُولُ: وَيَعْلَمُ مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِالنَّهَارِ. وَمَعْنَى التَّوَفِّي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: اسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]


الصفحة التالية