وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بِالزَّايِ وَالْعَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهَا، وَلِصِحَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأْيِيدِهَا، وَالدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّتِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ: مَنْ يَرْزُقُّكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِإِنْزَالِهِ الْغَيْثَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا حَيَاةً لِحُرُوثِكُمْ، وَصَلَاحًا لِمَعَايِشِكُمْ، وَتَسْخِيرِهِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ لِمَنَافِعِكُمْ، وَمَنَافِعِ أَقْوَاتِكُمْ، وَالْأَرْضَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا أَقْوَاتَكُمْ وَأَقْوَاتَ أَنْعَامَكُمْ؟ وَتَرَكَ الْخَبَرُ عَنْ جَوَّابِ الْقَوْمِ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَهُ، وَهُوَ: فَإِنْ قَالُوا: لَا نَدْرِي، فَقُلِ: الَّذِي يَرْزُقُكُمْ ذَلِكَ اللَّهُ، ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ [سبأ: ٢٤] أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّا لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ، أَوِ انَّكُمْ عَلَى ضَلَالٍ أَوْ هُدًى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قُلْ مَنْ -[٢٨٤]- يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ: «قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، وَاللَّهُ مَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ» وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِنَّا لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ "